المجزرة التي وقعت امام مقر الحرس الجمهوري في القاهرة امس وراح ضحيتها اكثر من خمسين انسانا ومئات الجرحى، مشروع فتنة يتحمل مسؤوليتها الجيش المصري الذي من المفترض ان يكون اكثر انضباطا واشد حرصا على دماء ابناء الشعب المصري.. يتحمل مسؤوليتها ايضا لانه الحاكم الفعلي حاليا للبلاد، وحماية ارواح المصريين من اهم مسؤولياته.
القول بأن هناك مجموعة ارهابية كانت مندسّة بين المعتصمين من الصعب ان يقنع الكثيرين، فمهما كانت هذه المجموعة خطرة او مسلحة، فإن قتل خمسين انسانا واصابة المئات ، نسبة كبيرة منهم جروحهم خطيرة، يؤكد ان هناك نية مبيتة للقتل والاستخدام المفرط للقوة.
مصر تنجرف نحو العنف والفوضى الدموية، والوضع الامني فيها بات يخرج عن السيطرة، ومن كان يتصور ان الجيش المصري الذي قام بالانقلاب تحت عنوان الحفاظ على الامن القومي، قادر على ضبط الاوضاع واهم، ولا يستطيع قراءة المشهد المصري الحالي قراءة صحيحة ومعمقة.
ان يعتكف الدكتور احمد الطيب احتجاجا على تدهور الاوضاع فهذا من حقه، ولكن هذا الاعتكاف الاحتجاجي لن يكون له اي تأثير، واذا كان له تأثير فسيكون عكسيا، فالشيخ الطيب الذي نكن له كل الاحترام والتقدير لما يتمتع به من علم، ارتكب خطأ كبيرا عندما تدخل في السياسة واعطى مباركته للانقلاب، في الوقت الذي كان يتوقع الكثيرون منه، ونحن منهم، ان يكون وسيطا محايدا، يقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف.
نلوم الرئيس محمد مرسي على الكثير من الاخطاء التي ارتكبها اثناء فترة رئاسته القصيرة التي لم تزد عن عام، ولكننا لا نلوم انصاره من حركة الاخوان، ونحن نختلف معهم في الكثير من مواقفهم، اذا ما تظاهروا في الشوارع، وبطريقة سلمية احتجاجا على الاطاحة برئيسهم المنتخب، ايا كانت الاسباب والذرائع.
‘ ‘ ‘
الاحتجاج السلمي مشروع لجميع فئات الشعب المصري، فمثلما كان من حق ‘حركة تمرد’ ان تجمع الملايين في الميادين الرئيسية في القاهرة، ومختلف المدن الاخرى للاطاحة بالرئيس مرسي، فإن انصاره يملكون الحق نفسه للتظاهر للمطالبة بإعادته الى قصر الرئاسة، باعتباره رئيسا منتخبا في انتخابات حرة نزيهة.
احداث العنف التي شاهدناها خلال الايام القليلة الماضية اصابتنا بالصدمة، فلم يخطر في بالنا في اي يوم من الايام، ونحن الذين عشنا سنوات في مصر، ان نرى شابا مراهقا يقذف به الى حتفه، من فوق خزان ماء، بطريقة اجرامية تكشف عن حقد اسود، ورغبة انتقامية دموية، فماذا فعل هذا الشاب غير كونه اختلف سياسيا مع قاتليه.
هذه ليست مصر التي نعرفها، وهؤلاء الذين ارتكبوا الجريمة لا يمكن ان ينتموا اليها، وشعبها الطيب المسالم، بل لا نبالغ اذا قلنا ان هؤلاء لا يمكن ان ينتموا الى الاسلام، دين التسامح والرأفة ونصرة الضعيف وحقن الدماء.
من المؤكد ان هناك طرفا ثالثا لا يريد الخير لمصر، وينتمي الى عصر الفساد والتوريث، يتفنن في اشعال فتيل الفتن، لجرّ البلاد الى حرب اهلية تمتد الى سنوات، وتحصد ارواح الآلاف، والمؤلم اننا لم نر تحقيقا حقيقيا يكشف المسؤولين عن هذه الجرائم.
للمرة الألف نقول، ونحن الذين بدأنا نؤمن بنظرية المؤامرة منذ اكذوبة اسلحة الدمار الشامل، ان مصر تواجه المخطط نفسه الذي دمر العراق، وحل جيشه وقتل خيرة علمائه واغرقه في مستنقع الطائفية وتقسيماته، ورمّل مليون امرأة ويتّم اربعة ملايين طفل، وهو المخطط الذي يتكرر حاليا في سورية ايضا.
‘ ‘ ‘
لا نضيف جديدا عندما نوصف المشهد المأساوي بانه يتبلور بأبشع صوره امام عيوننا، ولكننا قد نساهم في تقليص الخسائر ان لم يتأت وقفها، اذا ما طالبنا جميع الاطراف بالتراجع عن عنادها، وتقديم التنازلات من اجل وفاق يحمي مصر ويقضي على الفتنة في بداياتها قبل ان تحرق البلاد والعباد.
عقلاء مصر وحكماؤها يجب ان يعودوا الى الواجهة، ويتقدموا بمبادرة يتوافق عليها جميع الاطراف، وتركز على رد الاعتبار للرئيس مرسي والاعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية في غضون شهرين على الاكـــثر، وفق دستور تضــــعه لجنة مـــن الخــبراء، تستند الى ما جـــرى الاتفــاق عليه من بنود اثناء اجتماعات اللجنة التأسيسية قبل انسحاب المستقلين وممثلي الاحزاب الاخرى منها، فنقاط الاختلاف كانت لا تزيد عن عشرين في المئة، مما يعني ان مهمة لجنة الخبراء ستكون اكثر سهولة واقصر زمنا.
ترك البلد يحترق وينجرف الى حرب اهلية دموية، والانشغال بالتشائم وتبادل الاتهامات هو ذروة انعدام المسؤولية، والتمترس في المواقف لن يزيد الامور الا تعقيدا، وقطعا لن يكون هناك منتصر، وانما خاسر واحد وهو الشعب المصري، واسألوا اهلنا في الجزائر والعراق واخيرا سورية.
Twitter:@abdelbariatwan
كلام منصف وموضوعي كما عودتنا ..
خطآ الرئيس مرسى الوحيد انه كان طيبا ومتسامحا اكثر من اللازم ولم يجتث جذور الفساد الكثيره من حوله وللاسف هناك دول عربيه كانت تضخ المليارات فى شراين الفساد حتى قوى وكان ما كان ولكن الحق سيظهر وينتصر مهما طال الزمان ….
أتفق معك فى الرأى ياأستاذ عبد البارى. الآن وقت التلاحم لإنقاذ مصر من فتنة أراها مدمرة. أدعو السياسيين من مختلف الأطياف إلى تغليب المصلحة العامة للدولة المصرية. وفى ذلك أذكر بتنازل الخليفة الخامس الحسن بن على حقنا لدماء المسلمين وقول معاوية بن سفيان لو كان بينى وبين الناس شعرة ما انقطت. خسر الأخوان المسلمين جولة من جولات السياسة وهذا ليس نهاية التاريخ. أدعوهم إلى مراجعة موقفهم وتصحيح أوجه الخلل فى ممارساتهم التى أوصلتهم إلى صدام مع الحاضنة الشعبية. وليبدأو جولة سياسية جديدة بفكر مختلف رشيد. مصر بدأت مسارها الحديث للتنور المدنى منذ عهد محمد على لقرنين من الزمان. أقول للإخوان المسلمين وللدائرين فى فلكهم أن عجلة التاريخ لا تعود للوراء وأن السياسة هى قراءة جديدة فى كتاب المستقبل.
السؤال المحير
أنا ليس من الاخوان ولا غير الاخوان وانما مسلم موحد
لماذا غالبية القنوات الاعلامية بما فيها المحايدة تصر على أن كل المظاهرات تتم عن طريق الاخوان وكأنه لا يوجد شرفاء من المصريين والعرب بمختلف أفكارهم وانتماءاتهم يؤيدون الشرعية ؟
يا للعجب
سيدي الفاضل . احب ان اوضح وجهة نظري لما حدث في مصر . الاخوان نجحوا في الانتخابات . ولكنهم لم يعملوا شيء يذكر لصالح الشعب بعد حكم فاسد . الشعب كان ينتظر قرارات لتحسين وضعه . ولكن ما حدث ان الاخوان تركوا كل شي يهم الشعب وعملوا علي شيء واحد وهو التمكين للاخوان للاستيلاءالتام عاي مفاصل الدوله حتي لايطاح بهم . الصوره واضحة للعيان ما يفعلونه كل يوم هو تمكين وليس برامج تنميه . عزل واقصاء من لايتوافق معهم وليس اخواني واستبداله باخواني . الشعب المصري وهو يشاهد هذه المهازل لم يقف مكتوف الايدي . تكاتفت جموع الشعب للاطاحه بحكم الاخوان . الان بعد ان سقطوا . من المتوقع منهم جر مصر الي حمام دماء .ورسم الصوره علي انهم هم الضحه بينما هم الجلاد ؟لاتقنعني انهم كانوا ابراياء امام مقر الحرس الجمهوري . رؤسهم هم من دبروا المذبحه . زجوا بالرعاع لمواجهة القوات المسلحه وهم يعلمون ان الشرطه او الجيش لن يقف مكتوف الايدي امام الاعتداء علي مقر حكومي .نعم الهجوم بداء من الاخوان وهم يريدون غلي غرار حماس ان يفجروا ويقتلوا وينتظرون من الاسرائيليين الرد عليهم بالورود هذا منطق غير سوي . الجيش المصري لم يطلق النار علي المتظاهرين في ميدان رابعه العدويه . بل دافع عن نفسه بعد استخدام السلاح من طرف الاخوان . وللاسف اتوقع انها ليس اخر مواجهه تراق فيها الدماء . فديدن الاخوان العيش علي دماء الابرياء ؟ وستثبت الايام العديد من المواجهات التي تسيل فيها دماء المصريين بسبب المواجهات المسلحه ومن ثم سنسمع متحث الاخوان يقوا اطلقوا النار علينا ونحن نصلي . اي منطق واي عقل يقبله العقل ان العسكر سيطلقون النار لمجرد التشفي هذا امر غير منطقي فضباط الجيش والشرطه المصريه مهما كانوا فاسدين فهم بشر لن يقدموا علي اطلاق النار عشوئيا حتي ولو تعطلت جميع الانظمه في مصر
لاتوجد أي مصلحة للجيش لاستفزاز اي فئة من فئات الشعب المصري، الإخوان يبحثون عن مجزرة تؤجج مشاعر الناس فهم يعلمون علم اليقين ان غالبية الشعب المصري ضدهم، وان الغالبية العظمى من مؤيديهم ترفض اللجوء للعنف لاسترجاع السلطة، نعم هناك رفض وغضب من مؤيدي الإخوان ولكن شعب مصر العظيم رفض ويرفض دائماً الانزلاق في اي عنف همجي عشوائي لا معنى له، فقط خوارج هذا الزمان هم من يبحث عن العنف لمجرد العنف،
سؤالي للمتأسلمين: “هل انتزع العسكر منكم حقكم الالهي في الحكم؟ أم ان العسكر استعادوا سلطة استلمتوها بفضلهم وفضل اللذين تظاهروا اليوم ضدكم؟”
جماعة لها مليشيات مسلحة تمارس الإرهاب؛ وجل زعماؤها يدعون للعنف على الملأ؛ وتدفع بالبسطاء منها لمظاهرات,” سلمية”, مسلحين بالشوم و بينهم من يحمل اسلحة اخرى.
لا يمكن اعتبار مظاهراتها سلمية او شرعية؛ هم في مواجهة مع الدولة ولا امان لهم.
ومرسي كان اولى ان يعزله مكتب الإرشاد الذي عينه؛ بعد فشله الزريع, ولو كانوا يأملون في حكم مصر ديموقراطيا لطالبوا هم بانتخابات مبكرة.
ولكنهم كانوا يسيرون بالبلد في اتجاه حكم فاشي. الديموقراطية ممارسة وليست صندوق اقتراع.
هل ترى كاميرون يبقى في منصبه لو خرج 100 الف بريطاني ليتظاهروا ضده؟
سوف يستقيل من تلقاء نفسه لأنه يعي معنى الديموقراطية.
حسبنا الله ونعم الوكيل
ونفوض امرنا إلى الله
وهو القاهر فوق عباده
والله غالب على امره
إن المشكلة الكبرى في مصر اليوم – كما كانت دائما – هي الإعلام . و خاصة الثقيل منه ( الفضائيات ) لقد رأينا كيف سوقوا للإنقلاب العسكري و جعلوا منه ضرورة وطنية . و بالغوا في عد مناقب السيسي و غيرته على الوطن حتى أن بعضهم شبهه ب عبد الناصر الجديد . و أقاموا الأفراح في كل مكان و صوروا العيش تحت نير جزمة العسكر على أنه النعيم بحق . و فوق ذلك كله تمادوا في الشماتة و التحريض على الإخوان و كل من دار في فلكهم و وصفوهم بأقبح الأوصاف.و سخروا من عيون الملايين و عقولهم حين أرادوا أن يختلقوا و يشرعنوا بل و يباركوا قتل العشرات و جرح المئات من الأبرياء على يد العسكر .و الغريب في الأمر أن هذه الترسانة الهائلة لا تحكمها ضوابط مهنية و لا قواعد أخلاقية و الويل كل الويل لمن وضعته الأقدار على مرماها و قد رأينا ذلك جليا عندما تأهل الفريق الجزائري على حساب المصري إلى مونديال 2010 حينها وصفت الجزائر بأبشع ما في الأرض من صفات … من أراد أن يحكم مصر فعليه بأن يحكم وسائل الإعلام . و أكاد أجزم أن الحل كذلك يكمن في التحكم في الإعلام . عليك فقط أن تقنع أرباب هذه القنوات و أن تخاطبهم بالغة التي يفهمون بأن مصر في حاجة إلى حقن الدماء و السلم المدني .فإن اقتنعوا . فاعلم بأن الأمر قد حسم لصالح ما تريد. .
اقترح على الجزائر ان تكون وسيطا للفرقاء في مصر لانها عاشت التجربة المريرة و نجحت الى حد بعيد في وئام مدني
شكرا لك يا استاذ علي هذا الكلام الطيب