انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس الأول، 14 دولة لتنضم الى عضوية مجلس حقوق الانسان (2026 ـ 2028) ومن بين هذه الدول العراق، ومصر، وأنغولا وفيتنام. وهذه ليست المرة الأولى التي ينتخب فيها العراق عضوا في مجلس حقوق الانسان؛ فبين عامي 2017 و2019 انتخب العراق عضوا في هذا المجلس!
ومجلس حقوق الانسان هو الهيئة الدولية الرئيسة المسؤولة عن «معالجة حالات انتهاك حقوق الانسان» بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة والمنهجية في العالم، ويفترض أن هذا الانتخاب يرتبط بمدى اسهام هذه الدول في تعزيز حقوق الانسان وحمايتها، وكذلك تعهداتها والتزاماتها في هذا المجال!
ووصفت وزارة الخارجية العراقية ذلك بأنه «انجاز دبلوماسي جديد»، وبأن ذلك يعكس «ثقة المجتمع الدولي بمسار العراق الديمقراطي والتزامه بمبدئ حقوق الانسان، وسيادة القانون، والتعددية»!
في المقابل صرح لوي شاربونو، مدير قسم الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش، بأن عمليات التصويت غير التنافسية داخل الأمم المتحدة تتيح لحكومات ترتكب انتهاكات جسيمة، الانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يهدد بتحويل المجلس إلى مهزلة!
أما مديرة منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان مادلين سنكلير، فقد وصفت ما جرى بأنه يقوّض «مصداقية مجلس حقوق الإنسان وعمله، لأنها تفتح الباب أمام دول غير مؤهلة للانضمام إليه وتعطيل جهوده في حماية الحقوق والحريات».
وبالعودة إلى التقارير الدولية بشأن العراق، سنجد أن ثمة إجماعا على عدم احترامه لحقوق الانسان، ففي التقرير الصادر في آب/ أغسطس 2025 عن وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الانسان في العالم والذي يواجه انتقادات واسعة عادة، بوصفه «توثيقا انتقائيا» وفقا لمنظمة العفو الدولية، وبأنه «أداة للتمويه والخداع، حيث طمست فئات كاملة من الانتهاكات والتستر على جرائم جسيمة ارتكبتها حكومات حليفة» وفقا لهيومان رايستس ووتش. وعلى الرغم من الانتقائية الفاضحة طوال سنوات فيما يتعلق بالعراق، يشير التقرير الى: «تدهور وضع حقوق الإنسان في العراق خلال العام نتيجةً لزيادة القيود التي فرضتها الحكومة الاتحادية على الحريات الأساسية والفضاء المدني»
وأشار إلى تقارير أخرى توثق «عمليات قتل تعسفية أو غير قانونية، وحالات اختفاء، وتعذيب، أو معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، واعتقال واحتجاز تعسفيين، وانتهاكات جسيمة في سياق النزاع، وقيود خطيرة على حرية التعبير وحرية الإعلام، بما في ذلك العنف أو التهديد بالعنف ضد الصحافيين، والاعتقالات أو الملاحقات القضائية غير المبررة للصحافيين، والرقابة، وقيود كبيرة على حرية العمال في تكوين الجمعيات، ووجود قدر كبير من أسوأ أشكال عمالة الأطفال»! كما تحدث التقرير عن انتهاكات المليشيات/ الحشد الشعبي بالقول إن عملياتها «كانت غالبا خارج سيطرة الحكومة ومعارضة لها، وكانت عدة وحدات منها متحالفة مع إيران، وتتلقى تدريبا وموارد من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ولم تُجرِ الحكومة تحقيقاتٍ منتظمة في انتهاكات هذه الميليشيات المزعومة، ولم تُعاقب مرتكبيها».
كما تحدث التقرير عن وضع حقوق الانسان في إقليم كردستان، وأن ثمة مزاعم أن جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة إقليم كردستان «ووحدات البيشمركة العسكرية، وقوات الشرطة، بالإضافة إلى قوات أخرى تابعة للأسايش، ووحدات البيشمركة، وقوات الشرطة الخاضعة لسيطرة الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ارتكبت انتهاكاتٍ لم تُحاسب عليها بشكل متسق».
«ظل طي المجهول مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا قسرا من عام 2014، واتسمت بالبطء عملية إقرار العدالة وتقديم التعويضات الكافية فيما يخص حالات الاختفاء القسري وعمليات القتل غير المشروع.
أما التقرير السنوي لعام 2025 الذي تصدره منظمة هيومان رايتس ووتش، فإنه يقدم صورة قاتمة عن حقوق الانسان في العراق، وعن انتهاك الحكومة العراقية لحقوق العراقيين عبر إقرار، أو محاولة إقرار «قوانين قمعية من شأنها أن تقيّد حرياتهم»، بينها قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية، ومشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات.
كما تحدث التقرير عن استمرار «القمع الوحشي للمحتجين، واعتقال الصحافيين الذين يغطون الاحتجاجات»، وعن استمرار نضال النساء والفتيات «ضد الأعراف الأبوية المتجذرة في النظام القانوني العراقي»، بينها قانون العقوبات الذي يتيح الإفلات من العقاب «على عنف الرجال ضد النساء، والأحكام التي تسمح للزوج بمعاقبة زوجته، وللأبوين بتأديب أولادهم، والأحكام المخففة على أعمال العنف، بما في ذلك القتل لما يسمى بـ«دوافع الشرف». قانون العقوبات أيضا الذي يسمح لمرتكبي جرائم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي بالإفلات من الملاحقة القضائية أو إلغاء الأحكام التي صدرت بحقهم إذاتزوجوا ضحاياهم»
ويستشهد التقرير بما أوردته المنظمات الدولية عن حالات زواج القاصرات، وأن 28 في المئة من الفتيات في العراق يتزوجن قبل سن 18 سنة، وأن 22 في المئة من الزيجات غير المسجلة تشمل فتيات تحت سن 14 عاما، وارتباط ذلك بالفقر، وانعدام الأمن، وانخفاض التحصيل العلمي للفتيات (طبعا هذه الأرقام كانت قبل تشريع مدونة الأحوال الجعفرية التي ستضاعف هذه الأرقام)!
أما فيما يتعلق بأحكام الإعدام، فيشير التقرير إلى أن «لدى العراق منذ فترة طويلة أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم»، ويربط ذلك بما يسميه «العيوب في النظام القضائي العراقي، الموثقة بشكل جيد، الذي يحرم المتهمين من الحق بالاجراءات الواجبة والمحاكمة العادلة، والذي يعتمد على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب»! والى أن تنفيذ عمليات الإعدام هذه تتم «دون مراعاة الحقوق الانسانية للمحكومين بالاعدام، بما في ذلك تنفيذ إعدامات دون إشعار مسبق، وعدم السماح للمساجين بالاتصال بعائلاتهم أو محاميهم قبل الاعدام»!
أما تقرير حالة حقوق الانسان في العالم، الذي أصدرته منظمة العفو الدولية في نيسان/ أبريل 2025، فيبدأ بالتذكير بالتواطؤ الجماعي الذي جرى في العراق للتغطية على جرائم حرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت في العراق في سياق الحرب على داعش، وإلى أن السلطات العراقية تبنّت سياسة «الإفلات من العقاب»،
ولم تتخذ خطوات للكشف عن مصير آلاف الرجال والصبية الذي اختفوا قسريا أثناء وبعد العمليات العسكرية… أو لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وغيرها من الجرائم التي وقعت خلال العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية».
كما يذكّر التقرير بالجرائم التي ارتكبت ضد المحتجين، فقد «ظل طي المجهول مصير آلاف الأشخاص الذين أختفوا قسرا من عام 2014، واتسمت بالبطء عملية إقرار العدالة وتقديم التعويضات الكافية فيما يخص حالات الاختفاء القسري وعمليات القتل غير المشروع التي ارتكبتها قوات الأمن والمليشيات خلال مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وفي أعقابها». وأنه «من بين التحقيقات الجنائية التي شرعت فيها السلطات، والبالغ عددها 2700، لم يصدر بحلول آب/ أغسطس 2024 سوى عشر أوامر بالقبض على الجناة المشتبه بهم، ولم يصدر سوى سبعة أحكام بالادانة، وفقا لما ذكره مجلس القضاء العراقي، وكشفت ست قضايا بارزة فحصتها منظمة العفو الدولية،عن عيوب جسيمة في النظام القضائي، وتدخل سياسي في عمل القضاء، ونقص الارادة لمحاسبة أصحاب النفوذ من بين قوات الأمن والمليشيات التابعة للدولة، وغياب تام للشفافية يحيط بالإجراءات القضائية»!
بعيدا عن هذه التقارير، فقد دأبت شخصيا منذ سنوات، على توثيق انتهاكات حقوق الانسان في العراق، والحديث عن تواطؤ بعثة الأمم المتحدة في العراق وتحولها إلى شاهد زور، ويبدو أن الأمر يتجاوز البعثة ليشمل مؤسسة الأمم المتحدة نفسها. وأن يُنتخب العراق عضوا في مجلس حقوق الإنسان، ما هو سوى دليل على هذه المهزلة!
كاتب عراقي
في عهد صدام واثناء عمليات الانفال السيئة الصيت والمخزيه والمعيبه وتخريب وتدمير وحرق الاف القرى والمزارع وضرب المدنيين الكورد الابريا ء فى حلبجه وغيرها من حواضر كوردستان العراق ء بالسلاح الكيمياوي الممنوع دوليا والتي ذهب ضحيتها عشرات الالوف من النساء والاطفال والشيوخ وتم دفنهم احيا ءفي صحاري الجنوب وغيرها من الجرائم البشعه والتي تندى لها جبين الانسانيه سكت العالم المنافق لا بل تواطئ وصمت صمت القبور وغابت كل جمعيات ومجالس حقوق الانسان ومنظمات الامم المتحدة ومنذ ذلك الوقت تحول العالم الى غابه يأكل فيه القوى الضعيف والى اليوم