رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
اعترفت حكومة نتنياهو أمس بصورة ضمنية بأنها بين المطرقة والسندان: لا تستطيع ضبط نفسها على قتل الجنديين ينيف كولا وايتي يعبتس، ولكنها بضغط أمريكي أيضاً لم ترغب في الإضرار بالمناخ الهش الذي استهدف استمرار المضي بخطة ترامب. في سعيه إلى السير على هذا الحبل الدقيق، بلور المستوى السياسي عدة أهداف استهدفت نقل رسالة تهديد لحماس وللمنظمات الأخرى في القطاع بدون تصعيد التوتر: مهاجمة نفق واسع الذي كان المخطوفون الإسرائيليون مسجونين فيه، وإطلاق النار على فلسطينيين مسلحين.
بشكل غير مفاجئ، حث عدد من الوزراء نتنياهو طوال اليوم على العمل بصورة أكثر شدة وتحطيم الأدوات: الوزير سموتريتش غرد: “الحرب!”؛ الوزير بن غفير طلب من رئيس الحكومة “إصدار أوامر بشأن استئناف كامل للقتال في القطاع بكل القوة”؛ في حين أوضحت الوزيرة أوريت ستروك بأن هجوم حماس “ليس خرقاً للاتفاق، بل إعلان بالأفعال وبصورة جلية بأنه لا يوجد اتفاق”.
إلى جانب تعهد نتنياهو العلني بتطبيق خطة ترامب، كان لإسرائيل هذه المرة اعتبارات أخرى للامتناع عن تصعيد آخر: الخوف من تشويش عملية إعادة جثث المخطوفين، الجارية بالقطارة وبصعوبة كبيرة منذ الأسبوع الماضي؛ ونفي حماس علاقتها بالهجوم على الجنود في رفح وادعائها بخروقات إسرائيلية متكررة للاتفاق؛ وكذلك الزيارة المتوقعة لنائب الرئيس الأمريكي غاي دي فانس إلى إسرائيل هذا الأسبوع، ورغبة إسرائيل في عدم إحراج الضيف الذي يأتي للتأكد من تنفيذ المراحل التالية في الخطة الأمريكية.
قرر نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، عدم تأييد طلب الوزراء تحطيم الأدوات، لعدم فتح جبهة مع الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية ودول المنطقة. لم يكشف نتنياهو هذا التعقيد الذي يدور فيه المستوى السياسي عندما أعلن في بيان مقتضب أنه أصدر تعليمات لجهاز الأمن لـ “العمل بقوة ضد الأهداف الإرهابية في قطاع غزة”. وأشار الوزير كاتس فيما بعد إلى أن إسرائيل ما زالت تفحص خطواتها. “إذا لم يتم فهم الرسالة، فستتزايد قوة الردود “، أضاف وزير الدفاع.
ألمحت حماس طوال اليوم بأن نيتها المضي بالاتفاق، وسارعت إلى القول بأنها وجدت جثة مخطوف آخر، وأنها ستعيدها في الليل “إذا سمحت الظروف الميدانية بذلك”. في المقابل، نشر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية في الظهيرة “تحذيراً مستعجلاً” ودعا الجمهور في غزة إلى عدم التواجد في المناطق الواقعة بين الخط الأصفر الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي تعتبر حتى الآن منطقة قتال. إذا كان الجيش الإسرائيلي قد اكتفى في السنوات التي سبقت الحرب أحياناً بمهاجمة مناطق رملية مفتوحة، فإن التقارير الأخيرة من غزة أظهرت أنه رغم كل ذلك، فالعضلة الإسرائيلية كانت هجومية عنيفة هذه المرة.
يونتان ليس
هآرتس 20/10/2025