مركز استخباراتي أمريكي: هذه مخاطر تزايد التوترات بين الجزائر والمغرب

حجم الخط
37

لندن ـ “القدس العربي”:

قال مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية (الذي يوصف بالمقرب من المخابرات الأمريكية) في تحليل له إن التوترات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب بشأن منطقة الصحراء الغربية تهدد بتصاعد الأعمال العدائية بين الجانبين على المستويين العسكري والاقتصادي.

وفي 18 يوليو/تموز الحالي، استدعت الجزائر سفيرها من الرباط للتشاور بعد أن أشار ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال إلى أن الجزائر كانت منافقة في إصرارها على حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية بينما تنكر نفس الشيء للأمازيغ في الشمال.

وطالبت وزارة الخارجية الجزائرية المغرب بتوضيح حول تصريحات “هلال” التي أدلى بها خلال جلسة للأمم المتحدة في 13 يوليو/تموز، وهددت “بإجراءات أخرى” بناء على رد المغرب الرسمي، وهو ما لم تقدمه الرباط بعد.

قال مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية (الذي يوصف بالمقرب من المخابرات الأمريكية) إن التوترات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب تهدد بتصاعد الأعمال العدائية بين الجانبين عسكريا واقتصاديا

ويؤكد التحليل أن الخصومة بين الجزائر والمغرب تعتبر من أكبر الخصومات في شمال أفريقيا لدرجة غلق الحدود البرية بين الجانبين بسبب نزاعهما المستمر منذ عقود حول الصحراء الغربية. وتسيطر السلطات المغربية على حوالي أربعة أخماس البلاد، أما البقية فتسيطر عليها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي أعلنت “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وتطالب بحق تقرير المصير على كامل الصحراء الغربية.

واعتبر أن حقوق الأمازيغ في منطقة القبائل الجبلية بالجزائر ستظل قضية خلافية في شمال أفريقيا، حيث تقوم كل من الرباط والجزائر في بعض الأحيان بقمع الأمازيغ بدعوى الاستقرار الإقليمي الشامل.

وأشار إلى أن المغرب أصبح أكثر استعدادا لاختبار حدود الجزائر، مع تزايد الاعتراف الدولي بمطالب المغرب المتعلقة بالصحراء الغربية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، وفي آخر أيام رئاسة ترامب تحركت الولايات المتحدة للاعتراف بالسيطرة المغربية على المنطقة المتنازع عليها. وبالنظر إلى أن واشنطن هي الشريك الخارجي الأقوى للمغرب، فقد شجع ذلك الرباط على السعي بقوة للحصول على نفس الاعتراف من الدول الأخرى دون خوف من العواقب الدبلوماسية.

وبحسب التحليل تشير التصريحات الاستفزازية لـ”هلال” إلى أن الشغف يدفع المغرب إلى اختبار الخطوط الحمراء للجزائر بشأن قضية الصحراء الغربية على أمل أن يقبل بقية العالم سيادته الفعلية على الأراضي الغنية بالموارد.

كما يختبر المغرب حدود بعض شركائه الأوروبيين (خاصة إسبانيا) الذين لا يوافقون الرباط رأيها بشأن الصحراء الغربية.

تشير التصريحات الاستفزازية لـ”هلال” إلى أن المغرب يدفع نحو اختبار الخطوط الحمراء للجزائر بشأن الصحراء الغربية على أمل أن يقبل بقية العالم سيادته على الأراضي الغنية بالموارد

وعلى مدى الأعوام الـ 20 الماضية، انتقل رجال الأعمال والمواطنون المغاربة إلى الصحراء الغربية، ما ساعد بشكل غير مباشر في دعم مطالب الرباط بالسيادة على المنطقة. وفي الأعوام الأخيرة، تم أيضا افتتاح أكثر من 12 قنصلية أجنبية ومبنى دبلوماسيا في المناطق التي يسيطر عليها المغرب من الإقليم، ما يشير إلى قبول عالمي واسع لمطالب الرباط أيضا.

واستضافت إسبانيا قائد البوليساريو في مستشفى إسباني في وقت سابق من هذا العام، ما دفع المغرب إلى استخدام تدفقات المهاجرين كسلاح ضد مدريد.

ومنذ أن أدلى “هلال” بتصريحه المثير للجدل، دأبت وسائل الإعلام الرسمية المغربية والجزائرية على مهاجمة بعضها البعض ما يهدد بزيادة العداء بين المواطنين المغاربة والجزائريين.

وعلى سبيل المثال، زعمت وسائل الإعلام المغربية في 20 يوليو/تموز أن الجزائر كانت شريكا ضعيفا في التعاون ضد الإرهاب العابر للحدود في منطقة الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، ما أدى إلى رد فوري في الصحافة الجزائرية.

ويشير تحليل “سترافور” من جهة أخرى إلى أن تداعيات قضية برامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”، والكشف الأخير عن تقارير تفيد بأن المخابرات المغربية كانت تتجسس بالبرنامج الإسرائيلي على 6 آلاف رقم هاتف جزائري، في مقدمها لمسؤولين سياسيين وعسكريين كبار، أثارت ضجة إعلامية أيضا يمكن أن تزيد من حدة التوترات السياسية الثنائية بين الجزائر والرباط.

وإذا أدلى المغرب بتصريحات دبلوماسية أكثر استفزازا، فقد يتصاعد الخلاف الدبلوماسي الحالي مع الجزائر بشأن الصحراء الغربية إلى أعمال عدائية اقتصاديا أو عسكريا.

وبحسب التحليل ما يزال خطر نشوب صراع عسكري كبير بين الجزائر والمغرب منخفضا، بالنظر إلى التكلفة الاقتصادية والبشرية الكبيرة التي لا تستطيع أي من الحكومتين تحملها في أعقاب جائحة “كوفيد-19”. لكن التوترات الدبلوماسية المتزايدة تزيد من خطر اندلاع موجات صغيرة من العنف الحدودي في المناطق المتنازع عليها في الصحراء الغربية.

 قضية تجسس المغرب ببرنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي على الجزائر ستكون لها تداعيات تزيد من حدة التوترات

كما أشارت الرباط مؤخرا إلى أنها قد لا تجدد عقد خط الأنابيب الذي يحكم تدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر المغرب والذي ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ونظرا لاعتماده على الغاز الجزائري، من غير المرجح أن يترك المغرب العقد ينتهي لكن التهديد يعكس رغبة الرباط في استخدام تكتيكات الإكراه الاقتصادي ليس فقط ضد الجزائر ولكن ضد الدول الأوروبية التي تعتمد أيضا على خط الأنابيب من أجل التدفق المستمر للغاز الطبيعي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن مسلحو البوليساريو أنهم لن يلتزموا بعد الآن باتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب الذي أيدته الأمم المتحدة عام 1991، مشيرين إلى الإحباط من عدم إحراز تقدم في استفتاء استقلال الصحراء الغربية الذي وعدت به الأمم المتحدة منذ عقود.

ومنذ ذلك الحين حدثت عدة اشتباكات محدودة على طول الحدود مع الأراضي التي يطالب بها المغرب، ويزيد الاستعداد المعلن لجبهة البوليساريو لاستخدام القوة من خطر حدوث مثل هذه المناوشات مرة أخرى.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Abdelaziz Ananou (المغرب):

    شكرا للكاتب وسنزيد تحليلا قرأته البارحة كتبته مجموعة تفكير ألمانية Think Tank بتاريخ 19 نوفمبر 2020 .. جاء في المعنى العام ما يلي : يحث التقرير على العمل على احتواء الإندفاع الكبير للمغرب، لدرجة قد تصل “للهيمنة” محليا، في مجالات سياسية وإقتصادية، إفريقيا ودوليا.. ويقول التقرير بأنه في نفس الوقت تونس والجزائر متخلفين جدا، ويجب مساعدتهم (والهدف هو فرملة المغرب).. ويزيد بأن تونس عندها طموحات إفريقية لكن لا يمكنها أن تصل إلى المغرب.. أما الجزائر فعندها مشاكل بنيوية ومشاكل داخلية ولهذا ينبغي إشراكها في قضايا لكي تحس بأنها دولة مفيدة (ومفيدة هو مصطلح التقرير : Util).. وهنا نفهم الإرتباك بعد اعتراف ترامب وإلى حد ما الحملة المسعورة الحالية ضد المغرب وفرنسا ليست بعيدة برأي ملاحظين..

    ونلاحظ أنهم لا يساعدون الجزائر أو تونس من أجل المساعدة وإنما للعب على التوازنات..

    وكانت نبهت كتابات مغربية من قبل أن المغرب عليه أن ينتظر هجومات كبيرة من جهات ستركز كثيرا على حقوق الإنسان والصحافة مع استعمال مصطلحات كالدكتاتورية.. والهدف هو تشويه الصورة..
    مع التحايا..

    1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      شكرا اخي عنانو، للاشارو و التأكيذ .. فمجموعة التفكير التي اشرت اليها تعتبر فعلا من اقوى مجموعات المادة الرمادية في العالم ..
      .
      (خارج على الموضوع .. رجاءا النشر)
      انا اتتبع اخبار اولامبياد الرياضبات بسبب العدوى التي اصابتني من قبل .. لانه حصل لي الشرف ان اشارك في اقصائيات الاولامياد ..
      الى درجة متقدمة نسبيا .. لكنني لم اكون ذكيا و وااعر كفاية .. كي اشارك مع منتخب المغرب .. الله غالب ?
      .
      هذه السنة .. فاز المغرب بالميدالية الدهبية على مستوى اولامياد الرياضيات العربية التي اقيمت افتراضيا في تونس.
      .
      و الآن .. تقام اولامياد الرياضيات العالمية في روسبا .. و ككل مرة .. فمدينة تطوان .. وما ادراك ما تطوان ممثلة ..
      هذه السنة .. هناك فتاة .. شابة .. يبدو انها انبغ المشاركين .. و اظنها من تارودانت .. سبحان الله كم هي رائعة.
      .
      بربك يا سي عنانو .. ما هي الخلطة السحرية التطوانية لهذا الامر .. لانني اظن فعلا ان مسقط رأس اوكليد هو مدينة تطوان.

    2. يقول Abdelaziz Ananou (المغرب):

      شكرا أخي بن الوليد على تعليقك وشهادتك..
      عن الرياضيات قد يكون لنا يوما شهادة حولها.. وبلا شك ستعجبك..

  2. يقول متتبع:

    للتصحيح:
    السيد عمر لم يقل تنكر للامازيغ.بل السلطات الجزاىرية تتنكر للشعب القبائلي العريق من تقرير المصير
    تسيطر السلطات المغربية على حوالي أربعة أخماس البلاد، (أما البقية فتسيطر عليها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر) الصحيح ان البقية مناطق منزوعة السلاح تحت مراقبة الامم المتحدة.اما البوليزاريو فلها خيام غي تيندوف على الحدود المغربية

    1. يقول مولاتالخير:

      فعلا البوليزاريو لا تصيطر على اي نسبة في المغرب كل الاراضي تحت سيادة المغرب و حتى الامم المتحدة تسمح للمغرب بحماية الاراضي الباقية.

  3. يقول الحقيقة تؤلم:

    ان المغرب قد تعرض طوال 46 عاما من طرف جاره لمحاولات تمزيقه ولم ينجح ومن يقول ان قضية القبايل ليست كقضية الصحراء فهو محق لأن الشعب القبايلي موجود على أرضه ولا يجمعها مع دولة الاحتلال لا العرق ولا اللغة وقد قرر مصيره بالفعل فهو لم يصوت لصالح الدستور و لم يشارك في الانتخابات الرئاسيه ولا التشريعية ويكفي أن تبحث لترى بنفسك ان شعب القبايل لا اربطه بالجزائر أية علاقة وان لم يكن هذا تقرير مصير فلا ادري ماهو تقرير المصير الذي تتغنى به الجزائر في تصريحاتها و دستورها المفروض قهرا على الشعب

    1. يقول فتحي:

      الأحرى أن تسترجع المغرب سبتة ومليلية من المحتل الإسباني قبل التكلم عن الجزائر، فالجزائر قد حررت كل شبر من أراضيها وقد كلفها تضحيات جسام

  4. يقول Sahrawi:

    التوتر بين الدولتين سيبقى قاءم لان الجزاءر لن تتخلى عن اخوانها الصحراويين حتى يتم تقرير مصيرهم
    اما الحديث عن دول عديدة تدعم موقف المغرب فهذا لايعدو سوى درب من الخيال فمغظم الدول والمنظمات الدولية كالامم المتحدة والاتحاد الاوربي والاتحاد الافريقي كلها تؤيد موقف الجزاءر المستند الى القرارات والمواثيق الدولية المبنية على حق تقرير المصير للشعب الصحراوي .

  5. يقول BenAli:

    هل الجزائر تمثل الأمم المتحدة في إفريقيا ؟؟
    علاش ماتذخلش سوق راسها ،شكون طلب منها شي حاجة،ماشي شغلها،شغل ديال ماليه،الصحراء مغربية.

  6. يقول عابر سبيل1:

    الصحراء المغربية بها نتنفس وعليها نموت

  7. يقول متتبع:

    للتذكير:ادا كانت الجزائر
    تؤيد حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.لم نسمع لها صوت من تقرير مصير كاتالونيا.الباسك.تيغراي.الروهينغا.جزيرة القرم.مسلمو الصين الايغور.الطوارق .مسلمو القبائل. موقفها من قبرص المقسمة.اما فلسطين فلم تر منها سوى شعار ظالمة او مظلومة

    1. يقول متابع بسيط:

      يوم تطرح هذه القضايا على الأمم المتحدة يومها يكون للجزائر موقف ، أما عن ما قدمته الجزائر لفلسطين فسل الشرفاء منهم ولعلمك فان ياسر عرفات كان يتنقل في العالم بجواز سفر جزائري و هي من أدخلته لقمة الأمم المتحدة و في الجزائر أعلن عن قيام دولة فلسطين في حين كان الآخرون …

    2. يقول عبد الرحمان مبروك الجزائر:

      بالنسبة للفلسطين كذبت ورب الكعبة يكفيك أن الفلسطينيين يحملون علم الجزائر سيما إخواننا في غزة فهل هي الشعارات مقابل الشعارات

  8. يقول باشا محمد:

    نحن في المغرب واعون بان التقدم الدي وصلت له بلادنا، لا يرضي الخصوم شمالا و شرقا.

  9. يقول loco:

    يعرف المغرب جيدا بان الجزائر هي اقوى دولة في المنطقة وان اي مواجهة عسكرية معها تعني ميلاد الجمهورية المغربية الديموقراطية الشعبية بلا محالة

    1. يقول هيثم:

      لا نريد جمهورية ديموقراطية شعبية ليس فيها من المبادئ الديمقراطية و الشعبية إلا الاسم و وقوف المواطنين في طوابير الحليب والزيت و السميد ومعاناتهم من الانقطاعات الطويلة للماء في عز الصيف. أما عن معارك أمغالا سنة 1976 و حرب الرمال سنة 1963 فالعالم يعرف من المنتصر ومن المنكسر. مجرد تصريح السفير عمر هلال زرع الرعب والسعار في القهوة الإقليمية الكبرى.

    2. يقول كازابلانكا:

      أقوى دولة بالطابورات وكثرة الكلام .بالله عليك ما هي الحروب التي خاضها وانتصر فيها جيشكم المغوار .حدتني عن الانتصارات وأنا لن أذكرك بالهزائم (حگرونا)…

    3. يقول قباءلي من تيزي وزو الجزاءر:

      حرب الرمال قامت من اجل بشار وتندوف اين هما بشار وتندوف ولمن يتبعان لتعرفوا نتيجة الحرب
      لا اظن هناك دولة في العالم قادرة على نفسها ترتمي في احضان الصهاينة طلبا للحماية

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية