مسؤول أمني إسرائيلي: الضم يعني إصبعا في عين الأردن وتلاشي السلطة الفلسطينية وغرقا في احتلال مباشر

 وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: يعمل طاقم إسرائيلي سري حاليا على إعداد قائمة سرية، تضم ما بين 200 إلى 300 مسؤول سياسي وعسكري من كافة المستويات، بينهم قيادات مستوطنين، مرشحين للتحقيق في المحكمة الدولية، في حال صادقت الأخيرة على طلب المدعية العامة فاتو بنسودا بفتح تحقيق ضد إسرائيل في جرائم حرب ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة منذ عام 1967.
وكانت مصادر إسرائيلية قد قالت في الأيام الأخيرة إن إسرائيل تتوقع صدور قرار بهذا الشأن قبل يوم غد السبت، وإذا لم يصدر فإن القرار سيتأجل إلى ما بعد عطلة المحكمة الدولية التي قد تدوم شهرين.
يذكر أن بنسودا قدمت هذا الطلب في نهايات العام الماضي 2019، إلا أن محكمة الجنايات الدولية ردت الطلب، من ناحية إجرائية، طالبة استكمال الوثائق، وهو ما جرى لاحقا. وطلبت المحكمة من إسرائيل الرد على طلب بنسودا حتى يوم 24 يونيو/ حزيران الماضي، إلا أن حكومة الاحتلال لم تلتفت للطلب ورفضت الرد.
يشار الى أن إسرائيل واحدة من بين الدول التي لم توقع على اتفاقية روما بشأن إقامة محكمة الجنايات الدولية، ولكن حسب خبراء في القانون الدولي فإنها لا تستطيع تجاهل وجودها.
ووفق صحيفة “هآرتس” تعتقد إسرائيل أن تركيبة هيئة القضاة ليست لصالحها، لذا فإن الانطباع الغالب في أروقة حكومة الاحتلال هو أن المحكمة ستقبل بطلب بنسودا. وتنوه أنه في هذه الحالة، فإن رؤساء حكومات الاحتلال والوزراء الحاليين والسابقين، وقادة عسكريين واستخباراتيين حاليين وسابقين، وقادة المستوطنين، وغيرهم من المتورطين بجرائم الاحتلال، سيكونون مطالبين بالخضوع للتحقيقات الدولية.
كما قالت “هآرتس” أمس إن إعداد القائمة يتم بسرية تامة، وإنها تشمل وزراء حرب سابقين، هم أفيغدور ليبرمان وموشيه يعلون ونفتالي بينيت، إضافة إلى رؤساء أركان سابقين في جيش الاحتلال، ورؤساء أجهزة المخابرات الثلاثة، الشاباك والموساد والعسكرية.
وطبقا للصحيفة فإنه في حال صدر قرار بقبول طلب بنسودا الذي يشمل أيضا تحقيقا ضد حركة “حماس” فإن إسرائيل ستطلب من الواردة أسماؤهم في القائمة، عدم السفر إلى الخارج إطلاقا كي لا يقعوا في اعتقال يوّرط إسرائيل. منوهة أن هذا لا يشمل مسؤولين في مناصبهم حاليا ممن سيكون بإمكانهم زيارة دول شرعّت قوانين في السنوات الأخيرة، تمنع اعتقالا كهذا.
وتوضح “هآرتس” أنه قد تم سن هذه القوانين في عدد من دول أوروبا والعالم، بضغط من إسرائيل، بعد أن تورط عدد من كبار المسؤولين والوزراء سابقا، في احتمال اعتقالهم في دول زاروها.
وتدعي إسرائيل أن المحكمة الدولية ليست لها سلطة، ويعود ذلك جزئيا إلى أن السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة، وبالتالي لا يمكنها تفويض سلطتها القضائية، وأيضاً لأنها قضية سياسية مثيرة للجدل. لكن المدعية بنسودا تقول إن الصلاحية قائمة، لكنها طلبت من القضاة أن يقرروا حدود مرسومها لعدم وجود حدود رسمية دائمة في المناطق المحتلة.
وأشارت “هآرتس” الى أن إسرائيل ترفض الاعتراف بسلطة المحكمة الدولية، ولذا فإنها لا تنوي تمثيل نفسها رسميا في الإجراءات، إن وجدت.
وحسب التوقعات، فإن إسرائيل ستتجاهل قرار محكمة يقضي بالتحقيق معها، ولن تسمح للمحققين الدوليين بالوصول الى البلاد، بما فيها المناطق المحتلة منذ عام 1967. وإسرائيل واثقة من الفيتو الأمريكي الفوري ضد أي قرار افتراضي يصدر عن مجلس الأمن داعم لإجراءات المحكمة الدولية.

عواقب الضم

وفي سياق متصل يواصل جنرالات كبار سابقون في الأجهزة الإسرائيلية، ومعهم وزيرة في حكومة نتنياهو- غانتس، التحذير من عواقب فرض “السيادة الإسرائيلية” على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة الغربية، من النواحي السياسية و”الأمنية” والاقتصادية. ومن هؤلاء الجنرالات، عاموس غلعاد، الرئيس السابق للقسم السياسي – الأمني في وزارة الأمن وتم تكليفه بمهمات “سرية كبيرة”، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق ورئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، وحتى وزير الحرب الأسبق، ورئيس الأركان الأسبق موشيه يعلون، المتطرف بمواقفه. وتنضم اليهم وزيرة “التهديدات الاستراتيجية” أوريت فركش هكوهين.
وجاءت تصريحاتهم في مقابلات مع صحيفة “كالكليست” الإسرائيلية الاقتصادية، تحت عنوان “ضمن الضم”.
وقال الجنرال احتياط عاموس يدلين إن إدارة دونالد دونالد ترامب باتت تبدي برودا فيما يتعلق بمخطط “الضم” الذي يضغط في اتجاهه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين بنيامين. وقال يدلين “ربما ظنّ ترامب أنه سيكون الرئيس الأمريكي الذي سيحصل على جائزة نوبل للسلام، لأنه نجح حيث فشل كلينتون وبوش وأوباما، ولكن عندما رأى أنه تم التخطيط لخطوة أحادية الجانب هنا لن تجلب دول العالم ولا الدول العربية مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، بدأت الفكرة تبرد”.
ويقول يدلين إنه “إذا حدث الضم، فهذه خطوة تكون فيها فرصة كبيرة لدخول رئيس آخر إلى البيت الأبيض في غضون ستة أشهر والبلد الوحيد في العالم، الذي يعترف بهذا الضم سيلغيه”. ويتابع “هذا لا يعني أنه بعد أن نقرر الضم، سيهبط من السماء جدار حديد، ليقول هذه حدود إسرائيل، ولا أحد يستطيع تغييرها وحينما لا يكون أي طرف يعترف بهذه الحدود فنحن في مشكلة صعبة “.

تهديد أمني

وقال الجنرال احتياط عاموس غلعاد، الذي يتولى حاليا رئاسة مؤتمر هرتزليا الاستراتيجي السنوي، في معهد هيرتزليا متعدد المجالات، إنه يرى الضّم ضمنا أمرا يهددّ الأمن القومي لإسرائيل.
وضمن تعليل رؤيته يضيف “لقد طورنا علاقات تعاون استراتيجي مع الأردن، والاتفاق معه يساوي الكثير من الدماء والكثير من المال الذي نوفره. إذا سقط الأردن سنكون في مشكلة كبيرة. إذا نفذنا الضم سنضرب الأردن بشدة، فإننا ستخرجهم عن طورهم دون سبب. سنغرس إصبعين في عينيهما، وسنذلهم ونهينهم. وسنقول لهم إنهم يحتاجون الطعام والماء الذي نقدمه لهم، هذا هراء. نحن بحاجة إليهم بشدة”.
وأشار غلعاد أيضا الى التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وقال “إذا لم يكن هناك أفق سياسي بيننا وبين السلطة الفلسطينية، إذا تم حظرهم وإذلالهم، فستتلاشى السلطة وسنغرق في احتلال مباشر”. وتابع محذرا “التكلفة الاقتصادية باهظة جدا. ستفقد الدولة هويتها، لن تكون يهودية ولا ديمقراطية، وستجد نفسها في ضائقة اقتصادية.في هذا السيناريو، يرى الأردنيون تحقيق مؤامرة يسمونها “الوطن البديل”، أي محاولة للقضاء على النظام الهاشمي”.
وتساءل لماذا نحتاج كل هذا؟ ماذا تعطي كل هذه المشاكل؟ لماذا نأخذ هذه المخاطرة بينما يوجد اليوم واقع من الهدوء يسمح لنا بالتركيز على التعامل مع التهديد الإيراني؟
وانضم الى المنتقدين وزير الحرب الأسبق موشيه يعلون، نائب المعارضة حاليا، المعروف بمواقفه اليمينية الاستيطانية المتشددة، فهو من أشد المعارضين لأي كيان فلسطيني بين البحر والنهر، كما جاء في كتابه “طريق طويل طريق قصير”.
وقال إن “إثارة مسألة الضم في الانتخابات الثانية والثالثة أضرت بعملية إقامة علاقات اقتصادية قائمة على المصالح المشتركة مع دول الخليج وشمال إفريقيا وأيضا مصر. والأردن”.
بالإضافة إلى ذلك، قال يعلون إن تحقيق الضّم يعتمد على المصالح السياسية لترامب قبل الانتخابات، “من يقرر ما إذا كان سيطبق السيادة أم لا هو ترامب”.
وفيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية العربية، وصف يعلون أنه “في العالم العربي هناك تطور في فهم أن النفط لم يعد السلاح الاقتصادي والسياسي. إنهم يفهمون أن إسرائيل يمكن أن تساعدهم على تطوير مجالات جديدة في الصناعة مثل الزراعة الصحراوية المتطورة وتحلية المياه وحتى التكنولوجيا العالية”.

تغييب العسكر

أما وزيرة التهديدات الاستراتيجية في حكومة الاحتلال أوريت فركش هكوهين ( أزرق- أبيض) فقد اشتكت من أن حكومتها لا تصغي جيدا لموقف الأجهزة “الأمنية” والعسكرية، فيما يتعلق بمخطط “الضم”.
وتقول إن هذا المخطط لم يعد حاليا على رأس جدول الأعمال. وتابعت متساوقة مع رئيس حزبها وزير الأمن بيني غانتس الذي قال إنه لا شيء مطروح الآن على الأجندة عدا جائحة كورونا “اعتقد أن هناك أشياء أكثر أهمية للتعامل معها اليوم على مستوى الأزمات الاقتصادية والصحية التي تمر بها إسرائيل”.
وحسب فركش-هكوهين، ستجري الحكومة سلسلة من المناقشات حول هذا الموضوع، والتي لم تحدث حتى الآن. وأضافت متفقة مع غلعاد “نحن بحاجة إلى عملية منظمة يتم فيها الاستماع إلى الأجهزة الأمنية والاستماع إلى التحليل الاقتصادي”.
وحول المخاوف من محكمة الجنايات الدولية قالت، في العام الماضي، كانت وزارتها “مشغولة أكثر من أي وقت مضى، لأن التهديدات على شرعية إسرائيل تزداد سوءا. من المتوقع أن تتخذ محكمة لاهاي قرارا قريبا، وستقرر بعد رأي سلبي من المدعي هناك ما إذا كان ستصدر أوامر ضد الجنود في الجرائم المزعومة التي ارتكبت في الضفة الغربية”. وحسب فركاش- هكوهين، فإن “خطاب الضم أدى إلى تدفق خطاب ضد إسرائيل، ووجدت الوزارة خطابا سلبيا مهما ضد إسرائيل، يلقي بظلال من الشك على شرعيتها في الوجود”.
تصدع في الائتلاف الحكومي في اسرائيل
على المستوى الداخلي نقلت الإذاعة العامة عن مصادر في حزب “الليكود” قولها إن هناك امتعاضا شديدا لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تصرفات حليفه في الائتلاف الحكومي وزير الأمن بيني غانتس، التي يعتبرها تتعارض مع توجهات الحكومة حيال التعامل مع أزمة كورونا سواء على الصعيدين الصحي او الاقتصادي، متهما غانتس بأنه يسعى الى تبني مواقف شعبوية لكسب رضا الجمهور وليست فعالة عمليا.
ونقلت الإذاعة أمس عن مصدر رفيع في “الليكود” قوله ” إن نتنياهو يعتقد أن بيني غانتس و”أزرق أبيض” أفشلوا الإجراءات الضرورية للحد من انتشار كورونا وإنقاذ أرواح الناس، لأسباب سياسية”.
وتابع المصدر على لسان نتنياهو: “إن عدم مسؤولية “أزرق أبيض” ستؤدي حتمًا إلى فرض الإغلاق الكامل وإلحاق أضرار اقتصادية لا ضرورة لها. فقد عارض غانتس أي إجراء لكبح انتشار الوباء، مما يمكنه تجنيب الحاجة بالإغلاق الشامل والعام في وقت لاحق. “أزرق أبيض” أحبط كل قرار لا يتوافق مع اعتباراته الشعبوية”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية