كثيرة هي التجاوزات التي تتعمد التطاول على العراق وحضارته وتهدف إلى التشكيك في تاريخ وجوده، كأول نظام سياسي وحضاري عرفته البشرية والأمم. وعديدة هي التطاولات التي تتعمد الإساءة إلى أهل العراق وقيمهم الاجتماعية، منذ أن أدخلت عملية غزو العراق هذا البلد في هذا النفق المظلم، وجنّدت طاقاتها لفرض نظام سياسي ضعيف لا يعكس الجانب المشرق لبلاد الرافدين، ونخبتها الكفؤة، ويعبر في الوقت نفسه عن حالة الضعف الذي تمثله الدولة العراقية في مجالات الحقوق السيادية وحماية سمعة المجتمع وحدود قدرتها في الدفاع عن هذا البلد وأهله من هذه التجاوزات على شرعيته، والتطاول على سمعة الإنسان العراقي، وحقيقة تميزه الاجتماعي والحضاري في المنطقة والعالم.
ومن تابع تطورات مشهد أزمة المسلسل الرمضاني الكويتي، الذي تعمد الإساءة إلى مكانة المرأة العراقية، وسمعة الرجل العراقي، يفهم بوضوح مدى حجم الإساءة المتعمدة التي تتعرض لها الكفاءات العراقية والتشكيك في موقعها المميز والدرجة الرفيعة التي وصلت إليها، وبشهادات الدول والمجتمعات المتقدمة في العالم.
لا يُمكن أن يكون حق التعبير عن حرية الرأي في بعض القنوات الفضائية، مفتاحا للإساءة إلى تاريخ العراق، والافتراء على مجتمعه، أو التعدي على سمعة نسائه ورجاله
ولم يكن هذا التطاول غريبا وجديدا على العراق والعراقيين، فقد شهد السجال العراقي الكويتي في السابق على تجاوزات لفظية عديدة، أضحكت العراقيين بسذاجتها، شملت مكانة العراق وتاريخه، مقارنة بتاريخ دولة الكويت الشقيقة، التي تتطلب رجوع الأخوة الكويتيين إلى منطق العقلانية، وأن لا تتعدى الطموحات والأحلام حقيقة المجتمع الكويتي المتواضع، سياسيا وبشريا وتاريخيا، حيث يُمكن اعتباره حين ذاك على أنه عامل تهدئة وسلام للكويت وللعراق والمنطقة، بدلا من أن يكون عاملا متعمدا للانتقاص من العراقيين وبشكل ممنهج.
ومن تابع أيضا تطورات المشهد السياسي العراقي الجديد منذ 2003 لم يجد صعوبة في الاستماع والقراءة بين الحين والآخر، لتصريحات الزعماء الإيرانيين في ما يتعلق بنفوذ الإمبراطورية الفارسية في العراق، ومشاهدة صورهم على الجدران في شوارع المدن العراقية. ومن قرأ بعض الأقلام الانفصالية الكردية الحاقدة على العراق، التي تعيش في الغرب، لم يجد أي صعوبة أيضا في فهم الاستراتيجية والنوايا الخطيرة الهادفة إلى طعن الشرعية الجغرافية والتاريخية لهذا البلد العريق، وعدم الاعتراف بتاريخه، الذي احتضنته بلاد الرافدين بعربه وكرده وأقلياته. وإذا كان البحث في احتمالات حقيقة أو عدم حقيقة هذه التصريحات الكردية، هي في الواقع بمثابة الدليل لحلقة من مسلسل نشوء الدولة العراقية الحديثة، ابتداءً من سقوط الإمبراطورية العثمانية، والبدء بتقسيمها عن طريق ثلاث اتفاقيات دولية، هي «سايكس ـ بيكو ولوزان وسيفر»، يبدو واضحا للمرء منطق التطاول والتحريف والتجريح، وإخفاء تاريخ العراق وارتباطه بتاريخ بلاد الرافدين الممتد على مرّ القرون، من خلال تكرار بعض الأخوة الكرد لما يفنده بعض جيران العراق والتشكيك بوجوده، على طريقة ما يعرف بلغة الببغاء التي يعتمدها البعض للوصول إلى الغاية المرجوة التي ينبغي الوصول إلى تحقيقها. فالعراقي في سيناريو المخرجة الكويتية لم يكن يُمثل رمزا للنخبة الحضارية العراقية المتميزة في لندن، وإنما يُمثل تطاولا متعمدا لحقيقة الصورة التي وجب ان تمثلها المرأة العراقية. وهو بالتالي انتقاص مع سبق الإصرار من قيمة بلاد الرافدين ونخبتها النسوية المتميزة. وكما ان العراق الواحد الموحد على لسان البعض «لا وجود له في التاريخ»، حاله حال الدولة العراقية، التي تراها بعض الأقلام الكردية على أنها ليست سوى «كيان مصطنع» من ثلاث ولايات عثمانية هي «بغداد والبصرة والموصل» تم رسم حدودها من خلال اتفاقيات دولية، بعد اندثار الإمبراطورية العثمانية وتفتيتها من قبل الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
لا شك في أنّ «تاريخ العراق أكبر من أن تصفه مجموعة من المشحونين عاطفياً». ولهذا لا يُمكن أن يكون حق التعبير عن حرية الرأي في بعض القنوات الفضائية، مفتاحا للإساءة إلى تاريخ العراق، والافتراء على مجتمعه، أو التعدي على سمعة نسائه ورجاله. وعندما يكون الأمر كذلك، فإن الدولة العراقية مدعوة إلى مواجهة من يُريد شراً بالوطن، والإساءة إليه، حيث إن من المؤسف، استغلال البعض من الذين يحملون عداء وحقدا ولأسباب شخصية، تتعلق بظاهرة الإحساس بالنقص أو الحقد للتعبير عن مواقف لا تعكس حقيقة المجتمع العراقي، وتحريف تاريخه وحضارته والإساءة من خلال سيناريوهات لم يتخيلها سوى أصحاب السوابق المعروفين ببغضهم للعراق وأهله الطيبين.
كاتب عراقي
العراق إنتهى سنة 1958 عند قتل الملك الشاب وأسرته !
كم كان العراق حضارياً بفترة الملكية !!
ولا حول ولا قوة الا بالله
الملك وضعه الانكليز ووقفوا وراءه واستفادوا نفطا وريعا ماديا من العراق، اسرد لنا قصة الأثاث الملكي من بريطانيا وتكلفته وحسبنا الله ونعم الوكيل!
انتهاء العراق بدأ منذ فترة طويلة وخطط لها منذ زمن لأن العراق يملك الماء والبترول والانسان, قام بالتخطيط العرب سوريا واهل الخليج والحجاز, اسرائيل والغرب والجارة ايران كلهم متفقين على هذا الهدف الصهيوني الصفوي مستخدما غباء العرب وعنجهية البدوي صدام,
أشكر القدس العربي والكاتب. انجازات البلد المسجلة عالميا وتاريخيا تشهد له “إن الفتى من يقول ها انا ذا … ليس الفتى من يقول كان أبي” وما يهدم الإنجازات الحضارية هو الوصمات في الحروب والأزمات مثل بيرسي كوكس وغيرترود بيل وبول بريمر. فمثلا اليابان بلد له تاريخ في مقاومة الزلازل والريادة في الصناعة وسباق الأوروبيين في التقنية رغم قلة المصادر والإمكانيات ولولا قنبلتين نوويتين ما هان ولا ذل، ولكن خرج من الدمار والخراب ووقف شامخا. قال لي أحدهم أنه ذهب ليعمل في عاصمة ثرية في أوج ثرائها وتقدمها واحتاج بطاريات لكاميرا ومذياع فجاب شوارعها ومتاجرها باحثا ولم يجد غير بطاريات منتهيات الصلاحية، وهذا علامة تأخر.
العمل على هوية عراقية جامعة وجعل العراق مستقبلا امة هو الحل الوحيد لبناءه مجددا واستقراره واعادة مكانته الحضارية فالعقل العراقي مبدع ومشهود له في كل المجالات لان العراقي به جينات موروثة من سومر واكد وبابل واشور وبغداد والكوفة والبصرة
العراق بلد متعدد الأعراق والطوائف مما يجعل تجاذبات وخلافات على ثرواته: حضر، ريف، بدو، أعراب، كرد، تركمان ..الخ لا يختلف كثيرا عن سوريا، قارن الولايات المتحدة ليس لها تاريخ ضارب في الماضي ولكن انظر مساهماتها الطبية العسكرية التكنولوجية السوفت وير الخ. مصر مثلا لها تاريخ ما قبل الميلاد ولكن، تونس تعود الى حنيبعل، قارن بإيطاليا مثلا. والمقارنات كثيرة.
الرجوع إلى الأسطوانة القديمة في ان العراق متعدد الطوائف والقوميات للخروج بخلاصة عن أسباب هذا التطاول على العراق والعراقيين نجد الجواب عليه في مقال الكاتب حين يتطرق إلى كل هؤلاء المشحونين الذين لا يتحملون هذا التاريخ وهذه الحضارة التي تجعل من العراق سيد المنطقة. فلا كويت كدولة مستقلة اليوم بدون هذا العراق ولا كردستان العراق بدون هذا العراق ..ألخ. موضوع ممتاز لكاتب يستحق الثناء وللقدس العربي كل التقدير.
لو كان كل ما يلمع ذهبا (البلاستيك المطلي) لما كان للذهب والفضة مكانة. الاختراعات والصناعات الثقيلة والإنجازات والإبداعات والمنتوجات حكرا وليس استهلاكا وشراءا من الدول المبدعة. هات قوائم وأعداد وإحصائيات وتواريخ. هناك مثل افريقي كل طفل يرى أن أمه أفضل طاهية طعام!