مسيّرات لحزب الله استهدفت قاعدة “إيليت” شمال صفد.. وتل أبيب تعزز احتياطها على الحدود

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

انخفضت الآمال بتبريد الجبهة الجنوبية بعد المجزرة الجديدة التي ارتكبتها إسرائيل في منطقة المواصي في غزة في محاولة لاستهداف مهندس “طوفان الأقصى” محمد الضيف، ودانت الخارجية اللبنانية بشدة “مواصلة إسرائيل عدوانها المُمنهج على المدنيين الفلسطينيين العُزل، واستهدافها المُتعمد لمراكز إيواء النازحين الفلسطينيين، والتي كان آخرها المجزرة التي ارتُكِبت في مخيم النازحين في مواصي خان يونس، وأدت إلى استشهاد زهاء 90 أعزلًا من النساء والشيوخ والأطفال، بالإضافة إلى عشرات الجرحى”.

وإذ استنكرت الوزارة “استمرار إسرائيل في انتهاكها قواعد القانون الدولي الإنساني وارتكابها جرائم الإبادة الجماعية، في تحد واضح لمساعي وقف إطلاق النار”، جددت دعوتها “المجتمع الدولي إلى التحرُّك الفوري والفاعل لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، وتوفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني”.

نصرالله: ما هذه الاستباحة؟

وسأل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله “بأي منطق يقوم الإسرائيلي بمجزرة ويقصف منطقة كلها خيم وغرف بسيطة ويقتل ويجرح المئات؟ وبعد ذلك ما هي حجته؟ أنه كان لديه معلومات أن قياديين من “حماس” كانا موجودين في هذا المكان، هل يوجد استباحة أكثر من هذا؟ وهل هذه حجة؟”.

وقال نصرالله “إن إسرائيل القوية في منطقتنا هي خطر على كل دول وشعوب وخيرات وأمن وكرامة شعوب المنطقة، وإسرائيل المهزومة في المنطقة شرط ضروري ومهم لِمستقبل شعوبنا وحكوماتنا وأمننا وخيراتنا في كل المنطقة”. وختم “نحن الذين خرجنا إن شاء الله من حرب تموز/يوليو 2006 مرفوعي الرأس أو الرؤوس، شامخين، منتصرين، بالرغم من كل ما أصابنا ولحق بنا وما قدمنا من شهداء وجرحى وهُدمت بيوت ومحلات وأرزاق وما شاكل…، إن شاء الله سنخرج جميعاً من معركة “طوفان الأقصى” أيضاً رافعي الرؤوس، شامخين، منتصرين، غالبين”.

المواجهات الميدانية

في آخر المستجدات الامنية جنوباً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي “أن قوات الاحتياط عززت جاهزيتها للقتال على حدود لبنان”، في وقت هاجم حزب الله انتشاراً لجنود العدو في محيط موقع “حدب يارين” بالأسلحة الصاروخية. وردّ على الاعتداء الذي طال بلدتي أرنون والخردلي بهجوم جوي بِسرب من المسيرات الانقضاضية على مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في “ايليت” شمال شرق صفد مُستهدفاً أماكن استقرار ضباطها وجنودها ومحققاً فيها إصابات مؤكدة. كما هاجم الحزب موقع “رويسات العلم” بصاروخ بركان.

في المقابل، نفّذت طائرات حربية محاولات اعتراضية لأهداف جوية في الأجواء المقابلة للقطاع الشرقي، ودوّت أصوات انفجارات شرقي صفد. وكانت مسيّرة اسرائيلية استهدفت سيارة على طريق الخردلي محلة عين القصب، في داخلها نجيب حسين حلاوي وعضو بلدية كفركلا ممثل حركة “امل” موسى سليمان، وقد قضيا في الاستهداف.

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان، أنه “وفي آخر سلسلة الاعتداءات المتكررة من قبل العدو الاسرائيلي على الشبكات والمنشآت التابعة للمؤسسة، فقد تم ليل السبت استهداف محطة مرجعيون بقذائف مدفعية عدة، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة فيها طالت المحولات والخلايا وشبكات التوتر العالي وخروجها بالتالي من الخدمة”.

وزير خارجية بريطانيا

في المساعي الدبلوماسية، تلقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اتصالا من وزير خارجية بريطانيا ديفيد لامي تم خلاله البحث في العلاقات بين لبنان وبريطانيا والوضع في المنطقة. وشدد الوزير البريطاني “على السعي لمعالجة الاوضاع المتوترة في جنوب لبنان وغزة، والعمل معًا من أجل السلام والأمن في الشرق الأوسط”، مشيراً إلى “انه سيقوم بزيارة للبنان في وقت قريب”. وقال: “لقد أثرت مخاوفي بشأن تصاعد التوترات على حدود لبنان وتزايد احتمال سوء التقدير”، معتبراً “ان توسيع الصراع ليس في مصلحة أحد، وأن المملكة المتحدة ترى أن هذا الأمر يتم حله سلمياً من خلال تسوية تفاوضية”.

وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رأى “أن الوضع في لبنان لا يمكنه انتظار تسوية الوضع في غزة”، منادياً “بضرورة اتخاذ الحكومة تدابير حاسمة وفورية بشأن جبهة الجنوب، لناحية تطبيق القرار 1701 من طرف واحد”، ومعتبراً “أن فتح جبهة الجنوب خطيئة كبرى وليس خطأ”. وختم بالدعوة “إلى ضرورة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بدلاً من حزب الله، لتحقيق السيادة الوطنية وحماية الحدود”.

ورد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد على جعجع بالقول “المعركة لن تتوقف ما لم يرضخ العدو لشروط المقاومة في فلسطين، ونقول لبعض المجعجعين في لبنان، كفاكم طعناً للذين يقاومون عن الجميع دفاعاً عن شعبنا وبلدنا وحماية لثرواتنا، ولا تراهنوا على الأمريكي الذي سيتخلى عنكم وسيغدر بكم، والشواهد كثيرة، وهذا ديدن أمريكا وإسرائيل”.

ورأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي “أننا قادمون على تحقيق نصر مما لا شك ولا ريب فيه، وإنما الأمر يحتاج فقط إلى الوقت”. وقال “إن طائر الهدهد كشف أستارهم وأنبأنا عن أخبارهم وعن أماكن تواجدهم وأوكارهم وجحورهم التي يختبئون فيها، وبعون الله سيتبع طائر الهدهد طيور أبابيل من الصواريخ والطائرات الانقضاضية، حتى لا تُبقي ولا تذر”.

عودة نغمة التصعيد

بدوره، لفت النائب علي فياض إلى “أن العدو عاد إلى نغمة التصعيد والتهديد، بأنه حتى لو وقفت الحرب في غزة، فهو لن يوقف الحرب في جنوب لبنان، علماً أن قادة حزب الله أعلنوا بأنه إذا أوقف العدو نيرانه وعدوانه على غزة، فإن المقاومة بطبيعة الحال ستوقف معركة الإسناد، ولكن فيما لو مضى العدو في اعتداءاته على الجنوب اللبناني، فنحن سننتقل من معركة الإسناد إلى معركة الدفاع عن النفس، والتي لدينا الحق فيها باستخدام كل الوسائل المتاحة للدفاع عن أهلنا وشعبنا ومجتمعنا، وبالتالي، لا قيود ولا ضوابط ولا حدود أمام حق الدفاع عن النفس الذي ستمارسه المقاومة دفاعاً عن أهلنا ومجتمعنا ووطننا”.

إشكالان في الضاحية وبرج حمود

في السياق، لم تخل مجالس عاشوراء من بعض الإشكالات التي أدت إلى سقوط قتيلين كما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي برج حمود. فقد وقع اشكال في الضاحية منتصف ليل السبت أدّى إلى مقتل مسؤول شعبة ماضي في “حزب الله” الملقب بـ”ابو سمرا” الذي قيل إنه نزل لحل اشكال بين مناصرين لحزب الله و”حركة أمل”.

وتعقيباً، أصدرت قيادتا حزب الله و”حركة “امل” بياناً جاء فيه: “على اثر الإشكال الفردي الذي حصل في منطقة حي ماضي، والذي تطور إلى اطلاق نار نتج منه إصابة الشهيد الحاج سمير قباني عن طريق الخطأ، تدخل الجيش ونفذ انتشاراً واسعاً، وباشر التحقيق لتوقيف المتورطين”. وأضاف البيان “ان قيادتي الحركة والحزب يتقدمان بالتعزية من عائلة الشهيد وتشددان على ضبط الأمن من خلال القوى والاجهزة الامنية الرسمية”.

ولاحقاً، صدر عن حزب الله بيان جاء فيه: “بمزيد من الفخر والاعتزاز، تزف المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد سمير عيد قباني “ابو سمرا” مواليد عام 1968 من منطقة المزرعة في بيروت وسكان منطقة حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت”.

كذلك، توفي الشاب ربيع الدغلاوي إثر إصابته في رأسه خلال الإشكال المسلح الذي حصل في برج حمود على خلفية طائفية بعد هتافات لمجموعة من الشبان أمام مقر حزب الطاشناق الأرمني “شيعة شيعة”، تخللتها شتائم بحق مقدساتٍ وبحق الطائفة الأرمنية. ووقع الاشكال بعد رفع رايات مذهبية على جدار كنيسة أرمنية وتهديد كل من يعترض عليها.

ولاحقاً، زار وفد من حزب الله و”حركة أمل” مقر حزب الطاشناق واستنكر ما حدث، مؤكداً أن “لا علاقة لهما به”.

 وأوضح حزب الطاشناق في بيان “أن بعض الأفراد من احدى العائلات، وهم معروفون بماضيهم ودأبهم على افتعال الإشكالات، حاولوا على إثر خلاف فردي، اقتحام نادي “نيكول تومان” التابع لحزب الطاشناق والاعتداء على كنيسة السيدة للأرمن الأرثوذكس، على بعد أمتار معدودة من مخفر قوى الأمن الداخلي. كما قام هؤلاء بإطلاق النار، وترداد شتائم وشعارات تثير النعرات الطائفية”.

وقال “إن حزب الطاشناق في لبنان، يلفت نظر الجميع إلى أن لمنطقة برج حمود خصوصيتها، وقد بذل الحزب على مر العقود أغلى التضحيات ولم يوفر الجهود والدماء في سبيل الحفاظ على تلك الخصوصية والعيش المشترك فيها. وعليه، يتوجه الحزب إلى كل الذين لم يتمكنوا من استيعاب تلك الخصوصية، محذراً من أن مثل هذه الأفعال مرفوضة تماماً، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال السكوت عنها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    اللهم نصرا عزيزا مؤززا لأحرار حزب الله اللبناني الشرفاء الأحرار الشجعان الذين سيقهرون الحلف الصهيو صليبي الأمريكي البريطاني الغربي الحاقد الغادر الجبان الذي عاث سفكا بدماء الفلسطينيين منذ 1948 ✌️🇵🇸😀☝️🔥🐒🔥🐒

اشترك في قائمتنا البريدية