أشار وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، أول أمس، إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعاني من مشاكل في بلاده بقوله: الرئيس ماكرون لديه مشاكل كبيرة في فرنسا. هذا التصريح على غرابته يعكس توقيتاً مريباً لصدوره، خاصة ونحن على بعد أيام معدودة من التئام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مستوى الزعماء، التي سيناقش فيها الاعتراف الدولي بفلسطين، من خلال مؤتمر تنظمه فرنسا والمملكة العربية السعودية.
الغريب ليس في ما يقوله ساعر، الذي يعتبر جزءاً مهماً من بقاء تحالف حكومة نتنياهو على قيد الحياة، ولا لكونه يتحدث عن دولة أخرى بلغة التشفي، بل في اهتمامه بكثرة المشاكل في فرنسا، التي يأمل حتماً هو وأصحابه أن يراها تتفاقم فتطيح بماكرون ومن معه. هذه الإطاحة بالنسبة لساعر تشكل فرصة للإجهاز على جهود فرنسا للاعتراف بفلسطين، ووأد جهودها الدولية التي قادت دولا أخرى، وبتشجيع من باريس، إلى الانضمام لهذا الاعتراف.
فرنسا على صفيح ساخن هذه الأيام، سيزداد سخونة مع اقترابنا من افتتاح أعمال الجمعية العامة، ليصل ذروة لهيبه مع لحظة اقتراب الدول من الاعتراف بفلسطين
المتتبع للمشهد في باريس، خاصة في الأيام القليلة الماضية، يرى انقلاباً سياسياً حقيقياً، انقلاباً لا يقتصر على سقوط حكومة فرانسوا بايرو عشية الإثنين الماضي، بل يرى إصراراً حقيقياً على رفض أي مرشح قادم لمنصب رئيس الوزراء سيرشحه ماكرون، اليمين يقول إنه لن يقبل مرشحاً يسارياً، ويرد اليسار ليقول بأنه لن يقبل العكس. بين هذا وذاك ستزداد الضغوط على ماكرون للدعوة لانتخابات عامة، تشمل موقع الرئاسة باعتبار – والكلام لخصوم ماكرون – أن مصائب فرنسا، تعود لسوء اختيار الرئيس لحكوماته المتعاقبة، وعجز تلك الحكومات عن حل الأزمة المالية، ومشاكل الهجرة، وغيرها من القضايا التي شكلت واقع الحال في فرنسا. وعلى الرغم من طول المدة التي عاشتها فرنسا مع أزمات كهذه، إلا أن تأجيجها اليوم ليس بريئاً، وإعلان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي عن ذلك، له مدلولاته الخطيرة، إضافة لحديث إسرائيل عن رفضها طلب ماكرون زيارتها قبل أيام. فمن الذي أجج المشهد الفرنسي اليوم إذن؟ ومن هو ذاك الذي يقاتل عقارب الساعة للإطاحة بالرئيس الفرنسي؟ يا سبحان الله
فرنسا على صفيح ساخن هذه الأيام، سيزداد سخونة مع اقترابنا من افتتاح أعمال الجمعية العامة، ليصل ذروة لهيبه مع لحظة اقتراب الدول من الاعتراف بفلسطين. لحظة تسعى تل أبيب لإجهاضها عبر توسيعها للحرب على غزة، ومحاولة مسارعة الخطى لتضمن سعيها لوقف إطلاق النار، بحيث تقايض فيه اعتراف الدول بفلسطين بوقف النار ذاك، أو من خلال تصدير الحرب إلى عواصم أخرى كالدوحة، التي قصفت أثناء كتابة هذه الكلمات، أو حتى استفزاز الفلسطينيين وجرهم لردة فعل كبيرة في الضفة الغربية يوظفها الاحتلال لضم الضفة الغربية.
تل أبيب صاحبة مشروع إسرائيل الكبرى، ستذهب في كل الاتجاهات لتحقيق أهداف حكومة التطرف فيها، سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو فرنسا أو إيران أو اليمن أو رام الله أو غزة أو حتى قطر، فهل ينقلب السحر على الساحر مع إصرار الدول على الاعتراف بفلسطين، وزيادة حجم الضيق العالمي بحكومة نتنياهو؟ المتغيرات كثيرة حتماً وكفة الأسئلة تتفوق حتماً على كفة الأجوبة المتاحة.. سننتظر حتماً ونرى .
كاتب فلسطيني
[email protected]
الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح؟ رغم أنه في الظروف الحالية إجهاض لمشروع النتن-ياهو وحلفائه الذي يستهدف ضم الضفة الغربية، إلا أنه في المدى المتوسط يخدم المشروع الصهيوني ويضمن قدرته التوسعية عبر المستوطنات التي ظلت مستمرة منذ نشأة الكيان وبصمت متواطئ من كل الدول التي كانت تعترف بالسلطة وتحتضن مقارها الدبلوماسية. الحل الوحيد هو استمرار المقاومة مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
تدبير السياسة هو من الأمور القاسية والمعقدة ولا يوجد واقع سياسي سهل… وكل أزمة تحمل معها فرصة…
أكثر ما يحتاجه المساكين هو خطاب الممكن… شعب بلا دولة هو شعب يقع في الفراغ وينثر في الهواء… عمل كل ما يلزم لضمان صدور ونجاح الإعترافات المرتقبة بدولة فلسطين في دورة سبتمبر 2025 للجمعية العامة للأمم المتحدة…
“إني أحترف السياسة وأتذوّق الأدب، فأسند الواحد بالآخر.
وأكتب القصة في أوقات متباعدة حين يضيق صدري عن آهة لا يقوى صدري على حبسها. ونحن، رجال السياسة، ندرك أن التنهُّد، مثله مثل الشتيمة، لا يقدم ولا يؤخر. فعلينا أن نصدر عن الواقع، مهما يكن مؤلماً، للسير به إلى أمام، لا إلى خلف، نحو التغيير السويّ الممكن، لا المغامر، غير الممكن. ولكن، وعلى الرغم من كل واقعيتنا، هل نستطيع أن نمنع الإنسان عن التنهُّد، والمظلوم عن الشتم؟!””…
كلمات للأديب والسياسي إميل حبيبي من كتاب سداسية الأيام الستة وقصص أخرى
توجيه الإرادة في اللحظة الزمنية المناسبة نحو إقتناص الممكن القابل للتحقق هو نصيحة النخبة الناضجة، والحصيف يستطيع التمييز بين ما هو ممكن وما هو غير ممكن، ويدرك أن الممكن متغير وليس ثابتا، وأن ما هو ممكن الآن قد لا يصبح ممكنا بعد مرور فترة من الزمن…
الحياة جدل بين الذوق والتذوق، الحياة ليست برنامجا ثابتا وإنما مجادلة متجددة…
إن عملية التفكير لمن يحسنها، تصبح واجب وتفكير معا…
في قضايا الشأن العام، إذا شدني رأي أحدهم، فما يهمني حينها هو النهج الذي بنى عليه رأيه… قد أختلف معه في النهج وليس في حقه الطبيعي أن يكون له رأيه الخاص به… هل أرى النهج موضوعيا، سليما، يخرج من رؤية واسعة للقضية من زوايا متعددة، أم من نظرة ضيقة ومتحيزة، هل النهج ناضج وصاحبه يتقبل النقد ويتناوله ويتفاعل معه ويتجدد به غاية الوصول لأفضل مقاربات الفهم وأحسن الأراء؟…
الأهم من الأفكار هو نمط التفكير…
الإنسان يتغير لسببين، حينما يتعلم أكثر مما يريد ومما يتوقع، وحينما يتأذى أكثر مما يستحق…
القراءة تمدنا بلوازم المعرفة، وأما التفكير فيجعلنا نملك ما نقرأ…
أعلى نشاط يمكن للإنسان تحقيقه هو تعلم الفهم…
أو كما قال ألبرت آينشتاين: “يمكن لأي أحمق أن يعرف، فالصعوبة تكمن في الفهم لا المعرفة”…