غزة – «القدس العربي»: تواصلت الهجمات الدامية على قطاع غزة، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الجدد بينهم أطفال، بينما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف مبان جديدة في مناطق عدة شمال وجنوب القطاع.
ويعاني القطاع أوضاعا إنسانية كارثية تحذر منها جهات أممية ودولية، وقد أصبحت المشافي على شفير الانهيار بسبب الحصار المشدد المفروض منذ أكثر من شهرين.
وأفادت مصادر طبية لشبكة «الجزيرة»، الثلاثاء، أن 37 فلسطينيا استشهدوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة منذ الفجر وحتى وقت كتابة هذا التقرير، بينهم 18 شهيدا في قصف استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج وسط القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة في وقت سابق عن وصول 48 شهيدا و142 إصابة لمستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأشارت إلى ارتفاع حصيلة حرب الإبادة إلى 52,615 شهيدا و118,752 إصابة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
هجمات على الشمال
وفي التفاصيل، استشهد أربعة مواطنين في قصف إسرائيلي استهدف بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.
وارتقى شهيد وأصيب عدد آخر جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة السلاطين غربي بلدة بيت لاهيا. وذكر مستشفى العودة شمال القطاع أن طفلة أصيبت جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من المواطنين في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا، كما نقلت إليه أيضا إصابتان جراء قصف مجموعة من الصيادين بالقرب من بحر البلدة.
وأطلقت طائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر» النار على سيارات الإسعاف أثناء محاولتها انتشال مصابين بنيران الاحتلال في حي السلاطين في البلدة. وترافق ذلك مع قيام جيش الاحتلال بالدفع بعدد من الآليات والجرافات إلى منطقة العطاطرة ومنطقة أبو حليمة شمال غربي البلدة.
المنظمات الشعبية ترفض خطة الاحتلال للمساعدات
وفي مدينة غزة، ارتقى شهيد بنيران مسيرة إسرائيلية استهدفت المواطنين في منطقة الشعف في حي التفاح شرقي المدينة.
واستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب عدد آخر في قصف من مسيرة الاحتلال على مجموعة من المواطنين في منطقة المعسكر غربي مدينة دير البلح وسط القطاع.
كما استشهد رجل وزوجته من عائلة حمدان جراء قصف منزلهم الواقع في منطقة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات.
وأحدثت الغارة التي استهدفت المنزل صوت انفجار قويا وصلت أصداؤه إلى مناطق بعيدة في المخيم، فيما قامت الآليات العسكرية المتوغلة في محيط «محور نتساريم» من الجهة الجنوبية باستهداف المناطق الشمالية لمخيم النصيرات بالقصف المدفعي وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة.
مجزرة البريج
وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة أوقعت عشرات الشهداء والجرحى بعد قصف استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وأكدت مصادر طبية لشبكة «الجزيرة» أن 18 فلسطينيا استشهدوا وأصيب عشرات آخرون بجروح جراء القصف.
ونقلت عن المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى أن العديد من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض، مشيرا إلى أن معظم المصابين في القصف حالتهم حرجة.
وأضاف المتحدث أن الوضع في المستشفى كارثي بسبب المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في مخيم البريج، مشيرا إلى أن الأطباء يضطرون «للمفاضلة» بين الجرحى حسب حالتهم، نتيجة نقص الإمكانات الطبية.
وقال إنه لا توجد أدوية كافية بغرف العمليات للتعامل مع العدد الكبير من ضحايا مجزرة المدرسة في البريج.
كذلك تعرضت أطراف مخيم البريج الشمالية والشرقية لهجمات مماثلة، وسجلت أيضا عمليات قصف مدفعي متقطع طالت الحدود الشرقية لمدينة دير البلح.
خان يونس
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، استشهدت طفلة من عائلة أبو نار وأصيب آخرون جراء استهداف خيمة نزوحهم في منطقة المواصي غربي المدينة، وهي منطقة يزعم الاحتلال أنها «إنسانية» ويطالب سكان القطاع الذين يأمرهم بالنزوح القسري بالتوجه إليها. وشيعت الطفلة التي قصفت وهي نائمة في موكب جنائزي حزين انطلق من مشفى ناصر في المدينة بعد وداع الأهل.
وظهر شقيقها الطفل في لقطات مصورة نشرتها منصات على مواقع التواصل وهو يقول: «صحيت من النوم ما لقيت إشي من الخيمة، ما لقيت إلا خشبة، سمعت صوت صراخ، وحاولت أصحي اللي بجانبي ما عرفت، لما صحي طلعت أمي وكانت بتعاني».
واستشهد وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في مخيم خان يونس غربي المدينة، واستشهد مواطن وأصيب آخرون في قصف من مسيرة إسرائيلية على منطقة قيزان رشوان جنوب غربي المدينة.
وأعلنت المصادر الطبية عن استشهاد شاب متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق على منطقة المواصي غربا، فيما استشهد طفل متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي على منزل عائلته في بلدة الفخاري شرقي المدينة، واستشهد أيضا مواطن في قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف حي العمور ببلدة الفخاري.
واصلت قوات الاحتلال هجماتها العنيفة على المدينة، وسمع دوي انفجارات عالية ناجمة عن عمليات قصف مدفعي وجوي طالت عدة أحياء في المدينة تقع في مناطق الوسط والشمال.
تحذير من خطورة الحصار
وتواصلت الهجمات الجديدة على وقع استمرار الحصار المفروض على السكان منذ يوم الثاني من آذار/مارس الماضي، الذي تمنع سلطات الاحتلال بموجبه دخول المواد الغذائية والطبية إلى القطاع، ما يهدد بموت الناس جوعا ومرضا.
من جهته قال عدنان أبو حسنة، الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، وهو يتحدث عن آثار الحصار: «في غزة مئات الآلاف من الفلسطينيين يتناولون وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة»، مشيرا إلى «الكارثة الإنسانية غير المسبوقة» التي يتعرض لها السكان منذ أكثر من شهرين.
وأكد أن هناك أكثر من 66 ألف طفل يعانون من «سوء تغذية خطير»، وأكد أن منظمته الأممية لن تكون جزءا من الخطة الإسرائيلية لإدخال المساعدات إلى غزة، لافتا إلى أن هذه الخطة «لا تلتزم بمعايير الأمم المتحدة».
وأعلنت وزارة الصحة عن إجراءات ترشيد استهلاك ما تبقى من كميات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات في المستشفيات، وقالت إن الكميات لا تتيح المزيد من الوقت لاستمرار عمل المولدات وضمان استمرار تقديم الخدمة الصحية.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة من أن مستشفيات قطاع غزة على «شفا الانهيار» بفعل منع الاحتلال المؤسسات الدولية من الوصول للوقود واستمرار الحصار.
وبين أن هذا يعني أن المستشفيات باتت على بعد 48 ساعة من الانهيار الكامل، «بما يشمل أقسام العناية المركزة، الحضانات، وغرف العمليات، وهو ما ينذر بكارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة».
وكانت دولة الاحتلال قد كشفت عن خطة جديدة تنوي تطبيقها لتوزيع المساعدات على سكان قطاع غزة، تشمل السيطرة على تلك المساعدات، ومن ثم تخصيص أماكن لتوزيعها تحت إشرافها، وتكون بعد قيامها بإخضاع من يذهب لتسلم المساعدات لفحص أمني، وهي خطة أعلنت وكالات الأمم المتحدة عن رفض المشاركة فيها.
وقد أكد المجلس التنسيقي للقطاع الخاص في قطاع غزة، وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، رفضهم بشكل قاطع للآلية التي أقرها الاحتلال الإسرائيلي لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، والتي تقوم على «عسكرة المساعدات» وتجاوز وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات العمل الإغاثي والإنساني الفلسطيني والدولي والقطاع الخاص، وتفريغ دورها القانوني والمهني والأخلاقي من مضمونه.