لقد ظنت الأجيال السابقة بأن دحر الاستعمار وإخراجه من أوطانها سينهي الحقبة الاستعمارية وسينقل تلك الأوطان إلى رحاب حرية الاستقلال الوطني والقومي. لكن الاستعمار، وجله تقريباً هو استعمار غربي من قبل أمريكا وبعض دول أوروبا، لا يعرف الخجل من أفعال ماضيه ولا من أفعال حاضره، ولا يعرف لأطماعه وتدخلاته في شؤون الغير وتذكيرهم بتميز وهيمنة حضارة الغرب الكونية الأبدية على حضاراتهم المتخلفة في كل مجال… لا يعرف حدوداً لأطماعه في الاستيلاء على كل ذرة من خيرات وثروات الآخرين.
تدخل الدول الاستعمارية ما كان لينجح ويخلق الفوضى في كل مكان ويهين كل تلك الشعوب لولا وجود الفراغ السياسي والأمني والاقتصادي
هذه العقلية المتجذرة في أنظمة حكم ومؤسسات اقتصاد دول الاستعمار هي التي تفسر ما نراه أمامنا، هنا في بلاد العرب وفي بلدان الآخرين، من مشاهد سياسية وأمنية استخباراتية وعسكرية تذكرنا يومياً بأن حقبة الاستعمار السابقة تعود بصور أقبح وبمخاطر أشد وبتسهيلات داخلية وإقليمية أسهل وأيسر وأقل كلفة، وإلا كيف تسمح فرنسا لنفسها أن تغضب وتهدد بالتدخل العسكري وبشتى أشكال العقاب الإقتصادي والمالي تجاه حدث محلي في دولة نيجر الأفريقية وهو لا يخصها ولا يقع تحت مسؤولياتها القانونية؟ والسبب في واقعه ليس حباً في شعب ذلك البلد الفقير المستباح وإنما طمعاً في الاستحواذ الاستغلالي الأبدي لثروات اليورانيوم وغيرها الموجودة في ذلك البلد. وإلا أيضاً كيف تسمح فرنسا لنفسها للتصرف في الشأن السياسي والمالي اللبناني الداخلي، وكأنها هي التي تحكم وهي التي مازالت متواجدة في مستعمراتها القديمة؟ وإلا كيف تسمح أمريكا لنفسها أن تدير الشأن الفلسطيني واليمني والليبي والسوري والعراقي والسوداني والمصري والخليجي والمغربي وكأن كل تلك البلدان هي ولايات أمريكية خاضعة لسلطة الحكم في واشنطن؟ يومياً تعلن بدون خجل الملاحظات والانتقادات والتهديدات، ويومياً ترسل الوفود لتشعر الآخرين بأن حل هذا الموضوع أو ذاك يجب أن يمر من خلال واشنطن أولاً وإلا فإنه لن يصل قط إلى أي حل، كما فعلوا مثلاً بمباحثات أوسلو الشهيرة حين سرقوا الموضوع الفلسطيني من الأمم المتحدة وأبقوه في أيديهم الملطخة بظلم شعب فلسطين، وبمصالح اللوبيات الصهيونية المالية في كل مكان، وبكل ممارسات عرفها الاستعمار طيلة تاريخه. وإلا أيضاً فما دخل أمريكا في كل أمر داخلي في كل دول آسيا ودول أمريكا الجنوبية وحتى في أوروبا حيث تخيط وتبيط وتوجه وتهدد وتعاقب وتتئآمر على كل محاولة استقلالية، حتى ولو كانت ديمقراطية؟
تدخل تلك الدول الاستعمارية، مما ذكرنا ومما لم نذكر، ما كان لينجح ويخلق الفوضى في كل مكان ويهين كل تلك الشعوب لولا وجود الفراغ السياسي والأمني والاقتصادي الذي سمحت بوجوده أنظمة حكم ضعيفة في الداخل ومشوشة في محيطها الإقليمي وغير مشاركة لمجتمعاتها المدنية في اتخاذ القرارات وفي حمل المسؤولية.
وكمثال على ذلك ما أصاب الجامعة العربية في وطن العرب، ومجلس التعاون في الخليج العربي، والاتحاد المغاربي في بلدان المغرب العربي ومنظمة التعاون الإسلامي المتفرجة.
لا يعرف الإنسان إذا كان رؤساء كل تلك الدول المستباحة يدركون مدى وشدة التاثيرات المدمرة لنفوس وعقول الشعوب، والذي يقودها إلى الشعور بالدونية والعجز، كلما تصحوا تلك الشعوب يومياً لترى وتسمع عن تلك التدخلات الاستعمارية بينما تظل الساحات بدون من يرفضون أو يدعون للتكاتف لمواجهة تلك الظاهرة المضحكة المبكية، لكأن الشلل أو اللامبالاة قد أصابا تلك الأنظمة عبر القارات كلها.
لسنا في حاجة لمن يذكرنا بهذه المحاولة المحدودة أو تلك، فذلك لن يكفي ولا يليق بإنسانية شعوب كل تلك البلدان في هذا العصر البليد المختطف الذي أفرغت كل طاقاته لتنحبس في ملاعب الرياضة ومهرجانات الغناء المسطح المبتذل والركض وراء الاستهلاك الطفولي النهم وقبول كل أنواع الشذوذ والانحطاط الأخلاقي.
هل من هبات غضب تزيل هذا الغبار الخانق وتحرر الغالبية الساحقة من شعوب العالم من هيمنة قلة أنانية استعمارية لا أخلاقية؟
كاتب بحريني
بعد إنسحاب أوروبا من مستعمراتها بكل القارات تركت مناطق طورتها لدول بمقومات بكل مجال من لا شيء قدر الإمكان، وبعد انسحابها استلم الحكم نخب متعلمة أو أحزاب أو قبائل أو عسكر أو خليط فمنهم من حقق مزيد من التطور ومواكبة العصر وتغليب مباديء دولة مدنية ومواطنة ومنهم من أوقف عجلة التطور أو أرجعها للوراء وركز على نهب الثروات فبات شعبه يفضل عودة الإستعمار، وتعاملت أوروبا مع كل ذلك بمرونة عالية لضمان استمرار توريد المواد الخام بتوازي مع ترويج سلعها وخدماتها ولم تمنع بنوكها من فتح حسابات لمن ينهب ثروات وطنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مواجهة عودة الاستعمار. الاستعمار لم يغادر عالمنا لا العالم العربي ولا الأفريقي هذه المنطقة المنكوبة والاستعمار لماذا يغادر وكل شيء له متاح ومباح للنهب والسرقة والتخريب والتدمير ومما يثير العجب والاشمئزاز انهم هوم الذين يتكلمون لحل مشاكل المنطقة وهم سبب ما نحنا فيه وهم المشكلة وليس جزء من المشكلة ومما يحزنني لا وجود لجامعة الدول العربية على الاطلاق في حل مشاكل المنطقة لماذا فرنسا تتدخل في المشكلة اللبنانية لماذا أمريكا تتدخل في عالمنا العربي لماذا جميع الدول الاوربية تتعامل مع عالمنا المنكوب بهم بعنجهية غير مفهومه لماذا نحن مستسلمين بهذا الشكل هل اصبحنا مثل ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن». حديث صحيح وشكرا
لافض فوك