مصر: 200 شاحنة مساعدات و7 محملة بالوقود دخلت غزة في اليوم الخامس من الهدنة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : شهد معبر رفح البري، بين مصر وغزة، الثلاثاء، استمرار عبور شاحنات المساعدات والوقود إلى القطاع في إطار تمديد الهدنة التي جاءت بوساطة قطرية مصرية.
ودخل القطاع أمس، 7 شاحنات وقود تحمل غاز بحمولة 130 ألف لتر، إضافة إلى 80 طنا ‏من غاز الطهي، إضافة إلى 200 شاحنة مساعدات جديدة.
وشهد الطريق بين مدينتي العريش ورفح، اصطفاف ما يقرب من 750 شاحنة في انتظار السماح لها بالعبور إلى القطاع.
كما بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية التي وصلت مطار العريش الدولي في شمال سيناء، 5700 طن.
وقال خالد زايد رئيس الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إنه خلال الساعات الماضية وصلت إلى مطار العريش الدولي 5 طائرات تحمل مساعدات متنوعة إلى قطاع غزة، وسيارتي إسعاف، من قطر وبلجيكا والكويت والإمارات والسعودية.

205 طائرة

ولفت إلى أن عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش الدولي منذ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بلغ 205 طائرات حملت نحو 5700 طن من المساعدات المتنوعة لصالح قطاع غزة، مقدمة من 45 دولة ومنظمة إغاثية.
وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، إن الهدنة الفلسطينية – الإسرائيلية سرت دون عوائق ما يعود إلى الجهود المكثفة التي تبذلها مصر بالتعاون مع الأشقاء في قطر، والمشاركة الأمريكية الفعالة.
وأضاف في بيان أمس، إن مصر واصلت جهودها الكثيفة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر منفذ رفح، التي استمرّت طوال فترة العدوان على القطاع، وتكثفت مع سريان الهدنة الإنسانية في مرحلتها الأولى التي انتهت الاثنين، ما سيتواصل أثناء المرحلة الثانية من الهدنة.
وبين أن حجم المساعدات الطبية التي تم إدخالها إلى قطاع غزة حتى مساء الإثنين، بلغ 2812 طنا، وبلغ حجم المساعدات من المواد الغذائية 11427 طنا، وحجم المياه 8583 طنا، فضلا عن 127 قطعة من الخيام والمشمعات، بالإضافة إلى 2418 طنا، من المواد الإغاثية الأخرى.
ولفت إلى إدخال 1048 طنا من الوقود، وأن إجمالي عدد الشاحنات التي عبرت من معبر رفح إلى قطاع غزة بلغ 2263 شاحنة خلال هذه الفترة.
566 مصابا
وتابع: مصر قد استقبلت 566 مصاباً من أبناء غزة لعلاجهم في المستشفيات المصرية ومعهم نحو 300 مرافق، إضافة إلى عبور 8691 شخصًا من الرعايا الأجانب ومزدوجي الجنسية، و1256 مصريا من قطاع غزة، وتسهيل دخول 421 فلسطينيا عالقا في مصر إلى القطاع.
وختم تصريحاته بالتأكيد على استمرار الجهود المصرية في العمل على الإسراع بعمليات نقل المساعدات الإنسانية؛ للمُساهمة في الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية لأشقائنا الفلسطينيين في قطاع غزة.

عمرو موسى: «طوفان الأقصى» مثَّل هزيمة استراتيجية لإسرائيل

ومن المرتقب أن ترسل الولايات المتحدة اعتبارا من أمس الثلاثاء إلى مصر ثلاث طائرات عسكرية محملة مساعدات إنسانية حيوية لقطاع، على ما أعلن مسؤولون في البيت الأبيض.
وأوضح المسؤولون خلال لقاء صحافي الإثنين حظر نقل مضمونه قبل الثلاثاء، أن الطائرات ستحمل معدات طبية ومواد غذائية ولوازم للشتاء ستتولى الأمم المتحدة توزيعها.
وأشاروا إلى أن الطائرة الأولى ستحط في شمال سيناء الثلاثاء، على أن تليها الطائرتان الأخريان «خلال الأيام المقبلة»
ولفت المسؤولون إلى أن الرئيس جو بايدن الذي يصف نفسه أنه الداعم الأول لإسرائيل كان كذلك «رأس الحربة في الجهود الدولية للاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة».
وقال أحدهم إن كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة ازدادت وقد دخلت ألفا شاحنة من الطعام حتى الآن وكذلك الوقود والأدوية والمعدات الضرورية لتشغيل منشآت تحلية مياه البحر.
وأضاف «وصلنا خلال ما يزيد بقليل عن أربعة أسابيع إلى وتيرة 240 شاحنة في اليوم بصورة متواصلة».
وأكد أن المساعدات والوقود «غير مرتبطين بإطلاق سراح الرهائن» المحتجزين لدى حركة حماس حتى لو «أننا اغتنمنا بالطبع إلى أقصى حد الهدنة الرامية إلى إطلاق سراح الرهائن من أجل إدخال أكبر قدر ممكن» من المساعدات.
وأكد المسؤول طالبا عدم كشف اسمه «أبلغنا بوضوح كبير أنه عند انتهاء مرحلة إطلاق سراح الرهائن هذه، يجب الإبقاء على الوتيرة الحالية (لإدخال المساعدات) وفي أفضل الأحوال زيادتها».

الانفجار كان متوقعا

في الموازة، قال عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن عملية طوفان الأقصى أعادت الزخم والاهتمام للقضية الفلسطينية.
وأضاف خلال اللقاء المفتوح الذي نظمه مركز «حلول للسياسات البديلة» في الجامعة الأمريكية في القاهرة، أمس الأول الإثنين، تحت عنوان: «مستقبل القضية الفلسطينية.. ما بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول» أن «حالة الانفجار كانت متوقعة من الكثيرين، لكن لم يكن واضحا إن كانت حالة الانفجار ستأتي بصورة قيام بعملية عسكرية كبيرة ومنظمة ودقيقة من جانب حماس».
وبين أن «الانفجار كانت له مسببات منطقية، تتمثل بالمعاناة الطويلة التي تعرض لها الفلسطينيون من إذلال وحصار وتهجير وتدمير القرى، لتفريغ فلسطين من شعبها، وإقرار واقع جديد بوجود دولة إسرائيلية فقط، وتصفية الوجود السياسي لغزة والضفة الغربية».

هزيمة استراتيجية

واعتبر أن إسرائيل هزمت هزيمة استراتيجية بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مؤكدا أنها لا تفصح عن خسائرها بشكل دقيق.
وردا على سؤال حول مستقبل القضية الفلسطينية، قال إن الوصول للحق العادل يتطلب تضامنا عربيا قويا يصيغ رؤية متماسكة ذات محددات تفاوضية لا تقبل التنازل، مشددا على الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد أن التوصل إلى قيام دولة فلسطينية يحتاج توافق 5 أو 6 من الدول العربية الفاعلة إضافة إلى توافق بين الأطراف الداخلية الفلسطينية المختلفة، لافتا إلى ضرورة إجراء انتخابات في غزة والضفة الغربية، لاختيار ممثل للشعب الفلسطيني، وإلى أنه ليس من المؤكد أن تحقق حماس الأغلبية في تلك الانتخابات، فالمشهد السياسي الفلسطيني به فئات متعددة ومختلفة. ورفض الرأي القائل بالتوصل لدولة واحدة يتعايش سكانها، إسرائيليون وفلسطينيون، في تركيبة واحدة، مؤكدا أنه أمر بعيد عن الواقعية والتحقيق في الوقت الراهن والمعطيات الموجودة، وأن موضوع حل الدولتين يعد متوافقا مع القوانين والقرارات الدولية، ويحظى بقبول وله مناصرون بين صناع القرار في الولايات المتحدة والدول الغربية.
ولفت إلى أن القادة في الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكن التفاوض معهم بشأن التوصل لحل للقضية، مؤكدا إلى أن إجراء الانتخابات هو أمر مطلوب وملح في داخل إسرائيل أيضا؛ وأن النخب الحاكمة الموجودة هي من ورطتهم وأدخلتهم لجحر الأزمات، وبات من الواجب أن يغادر (رئيس الحكومة بنيامين) نتنياهو و(وزير الأمن المتطرف إيتمار) بن غفير، ومن على شاكلتهم من الوزراء للمسرح السياسي بشكل فوري. ولفت إلى أن تفريغ الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنات بغلاف غزة ونقل سكانها لمناطق أخرى داخل إسرائيل، يمثل ردا واضحا عليهم أنهم يمكنهم التوقف عن التمدد الاستيطاني بوجود أماكن بديلة لمواطنيهم.
وانتقد موسى دور مجلس الأمن واعتبره متخاذلا وأعاق مساعي وقف إطلاق النار، ولم يتبن قرارا من البداية لحماية الضحايا من المدنيين. في المقابل أكد، أنه الرغم من ذلك اتخذت منظمات أخرى منبثقة عن الأمم المتحدة مواقف مختلفة، ما منحها احترام العالم لارتكازها على مبادئ حقوق الإنسان، كمنظمات يونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي والصحة العالمية وغيرها.
ووصف موسى المشهد السياسي في الدول الأوروبية بأنه «غير مرشح للاتزان» حيث حقق اليمين المتطرف فوزا كبيرا بالانتخابات الهولندية، وهو أمر متوقع تكراره في الانتخابات المقبلة في ألمانيا وفرنسا، ما يستوجب الإعداد لتلك السيناريوهات المستقبلية، فلا يمكن القطع بأن ذلك التغيير سيكون لصالح القضية الفلسطينية أو ضدها.
واعتبر أن هناك فرصا كثيرة ضاعت من قبل الفلسطينيين أنفسهم، قائلا: «بدأ ذلك مع القرار المصري في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بأن يسلك مسار التفاوض من أجل استعادة الأرض والتسوية العادلة؛ لكنه لم يجد تعاونا فلسطينيا أو عربيا في رؤيته».
وتابع أنه شهد على تجربة أخرى مع مبادرة السلام العربية التي أطلقت في قمة بيروت 2002 وتبنت أن يكون التطبيع والسلام مع إسرائيل يقابله الانسحاب من الأراضي المحتلة، وليس تطبيعا مجانيا بقبول السلام دون تنازلات من الجانب الإسرائيلي.
وأشاد بالموقف المصري الرافض لكل خطط التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه، والذي يمثل قبوله والمشاركة به إسهامٌ مباشر وصريح في تصفية القضية برمتها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية