القدس- غزة- “القدس العربي”: كشف مسؤول فلسطيني، أن خطر الهدم الإسرائيلي، يتهدد 20 ألف منزل فلسطيني في القدس المحتلة، تأوي 140 ألف مقدسي، يريد الاحتلال أيضا سحب إقاماتهم، في الوقت الذي طالبت فيه الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات بـ”تدخل فوري عاجل” لإيقاف “المجزرة” التي ينوي الاحتلال ارتكابها ضد حي الشيخ جراح.
وقال مستشار ديوان الرئاسة الفلسطيني أحمد الرويضي، إن سلطات الاحتلال تتعمد استخدام سياسة “الهدم الفردي” في القدس الشرقية المحتلة، خلال فترات زمنية متفرقة، كي لا تشكل رأي عام دوليا ضدها.
وأكد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن عمليات الهدم المتصاعدة في القدس المحتلة والإعلانات المتوالية من قبل حكومة الاحتلال عن مشاريع استيطانية في قلب المدينة وفي محيطها، تأتي في إطار تواصل نهج الاحتلال العنصري الإحلالي.
وأوضح أن “الاحتلال من جهة يمنع المقدسيين من البناء ويرفض منحهم رخصا لإنشاء أو توسيع منازلهم، وفي نفس الوقت يعلن عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وتوسيع مستوطنات قائمة، وإنشاء طرق التفافية حولها وربطها ببعضها”، وأن 30-40 منزلا ومنشأة يتم هدمها بالمتوسط في القدس المحتلة، وهناك 20 ألف منزل مهدد بالهدم، يطبق عليها الاحتلال جملة من القوانين التي تستهدف الوجود الفلسطيني بالقدس ومنها قانون “التنظيم والبناء”.
وأشار الرويضي إلى أن نسبة رخص البناء التي تمنحها سلطات الاحتلال للمقدسيين لا تتعدى 12% فقط من حاجة المواطنين المتزايدة بفعل النمو الديموغرافي.
وأكد أيضا أن عمليات الهدم في القدس المحتلة لا تقتصر على المنازل “غير المرخصة” وفقا لمعايير بلدية الاحتلال، لافتا إلى أن هناك هدما لمنازل مرخصة في العيسوية وسلوان بنيت منذ أكثر من 10 سنوات.
وأكد أن سياسة الاحتلال المتصاعدة منذ بداية العام الجاري في القدس، تقوم على هدم المباني والمنازل وتشريد العائلات، والإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، وتوسيع مستوطنات قائمة، إلى جانب التمييز العنصري التي يمارسها بحق المقدسيين.
وأشار إلى أنه يوجد في الوقت الحالي 140 ألف مقدسي، يعيشون خارج ما تسمى بـ”حدود بلدية القدس”، وسط تخوفات من إلغاء إقامتهم في المدينة، ما يعني أن الاحتلال يطبق سياسة تهجير قسري على المقدسيين.
وتابع “هناك إعلانات عن بناء وحدات استيطانية جديدة في قلنديا وتحديدا على أراضي مطار القدس الدولي، وفي جبل أبو غنيم، وهذا يتطلب تحركا دوليا حازما”.
وتطرق الرويضي إلى إعلان كوسوفو فتح سفارة في القدس وإعلان التشيك فتح مكتب دبلوماسي في المدينة المحتلة، وقال إن ذلك يعد “مخالفة صريحة لقرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر عام 1980، الذي أدان إعلان إسرائيل القدس العاصمة “الكاملة والموحدة”، ورفض الاعتراف بالقرار الإسرائيلي، ودعا الدول الأعضاء إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة”.
يشار إلى أنه ضمن انتهاج الاحتلال لسياسة “الطرد والتطهير العرقي” الممنهج في القدس، الذي يأتي بشكل متواز مع المشاريع الاستيطانية، قررت محكمة الاحتلال رفض استئناف ثلاث عائلات من حي الشيخ جراح، ضد قرار محكمة الصلح بإخلائهم، وأمهلت المحكمة، عائلات حماد وداوودي والدجاني حتى شهر آب المقبل لإخلاء منازلها، كما أصدرت المحكمة المركزية منتصف الشهر الماضي قرارًا مشابهًا ضد 4 عائلات فلسطينية أخرى في الحي نفسه، وأكدت على قرار الإخلاء ومنحتهم مهلة لمطلع أيار المقبل لإخلاء منازلهم.
ويضم الحي 28 عائلة فلسطينية، كانت قد شهدت عمليات الترحيل القسري الأولى عام 1948، حين طردتها العصابات الصهيونية من منازلها في الشطر الغربي من القدس المحتلة، لتستقر في الشطر الشرقي، وقد رفض القضاء الإسرائيلي الذي يدعم الاستيطان طلبات الأهالي بعدم هدم منازلهم، فيما طلب الأهالي مؤخرا من الحكومة الأردنية التدخل العاجل لإسعافهم، خاصة وأن مبانيهم شيدت خلال فترة الحكم الأردني في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، طالبت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، المنظمات والهيئات الأممية والدولية والمؤسسات الحقوقية، وكذلك جامعة الدول العربية، بـ”التدخل الفوري العاجل” للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لـ”إيقاف المجزرة التي تنوي ارتكابها بحق أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة”.
الإسلامية المسيحية تطالب بتدخل عاجل لوقف “مجزرة” الشيخ جراح
وحذر الأمين العام للهيئة حنا عيسى، من خطورة هذه الخطوة الإسرائيلية التي تستهدف أكثر من 500 مواطن، يقطنون في 28 منزلاً، وهم مهددون بالطرد والإخلاء لصالح المستوطنين والجمعيات الاستيطانية.
وشدد على أن هذا التدخل يجب أن يتحول من مجرد بيانات إدانة ورفض، إلى “تحرك فعلي على أرض الواقع، وممارسة هذه المؤسسات والمنظمات الدولية دورها الطبيعي ضمن القانون الدولي الإنساني، لشعب يعيش تحت الاحتلال، وتمارس قوة الاحتلال بحقه شتى أنواع العنصرية والاستهداف الذي يخالف كافة القوانين والشرائع، والتي تتمثل اليوم بحقه في السكن والعيش”.
وتطرق لما تقوم به دولة الاحتلال من هدم لمنازل وممتلكات المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وما يترتب عليه من آثار سلبية يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني.