«الكارما» كلمة سنسكريتية، وقد ذاع صيتها في السنوات الماضية وأصبح يستخدمها الكثير من العرب، فباتوا يلجؤون إلى كلمات غير عربية للتعبير عن مفاهيم موجودة أصلاً في صلب الإسلام وغيره من العقائد. وأعرف بعض الأشخاص العرب الملحدين الذين يؤمنون إيماناً عميقاً بمفهوم «الكارما» على الطريقة الهندية.
والكارما تعني العمل أو الفعل. وهي مفهوم أخلاقي في المعتقدات الهندوسية والبوذية واليانية والسيخية والطاوية. وحسب تعريف «ويكيبيديا» «يشير إلى مبدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية تؤثر على مستقبل الفرد. حسن النية والعمل الخير يسهم في إيجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل، النية السيئة والفعل السيئ يسهم في إيجاد الكارما السيئة والمعاناة في المستقبل».
بعبارة أخرى، فإن «لفظ كارما يطلق على الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي، والعواقب الأخلاقية الناتجة عنها. إن أي عملٍ، خيِّراً كان أو شّراً، وأي كان مصدره، فعل، قول أو مجرد فكرة، لا بد أن تترتب عنه عواقب، ما دام قد نَتَج عن وعي وإدراك مسبوق. وتأخذ هذه العواقب شكل ثمارٍ تنمو، وبمجرد أن تنضج تسقط على صاحبها، فيكون جزائُه إما الثواب أو العِقاب. قد تطول أو تقصر المدة التي تتطلبها عملية نضوج الثمار (أو عواقب الأعمال) فالكارما هي قانون الثواب والعقاب المزروع في باطن الإنسان».
وبالإضافة إلى مفهوم «الكارما» اعتقد كثيرون من العرب بعد أن قرأوا كتاب «السر» الشهير أنهم اكتشفوا اكتشافاً عظيماً ليس له مثيل. وتدور فكرة هذا الكتاب الذي لاقى رواجاً كبيراً قبل حوالي عقد ونصف من الزمن حول قانون الجاذبية المشابه جداً لقانون الكارما. ويصف «السر» «قانون الجذب كقانون طبيعي يحدد النظام الكامل للكون وحياتنا الشخصية من خلال عملية «جذب المشابه». هذا يعني، كلما فكرنا وشعرنا، يتم إرسال «تردد» خارج في الكون الذي يجذب إلينا الأحداث والظروف على ذلك نفس ذلك التردد. على سبيل المثال، عندما أفكر بأفكار غاضبة وأشعر بالغضب، ستجتذب الأحداث والظروف التي تسبب لك مزيداً من الغضب. على العكس من ذلك، إذا فكرت وشعرت بإيجابية، سوف تجتذب الأحداث والظروف الإيجابية. ويذكر «السر» أن النتائج المرغوب فيها مثل الصحة والثروة والسعادة يمكن أن تجتذب بمجرد تغيير الأفكار والمشاعر».
بعبارة أخرى، فإن كل شيء يحدث في حياتك فأنت من قمت بجذبه إلى نفسك وقد انجذب إليك عن طريق الصور التي احتفظت بها في عقلك أي ما تفكر فيه فأياً كان الشيء الذي يدور بعقلك فإنك تجذبه إليك.
من تفاءل بالخير وجده، ومن سعى للسعادة حصلها، ومن عاش التشاؤم قتله، أو قتل بالهم عمره فضاع سدى وحسرة، والمرء يختار لنفسه، فكل من التفاؤل والتشاؤم فن يحسنه نوع من الناس، ويجلبه إلى نفسه وحياته
إن الأشخاص الذين جذبوا الثروة استخدموا السر سواء بقصد منهم أو بغير قصد: فهم يفكرون في الثراء والرخاء ولا يسمحون لأية فكرة مناقضة لهذا أن تضرب بجذورها في عقولهم. إنهم لا يعرفون أي شيء سواء الثراء، ولهذا فإن أفكارهم المهيمنة حول الثروة هي ما تجلب لهم الثروة.
وتشبّه كاتبة «السر» الأفكار البشرية بترددات التلفزيون. فعندما تضع تردداً معيناً تظهر لك قنوات معينة أي أن الافكار الايجابية تجذب الترددات الايجابية والافكار السلبية تجذب الترددات السلبية، ففي التلفاز تجد أن هنالك أكثر من قناة تشترك في نفس التردد، كذلك في قانون الجذب تشترك عدد من الأشياء في نفس التردد، ففكرة إيجابية واحدة تجذب أكثر من شيء إيجابي كانوا في نفس تردد فكرتك وكذلك الأفكار السلبية.
بربكم لماذا هذا الانجذاب الأعمى وراء مفهوم «الكارما» الهندي ومفهوم «السر» لروندا بايرن، بينما لدينا في ثقافتنا الإسلامية وحتى الشعبية البسيطة ما يشبه قانون «الكارما» وقانون «السر» بحذافيرهما. يا ابن آدم افعل ما شئت، كما تدين تدان.
ويقول الله تعالى: (إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ويضيف سبحانه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًاً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّاً يَرَهُ). أليست هذه المقولة القرآنية تلخيصاً حرفياً لمفهوم «الكارما» الذي بات يستخدمه كثيرون في عالمنا العربي كما لو أنه قانون جديد، بينما هو من صلب العقيدة الإسلامية؟ أليس هناك حتى في الثقافة الشعبية قول مأثور: «وعلى نياتكم تُرزقون»؟ أليست هناك مقولات عديدة وردت في الأثر وكلها تلخص فحوى «الكارما»؟ (رِزْقُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ) (وَمَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ) (مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زَادَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ). باختصار: الجزاء من جنس العمل. أليس الثواب والعقاب أساس الأديان بشكل عام؟
أما كتاب «السر» الذي ظن البعض أنه فتح عظيم في العلوم الإنسانية والنفسية، فملخصه في الثقافة العربية والإسلامية في عبارة واحدة شهيرة جداً: «تفاءلوا بالخير تجدوه» وهي حقيقة واقعة، ووصفة مجربة.. «من تفاءل بالخير وجده، ومن سعى للسعادة حصلها، ومن عاش التشاؤم قتله، أو قتل بالهم عمره فضاع سدى وحسرة، والمرء يختار لنفسه، فكل من التفاؤل والتشاؤم فن يحسنه نوع من الناس، ويجلبه إلى نفسه وحياته، وينقله إلى من حوله». وسلامتكم.
كاتب واعلامي سوري
[email protected]
نفس الملاحظات التي رأيتها , كنت أنتظر مقالة كهذه بفارغ الصبر .
هناك ثقافات يا دكتور تأثرت بالإسلام, وهناك ثقافات أثرت بالمسلمين!
لكن هناك ثقافات أثرت بالأديان لدرجة زوال الدين الأصلي منها!! ولا حول ولا قوة الا بالله
نظرة الإسلام لقانون الكارما
إن الديانات الهندية والبوذية وغيرها ممن قد ذكرنا أنهم يؤمنون بنظرية الكارما، هي ديانات وثنية، بنيت معتقداتها على اعتقادات خاطئة غير سماوية، ليس لها أساس من الصحة، ونظرية الكارما هي معتقد من ضمن هذه المعتقدات الوثنية الباطلة التي يؤمنون بها، لذا فإن قانون الكارما هو قانون مختلق مستمد من دين وثني مؤلف، وليس من مصدر إلهي صادق .
كما أن قانون الكارما هو قانون قائم بذاته، أي يعمل بمفرده، مستغني تماما عن العقائد الدينية الإلهية، حيث الشرع الإلهي وقدرة الله في التدخل، حيث أن المؤمنين بقانون الكارما يزعمون أنه قانون مسيطر على كل البشر، يراقب أخلاقهم وتصرفاتهم دائما، ويجازيهم على أعمالهم إن كان خيرا فخيرا وإن كان شرا فشرا، وهذا يعتبر كفر صريح بالله، حيث أن الله هو المسيطر على العباد، وهو الذي يقرر متى يعاقب ويجازي، إذن الكارما من وجهة نظر الإسلام، هي عقيدة وثنية باطلة، قائمة على أساس هش ووهمي .
– منقول –
يقول ابن كثير -رحمه الله- عند قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [سورة الشمس:9، 10]: يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله -كما قال قتادة- وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، ويُروَى نحوه عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير.
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا أي: دسَّسها، أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهُدَى، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله .
وقد يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دَسَّى الله نفسه، كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وروى الطبراني عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر بهذه الآية: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا وقف، ثم قال: اللهم آتِ نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها.
روى الإمام أحمد عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم، إني أعوذ بك من العجز والكَسَل والهرم، والجُبن والبخل وعذاب القبر، اللهم، آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قَلْب لا يخشع، ومن نَفْس لا تشبع، وعِلْم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها، قال زيد: كان رسول الله ﷺ يعلمُناهنّ ونحن نعلمكموهنّ، رواه مسلم.
مفيد
يختزل المقال في ” على قدر أهل العزم … ” حتى يتحقق للمرء النجاح بعيدا عن الفشل.
لهذا جاء الدين غريبا وسيعود غريبا
ياللعجب! اسحار الف ليلة وليلة والأدعية والتعاويذ لا زالت فاعلة وفعالة. من الواجب أن نفك. لماذا تصل المجتمعات إلى هذا الوضع من التخيلات! الناس منفصلة عن واقعها وتحاول ان تفر لعالم من التخيلات بدل تحمل المسؤولية والأخذ بزمام المبادرة والعودة لقرأة الواقع ومجابهة التحديات.
الامة الاسلامية كلها بكل طوائفها مدعوة الى اعادة نظر شامل بكل مفاهيمها الدينية بما يتوافق مع القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم، حيث انها في معظمها تتعارض معه بشكل صارخ. فلقد تسبب ذلك في انعزال هذه الامه عن كل الامم المتحضرة. نحن بحاجة لاصلاح ديننا وعدم تجميده في حدود ما قاله الفقهاء القدامى الذين قاموا بجمع الاحاديث، بعد عصر النبوة بمئتي عام. ونقلوا اسلوب حياة من عاشوا بعد عصر الخلافة الراشدة على انه دين. واعتبروا ان تطبيقهم ذلك للدين هو التطبيق النموذجي والوحيد. فاصبحت تفاصيل الحياة القائمة اّنذاك من لباس وطعام وشراب وفنون وغير ذلك، اصبحت كلها تعتبر زورا وبهتانا جزءا من الدين. وهكذا فقد تم وضع مئات الالاف من الاحاديث لتجعل اسلوب الحياة ذلك اسلوب حياة واجب الاتباع من كل الناس الى يوم القيامه. وكان ذلك اما لتدني السقف المعرفي او تحقيقا لمصالح فردية او ارضاء للحكام. واصبح ينظر لاحاديث النبي عليه الصلاة والسلام على انها وحي ثان مواز للتنزيل الحكيم ومطابق له في القدسية وربما اعلى منه في بعض الاحيان. من اجل اعادة احياء الأمة ادعو الجميع الى الاستماع والقراءة للمفكر والمجدد الكبير د. محمد شحرور