محمد عرقاب
الجزائر- “القدس العربي”:
يثير مشروع قانون المناجم جدلا واسعا في الجزائر، بسبب الطابع التحفيزي الذي يتضمنه لاستقطاب الرساميل الأجنبية، وهو ما يثير مخاوف فاعلين سياسيين من أن يكون مقدمة للتنازل عن الثروات الوطنية. في الوقت ذاته، تدافع الحكومة عن المشروع، مؤكدة عكس ذلك، أنه “يعزز السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية“.
خلال المناقشات التي شهدها البرلمان الجزائري بمناسبة عرض مشروع قانون المناجم، لم يخف عدد من النواب رفضهم لمشروع القانون وطلب البعض حتى سحبه لعرضه على نقاش وطني موسع. وينتظر أن يصادق المجلس الشعبي الوطني الإثنين على المشروع دون عناء، بالنظر لتمتع الحكومة بأغلبية مريحة تسمح لها بتمرير القانون.
وفي مداخلته، طالب النائب أحمد ربحي بسحب المشروع وإعادته للمناقشة على نطاق أوسع يشمل كافة قوى الأمة، معتبرا أن هذا المشروع لا يتعلق فقط بتنظيم قطاع اقتصادي، بل يرتبط بتسيير ثروات الأجيال ومستقبل الصراعات الدولية، خاصة في ظل التنافس العالمي على المعادن الثمينة كالذهب والليثيوم.
لم يخف عدد من النواب رفضهم لمشروع القانون وطلب البعض حتى سحبه لعرضه على نقاش وطني موسع
وأعرب عن رفضه لصيغة المشروع الحالية، لا سيما بعد حذفه من قائمة النشاطات الاستراتيجية، وتقليص نسبة مشاركة الدولة إلى حد وصفه بـ”النسبة الضئيلة”. وختم النائب مداخلته بالتأكيد على أن مشروع القانون هذا يفوق من حيث الأهمية مشروعي قانون الأحزاب والجمعيات، اللذين توسعت فيهما الاستشارة، معبّرًا عن قناعته بأن الأمر يتعلق بسيادة وطنية وثروة مستقبلية لا يمكن التفريط فيها.
من جانبه، عبّر حزب العمال ذب التوجه الاشتراكي، في بيان له، عن تحفظات شديدة على مشروع القانون، معتبراً إياه خطوة خطيرة نحو إلغاء تأميم المناجم وفتح المجال أمام سيطرة الشركات الأجنبية على ثروات البلاد الباطنية.
ويرى الحزب أن مشروع القانون الجديد يمثل تراجعاً واضحاً عن المكتسبات التي تحققت بفضل نضالات الحركة الوطنية وعمّال القطاع، بدءاً من تأميم المناجم سنة 1966، الذي جاء في إطار استكمال السيادة الوطنية، إلى إعادة تأميمها في 2014 بعد تجربة مريرة من الخصخصة والاستغلال الأجنبي، مؤكدا أن “مناجم الجزائر، منذ فترة الاستعمار، كانت هدفاً لأطماع خارجية لما تحتويه من ثروات حيوية مثل الحديد، الذهب، الفوسفات، الرصاص، الزنك، والمعادن النادرة”.
ودق الحزب ناقوس الخطر بخصوص المواد المثيرة للجدل في المشروع، على غرار المادة 66 التي تساوي بين المستثمر الأجنبي والوطني في الحصول على تراخيص الاستغلال، والمادة 102 التي تخفّض حصة الدولة في مشاريع المناجم إلى 20% فقط، ما يعني عملياً أن الشركات الأجنبية يمكنها الاستحواذ على 80% من حقوق الاستغلال، في تجاهل تام للقاعدة السيادية 51/49 التي ظلت منذ عقود ضمانة أساسية لحماية السيادة الاقتصادية. وحذر الحزب من أن تمرير هذا المشروع سيفتح الباب أمام مطالب مماثلة في قطاعات أخرى لا تقل أهمية، مثل المحروقات والأراضي الفلاحية، ما يعني فتح المجال لإعادة تشكيل خريطة التسيير الاقتصادي الوطني وفق مصالح قوى خارجية.
وذكّر بتجارب سابقة كارثية عندما فُتِح قطاع المناجم أمام الاستثمار الأجنبي، على غرار ما وقع في مركب الحجار ومناجم تبسة حين استحوذت شركة “أرسلور ميتال” على حصة الأسد من الإنتاج، دون أن تفي بوعودها في الاستثمار أو تطوير القدرات الإنتاجية، بل أفرغت المناجم من خاماتها وغادرت، تاركة وراءها دماراً اقتصادياً وعمالاً بلا وظائف، بينما تكفّلت الدولة بتسديد ديونها. نفس السيناريو تكرر في مناجم الذهب بتمنراست حيث استغلت شركة أسترالية الموقع بطريقة مكثفة ونهبت الموارد دون استثمار طويل الأمد أو نقل للخبرة، قبل أن تغادر بعد تركها المؤسسة الوطنية للذهب على حافة الإفلاس، ما يجعل من العودة إلى نفس السياسات مجازفة بمصير الثروات الوطنية.
في مقابل هذه الرؤية، أكد وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، أن مشروع القانون المنظم للنشاطات المنجمية يعزز السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية، مشددا على أن هذا المبدأ يعتبر “أساسيا ومقدسا” ولا يمكن التنازل عنه.
أكد وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، أن مشروع القانون المنظم للنشاطات المنجمية يعزز السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية
وجاء في رده على انشغالات نواب المجلس الشعبي الوطني حول مشروع القانون، أن المادة 3 من المشروع تنص بشكل صريح على أن “المواد المعدنية والمتحجرة المكتشفة أو غير المكتشفة المتواجدة في المجال البري الوطني السطحي والباطني أو في المجالات البحرية التي تمارس الدولة عليها سيادتها أو حقوقها السيادية، هي ملكية عمومية للمجموعة الوطنية”، مضيفا أن هذا المبدأ يشكل “حجر الزاوية” لسيادة الجزائر على مواردها.
وبخصوص فتح رأس مال المشاريع المنجمية للاستثمار الأجنبي، أشار عرقاب إلى أن هذه الخطوة لا تشكل تهديدا للسيادة الوطنية، بل تعد آلية لجلب الخبرات والتكنولوجيا ورؤوس الأموال الضرورية لتطوير القطاع، الذي يتطلب استثمارات ضخمة ويتحمل مخاطر عالية، مع الحفاظ على آليات قوية لحماية المصالح الوطنية. ولفت وزير الدولة إلى أن استغلال هذه الموارد يخضع لإلزامية إنشاء شركات خاضعة للقانون الجزائري، مما يضمن للدولة نسبة كبيرة من العائدات، مع الحق للمستثمرين في تحويل أرباحهم بعد دفع كافة الرسوم والإتاوات وحقوق الشركة الوطنية.
وحول قاعدة الأفضلية الوطنية (51 بالمائة لمستثمر جزائري و49 بالمائة لأجنبي في أي مشروع)، أوضح عرقاب أن الهدف من هذه المراجعة هو إيجاد توازن بين جذب الاستثمار وحماية المصالح الوطنية من خلال آليات أكثر مرونة وفعالية، مثل حق الشفعة والرقابة الصارمة. كما أكد وزير الدولة أن الدولة تحتفظ بحق تنظيم ومراقبة النشاطات المنجمية من خلال القوانين ودفاتر الأعباء التي تفرض التزامات صارمة على المستثمرين فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المحلية.
تزخر الجزائر التي تعد أكبر بلد عربي مساحة، بثروات منجمية متنوعة تشمل الحديد والفوسفات والزنك والرصاص والذهب والرخام واليورانيوم، إلى جانب معادن استراتيجية نادرة كالليثيوم والمنغنيز والنحاس. وتُعد مناجم الحديد في الونزة وبوخضرة، ومناجم الذهب في الجنوب، من أبرز المواقع، كما تشير الدراسات إلى أن الصحراء الجزائرية تحتوي على احتياطات واعدة من المعادن النادرة التي تكتسي أهمية متزايدة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
الجزاءر لها إمكانيات مالية (احتياطي العملة) و إمكانيات بشرية شابة (إطارات وعمال) لماذا نبحث على الاستثمار الخارجي الذي انهك الاقتصاد الوطني واستغل ثرواتنا دون مقابل و على السلطان العليا ان تفكر جليا في هذا الموضوع اذا كان التعامل مع الخارج كما يقتل رابح ….رابح فاهلا اما اذا تاني السرطان متعددات الجنسيات بهدف الابتزازهذا مرفوض…ثروات الوطن ملك لجميع الجزاءريين ولا احد( مهما كانت مرتبته) ان يتصرف كمايحلو له ( ن بذ المصالح الشخصية الضيقة والرايا القاصرة) الويل لمن يتلاعب بمصير الأمة و الشعب والاجيال لان هذه امنة الشهدأء في اعماق كل جزاءري غيور عن وطنه
الجزائر بين أيادي آمنة وكل التحليلات وادعائات لقاعدة 20 بالمائة للجزائر و89 بالمائة للاجانب لا أساس لها من الصحة