مرض إسرائيل الذي لا شفاء منه!

حجم الخط
9

بعد نقله إلى المشفى السبت الماضي نتيجة «اضطراب في ضربات القلب» أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الأحد أن «صحته ممتازة» وأنه سيحضر جلسة التصويت النهائي في الكنيست، اليوم الاثنين، على بند ضمن مخطط تشريعي يسعى لتأمين سيطرة الجهاز التنفيذي (الحكومة) على القضاء (المحكمة العليا) وللحد من قدراته على إبطال قرارات الحكومة والوزراء، وهي الخطة التي أثارت احتجاجات شعبية إسرائيلية كبيرة ضدها، وجوبهت برفض وتصريحات استنكار من الولايات المتحدة والغرب.
عودة نتنياهو بعد التدهور المؤقت في صحته ستبدأ الخطوة العملية في ما يعتبره المحتجون الإسرائيليون، وكثير من الدول الغربية، «انقلابا» ينهي «الطبيعة الديمقراطية» للدولة اليهودية.
لنتنياهو مصلحة شخصية في هذا القرار كونه يواجه اتهامات قانونية، ويتحالف مع وزراء لديهم أحكام جنائية صادرة ضدهم (وقد نجحت المحكمة العليا في منع أحد حلفائه المتهم بالاحتيال، أرييه مخلوف درعي من استلام منصب وزير الداخلية) وتبدّت هذه المسألة مؤخرا بجلاء في إعلان المحكمة العليا النظر في التماس لتنحية نتنياهو عن منصبه «بسبب تضارب المصالح».
رغم هذه المصلحة المباشرة لنتنياهو وحلفائه بالتعديلات فإن تمرير الكنيست للمشروع، اليوم، يتجاوز، كثيرا، موضوع تغوّل السلطة الإسرائيلية، وانفلاتها من رقابة القضاء.
لا أحد، على أية حال، يعرف معنى «تغوّل» إسرائيل وانفلاتها من رقابة القضاء المحلّي والعالمي، ومساهمة أركان ديمقراطيتها العتيدة الثلاثة: الحكومة، والكنيست، والقضاء، أكثر من الفلسطينيين، الذين يبدو الطرفان، العلمانيون والمتدينون، الديمقراطيون وغير الديمقراطيين، غير آبهين بوجودهم.
إذا كانت مخاوف المحتجين الإسرائيليين من أن تحلل الحكومة من محاسبة القضاء يعني ضعف الديمقراطية الإسرائيلية، وسيطرة الصهيونية الدينية على الدولة، فإن ذلك يعني لدى الفلسطينيين، الذين شهدوا النكبات والنكسات والتهجير والاستيطان، أن التغوّل لن يطال حقوقهم المتواطأ عليها من كافة فئات المجتمع الإسرائيلي فقط، بل سيطال وجودهم كله.
يتحدّث الإسرائيليون اليوم عن تهديد نتنياهو وحلفائه للعلمانية والديمقراطية والليبرالية، وعن خطر تفكك الإجماع الإسرائيلي الذي أسس الدولة، غير أن ما يراه الفلسطينيون، اتحادا خطيرا لحكومة العنصريين المتطرّفين مع المستوطنين الأكثر خطرا وتطرفا.
حسب الصحافة العبرية فإن سموتريتش بصدد ضم كامل الضفة الغربية، بادئا ذلك بتشريع وحماية أعمال نهب المستوطنين لأراضي الفلسطينيين (يتحدث عن حصول ذلك خلال شهر) تحت مسمى هدم أبنية الفلسطينيين التي تتعارض و«الأمن القومي» للدولة، وفي الوقت الذي يتركز فيه عمل المعارضة الإسرائيلية على منع «انقلاب» نتنياهو، «يستعد المستوطنون الموجودون في الحكومة للدفع بقواتهم للسيطرة على الضفة كلها».
ما يحصل في إسرائيل هو تحصيل حاصل للتناقض الوجودي بين فكرة بناء دولة ديمقراطية علمانية، وفكرة دولة يهودية تحتلّ أراضي الفلسطينيين. الاختلال موجود في بنائها وتعريفها لنفسها وفي مقوّمات استمرارها الذي يناقض الديمقراطية والعلمانية والشرع الإنسانية والدولية والأممية. مشروع مريض لا شفاء له.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    ما بني على باطل فهو باطل و دويلة الباطل إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين مهما عمرت ستخرب بإذن الله تعالى هذا قدرهم الذي بانتظارهم 😁🔥🕸️🔥

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    الصهاينة كلهم سواء !
    أليس العلمانيون من إحتل فلسطين وارتكب المجازر ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول سامح //الأردن:

    *هذا الكيان الصهيوني المجرم الهمجي العنصري إلى زوال إن شاء الله.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول تيسير خرما:

    يهود أوروبا الشرقية نصف سكان إسرائيل فإن لم يعجبهم تحولها لدولة استبداد فليعودوا لمدنهم الأصلية أصبحت بدول ديمقراطية تتبنى قيم غربية وتوصل يهودي لرئاسة الدولة فيبقى بإسرائيل يهود العرب أي نصف يهود إسرائيل وينتقلوا لمساكن يهود أوروبا الشرقية الفاخرة وتنتفي الحاجة لتوسع إستيطاني فيقبلوا بمساحة أصغر بفلسطين ويتركوا الباقي لدولة أكبر لعرب فلسطين وتنضمان معاً لجامعة دول عربية وتسقط حجة يهود الغرب بدفع دولهم لدعم إسرائيل ضد العرب وينفتح مجال لعودة يهود العرب لمدنهم بدول العرب ويعود فلسطينيوا الشتات.

  5. يقول الغريب:

    مرض اسرائيل بكل اسف هو مرض اغلب دول العالم التي تحمي اسرائيل والتي تتولى اسرائيل وترجو حمايتها وخاصة الدول العربية التي تخنق الفلسطينيين اكثر من اسرائيل نفسها, كل ذلك يجعلنا نرى ان جناح الباطل اكبر من جناح الحق وهذه سنة الله تعالى التي لا تبديل لها وهي : نصرة اهل الحق على اهل الباطل وان كانوا اقلة, وهو عند المؤمنين لا شك فيه آجلا ام عاجلا بخروج المهدي عند المسلمين او المخلص عند غيرهم

  6. يقول حنظلة الفلسطيني:

    انهم عابرون في كلام عابر
    وفكرة الدولة العلمانية الديمقراطية اول من طرحها هم الفلسطينيون !

  7. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا يجب علينا الاستغراب مما قادم على هذا المحتل كل شيء على هذا الكوكب له مدة صالحية الاقتصاد عندما يصعد لابد من هبوط بعد ذألك والهبوط هو انتهاء مدة الصالحية حتى الانسان له مدة صالحية مثل كل شيء ولا يجب علينا استبعاد انتهاء مدة صالحية هذا العدو المحتل المغتصب لكل شيء عندنا وفي يوم من الأيام عندما ينهار هذا المحتل المغتصب من الداخل يجب علينا ان نكون على درجة كبيرة من الوعي لتحرير ارضنا ارض فلسطين ويجب التجهيز المعنوي لشباب الامة العربية وشببنا لا يحتاج اكثر من الوعي فقط أطفالنا رجال ما بالك بشبابنا ويتم التوعية بوجود هذا المغتصب

  8. يقول الدكتور جمال البدري:

    ما لايعجبني نقل القنوات العربيّة الأحداث في الكيان الصهيونيّ بكلّ تفاصيلها نقلًا مباشرًا…كأنّه حدث عربيّ في دولة عربيّة بل وأكثر…وهذا هو التطبيع النفسيّ والإعلاميّ مع العدوّ.ما لكم كيف تحكمون أيّها الإعلاميون؟

  9. يقول عامر عريم:

    مقال جيد وموءلم. الحقيقة ان السلطة الفلسطينية مهتمة بالدرجة الاولى بمصالح قياداتها والا لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولمنظمة التحرير الفلسطينية. معظم الدول العربية تضع مصالح الحكام فوق كل اعتبار ولذلك حتى عندما تدعي جامعة الدول العربية بإنها تدافع عن ألشعب الفلسطيني فان دفاعها لا يتجاوز البيانت. المطلوب حملات شعبية فلسطينية وعربية واسلامية تضع القضية الفلسطينية فوق مصالح القادة والحكام.

اشترك في قائمتنا البريدية