لندن – «القدس العربي» : تساءلت إلين أر وولد في مجلة «فوربس» عن طموحات السعودية السياحية وخططها لكي تكون خامس وجهة للسياح في العالم في غضون السنوات المقبلة، وما إذا كانت الخطط السعودية في هذا الخصوص مجدية أم لا.
وقالت في مقالها «السعودية ومئة مليار دولار لبناء حلم فانتازي سياحي» أنه بعد الأحاديث الطويلة للعائلة الحاكمة منذ عام 2016 عن نيتها «فطم البلاد عن النفط»، من خلال مبادرة ولي العهد محمد بن سلمان بالعمل لتنويع وتعزيز مصادر اقتصاد البلاد، «أمس جاءت الأخبار عن محاولات البلاد لكي تصبح مقصدا سياحيا، وهو أمر كان يدعو إلى الاحتفال في ظروف أخرى، إلا أنه تحذير لعدم جدوى خطة التنويع».
يذكر ان جهود تنويع الاقتصاد تقوم على خطة تعرف باسم «رؤية المملكة2030»، الهادفة إلى خلق صناعات جديدة وفرص عمل في في البلاد..
وفي رأي الكاتبة ان الفانتازيا السياحية قد لا تكون مجدية اقتصاديا، وهذا يعني أن النفط سيظل المصدر الأهم للبلاد لسنوات مقبلة مهما قال الأمير.
ففي ربيع عام 2016، قال بن سلمان «أعتقد أنه بحلول عام 2020، لو توقف النفط، فسنكون قادرين على المواصلة». غير ان عام 2020 على الأبواب ولا تفصلنا عنه سوى أربعة أشهر، ومع ذلك لا تزال شركة النفط السعودية «أرامكو» المزود الرئيسي لاقتصاد اللسعودية وميزانيتها. وبلغت نسبة مساهمة النفط في الميزانية قبل عامين 63%، وستزيد إلى 68% عام 2019 حسب شركة «كيه. بي.إم جي».
وقالت الكاتبة أنه في الوقت الذي فرضت فيه الحكومة السعودية ضرائب على القطاع غير النفطي، مثل ضريبة القيمة المضافة، إلا أن الناتج القومي للقطاع غير النفطي لم يتحسن. وأمس تقوم الحكومة بالترويج لخطط في صناعة السياحة.
ومؤخرا كشفت السلطات السعودية عن خطتها السياحية الكبرى، لكنها جاءت دون جوهر وتضمنت أهدافا غير واقعية.
وستكون شركة «سيكس فلاغز» في مركز الخطة من خلال تطوير حديقة ألعاب خارج مدينة الرياض، في القدَيَّة، بالإضافة إلى مشاريع ضخمة مثل بناء منتجعات وفنادق، إلا أن شيئاً من هذا القبيل لم يظهر بعد.
وحسب تقرير حديث لشبكة «سي.إن.بي.سي»، تتوقع السعودية أن تتحول إلى واحدة من أهم خمس وجهات سياحية في العالم. وتتوقع أن تسهم السياحة بحلول عام 2030 بنسبة 10% من الناتج القومي العام، في وقت لا تمنح فيه المملكة تأشيرات سياحية على الإطلاق.
ومعظم السياح في السعودية مسلمون يأتون بغرض الحج وزيارة الأماكن المقدسة.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن الحكومة قولها أنها ستبدأ بإصدار تأشيرات سياحة الشهر المقبل، مع أن الموعد الذي حددته في أبريل/نيسان 2018 ظل موضعا للتأخير والتأجيل.
وتقول الكاتبة وولد في مقالها ان مقارنة طموحات السياحة السعودية بصناعة السياحة في فلوريدا قد تكون مفيدة. فعدد سكان الولاية الأمريكية قريب من عدد سكان المملكة، رغم أنها أقل مساحةً منها بكثير. ولكن الطقس في فلوريدا أفضل من السعودية، فالأخيرة حارة جداً في أشهر الصيف، حيث تصل درجات الحرارة فيها إلى معدل 43 درجة مئوية.
كما أن فلوريدا جزء من الولايات المتحدة، ولهذا يسهل الوصول إليها من قبل 300 مليون أمريكي. وهي تسمح بتناول الكحول ولديها نوادي قمار. كما تسمح فلوريدا للرجال والنساء بارتداء ما يريدون وبالطريقة التي يريدونها والاختلاط، وفيها حرية تعبير وحقوق مدنية ومعايير قانونية.
ولدى فلوريدا ميامي وكي ويست وديزني لاند ويونيفرسال ستوديوز، وأشهر ملاعب الغولف ورياضات شهيرة وصناعة طعام مزدهرة. ومع كل هذه المميزات، لم تتعد موارد السياحة فيها عام 2017 الـ 88.6 مليار دولار.
وتتساءل الكاتبة عن الطريقة التي ستقوم فيها السعودية بخلق صناعة سياحة تصل عائداتها السنوية إلى 100 مليار دولار أو يزيد، مع أنها تبدأ من لا شيء، وتقول ان كل حدائق الألعاب التي أنشأتها «سيكس فلاغز» حققت 1.5 مليار دولار عام 2018.
كما تُعَوَّل السعودية أيضاً على السياحة البيئية «إيكو- توريزم»، لأن «التوجهات أظهرت بأن الناس تسافر للبحث عن تفاعل حميم مع الطبيعة»، حسب عمرو المدني، مدير منطقة العُلا، التي تعد من مناطق التراث الحضاري الإنساني المصنفة لدى اليونسكو.
غير ان الكاتبة تشير إلى جبل «راشمور» يقدم تجربة مثيرة في السياحة البيئية، إلا أنه لا يترك أثراً على السياحة في لوس أنجليس. كما تشير إلى ان مدينة البتراء الأردنية، التي تعد من أهم المعالم السياحية الثقافية العالمية، لم تجتذب سوى 400 ألف سائح عام 2014، وهو رقم كان قياسيا في حينه.
وتشكك الكاتبة في جدوى خطط محمد بن سلمان لبناء منتجعات على البحر الأحمر، وتقول ان هناك الكثير من التفاصيل الغائبة، «فنحن لا نعرف الشركات التي ستقوم ببنائها، ولا نعرف هل سيسمح فيها بتناول الكحول؟ أو سيمسح للنساء بلبس ما يردن؟ وإن كان الرجال والنساء غير المتزوجين يستطيعون النوم في غرف مشتركة والخروج معاً بحرية؟ وإن كانت النوادي مختلفة وسيسمح بالحرية الدينية؟ وحريات كهذه ضرورية في المنتجعات الحديثة».