نواكشوط: دعت موريتانيا طرفي النزاع في الصحراء الغربية، المغرب وجبهة البوليساريو، إلى “التوصل لحل لأزمة المعبر الحدودي “الكركرات” في أسرع وقت.
وقال وزير التعليم العالي الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية سيدي ولد سالم، في مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء في نواكشوط بعد اجتماع لمجلس الوزراء، إن بلاده تطالب الأطراف المعنية إلى “حل سريع للأزمة بأقل كلفة للمنطقة”.
وأوضح أن أزمة المعبر الحدودي تتعلق بمنطقة منزوعة السلاح ضمن نزاع قديم وأن الدبلوماسية الموريتانية تعتبره نزاعا يتعلق بالشأن الإقليمي للمنطقة، لكن موريتانيا غير معنية به كونها ليست طرفا في النزاع القائم.
واندلعت أزمة لتزويد الأسواق الموريتانية وأسواق في غرب أفريقيا بالمنتجات والسلع المغربية خاصة الخضروات والفواكه بعد قيام ناشطين من المجتمع المدني الصحراوي بإغلاق “معبر الكركرات” الحدودي بين الصحراء الغربية وموريتانيا، والذي يمر منه طريق دولي شيده المغرب لإيصال منتجاته إلى أفريقيا، ويصف الصحراويون المعبر بـ”الثغرة غبر القانونية” وقاموا بإغلاقه.
وأسفر إغلاق المعبر عن أزمة كبيرة في التموين بالخضروات والفواكه المغربية في الأسواق الموريتانية، وحشد المغرب جيشه فيما أرسلت موريتانيا تعزيزات ونشرت جيشها على طول حدودها مع المنطقة العازلة، وأعلنت جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر حالة استنفار قصوى وحذرت المغرب من إطلاق النار أو قمع الناشطين الصحراويين.
(د ب أ)
على موريتانيا ان تستخدم علاقاتها الطيبة مع جميع الأطراف لكي تفك هذه المشكلة وتجنب المنطقة لما لا نتمناه جميعا
لا أعتقد أن السيد الناطق الرسمي الحكومي في موقع مؤثر ليطالب بإيجاد حل سريع لهذا الموقف بل الحكمة تقتضي أن يبحث له عن مصادر تموين بديلة للأسواق المحلية من المنتوجات الزراعية. أما الجار المغرب فلا حيلة له غير تحويل نقل البضائع عبر ممر بحري لأنه لن يتورط في حرب مدبرة تستنزفه من أجل بيع الخضروات لبلدان مجاورة.
لا يشك أحد أن اليش المغربي بإمكانه إخلاء ممر الكركرات من المحتجين مع الحرص على سلامتهم الجسدية وتسليمهم لبعثة المينورسو في ساعتين لكنه لا يرغب في تحرك يكلفه خسارة الدعم الديبلوماسي من عضوي مجلس الأمن فرنسا والولايات المتحدة في هذا الملف, وهو كذلك حريص على توفير الفرص لقبول طرحه القائم على حكم ذاتي موسع ولا يرغب توجيه سلاحه لصدور اللاجئين بتندوف لأن ذلك يعني نهاية مشروع الحكم الذاتي الذي يتشبث به.
للأسف موريتانيا مازالت تعيش متلازمة سطوكلهم منذ أن هاجمتها ميليشيا البوليساريو بمساندة جزائرية في السبعينيات وهي التي كانت دولة فتية ولم تكن قد كونت جيشها بعد, وأجبرتها على توقيع إعتراف مهين في العاصمة الجزائر.
الأمور تغيرت, موريتانيا إشتد عودها و أصبح لها من التأييد الغربي والإفريقي ما يجعلها تتخد قرارتها وتدافع عن مصالحها بدون خوف. وأنا أضن أن أكبر معارض لقيام دولة مستقلة في الصحراء هي موريتانيا, حتى أكثر من المغرب نفسه. لأسباب جد بديهية يمكن لأي محلل جيوإستراتيجي أن يشرحها نقطة نقطة.
المغرب لن يبقى مكتوف الايدي أمام استفزازات البوليساريو.ان لم تبادر الأمم المتحدة بطردهم من المنطقة العازلة فسيفعل المغرب.المغرب لن يقبل بسياسة الامر الواقع التي تحاول الجزاءر فرضها عليه.اذا ارادت البوليساريو ان تحمل السلاح فلتفعل لكنها ستجد نفسها تدافع عن المخيمات في تندوف عوض الكركارات
بخلاف طبيعة العلاقات التي تربط موريتانيا مع المغرب المبنية على تبادل المصالح التجارية فإن العلاقة مع قيادة البوليساريو هي أعمق لأن الكثير من العائلات الصحراوية خلال الأربع العقود الماضية غادرت مخيمات تندوف واستقرت بموريتانيا وهي اليوم تشكل جزء من النسيج الإجتماعي ببلدنا لها تواجد في مختلف الهيئات والفعاليات المحلية, فليس غريبا والحالة هاته أن تكون موريتانيا الدولة العربية الوحيدة التي تعترف بالبوليساريو كدولة, حتى في عز الأزمة على حدودنا الشمالية وقبل يومين فقط أعرب نائب رئيس المجلس الوطني الموريتاني مع أعضاء من أعضاء المجلس عن حفاوة استقبالهم لوفد ممثل للبوليساريو خلال زيارتهم لنواكشوط.
لعل البعض لا يدرك أن الحلقة الأضعف في هذا الصراع الطويل قرب حدودنا ليس طرفي الصراع بل موريتانيا نفسها, فقد قالها صراحة زعيم جبهة البوليساريو السيد ابراهيم غالي في رسالة واضحة لنواكشوط: (أن أكبر المتضررين من اندلاع الحرب بين البوليساريو والمغرب هي موريتانيا)!
كنا ولا نزال منذ بداية هذا الصراع نتوجس حرب تهدد الإستقرار بالمنطقة, لا نود بأي حال الدخول مع الجارة الجزائر التي تحتضن جبهة البوليساريو في عملية لي الأذرع, عانى الجيش الموريتاني لسنوات من حرب العصابات التي أنهكته في السبعينيات وعاني الأمرين من الحركات الإرهابية في الصحراء والساحل ولا طاقة لنا بفتح جبهات مجددا بخصوص صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل. فإذا اندلع صراع مسلح فمن المؤكد أن الجارة المغرب لها جيش قادر على حماية أراضيه بينما سنجر مرغمين نحن للتورط لأنه سيكون من الصعب علينا تأمين حدودنا الشمالية من الإختراقات وتحولها إلى ساحة مواجهة.
كان من المفترض أن سحب عديد من الدول اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية وتزايد الإحتقان الشعبي داخل المخيمات سيدفع قيادات البوليساريو إلى تبني واقعية ومرونة في مفاوضاتها مع الجانب المغربي للتوافق على حل للصراع بالإلتقاء في منتصف الطريق كما حدث في السابق مع حركات تحرر انتهت بقبول حكم ذاتي يضمن استقلالية تامة في تدبير شؤون الاقاليم المتنازع عليها مع تفويض السياسية الخارجية وحماية الحدود لسلطة مركزية, من المعلوم أن الصحراويين الذين يعيشون تحت السيادة المغربية منذ عقود لن يقبلوا الانصياع للنزعات الإنفصالية مما سيهدد بحرب أهلية في الصحراء إذا قررت الرباط رفع أيديها عن الساقية الحمراء ووادي الذهب. الموريتانيون بلاشك يفضلون دولة قوية ومستقرة بجوارهم من دويلة تتناحر مكوناتها في نزاع دائم على السلطة. طريقة تدبير قيادات البوليسارية لشؤون الصحراويين بمخيمات تندوف بمنع التعدد السياسي والمؤسسات المنتخبة والخضوع التام لتعليمات الدولة المحتضنة لا يبشر بخير في حالة ما استفردت بالسلطة بالأقاليم المتنازع عليها.
طرفي النزاع هما الجزائر و المغرب.
عنوان موضوعي ومطابق للواقع صح لسانك .
ارى المطالبة بحل مشكلة الثغرة من طرف موريتانيا يعتبر سقطة لا شرعية من السيد الناطق باسم الحكومة وحرس به ان يصحح للرأي العام، لأن حدود الجمهورية الصحراوية خط أحمر.