القاهرة- “القدس العربي”: فقد الجنيه المصري أكثر من 13% من قيمته، وهوى إلى مستويات قياسية جديدة عند حوالى 32 جنيها مقابل الدولار الأمريكي، أمس الأربعاء، مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة، بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي، في وقت طالب مصريون برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر أحد الوسوم على موقع “توتير”.
والشهر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار تسدّد على 46 شهرا، فيما يبلغ عبء خدمة الدين الذي يتعيّن على القاهرة سداده خلال العام المالي 2022-2023 حوالى 42 مليار دولار، وفق البنك الدولي.
وتعهدت مصر بتقليص دور الجيش في الاقتصاد، ضمن بنود حزمة الإنقاذ التي اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي، حسب صحيفة “فايننشال تايمز”.
وبناء على شروط قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، ستقوم مصر بتخفيف دور الجيش في الاقتصاد، في وقت تحاول الدولة العربية مواجهة أزمة العملة الأجنبية وضعف قيمة الجنيه المصري وزيادة التضخم. وجاء في بيان من صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء، أن الإصلاحات البنيوية الحيوية التي وافقت القاهرة على القيام بها تضم “تعديل المستوى بين القطاع العام والخاص” كجزء من سياسة ملكية الدولة التي صادق عليها السيسي.
وقال الصندوق إن السياسة الجديدة ستغطي كل الشركات المملوكة للدولة بما فيها “الشركات التي يملكها الجيش” في اعتراف نادر من صندوق النقد الدولي بالمدى الذي وصلت إليه سيطرة الجيش على اقتصاد مصر، منذ سيطرة السيسي على السلطة عام 2013.
وبناء على السياسة الجديدة، ستحدد الحكومة القطاعات التي تعتبرها “استراتيجية” في وقت تنسحب الدولة من “القطاعات غير الاستراتيجية” بما فيها بيع الأصول.
وواصل الدولار ارتفاعه حتى وصل سعره لـ 32 جنيها، قبل أن يعاود الانخفاض ليقف عند حد الـ29.70 جنيه، مع موعد إغلاق البنوك أمس.
بعد تنفيذ شروط البنك الدولي … ارتفاع أسعار الذهب … نسبة التضخم 21,9%
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي تلجأ فيها مصر إلى الصندوق، حيث سبقت ذلك مرتان في السنوات الست الماضية، أولاهما في عام 2016 عندما حصلت على تسهيل ائتماني بقيمة 12 مليار دولار لدعم برنامج طموح للإصلاحات الاقتصادية، والثانية بقيمة 5.2 مليار دولار لتخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا.
وفي مارس/ آذار الماضي، بدأ البنك المركزي يتحرك بشكل مكثف لاحتواء أزمة شح الدولار. وفي سبيل تضييق الفجوة بين أسعار صرف الدولار في السوق الرسمية والسوق السوداء، أعلن عن 3 تخفيضات كبيرة في قيمة العملة المصرية مقابل الدولار.
تحركات المركزي
وكانت بداية التحركات خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده في 19 مارس/ آذار الماضي، حيث أعلن السماح بارتفاع سعر صرف الدولار من مستوى 15.77 جنيه إلى نحو 19.44 جنيه. أما الخفض الثاني فقد جاء في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث تقرر تحريك أسعار صرف الدولار إلى مستوى 24.25 جنيه. وكان الخفض الأخير خلال الأسبوع الأول من العام الحالي، حيث تم تحريك أسعار صرف الدولار إلى مستوى 27.70 جنيه.
وقالت الحكومة المصرية إنها ستتحول إلى سعر صرف “مرن بشكل دائم” عندما توصلت إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة دعم مالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار في أكتوبر/ تشرين الأول.
وفي تقرير مُقدم إلى صندوق النقد الدولي نشره الصندوق أول أمس الثلاثاء، قالت الحكومة إن البنك المركزي قد يتدخل أحيانا في أوقات التقلب المفرط في أسعار الصرف، لكن دون اللجوء لاستخدام الأصول الأجنبية الصافية للبنوك بقصد تثبيت أو ضمان مستوى سعر الصرف.
معاناة الأسر
ومع هذا الخفض الجديد في قيمة العملة، ستزداد معاناة الأسر المصرية في بلد يستورد غالبية احتياجاته وبلغت نسبة التضخم فيه 21,9%.
وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري في بيان أول أمس الثلاثاء أن “معدل التضخم السنوي بلغ 21,9% في شهر ديسمبر/تشرين الأول 2022 مقابل 6,5% في الشهر نفسه من العام السابق”.
وأرجع الزيادة في معدّل التضخم إلى ارتفاع أسعار “الطعام والمشروبات” بنسبة 38%.
أسعار الذهب
كذلك ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية، وقال سعيد إمبابي، عضو شعبة الذهب والمجوهرات في الاتحاد العام للغرف التجارية في تصريحات صحافية، إن “أسعار الذهب ارتفعت بنحو 160 جنيها خلال تعاملات اليوم (أمس)، بفعل ارتفاع الأسعار في البورصة العالمية لمستوى 1885 دولارا، وارتفاع سعر الدولار في البنوك”.
وسجل غرام الذهب عيار 21، 1870 جنيها، وغرام الذهب عيار 24، 2137 جنيها، وغرام الذهب عيار 18 سجل 1603 جنيهات، وغرام الذهب عيار 14 سجل 1247 جنيها، والجنيه الذهب سجل 14960 جنيها.
وتوقع إمبابي ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث إن العوامل والمقومات التي دفعت الذهب للصعود مازالت مستمرة، ومن بينها تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، ونقص المعروض نتيجة وقف الاستيراد وعزوف المواطنين عن بيع ما في حيازتهم، بجانب ارتفاع الطلب على السبائك والجنيهات.
وتصدرت وسوم “سعر الدولار”، و”ارحل”، و”بطّلوا هري”، قائمة الوسوم الأعلى تداولا على موقع تويتر في مصر.
وتفاعل نشطاء ومستخدمو مواقع التواصل مع الانخفاض الجديد في سعر الجنيه، واستخدموا كلمة” بطلوا هري” التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمصريين في معرض حديثه عن الأزمة الاقتصادية قبل أيام، وهي كلمة بالعامية المصرية تعني الحديث دون معرفة أو إلمام بالأوضاع.
“بطّلوا هري“
وغرد طلعت خليل، مقرر لجنة الدين العام وعجز الموازنة في الحوار الوطني: “الدولار يكسر حاجز 30 جنيها بسبب الهري، وطالما عرفنا أن الهري هو السبب، أتمنى أن نتوقف عن الهري”.
وكتب الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني: “تعالوا نفهم مع بعض، أريد أن أهري معكم بالعلم والورقة والقلم، الجنيه ينخفض والدولار يرتفع وهذه تعليمات الصندوق الدولي لمنح مصر قرضا حصلنا منه على 375 مليون دولار فقط”.
الديون الخارجية
وزاد: “الديون الخارجية تجاوزت 170 مليار دولار، وهناك تقديرات تقول إن حجم الديون أكبر من ذلك، لكن بحسبة بسيطة نحن حصلنا على القرض، وسعر الدولار يساوي 18 جنيها ما يعني أن الديون حوالى 3 تريليون جنيه، وعندما وصل الدولار إلى 27 جنيها، معنى ذلك أن الديون الخارجية أصبحت تعادل 4.7 تريليون جنيه، أي أننا سنسدد هذه الديون بزيادة 1632 مليار جنيه”.
وزاد: “الأمر نفسه ينطبق على الواردات، نستورد سلعا من الخارج قيمتها 87.3 مليار دولار عندما كان سعر الدولار 18 جنيها، وبالتالي كان حجم الاستيراد يساوي 1.6 تريليون جنيه، وعندما وصل الدولار 27 جنيها، سنستورد نفس السلع بـ 2.4 تريليون جنيه بزيادة 838 مليون جنيه”.
وختم: “المواطن هو من يتحمل نتيجة فشل السياسات الاقتصادية والعاصمة الإدارية وقطار المنوريل، الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة صعبة”.
الصناعة في خطر
إلى ذلك، حذر خبراء ونواب من تأثير الإجراءات الاقتصادية التي يتبناها البنك المركزي المصري على الصناعة.
وقال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن هناك من يدير الأزمة في الأجل القصير، وطالب، بتشكيل فريق لإدارة الأزمة في الأجلين المتوسط والطويل.
وقال في تدوينة: “الصناعة ستتوقف تماماً، لو لم يتم توفير بدائل تمويل بأسعار فائدة مقبولة أو مدعومة. الصناعة بمفهومها الشامل هي المخرج طويل الأجل من قيد العملة الصعبة، العالم يستعد الآن لحقبة صعبة وتغير في هيكل الاقتصاد”.
شهادة الإدّخار
في الموازاة، طالب النائب هشام حسين، أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بوقف شهادة الادخار لبنكي الأهلي ومصر الحكوميين، ذات الـ25% فائدة، واستبدالها بشهادات دولارية.
وقال إن كلا من بنكا الأهلي ومصر، أعلنا الأربعاء 4 يناير/ كانون الثاني الجاري، عن طرح شهادة إدّخار جديدة لآجل عام، بعائد 25 % يصرف في نهاية المدة، أو22.5 % يصرف شهريا وتعتبر هذه العوائد على شهادات الإدّخار هي الأعلى في تاريخ مصر، وتأتي في ظل موجة تضخم مرتفعة، وانخفاض حاد للجنيه المصري أمام الدولار.
وتابع: كلما ارتفع سعر الفائدة كلما أثر سلبا على الاستثمار والصناعة، وفي الوقت نفسه هناك حاجة لتوفير موارد دولارية لسد فجوة نقص العملة الصعبة، لذا لابد من وقف شهادات الـ25%، واستبدالها بشهادة دولارية لمدة عام، على أن يتم إيداع الدولار واحتساب قيمته بزيادة 10% عن سعره المُعلن في تاريخ الإيداع؛ بسبب تذبذب الأسعار على أن تكون الفائدة 10 في المئة على الشهادة تسدد بالجنيه بنهاية مدة الشهادة، حيث يتم رد قيمة الشهادة بالدولار والفائدة بتواريخها بالجنيه المصري.
وأضاف أن الشهادة الدولارية من شأنها تحقيق الهدف الأهم وهو إنعاش البنوك بمصادر دولارية، وحث مكتنزي الدولار على إيداعه بالجهاز المصرفي، بما يمكنه من تدبير الدولار الذي تحتاجه القطاعات المختلفة لاستيراد احتياجاتها ودوران عجلة الإنتاج والتصدير، وبالتالي جذب موارد دولارية متجددة من الصادرات.
…..ذر للرماد في العيون: الصندوق متورط في السيطرة على الشعوب التي تٌريد رفع روؤسها….وجماعة الصندوق يٌفكرون في مصر ما بعد السيسي, لأن السيسي لا عنده ما يقدم أكثر لإبقاء مصر تحت السيطرة الصهيونية…..السيسي كذب وإنقلب ودمر المجتمع والأقتصاد كرد على محاولة الشعب لكسر القيود عليه….ويستمر الصراع…
السيسي أُعطي السلطة بانقلاب على الشرعية ولأجل تدمير إقتصاد مصر و تدمير الأسر المصرية و المجتمع المصري.كل يوم يخرج علينا هذه الطاغية الجاهل بفرمان جديد لنهب الشعب المصري.
كنت في زيارة لمصر سنة 2009 أيام حكم مبارك و كان الدولار حينها ب 5 جنيهات و كان هناك مساحة حرية كبيرة للنقد و التعبير عن الرأي أما اليوم فقد غدت مصر بلد الرعب و الإختفاء القسري لكل من يتجرأ و يٌبدي برأيه عن الحالة المزرية التي بات يعيش فيها الشعب المصري.!