محافظ نابلس: «الرصاص الأمريكي يقتل أمريكيين أيضاً»… برصاصة في الرأس: الاحتلال يغتال ناشطة سلميّة أمريكية قرب «جبل صبيح»

نابلس ـ «القدس العربي»: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي متضامنة أجنبية أمريكية الجنسية بالرصاص الحي، خلال مشاركتها في مسيرة سلمية في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وأعلنت جهات فلسطينية رسمية استشهاد المتضامنة ذات الأصل التركي متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي الحي في الرأس.
وأعلن مدير مستشفى رفيديا الجراحي الحكومي في نابلس فؤاد نافعة، أن الشهيدة هي المتضامنة الأمريكية من أصول تركية عائشة نور إزغي إيغي(26عاما).
وأوضح أنها وصلت إلى المستشفى بعد إصابتها بالرصاص الحي في الرأس، مع خروج لأنسجة الدماغ، مشيرا إلى أن الطواقم الطبية قدمت لها إنعاشا للقلب والرئتين لدقائق، إلا أنها استشهدت متأثرة بإصابتها الحرجة.
وكانت مصادر طبية قد أفادت بإصابة متضامنة أجنبية برصاص الاحتلال الحي في الرأس، وصفت حالتها بالخطيرة، خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة بيتا الأسبوعية المناهضة للاستيطان، وجرى نقلها إلى مستشفى رفيديا.

رصاصتان في الرأس

وقال المسعف فايز عبد الجبار الذي كان موجودا لحظة إصابة المتضامنة أن الجنود أطلقوا رصاصتين من النوع الحي، الأولى جاءت في رأس المتضامنة.
وتابع: «لقد قدمت العلاجات الأولية لها، لكن إصابتها كانت خطرة جدا، حيث نقلت إلى المستشفى».
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال قمعت مسيرة بيتا، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب المشاركين، ما أدى إلى إصابة المتضامنة، وشاب (18 عاما) بشظايا الرصاص الحي في الفخذ.
وذكرت المصادر أن المتضامنة تحمل الجنسية الأمريكية، وهي من أصول تركية، ومولودة في مدينة أنطاليا، وتتطوع ضمن حملة «فزعة» لدعم وحماية المزارعين الفلسطينيين من انتهاكات الاحتلال والمستعمرين.
وتعيد جريمة قتل الاحتلال للمتضامنة إيغي إلى الأذهان جريمة استشهاد الناشطة الأمريكية راشيل كوري التي قتلتها آليات الاحتلال العسكرية في رفح جنوب قطاع غزة في 16 آذار/مارس عام 2003، بينما كانت تتضامن مع الفلسطينيين وتحاول منع هدم منازل فلسطينية.
وقال محافظ مدينة نابلس غسان دغلس إن الرصاص الأمريكي الذي تقدمه حكومة جو بايدن لإسرائيل تقتل الشعب الأمريكي أيضا.
وتابع في تصريحات بالقرب من جثمان المتضامنة في المستشفى: «مثلما قتل هذا الرصاص الشعب الفلسطيني في غزة وجنين وطولكرم فإنه يقتل مواطنين أمريكيين، إنها رسالة واضحة أوقفوا الحرب المجنونة على فلسطين».
وأضاف: «حكومة الاحتلال تتحمل كل المسؤولية عما يجري في فلسطين، والعالم الذي يدعم حكومة الاحتلال عليه أن يتوقف، فهذا القتل والإعدام جاء ضمن مسيرة سلمية لم يكن فيها أي مظاهر مسلحة» .
وختم: «نقول لهم إنهم يقتلون السلام والحلم الفلسطيني والعالم عليه أن يدرك، هذه لحظة كي يدرك العالم، كفى دعما لحكومة الاحتلال».

كيف حدث القتل؟

وحسب رواية الناشط الشبابي مراد أبو كرم، فإن جنود الاحتلال اعتلوا سطح منزل في محيط جبل صبيح، وأمطروا المصلين عقب صلاة الجمعة بالقنابل الغازية المسيلة للدموع، مما أدى إلى حالات اختناق، كما تم إطلاق الرصاص الحي وقنابل الصوت.
وأشار إلى أن المنطقة تشهد أسبوعيا أحداثا مشابهة بعد تكثيف وجود المستوطنين في البؤرة الاستيطانية المسمى (أفيتار) المقامة قبالة جبل صبيح.
وعقّب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، على قتل الاحتلال الإسرائيلي لمتضامنة أمريكية مناهضة للاحتلال والاستيطان، بالقول إنها «جريمة أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكب يوميا من قبل قوات الاحتلال، والتي تتطلب محاسبة مرتكبيها في المحاكم الدولية» .
وقدم في منشور له على منصة «إكس» أمس الجمعة، تعازيه لأسرة المتضامنة الأمريكية وأصدقائها.
واعتبرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استشهاد الناشطة الأمريكية من أصل تركي، في فعالية سلمية، جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه والمؤمنين بعدالة قضيته.
وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن «دولة الاحتلال باستهدافها للناشطة الأجنبية تريد أن توصل رسالة تهديد بالرصاص والدماء لكل من يفكر أن يتضامن مع القضية الفلسطينية وأن يشارك في فعاليات حماية الأرض الفلسطينية وصد اعتداءات المستعمرين المسلحين».
وأضاف أن «اعتداء اليوم لا يمكن فصله عن الاعتداء الذي نفذه مستعمرون قبل شهر طال متضامنين أجانب في قرية قصرة، بل يأتي في إطار تبادل وظائف الرعب والاعتداء التي تتولاها المؤسسة الرسمية والعصابات المسلحة للمستعمرين».
وأكد أن «حادثة اليوم تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك النيّة المبيتة لدولة الاحتلال في استهداف كل الأنشطة والفعاليات الشعبية، وأن فعالية اليوم توصل رسالة لكل دول العالم بدموية هذا النظام».
وبين أن «فعاليات حماية الأرض في بيتا على جبل صبيح، التي طالها الاعتداء الآثم اليوم، وكافة الفعاليات الوطنية الشعبية في كفر قدوم وقصرة وبورين وقريوت وبرقا والمغير وترمسعيا والمخرور وبيت أمر ومسافر يطا، ستتواصل بالرغم من كل رسائل التهديد الدموية» مطالبا المجتمع الدولي بالتخلي عن دور الكيل بمكيالين المعيب الذي تنتهجه بحق الجريمة المروعة التي ترتكب على الأرض الفلسطينية والتقدم جديا نحو إدانة ومحاكمة مجرمي دولة الاحتلال.

إدانات

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية تعليقا إن قتل عائشة نور يمثل «ترجمة لتعليمات المستوى السياسي الإسرائيلي بتسهيل استخدام الرصاص الحي لغرض القتل» .
واعتبرت أن «هذه الجريمة جزء لا يتجزأ من جرائم الاحتلال ضد شعبنا، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية والتهجير، واستهداف من يتضامن مع قضية شعبنا وحقوقه» .
وأضافت أن قتل الناشطة «ترجمة عملية لتعليمات وتوجيهات المستوى السياسي».
واعتبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» استشهاد الناشطة الأمريكية من أصول تركية، «جريمة صهيونية جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود في استهداف الناشطين الأجانب المتضامنين مع الشعب الفلسطيني.
وقالت في بيان صحافي إن «هذه الجريمة تعيد إلى الأذهان سلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين، من اغتيال المتضامنة الأمريكية راشيل كوري، والمتضامن البريطاني توم هرندل في رفح، إلى الهجوم على سفينة «مرمرة» لكسر الحصار، الذي أدى لاستشهاد عشرة من المتضامنين، وغيرها من الاعتداءات والممارسات المستمرة بحق المتضامنين».
ودعت «كافة الأحرار في العالم إلى توحيد الجهود لمواجهة هذا الكيان الصهيوني الغاصب والمدعوم أمريكياً وغربياً، والعمل على توثيق هذه الجرائم باعتبارها جرائم حرب ضد الإنسانية، بما يساهم في تعزيز الجهود الدولية لعزل هذا الكيان المارق والمنبوذ، ومحاكمة قادته كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية».
وأدانت حركة «حماس» «بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني، باستهدافه للمتضامنة برصاصة مباشرة في الرأس».
وقالت: «إننا نعد هذه الجريمة البشعة امتداداً لجرائم الاحتلال المتعمدة بحق المتضامنين الأجانب مع شعبنا الفلسطيني، والتي راح ضحيتها العشرات منهم، لعلّ أبرزهم المتضامنة راشيل كوري التي سُحِقَت تحت جنازير دبابات الاحتلال عام 2003، وهي الجرائم التي تتواصل فصولها في الضفة الغربية بالاعتداءات الممنهجة والمستمرة على المتضامنين من قبل جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه، كما يحدث في كافة الفعاليات والمسيرات السلمية التضامنية في قرى وبلدات الضفة المهددة بمشاريع الاستيطان والتهويد».
وشدد على أن «حكومة المتطرفين الصهاينة وجيشها الإرهابي، تسعى من خلال هذه الجرائم لإرهاب وقمع كل صوت ينادي بحريّة شعبنا الفلسطيني، أو يتضامن معه في ظل مشاريع استيطان وتهويد إجرامية، وحرب إبادة شاملة مستمرة تشنها عليه، دون أن يحرّك العالم الرسمي ساكناً لوقفها».

إسرائيل «تفحص»

في المقابل قال الجيش الإسرائيلي، إنه يفحص تقارير عن مقتل مواطنة أجنبية في قرية بيتا، شمال الضفة الغربية. وذكر في بيان مقتضب: «يتم فحص التقارير عن مقتل مواطنة أجنبية في قرية بيتا (شمالي الضفة الغربية) حيث يتم فحص ظروف وتفاصيل إصابتها (قبل مقتلها»).

تركيا: جرائم ضد الإنسانية

أدانت وزارة الخارجية التركية في تصريح أمس مقتل المواطنة التركية الأمريكية برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الوزارة: «علمنا ببالغ الحزن أن مواطنتنا عائشة نور إزغي إيغي قُتلت على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس في الضفة الغربية».
وأضافت «ندين عملية القتل التي ارتكبتها حكومة نتنياهو، ونسأل الله الرحمة لمواطنتنا التي فقدت حياتها ونعزي ذويها».
وقالت إن «إسرائيل تحاول تخويف أي شخص يأتي لمساعدة الفلسطينيين ويحارب سلمياً ضد الإبادة، وسياسة العنف هذه لن تسفر عن نتائج».
وتابعت «السلطات الإسرائيلية التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية ومن يدعمها بلا قيد أو شرط، سيحاسَبون بالتأكيد أمام المحاكم الدولية».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية