نواكشوط ـ «القدس العربي»: في حين تواصل الحكومة قطع خدمة الإنترنت عن العموم، أعلن المجلس الدستوري الموريتاني، مساء أمس، رسميًا عن فوز مرشح الأغلبية محمد ولد الغزواني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بحصوله على نسبة 52% من الأصوات.
ورفض المجلس -الذي لا تستأنف مداولاته حسب الدستور- جميع الطعون التي قدمها مرشحو المعارضة، والتي أكدوا فيها «استحالة حسم الانتخابات في الشوط الأول».
وأكد المجلس في مداولته، التي نشرها أمس، أن «عدد المسجلين في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 22 يونيو/حزيران المنصرم، بلغ 1544132 ناخبًا، وأن عدد المصوتين بلغ 967072، فيما بلغت نسبة المشاركة 63.62%».
وحسب المجلس الدستوري، فقد فاز محمد ولد الشيخ الغزواني في الاقتراع بحصوله على 483007 من الأصوات بنسبة 52.00%، كما أكد المجلس حصول سيدي محمد ولد بوبكر، المدعوم من طرف الإسلاميين، على 17.87%، وحصول بيرام الداه عبيدي، على نسبة 18.59%، ومحمد ولد مولود على نسبة 2.44%، ومحمد الأمين المرتجي الوافي على نسبة 0.40%، وكان حاميدو بابا على نسبة 8.70%.
وواصل مرشحو المعارضة الأربعة الأساسيون الذين حصلوا في هذه الانتخابات على 48% من أصوات الناخبين، مساء أمس، مشاوراتهم لتحديد موقفهم وللإعلان عن مستقبل توجهاتهم.
وتتهاطل منذ أيام برقيات التهنئة على الرئيس الموريتاني الجديد محمد ولد غزواني؛ إذ هنأه قبل تأكيد فوزه كل من العاهل المغربي الملك محمد السادس، وملك وولي عهد السعودية، وولي عهد الإمارات العربية المتحدة.
وأعلن مرشحو المعارضة الخاسرون «أنهم مجتمعون لتدارس قرار المجلس الدستوري واتخاذ الموقف المناسب بشأنه».
وأكد مرشحو المعارضة أنهم «تقدموا للمجلس الدستوري بعرائض ومذكرات تفصيلية» تكشف ما ذكروا أنها «خروقات لا يمكن التغاضي عنها».
وأكد المرشح سيدي محمد ولد بوبكر، الثالث في ترتيب النتائج المؤقتة أنه قدم «خروقات على مستوى نتائج 200 مكتب تصويت»، مطالبًا بإلغائها، ومؤكدًا أن «إلغاءها سيجعل المرشح (الغزواني) -الذي أعلنت لجنة الانتخابات عن فوزه- يخسر 52 ألف صوت، وخسارته لهذا العدد ستعيد الانتخابات للشوط الثاني».
وأعرب ولد بوبكر عن أمله في أن «يضطلع المجلس الدستوري بالأمانة التي حمله الشعب الموريتاني إياها». وأكد ولد بوبكر، الذي دعمه الإسلاميون في الانتخابات الرئاسية، أن «نضاله السياسي سيتواصل حتى يتحقق للشعب الموريتاني ما يتوق إليه من أمن وحرية وازدهار».
وقال: «إن موريتانيا تواجه مشاكل وأزمات عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية، تحتاج معها إلى التبصر والحكمة في التعاطي مع المرحلة المقبلة، وكذلك إلى الحنكة والخبرة». وأكد أن البلد يحتاج إلى «فتح آفاق جديدة يحل فيها الأمن محل اليأس، والتوحد محل التفرقة، والديمقراطية محل الاستبداد، والقانون محل الفوضى، كما تحتاج إلى مشروع مجتمعي جامع يضمن لها الاستقرار ويجنبها مخاطر التشرذم ويعبر بها إلى بر الأمان».
وقال: «كلما أدركنا هذا زاد إحساسنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا بضرورة فعل كل ما يمكن للتخفيف من أزمات البلاد، والبقاء إلى جانب الشعب في هذه الظروف الصعبة لمساعدته في تحقيق التغيير الذي يصبو إليه».
واعتبر ولد بوبكر أن «إرادة الشعب الموريتاني صودرت خلال الانتخابات الأخيرة عن طريق الضغط واستخدام هيبة الدولة ووسائلها وشراء الذمم والتصويت بالنيابة والتصويت المتكرر، وفي أحيان كثيرة بملء الصناديق في القرى الريفية، مما جعل النتائج المعلنة بعيدة عن الواقع الذي أراده الشعب الموريتاني».
وأضاف: «لقد عبر الموريتانيون فور صدور النتائج عن خيبة أملهم الكبيرة إزاء مصادرة إرادتهم في التغيير، وحاولوا التعبير عن ذلك بواسطة المسيرات والاحتجاجات السلمية التي كفلها لهم الدستور، لكن السلطات الحاكمة عملت على إشاعة مناخ غريب وقطعت الإنترنت، متذرعة -حسب قوله- بوجود مؤامرة ذات أطراف خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار، لكن مناخ التأزيم والتصعيد الذي نعيشه اليوم لن يحجب الحقيقة بشأن ما طبع هذه الانتخابات من تجاوزات».
وفي تصريح آخر، أكد المرشح محمد ولد مولود، الذي احتل الترتيب الرابع، أن «التنسيق بين مرشحي المعارضة الأربعة مستمر، إذ إنهم رفضوا بالاتفاق الاعتراف بالنتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات».
ووصف ولد مولود النتائج المعلنة بأنها «انقلاب انتخابي»، مبرزًا «أن العملية الانتخابية متحكم فيها من ألفها إلى يائها». وقال: «نظام الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز قزم المعارضة التقليدية في هذه الانتخابات الرئاسية»، معتبرًا «أن النتائج التي أعلن عنها لا تعبر عن حقيقة إرادة الموريتانيين».
وحصل المرشح ولد مولود، الذي يدعمه ائتلاف قوى معارضة يضم حزب تكتل القوى الديمقراطية وأحزاب أخرى وحركات شبابية، في هذه الانتخابات على 2.44% من الأصوات المعبر عنها.
وأضاف ولد مولود: «النتائج كانت صادمة لي وللناخبين والقائمين على الحملة التي شاركت فيها أحزاب قوية لها جذور في المجتمع»، متابعاً أنه «لم يتوقع من النظام هذه الدرجة من التحايل في الانتخابات الرئاسية»، مؤكدًا «استغرابه من حسم الانتخابات في الشوط الأول».
واعتبر ولد مولود قائلًا: «مرشح النظام محمد لد غزواني كان يكفيه الذهاب إلى شوط ثان، لكن ولد عبد العزيز وقف ضد إرادة الشعب الموريتاني، وهو الذي قال إن مرشحه سيفوز من الشوط الأول». وأردف قائلًا: «لم يكتف النظام بالانقلاب على الانتخابات، بل ذهب إلى ما هو أخطر، أي المساس بالوحدة الوطنية، وجعل من الاحتجاجات مؤامرات عرقية».
ومع أن الهدوء قد عاد بعض الشيء إلى العاصمة، إلا أن الإجراءات الأمنية المشددة ما تزال مرئية في عدد من أحياء العاصمة، حيث تواصل وحدات من الجيش مرابطتها في الأحياء الغربية والجنوبية الغربية التي انطلقت منها الاحتجاجات الأسبوع الماضي.
وكانت السلطات الموريتانية قد اتهمت «جهات خفية أجنبية بالتورط في أعمال شغب» شهدتها نواكشوط ومدن أخرى، في أعقاب إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات، التي أسفرت عن فوز المرشح محمد ولد الغزواني بنسبة 52%.