تعطي قراءة أدبيات الهولوكوست الغربية الانطباع بقرار إداري- معرفي بعدم التطرق إلى ما جرى بعد الإبادة اليهودية بثلاث سنوات فقط من إقامة إسرائيل في فلسطين.
هناك كفٌ عن التفكير في الصلة المحتملة بين الهولوكوست والمصير الفلسطيني، هو الوجه الآخر للانشغال المستمر بالحدث الرهيب، إبادة اليهود الأوروبيين على يد النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية. هذا الكف شهادة غير طيبة بحق مثقفين وأكاديميين غربيين يفترض بهم تحدي الهيمنة. وخلافاً لما قد يُخشى، فإن تحدي الهيمنة لا ينفتح على إنكار الهولوكوست، بالعكس الإنكار وليد تحويل الهولوكوست إلى دين، ما يعني نقله من مجال الهيمنة إلى المقدس، من ما يمكن المنازعة فيه إلى غير المنازع، الذي تستثير المنازعة فيه أعنف الانفعالات، مثلما نعرف جيداً بخصوص الإسلامية المعاصرة.
ترى، كيف كان للاهتمام بالهولوكست أن يختلف لولا ظهور الكيان الإسرائيلي؟
فضلاً عن غياب الكف الديني المذكور للتو، كان سيمتنع تحويل الهولوكوست من تأسيس لإنسانية الضحايا إلى تشريع لإنسانية الأقوياء، ومن أخوة المعاناة والألم إلى شراكة القوة والنفوذ. بدلاً من النظر إلى من يُسحقون، صارت العناية بالهولوكست بعد إسرائيل «ديانة مدنية» تحرس حرمات من يَسحقون، وصارت عبارة Never again (لن يتكرر أبداً، أي الهولوكوست) صرخة المنتصرين بدل صوت الضحايا. كان سيمتنع كذلك ظهور ما صار يتكرر في السنوات الأخيرة من الاستناد إلى الهولوكوست من أجل المساواة بين العداء لإسرائيل والصهيونية وبين اللاسامية، فصارت المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل نزعة لا سامية مثلما قرر البرلمان الألماني عام 2018، ومثلما هو مترسخ في إجماع يتعذر تحديه علانية في ألمانيا. هذا خطأ، وهو قرار جهات قوية ونافذة، يضع جهة قوية ونافذة أخرى، إسرائيل، في موقع حصين من اللوم لا يساءل. إسرائيل النووية التي تتصرف كشبيح إقليمي ليست استمراراً لضحايا الهولوكوست الذين أبادتهم قوة تشبيح أوروبية، ألمانيا النازية.
المماهاة بين اللاسامية وبين منازعة إسرائيل تعطي الانطباع بأن الدين المدني، الهولوكوست، مثل الدين غير المدني، يتوسع إلى قضايا تتصل بالثقافة أو المعرفة أو سلوك الأفراد أو طرق تعبيرهم، فيغذي التعصب ويلعب دور قوة تغييب.
ليس وصف الهولوكوست بدين مدني من ابتكار كاتب هذه السطور، إذ يجده المرء متواتراً في الأدبيات التي اعتنت بدراسة الجينوسايد والإبادة اليهودية. لكن للكاتب تجربة مباشرة مع تعصب بعض معتنقي هذه الديانة وسلطويتهم وصهيونيتهم الجهادية. التجربة تبعث على الاعتقاد بأن وظيفة ديانة الهولوكوست لا تتصل بالضحايا واحترام ذاكراهم، بل بالضبط بالصهيونية، بحماية القوي المعتدي. أو لنقل إن الهولوكوست دين ودولة، هي إسرائيل، مثلما هو الحال بخصوص إسلام الإسلاميين.
إن تحدي الهيمنة لا ينفتح على إنكار الهولوكوست، بالعكس الإنكار وليد تحويل الهولوكوست إلى دين، ما يعني نقله من مجال الهيمنة إلى المقدس، من ما يمكن المنازعة فيه إلى غير المنازع، الذي تستثير المنازعة فيه أعنف الانفعالات
ما لا يريد أن يراه المعتقدون المتعصبون هو أن إسرائيل دولة، أي قوة سيدة تقوم مثل غيرها على احتكار العنف، القمعي والحربي، وهي لم تكف عن استخدامهما. وليس هناك وجه أخلاقي أو حقوقي لإعفاء قوة تمارس العنف من النقد، وهذا حتى لو يكن الفعل التأسيسي لقيامها هو عمليات تطهير عرقي دفعت ثلاثة أرباع المليون من الفلسطينيين، وقت كان عددهم مليوناً واحداً، خارج بلدهم. وحتى لو لم تجد نفسها دوماً في صف القوى الاستعمارية حصراً، وترث أساليبها التأديبية وعنصريتها.
بيد أن هناك ما يضع كاتباً عربياً في وضع حرج وهو يتناول ما يتصل بالهولوكوست من شؤون، وبالتحديد شيئان. أولهما ما تواجه به أكبر إبادة في التاريخ المعاصر من إنكار أو تهوين في المجال العربي. الإنكار ليس مجادلة في الوقائع تصدر عن حرص على الحقيقة، بل هو معاندة تحركها اعتبارات هوياتية وسلطوية، والتهوين قلة إحساس بمعاناة ملايين البشر تعرضوا بالفعل لما «لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» من هول وتفظيع، مما صار بحق مقياساً للألم البشري.
لا نعبر عن احترام ألمنا ونحن لا نحترم آلام غيرنا. الواقع أن إنكار الهولكوست والتهوين من شأنه في مجالنا هو من خطط التسلط وبناء المعسكرات الهوياتية المتصلبة، وليس من خطط التحرر والعدالة والمساواة. نظمنا الإنكارية، القومية والدينية، لم تعرض في أي وقت رفقاً بنا أو حرصاً علينا، نحن محكوميها المناكيد، وإنكارها لآلام الغير هو جزء من إنكار لحق الناس في الألم وفي حكم لا يسبب الألم، وجزء من عدم احترام أي ألم، وليس مجرد تعبير عن عدم احترام الأعداء فقط.
ومصدر الحرج الثاني هو ما تقدم من استخدام الهولوكوست لحماية قضية الأقوياء، قضية القوة والتسيد على الغير، مما تمارسه إسرائيل وتحظى في ممارسته بدعم واسع النطاق في الغرب. نحتاج اليوم إلى موقع يتيح لنا نقد الإنكار دون الخضوع لابتزاز القضية الصهيونية، ونقد الصهيونية ومناصريها دون مجاملة المنكرين والمهونين من بني قومنا أو من أشباههم في الغرب.
الأشباه الغربيون بالمناسبة يعادون العرب والمسلمين بقدر عاداتهم لليهود أو أكثر. العنصريون ليسوا شركاء في أي قضية.
يستجيب لهذا الشرط المزدوج بيان وقعه 122 من مثقفين وأكاديميين فلسطنيين وعرب، ونشر في مطلع الأسبوع بالعربية وبلغات متعددة، يعترض بالضبط على استخدام معاداة السامية لنزع الشرعي عن الكفاح الفلسطيني. من الموقع الذي يقف فيه البيان يظهر «التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست» وهو يعمل على مماثلة اللاسامية بالاعتراض على إسرائيل، محامياً عن قوة استعمارية نووية ومعتدية، تقوم على التمييز، وليس عن ذكرى ضحايا الإبادة أو المستهدفين بالتمييز.
كانت لدينا أسباب وفيرة على الداوم للاهتمام بالهولوكوست، وبعد الإبادة السورية صار هذا ملزماً. إبادة اليهود الأوروبيين يمكن أن تقول لنا أشياء كثيرة ونحن نفكر بتاريخنا المعاصر، ويمكنا لنا نحن الناجون من تجربة إبادة أن نبدأ بقول شيء بسيط عن الهولوكوست: أنه لنا، وأنه يخصنا نحن كذلك.
كاتب سوري
ما جرى على المسلمين واليهود بالأندلس هولوكوست!
إسبانيا عوضت اليهود وأهدتهم جنسيتها, بينما المسلمون لا حول لهم ولا قوة!! ولا حول ولا قوة الا بالله
شخصيا” لا يهمني تصديق ام تكذيب الهولوكست . فالبرغم من قناعتي و حزني لحدوث الهولوكوست الا انني اتحفظ علي الارقام المبالغ فيها حسب الروايه الصهيونيه و مع كل هذا فهي ليست مشكلتي لاني كفلسطيني لا ذنب لي في حدوثها او افتعالها. اذا كان النازيين فعلوها بتغطية من بعض الحكومات الاوربيه فما ذنبي انا و ذنب الشعب الفلسطيني لكي يدفع ذنب لم يقترفوه. اعتقد ان الهولوكوست اباده مثل اي اباده تمت عبر التاريخ بسبب ظلم قوة ما علي حساب جماعه ضعيفه ما. والان لان الغلبه و القوه للصهاينه فتجد المنافقين من الانظمه القمعيه في العالم و للاسف ممن يدعون الديمقراطيه واحترام حقوق الانسان
يغلقون اغينهم عن الحقيقه الواضحه ان الكيان الصهيوني احتلال ظالم غير شرعي شرد اهل الارض و نهب أموالهم و بيوتهم و أراضيهم و قتل وشرد الشعب الفلسطيني من ارضه تحت اسباب كاذبه. اليوم لهم و غدا” لنا انشاءالله.
أجزت وأصبت بينت وأبلغت. ولكن حتى بدون أن يكون هناك هولوكوست، الغرب لا يريد يهودا في أوروبا خاصة، ويريد شرق أوسط بيهود أوروبا، وإن لم يكن هناك “يهودا” لكانت أقليات أو احتلال كالحروب الصليبية أو استعمار واجمع كل ما سبق ذكره وأضف اليهم “الوكلاء”!
شكرًا أخي ياسين الحاج صالح. من خلال نقاشات حول المآساة التي حصلت ومازالت مستمرة في سوريا في الشبكة وبالمراسلات الإلكترونية, تعرفت على عائلة يهودية أمريكية وكانوا من الداعمين للثورة السورية وهم أيضًا يرفضون الفاشية الصهيونية. التقينا في برلين السنة الماضية لمدة يومين مع صديقة لهم يهودية من استراليا, وزرت معهم أحد متاحف الهولوكوست وتحدثنا معًا عن هذه المآسي. بعد أن عدت إلى البيت, فكرت قليلًا في سؤال خطر إلى ذهني. من كان يدري في هذا العالم ذات يوم قبل الربيع العربي, أن الضحايا من يهود أوروبا ومن سوريا والفلسطينيين سيقفون في طرف وعلى الطرف المقابل تقف النازية والصهيونية ومعها نظام الأسد الفاشي. إليست بديهة لنا كبشر, أن تقف الضحايا معًا في طرف, وفي المقابل الأطراف الآخرى التي ارتكب الجريمة.
قال لي اقرباء في فلسطين هناك عائلات يهودية كانت تبكي وهي تشاهد ما يحصل للسوريين على الشاشات. يهود اوكرانيا وشرق اوروبا الذين اخرجهم النازيون من بيوتهم ووطنهم واعدمومهم وأطفالهم بالمئات لا ذنب لهم. رأيت ذلك المشهد المروع (النساء والأطفال والشيوخ) في فيديو ستالين ابوكاليبس تذكرت النازحين والمشردين في بلادنا.
الغرب يلعب على الحبلين كما يقال بالعامية، بريطانيا وألمانيا وسويسرا بصدد تقديم مطعوم لإسرائيل واستثناء الفلسطينيين. طبعا هم يعرفون أن “زمامير البسطاء” سوف تصدعنا بالموساد واللوبي والهولوكوست وراء ذلك، بينما الغرب ينفذ ايضا اجنداته ولا فيه مصلحة له ويخرج منتصرا (بعد التواطؤ المفضوح) من الملامة والتهمة كالحمل الوديع!