مقترح نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي يثير غضب حزبين مصريين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حذر حزبان مصريان من طرح رجل الأعمال حسن هيكل، نجل الكاتب المصري الراحل محمد حسنين هيكل، نقل ملكية قناة السويس، للبنك المركزي، تحت مسمى المقايضة الكبرى، بهدف حل أزمة الدين الداخلي.

مضمون المقترح

وكان هيكل قد قال في لقاء تلفزيوني إن المقترح يتضمن نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي.
وأضاف أن المقترح يتضمن إجراء الدولة تقييما لهيئة قناة السويس عبر الجهاز المركزي للمحاسبات وبمشاركة شركة عالمية، لافتا إلى أن قيمة هيئة قناة السويس قد تصل إلى 200 مليار دولار، استنادًا على الإيرادات المحققة سنويًا خلال الفترة الأخيرة والبالغة نحو 10 مليارات دولار، مع استبعاد فترة الأزمات.
وأكد أن المقترح لن يكون له تأثير على أموال المودعين، لأن البنك المركزي سيدفع الفائدة للبنوك كما كانت تدفعها وزارة المالية، مبينًا أن البنك المركزي سيكون بمقدوره سداد الفوائد للبنوك عبر عوائد هيئة قناة السويس التي تصل إلى ٪6 سنويًا بالدولار، بجانب تعويض القيمة الأخرى المتبقية عبر رفع حد الاحتياطي الإلزامي على البنوك إلى 18٪.
ولفت إلى إمكانية أن يحصل البنك المركزي على هيئة قناة السويس بتقييم أقل يصل إلى 100 مليار دولار فقط، مقابل مقايضة ديون محلية بقيمة 5 تريليونات جنيه فقط، شريطة أنه في حال تخطت إيرادات القناة حاجز الـ10 مليارات دولار تتم مشاركة الأرباح بين الطرفين البنك المركزي ووزارة المالية.
ولفت إلى أن المقترح يتضمن ضرورة تخفيض سعر الفائدة لنحو 16 ٪ وأن تتم المقايضة الكبرى مع البنك المركزي بحد أدنى 5 تريليونات جنيه على الأقل.
ولفت إلى أن ميزانية البنك المركزي حتى يونيو/ حزيران الماضي تتضمن 3 مساهمات له في بنوك محلية ودولية، وكذلك في التمويل العقاري ومصر للمقاصة، وبالتالي لا يوجد ما يمنع تنفيذ المقترح، وإضافة ملكية أصول عامة ضمن المقايضة بجانب هيئة قناة السويس، وإلى أن التجارب الدولية تتضمن دخول البنوك المركزية في وقت الأزمات، مثلما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما تدخل الفيدرالي الأمريكي لشراء شركات سيارات، وكذلك البنك الأوروبي، لذلك لا يوجد ما يمنع دخول البنوك المركزية في مقايضة الديون الكبرى.
الاقتراح قوبل برفض من حزب «التحالف الشعبي»، الذي اعتبر فكرة نقل ملكية القناة «تثير الارتباك والارتياب لأنهت تأتي متزامنة مع استمرار سياسة بيع أصول الدولة، وحديث رئيس الوزراء عن خفض الدين العام لأدنى مستوى، دون أن يوضح كيفية ذلك، ما يوحي بعملية أوسع لبيع أصول الدولة».

قدّمه نجل محمد حسنين هيكل… والمقابل إلغاء ديون محلية بقيمة 5 تريليونات جنيه

وما يثير القلق، وفق الحزب أن «الحكومة أصدرت في الأعوام الثلاثة السابقة تشريعات بشأن قناة السويس تمهد لخصخصة أصولها وأنشطتها استدعت اعتراضا مجتمعيا واسعا، ومنها مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 1975 بشأن هيئة قناة السويس، وقد وافق عليه مجلس النواب من حيث المبدأ في ديسمبر/ كانون الأول 2022، قبل تجميد الموافقة النهائية بعد اعتراضات مجتمعية واسعة.
وبين الحزب أنه «على صعيد قناة السويس، يعتبر المقترح استمرارا للسياسة الكارثية لمبادلة ديون الدولة بالأصول وتمتد هنا لأقدس أقداس المصريين هيئة قناة السويس».
وانتقد المقترحات بالخصخصة ومبادلة الديون بالأصول بدلا من معالجة سياسة الإفراط في الاقتراض التي يجري إخفاء مساوئها ببيع الأصول، وحرمان الدولة للأبد من عشرات المليارات من المداخيل السنوية التي كانت تدرها على الدولة والخزانة العامة.
وحذر من أن نحو 40 ٪ من أذون الخزانة الحكومية مملوكة للأجانب، وبالتالي فالتساؤل هو هل نمنحهم أصولا في الدولة وقناة السويس؟ وهل ممكن مصادرة أموال المودعين ومنحهم أصولا بدلا منها؟
وأشار الحزب إلى العديد من الاقتصاديين الذين وصفوا المقترح بـ «المقامرة الكبرى وليس بالمقايضة الكبرى»، وأكدوا أن «تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول وتعمل كمطور عقاري يخالف طبيعة ومهمة البنك المركزي ومهمته الأساسية».
أما الحزب الشيوعي المصري فاعتبر التلاعب في ملكية قناة السويس «تفريطا في السيادة الوطنية لصالح المضاربين والأجانب».
وأكد حسن بدوي، المتحدث الإعلامي باسم الحزب أن «هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها تغيير ملكية قناة السويس المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم يجرؤ أي أحد على النطق به لا في عهد الرئيس محمد أنور السادات الذي وقع اتفاقية صلح منفرد مع العدو الصهيوني، وفتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات للتغلغل في مصر دون ضوابط، ولا في عهد خلفه حسني مبارك، الذي سار على نهجه، فقد كانت قناة السويس أحد أهم رموز السيادة الوطنية، فضلاً عن أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي المصري».

«تسلل العدو الصهيوني»

وتابع: «هذا المقترح صدر عن رجل أعمال من مؤسسي شركة هيرمس للمضاربة في الأسهم وتجارة الأوراق المالية، ويقيم مؤخراً بين إنكلترا والإمارات، وهو أيضاً مساهم في شركات أخرى أشهرها كازيون».
وأكد أن «نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي يقتضي حتماً نقل ملكيتها في صورة أسهم، وتحولها بالتالي إلى موضوع متاجرة ومضاربة على الأسهم، ويؤدي ذلك إلى اختلال المركز المالي للبنك المركزي مع تقلبات الأسهم، والأخطر إلى تسهيل تسلل الأجانب والعدو الصهيوني إلى ملكيتها».
ولاحظ أن «هذا المقترح يأتي في وقت تتزايد فيه جهود الفاشية الأمريكية والعدو الصهيوني وبمشاركة إماراتية في محاصرة مصر وخنقها من كل الجهات، كما يأتي عقب اعتراف إسرائيل والإمارات بدولة صومالي لاند المنشقة عن جمهورية الصومال وغير المعترف بها من أي دولة أخرى في العالم، ولا من الاتحاد الإفريقي، في محاولة من العدو الصهيوني لزرع أقدامه في جنوب البحر الأحمر، خاصة مع تزايد نشاطه في منطقة القرن الإفريقي ودعمه لإثيوبيا في إنشاء سد النهضة».
وحذر من أن فتح الباب لنقل ملكية قناة السويس تمهيداً لدخول الأجانب في ملكيتها يحكم سيطرة العدو الصهيوني على البحر الأحمر شمالاً وجنوباً ويفصل سيناء عن الدولة المصرية ويسير في طريق دولة إسرائيل الكبرى «من الفرات إلى النيل».

تحسن في الإيرادات

وتتوقع مصر أن تشهد إيرادات قناة السويس التي تعد مصدرا أساسيا للدخل القومي تحسنا خلال العام الجاري، بعد تراجع إيراداتها خلال العامين الماضيين على خلفية حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والتوترات التي شهدها البحر الأحمر.
وقال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إن القناة شهدت خلال عام 2025، وتحديدا في النصف الثاني من العام، تحسنًا نسبيًا وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.
وبين رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإطلاعه على بيان بحركة الملاحة في القناة، أن النصف الثاني من العام شهد أيضا العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، ما يُعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.
ولفت إلى التوقعات بتحسّن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية في نهاية العام.
وتواجه مصر أزمة ارتفاع الديون الداخلية والخارجية، وبلغ الدين «الداخلي» المحلي المصري بنهاية يونيو/ حزيران 2025 نسبة 3.5٪ ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقابل 10.685 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، حسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية.
فيما ارتفعت الديون الخارجية، وفق بيانات للبنك الدولي، الإثنين، لتسجل نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، مقابل نحو 161.32 مليار دولار بنهاية يونيو/ حزيران 2025. وتتهم المعارضة النظام الحاكم بالتسبب في زيادة معدل الديون بشكل غير مسبوق، بسبب اعتماده على الاقتراض، والإنفاق على مشروعات غير ذي جدوى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة وقطار المونوريل والقطار الكهربائي، ما دفعها إلى بيع أصول الدولة من خلال برنامج للخصخصة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قرض الـ 8 مليارات دولار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية