نائب برلماني لـ«القدس العربي»: طريقة تدبير الحكومة للاختلاف مع المعارضة بعيدة عن الممارسة الديمقراطية

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: انتقد رشيد الحموني، رئيس فريق «التقدم والاشتراكية» في مجلس النواب المغربي، طريقة تدبير الحكومة للاختلاف مع المعارضة، معتبرًا أنها «بعيدة عن الممارسة الديمقراطية»، وعلّق على ذلك بالقول: «الحكومة لا تكلف نفسها في عدد من الحالات حتى عناء مناقشة تعديلات المعارضة أو مقترحات قوانينها وتلجأ مباشرة إلى التصويت».
ودعا في تصريح لـ «القدس العربي» إلى التفكير جديًا في عقد دورة استثنائية لمناقشة عدد من التقارير والملفات العالقة التي اشتغلت عليها اللجان البرلمانية لعدة أشهر ورُصدت لها ميزانيات مهمة.
وشهدت الجلسة الأخيرة للأسئلة الشفوية في مجلس النواب، والتي تطوي بها المؤسسة التشريعية الدورة الربيعية الحالية، نقاشًا حادًا ومواجهة كلامية ساخنة بين مكونات المعارضة والأغلبية الحكومية. وتركزت انتقادات المعارضة حول ما اعتبرته «ضعفًا بيّنًا» في تفاعل الجهاز التنفيذي مع آليات الرقابة البرلمانية وتراكم آلاف الأسئلة دون إجابات، في مقابل دفاع مستميت من الحكومة والأغلبية مدعومًا بلغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية.
وافتتحت مكونات المعارضة الجلسة بلهجة شديدة الغضب مصوّبة سهام نقدها نحو الأداء الحكومي، حيث أكدت أن آلاف الأسئلة الشفوية والكتابية ما تزال معلقة ودون أجوبة تذكر. ودعت المعارضة الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والدستورية والتفاعل بجدية مع هذه الأسئلة قبل انتهاء الولاية التشريعية في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. كما سجلت المعارضة بأسف شديد عدم تفاعل الحكومة مع المواضيع الطارئة والمستعجلة التي تقدمت بها طيلة الولاية، مشيرة إلى أن فرقها ما تزال تنتظر الرد على كم هائل من الأسئلة، من بينها نحو 1400 سؤال كتابي معلق يخص فريقًا واحدًا بالمعارضة.
ولم يقف غضب مكونات المعارضة عند هذا الحد، بل امتد لينتقد بشدة غياب وزراء عن الجلسة ينتمون إلى قطاعات اجتماعية وحيوية بالغة الأهمية كالصحة والشباب والثقافة والتضامن والإسكان والانتقال الطاقي، معتبرة أن «هذا الغياب يتعارض تماماً مع تطلعات المواطنين وانتظاراتهم».

البرلمان المغربي يطوي دورته الربيعية على وقع «حرب كلامية»

​وفي السياق ذاته، شددت المعارضة على ضرورة خضوع الحكومة للمُساءلة بشأن حصيلتها قبل اختتام الدورة البرلمانية، منددةً بما وصفته بالإهمال الصريح للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية. وأشارت في هذا الصدد إلى أن عدداً من أسئلتها الكتابية الموجهة إلى رئيس الحكومة لم تتم إحالتها حتى على القطاعات الوزارية المختصة وظلت دون أي تفاعل أو جواب يذكر.
وأمام هذا الانسداد الرقابي، طالبت فرق المعارضة في مجلس النواب المغربي بالدفع نحو عقد دورة برلمانية استثنائية لإنقاذ جهود أشهر من العمل داخل اللجان، مؤكدةً أن «هناك ملفات حارقة عملت عليها لجان موضوعاتية ورصدت لها ميزانيات مهمة لا يمكن أن تنتهي الولاية دون مناقشتها، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتي تمس المعيش اليومي للمواطنين».
وفي تقييم رشيد الحموني، رئيس فريق «التقدم والاشتراكية» المعارض للسياسات الاجتماعية، أبرز أنه رغم الاعتراف بالمجهود المبذول في عدد من القطاعات وعلى رأسها الصحة، فإن الأثر لا يزال غائباً، مؤكداً أن المواطن اليوم لا ينتظر حجم الاعتمادات المالية وإنما ينتظر نتائجها الملموسة. وأوضح النائب البرلماني أن 8.5 ملايين مواطن مغربي ما يزالون خارج مظلة التغطية الصحية، مؤكدًا أن المجهود المالي والتشريعي الضخم الذي قامت به الدولة لم ينعكس بأي أثر ملموس أو حقيقي على المستوى المعيشي للمواطن.
في سياق متصل، وجّه حزب «التقدم والاشتراكية» المعارض انتقادات لاذعة للحصيلة الحكومية، واصفًا إياها بـ «السلبية» وبالانحياز لـ «لوبيات المال» على حساب الطبقات المستضعفة والمتوسطة.
جاء ذلك في بيان اطلعت «القدس العربي» عليه، صدر عن الحزب عقب الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي، الثلاثاء، حيث شنّ هجومًا على ما أسماه بـ «التغول الحكومي»، بينما أشاد بالمعارضة المؤسسية.
وتوقّف المكتب السياسي للحزب عند اختتام الدورة الثانية من آخر سنة تشريعية في الولاية الحادية عشرة، معتبرًا أن الأداء الحكومي طيلة هذه الفترة اتسم بالفشل المتعدد على الواجهات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية وحوكمة التدبير، فضلاً عما أسماه بـ «التغول العددي» للأغلبية البرلمانية «والاستهتار بأدوار البرلمان وباقي الفاعلين، وتواتر شبهات الفساد وتضارب المصالح».
ودعا الحزب إلى جعل استحقاقات 23 أيلول/ سبتمبر المقبل بمثابة «نقطة نظام ديمقراطية» لقطع الطريق أمام تكرار هذه التجربة وخياراتها السياسية، والحرص في المقابل على تقديم «البديل الديمقراطي التقدمي» الكفيل بتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف بين الجهات والمناطق.
وفي المقابل، نوّه الحزب بالأداء الذي وصفه بـ «المتميز» لفريقه النيابي خلال الولاية المنتهية، مشيدًا بموقعه «الريادي» ضمن صفوف المعارضة البرلمانية التي مارسها «بقوة وجرأة ومسؤولية»، وفق تعبيره.
وجدّد «التقدم والاشتراكية» تطلّعه إلى أن يشكل هذا الاستحقاق لبنة حقيقية في مسار البناء الديمقراطي والمؤسسي للمغرب، مطالبًا بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة خالية من أساليب المال والفساد لإفراز برلمان يضم الكفاءات المغربية.
كما شدد الحزب على ضرورة اتخاذ خطوات ومبادرات تسهم في توفير مناخ من الانفراج السياسي والحقوقي، بما يعزز من منسوب الثقة ويرفع معدلات المشاركة السياسية الواعية للمواطنين في الاستحقاقات المقبلة.
​في المقابل، جاء الرد الحكومي على لسان مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مستعيناً بلغة الأرقام والمقارنات الإحصائية؛ حيث أكد أن الحكومة الحالية تعدّ الأكثر تفاعلاً وتجاوبًا مع مختلف الآليات الرقابية والمبادرات التشريعية للبرلمان، مقارنة بجميع الولايات الحكومية السابقة، معتبرًا هذه الحصيلة ثمرة عمل تشاركي متين بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ولدعم موقفه، كشف الوزير المنتدب عن إحصائيات دقيقة تبرز حجم التفاعل الحكومي خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث تلقت الحكومة 29 ألفاً و396 سؤالاً شفويًا أجابت عن 6881 منها، كما تلقّت 41 ألفاً و375 سؤالاً كتابيًا تفاعلت وأجابت عن 26 ألفًا و391 منها.
​وعلى الصعيد التشريعي والتنموي، شدد بايتاس على أن الحكومة لم تكتفِ بالتفاعل الرقابي، بل بادرت إلى إقرار تشريعات جوهرية وغير مسبوقة تهم إرساء دعائم الدولة الاجتماعية من خلال قوانين «الدعم الاجتماعي المباشر» وتسريع إخراج «الميثاق الجديد للاستثمار». واختتم الوزير توضيحاته بالتأكيد على أن هذه الدينامية انعكست إيجابًا على الحصيلة الاقتصادية العامة للمغرب، متمثلة في تحقيق مستويات نمو مهمة، والتحكم في نسب التضخم، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في المداخيل الضريبية التي باتت تمول المشاريع التنموية والاجتماعية بمختلف ربوع البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية