رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يستقبل أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين
بيروت- “القدس العربي”: يستمر توزيع الأدوار في إسرائيل بين من يدعو إلى حرب شاملة وبين من يمنح فرصة للحل الدبلوماسي في وقت ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من على الحدود مع لبنان بأنه “سيحقق كل الأهداف حتى النصر”. ورأى الوزير المستقيل من حكومة الحرب بيني غانتس “أن الوضع على الجبهة الشمالية لا يمكن أن يستمر كما هو، ويجب الضغط على حزب الله لمنع التصعيد أو مواجهة حرب مفتوحة”، مشيراً إلى “أن سكان الشمال سيعودون إلى منازلهم بداية أيلول/سبتمبر المقبل، ولا نقبل بقاء خطر حزب الله في الجبهة الشمالية”، معتبراً “أن إسرائيل قادرة على تدمير قدرات حزب الله وإبقاء لبنان في الظلام”.
ووسط هذه المستجدات، بقيت الجبهة الجنوبية على حالها واستهدف حزب الله مستوطنة المطلة بصواريخ مضادة للدروع، رداً على القصف الإسرائيلي للقرى الحدودية وخصوصاً ياطر وشيحين وزبقين وخراج راشيا الفخار وكفرحمام وديرميماس وكفركلا وبرج الملوك وتلة العزية وسهل مرجعيون ووادي حامول وأطراف الضهيرة والوزاني. واستهدفت مسيرة معادية خط الكهرباء في بلدة الطيبة، وأغارت طائرات حربية على بلدة عيتا الشعب وعلى كفرشوبا ما أدى إلى نشوب حريق كبير في المكان. وشن الطيران غارتين على الخيام وعيتا الشعب. وزعم جيش الاحتلال أنه قصف البنية التحتية لحزب الله في منطقتي المطمورة وشبعا، ونشر مقطع فيديو قال إنه مشاهد من عملية القصف.
زيارة بارولين
على الجانب السياسي، بقيت زيارة أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين محور اهتمام بعد يومها الأول في بكركي الذي شهد لقاء روحياً جامعاً لم يخرقه سوى غياب تمثيل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى اعتراضاً على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الداعية إلى الحياد وتطبيق القرارات الدولية وألا يكون لبنان منطلقاً لأعمال إرهابية. وأوضح نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الشيخ علي الخطيب أنه “لم تكن هناك مقاطعة للوفد البابوي وأن علاقة المجلس بالفاتيكان ممتازة ويسودها الود والاحترام، لكن موقف غبطة البطريرك يوم الأحد بالنسبة للمقاومة هو الذي فرض علينا عدم المشاركة. وكنا نتمنى توضيحاً من البطريركية لهذا الموقف وقد جاء التوضيح متأخراً من خلال المونسنيور عبده أبو كسم، إلا أن هذا لا يعني مقاطعة بين المجلس الشيعي وبكركي بخاصة أننا ننسق مع البطريركية في معظم الأمور التي تخدم الوطن”.
وزار بارولين في اليوم الثاني رئيس المجلس النيابي نبيه بري حيث تناول الوضع الجنوبي والازمة الرئاسية، وأعرب بعد اللقاء عن اعتقاده أنه “توجد عقد داخلية كثيرة تمنع انتخاب رئيس للجمهورية”، وقال “الحل لأزمة الرئاسة يبدأ من هذا المقر، الأفرقاء المسيحيون يتحملون المسؤولية طبعًا ولكنهم ليسوا وحدهم في السلطة وعلى الآخرين تحمل مسؤولياتهم”.
أولويات ميقاتي
وانتقل بارولين والوفد المرافق إلى السرايا الحكومية حيث عقد لقاء ثنائياً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي رحّب بالزائر الفاتيكاني في زيارة هي الثانية بعد الانفجار المروّع في مرفأ بيروت في آب/أغسطس 2020.
وقال ميقاتي في مؤتمر صحافي مشترك مع بارولين “سعدت لما سمعته من الكاردينال عن متابعة قداسة البابا فرنسيس اليومية لشؤون لبنان ومحبته لوطننا وشعبه وتثمينه لرسالته المميزة في الشرق كملتقى للأديان والثقافات والتلاقي بين مختلف العائلات الروحية. كما اننا نشكر متابعتكم الدؤوبة والمستمرة لمختلف الهموم والشجون اللبنانية، وقد لمست هذا الامر شخصياً في خلال اجتماعنا في حاضرة الفاتيكان في آذار/مارس من العام الفائت. كما نثمن الكلام الذي أعلنتموه بالأمس من بكركي وتمنيتم فيه الوصول إلى حلول للبنان ولشعبه الذي يعاني، وأن يظل لبنان نموذجاً للعيش الواحد”.
وأضاف “ثمة أولويات تجمعنا مع الكرسي الرسولي وتهدف إلى حماية لبنان وشعبه وترسيخ الأمن والتعافي الاقتصادي”.
أكد رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي” ان ما يجمعنا مع الكرسي الرسولي أولويات عدة منها إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، والسعي بكل الوسائل المتاحة لعدم تحويل #لبنان ساحة للنزاعات المسلحة انطلاقا من الجنوب ، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وذلك من أجل وضع حد لأطماع اسرائيل… pic.twitter.com/rtUyKg3hoY
— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) June 26, 2024
كلمة رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي
اللقاء الصحافي المشترك مع امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولينصاحب النيافة الكاردينال بييترو بارولين أمين سر دولة الفاتيكان
يسعدني أن ارحّب بكم في زيارتكم الى #لبنان والتي هي موضع ترحيب وتقدير من جميع اللبنانيين، وهي الزيارة الثانية… pic.twitter.com/joNJ2H6d88— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) June 26, 2024
بدوره، قال بارولين “إن البابا فرنسيس قلقٌ لجهة عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان حتى الآن”، مشدداً على “أن رئيس الجمهورية يمثل وحدة البلاد وعلى المسؤولين السياسيين أن يقوموا بواجبهم لانتخاب رئيس جديد”. ورأى “أن الشرق الأوسط يعيش فترة عصيبة والبابا الذي لديه علاقات دائمة مع الفلسطينيين والإسرائيليين يدعو لإحلال السلام ووقف الصراع وإطلاق الرهائن في غزة وإيصال المساعدات من دون عوائق إلى القطاع الفلسطيني”. ولفت إلى “أن كل حرب تترك العالم أسوأ مما كان عليه وهي بمثابة استسلام أمام قوى الشر”. وختم “سأحمل إلى البابا الدعوة لزيارة لبنان ونأمل أن يتمكن من ذلك ويحمل المصالحة إلى هذا البلد”. وكان بارولين التقى 3 قيادات لبنانية بعيداً عن الإعلام.
حسام زكي يستكشف
على خط الزيارات، وصل الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي إلى بيروت حيث زار الرئيس بري، ثم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وتركز البحث على ملفين أساسيين: الانتخابات الرئاسية والوضع الإقليمي المتأزم والحرب التي يخوضها حزب الله في الجنوب.
وأكد رئيس الكتائب “رفض استئثار حزب الله بقرارات الحرب والسلم وزج لبنان في حرب لن تجر عليه سوى المآسي، وقد أثبتت انها لم ولن تخدم غزة او حل الدولتين الذي يمنح الفلسطينيين حقهم بوطن قابل للحياة وهو المخرج الوحيد لوقف الحرب واستقرار المنطقة”. وفي الملف الرئاسي كرر الجميل التأكيد “على موقف الكتائب الثابت ورفضه الخروج عما ينص عليه الدستور في هذا الإطار والتمسك بالعملية الديمقراطية وبضرورة انتخاب رئيس يتوافق عليه اللبنانيون ويكون قادراً على محاورة كل الأفرقاء والخارج ووضع لبنان على سكة الحل”.
كما التقى السفير زكي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وعرض معه للوضع الداخلي اللبناني والمبادرات الحوارية سعياً لإجراء انتخابات رئاسية وإلى دور الجامعة العربية في المساعدة على تحقيق هذا الهدف.
سفيرة قبرص
وليس بعيداً، حضرت المستجدات بين لبنان وقبرص بعد تهديدات أمين عام حزب الله حسن نصرالله للجزيرة في اللقاء بين نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والسفيرة القبرصية ماريا هادجيثيودوسيو التي أعلنت “ان قبرص لا تسمح باستعمال اراضيها للاعتداء على أي دولة أخرى وبخاصة لبنان”، وشكرته على “التعاون الذي حصل لحل الالتباس الحاصل اخيراً بين لبنان وقبرص والذي أدى إلى إنهاء هذه الأزمة”. بدوره، شكر بوصعب سفيرة قبرص على “توضيح موقف قبرص وعلى الاستمرار في العمل لتفعيل أفضل العلاقات بين البلدين والمحافظة عليها خاصة وان الموسم السياحي الحالي يسير بشكل طبيعي بين لبنان وقبرص وان السفارة في لبنان تصدر مئات التأشيرات أسبوعياً”.