نص بيان عن اجتماع جنيف حول سورية يلمح لضرورة رحيل الأسد والمجلس الوطني يرى فيه ‘عناصر ايجابية’ لكن يعتبر الخطة غامضة

حجم الخط
0

المؤتمر اتفق على عملية انتقال سياسية تتضمن تشكيل حكومة وحدة.. والصحف السورية تتحدث عن احباط المعارضةجنيف ـ باريس ـ وكالات: قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأحد إن نصا اتفقت عليه الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بجنيف حول عملية التحول السياسي في سورية يلمح إلى ضرورة تنحي الأسد.واتفقت القوى العالمية في جنيف السبت على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية في سورية لإنهاء الصراع هناك لكن خلافا ظهر حول الدور الذي ربما يقوم به الأسد في هذه العملية.وعندما سئل فابيوس عن السبب الذي يجعل روسيا والصين لديهما وجهة نظر مختلفة حول مستقبل الأسد أجاب ‘حتى إذا قالا العكس فكون أن النص يقول على وجه الخصوص إنه ستكون هناك حكومة انتقالية لها كل الصلاحيات يعني أنها لن يكون بها بشار الأسد… لأنها ستضم أشخاصا يجري الاتفاق عليهم بشكل متبادل’.وصرح فابيوس لمحطة (تيه.اف 1) التلفزيونية ‘لن توافق المعارضة أبدا عليه لذلك فإنه يشير ضمنيا إلى ضرورة رحيل الأسد وإن أمره منته’.وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إن الخطة لا تلمح على الإطلاق لضرورة تنحي الأسد نظرا لعدم وجود أي شروط مسبقة باستبعاد أي مجموعة من حكومة الوحدة الوطنية المقترحة.وقال مبعوث السلام الدولي كوفي عنان بعد المحادثات إن الحكومة يجب أن تشمل أعضاء في إدارة الأسد والمعارضة السورية وإنها لابد أن تدعو إلى اجراء انتخابات حرة.وقال فابيوس إن اجتماعا يعقد في السادس من تموز (يوليو) في باريس بمشاركة أكثر من مئة شخص سوف يهدف إلى تشكيل ‘جبهة موحدة’ من كل أطياف المعارضة للمساعدة على تنفيذ اقتراح عنان. ولم توافق الصين أو روسيا على حضور مؤتمر ‘أصدقاء سورية’.وتحاول فرنسا إلى جانب الدول الغربية وبعض الدول العربية منذ شهور تصعيد الضغط على دمشق. وهي تسعى للتوصل إلى حل وسط مع روسيا التي تدعم الأسد للسماح باتخاذ مجلس الأمن إجراء أكثر صرامة والمضي في التحول السياسي.وفي حزيران (يونيو) اقترحت باريس جعل خطة سلام عنان القائمة بشأن سورية ملزمة من خلال تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يتيح لمجلس الامن التفويض باتخاذ إجراءات تتراوح بين فرض عقوبات وبين التدخل العسكري.وقال ‘إذا لم تكن القرارات التي اتخذت أمس كافية فسنعود إلى مجلس الأمن ونطلب (تفعيل) الفصل السابع.. مما يعني الإلزام بتطبيق هذا القرار’.ومن جهتها تحفظت المعارضة السورية الاحد على البيان الصادر أمس عن مجموعة العمل حول سورية في جنيف بينما تحدثت الصحف السورية عن ‘احباط’ المعارضة على اثر ‘فشل’ الاجتماع كما قالت، وذلك في ظل تواصل العمليات العسكرية في مختلف مناطق البلاد.لا موقف للمجلس الوطنيوفيما لم يصدر موقف رسمي عن المجلس الوطني السوري المعارض بعد، قالت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني الاحد ان البيان الختامي لاجتماع جنيف حول سورية يتضمن ‘بعض العناصر الايجابية’ رغم ان الخطة بمجملها ‘غامضة جدا’. لكن الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو مكتبه التنفيذي برهان غليون قال ان المجلس سيصدر موقفا رسميا من الاتفاق معتبرا ما حصل في جنيف ‘مهزلة’. واوضحت قضماني لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ‘يبدو ان هناك بعض العناصر الايجابية، لكن تبقى عناصر هامة مبهمة جدا والخطة غامضة جدا لرؤية تحرك حقيقي وفوري’. واشارت الى ‘عنصرين ايجابيين’، ‘الاول هو ان البيان الختامي يشير الى ان المشاركين اتفقوا على القول ان عائلة (الرئيس السوري بشار) الاسد لم يعد بامكانها ان تحكم البلاد وانها بالتالي لا يمكنها قيادة الفترة الانتقالية’. وتابعت ‘النقطة الثانية الايجابية هي ان هناك اتفاقا على القول ان الانتقال يجب ان يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. وهذا التعبير بالنسبة الينا يعني رحيل الاسد لان السوريين سبق ان عبروا عن رأيهم في هذا المجال’. وقالت ‘لكن يبقى هناك عناصر مهمة مبهمة جدا وغامضة جدا كما ان الخطة ملتبسة جدا لكي يمكن توقع تحرك فعلي وفوري’. واضافت ‘نحن نعارض تماما فكرة ان وقف العنف يجب الا يكون شرطا مسبقا للعملية السياسية’. في المقابل اعتبر برهان غليون في تصريحات نشرت على الصفحة الرسمية للمجلس على فيسبوك ‘ما حصل في جنيف كان مهزلة بالمعنى الحرفي للكلمة قبل فيها اعضاء مجلس الامن الاملاء الروسي وتخلوا عن واجبهم تجاه الشعب السوري وتركوه وحيدا امام جلاديه’. ودعا غليون الشعب السوري الى ‘خوض معركة التحرير الشعبية والانتصار فيها مستعينا بالله وبابنائه الابطال وبمساعدة الدول الشقيقة’. وفي تصريحات لتلفزيون العربية اعتبر غليون ان تصريحات قضماني لا تمثل الموقف الرسمي للمجلس قائلا ان اتفاق جنيف ‘يشكل اسوأ موقف دولي يعلن حتى الان خلال محادثات حول سورية’. واوضح ان المجلس الوطني السوري سينشر بيانا رسميا حول اجتماع جنيف. من جهتها وصفت لجان التنسيق المحلية اجتماع جنيف بانه ‘حلقة جديدة من حلقات الفشل الدولي’ معتبرة ان الاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية ‘لا يعدو كونه صيغة مختلفة من حيث الشكل فقط عن مطالب القيادة الروسية حليفة نظام الأسد ومظلته السياسية في وجه الضغوط الدولية والداعم العسكري له في استمرار مجازره بحق السوريين’. وينص الاتفاق خصوصا على ان الحكومة الانتقالية يمكن ان تضم اعضاء من الحكومة الحالية كما اعلن مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة كوفي عنان مبديا شكوكه في ان يختار السوريون اشخاصا ‘ملطخة ايديهم بالدماء’. المطالبة بتطبيق خطة عنانوشدّدت ‘مجموعة العمل الدولية حول سورية’ التي اجتمعت في جنيف السبت، على ضرورة تطبيق كل الأطراف في سورية خطة مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي عنان، وأكدت التزام العمل العاجل لإنهاء العنف وإطلاق عملية انتقال سياسية بقيادة سورية تتضمّن تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن يشارك فيها أعضاء من الحكومة الحالية.وقال البيان الذي صدر في ختام الإجتماع الذي عقد على مستوى وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إنهم ‘قلقون للغاية بشأن فشل حماية المدنيين (في سورية)، وتكثيف العنف، وإمكانية أن يصبح الصراع أعمق في البلد، والبعد الإقليمي للمشكلة’، مضيفاً أن الطبيعة غير المقبولة للأزمة وحجمها يتطلبان موقفاً مشتركاً وعملاً دولياً موحداً.وأكد التزام الدول الأعضاء في المجموعة بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سورية، ‘وبالعمل العاجل والمكثف لإنهاء العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وإطلاق عملية سياسية بقيادة سورية تودي إلى انتقال يلاقي طموحات الشعب السوري الشرعية وتمكّنه من تحديد مصيره باستقلالية وديمقراطية’.وقال البيان إنه من اجل ضمان هذه الأهداف المشتركة، فقد حددّت مجموعة العمل الدولية خطوات وإجراءات للأطراف من أجل ضمان تطبيق كامل لخطة عنان وقراري مجلس الأمن الدولي رقم 2042 و2043، بما في ذلك وقف العنف فوراً بكل أشكاله، واتفقت على مبادئ لعملية سياسية تتلاقى وتطلعات الشعب السوري المشروعة، كما اتفقت على أعمال ستنفذها من أجل تطبيق ما سبق ذكره بما يدعم جهود عنان لتسهيل عملية سياسية بقيادة سورية.وطالب المجتمعون الحكومة السورية كما المجموعات المعارضة بضرورة التعاون مع بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية بشكل كامل.ودعا الحكومة السورية إلى تكثيف سرعة إطلاق سراح المعتقلين تعسّفياً، والسماح للمراقبين بالوصول إليهم، إضافة إلى اتاحة حق التنقل الحر للصحافيين واحترام حق التظاهر السلمي، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين لها.وقال البيان إن النزاع في سورية ينتهي فقط عندما يطمئن كل الأطراف بوجود طريقة سلمية نحو مستقبل مشترك للجميع في سورية، وبالتالي من الضروري أن توفرّ أية تسوية ‘خطوات واضحة وغير قابلة للإلغاء في العملية الانتقالية وفقاً لإطار زمني محدّد’.وأضاف أن أية عملية انتقالية يجب أن تتضمن ‘تشكيل جسم حكومي انتقالي يمكنه أن يخلق جواً حيادياً يمكن فيه للعملية الانتقالية أن تجري، وهذا يعني أن الحكومة الانتقالية ستتمتع بكامل سلطتها التنفيذية، ويمكن أن تتضمن أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، وينبغي أن تشكّل على أساس من التوافق المتبادل’.وأكد أن الشعب السوري هو الذي سيحدد مستقبل بلاده، وعلى ‘كل المجموعات وشرائح المجتمع في سوريا أن تتمكن من المشاركة في عملية حوار وطني يجب أن يكون ليس فقط شاملاً بل أيضاً مجدٍ’، وأضاف أنه على هذا الأساس ‘يمكن أن يجري مراجعة للنظام الدستوري والنظام القانوني’.وأشار الى أنه ينبغي بعدها أن تطرح نتيجة المسوّدة الدستورية للمصادقة الشعبية، وعند تشكيل النظام الدستوري الجديد، من الضروري التجهيز لانتخابات حرّة تتضمن أحزاب متعددة.وقال المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان في ختام اجتماع جنيف إنه يجب أن يكون هناك حكومة انتقالية في سورية ذات سلطات تنفيذية’، وتابع أن ‘الحكومة الانتقالية تتشكل من أطراف في السلطة وأطراف في المعارضة’.وأكد على ‘إقامة حكومة انتقالية قادرة على العمل في بيئة محايدة’.واشار إلى أنه تم الاتفاق في خلال الاجتماع على ‘على الحاجة إلى إصلاحات دستورية وانتخابات حرة ونزيهة في سورية’، مضيفاً أن ‘الوقت ينفد ولا بد من خطوات عملية للوصول إلى تسوية سياسية’.وشدد عنان على أنه ‘يجب إنهاء جميع المظاهر المسلحة في سورية’ و’إقامة حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف’.من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن ‘اتفاق جنيف يمهد الطريق لحكومة ما بعد الأسد’.وقالت كلينتون إن ‘الولايات المتحدة ستنقل خطة جنيف الى مجلس الامن الدولي’، وتابعت ‘سوف نعمل على تأسيس هيئة مختصة للمرحلة الانتقالية لديها كامل الصلاحيات’.وأضافت ‘على الاسد أن يدرك أن أيامه في الحكم باتت معدودة’.إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن خطة عنان ‘لا تقضي باقصاء الاسد’، وأضاف أن ‘وثيقة جنيف لم تتطرق الى إقصاء الأسد من التسوية’.وتابع لافروف أن ‘المشاركين في اجتماع جنيف يرفضون تسليح النزاع في سورية’، وقال إن ‘تسليح المعارضة السورية يتعارض مع القانون الدولي’.واتهم ‘الجماعات المسلحة بمواصلة استفزاز الحكومة السورية’، وقال إن ‘الخطة الانتقالية لابد أن يقررها السوريون لا أن تفرض من الخارج’، وتابع أن ‘الاسد قبل النصح لكن لا نعلم ما إذا كانت المعارضة تقبل ذلك ‘.واجتمعت ‘مجموعة العمل الدولية حول سورية’ في جنيف اليوم بدعوة من مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي عنان، فيما أمل أمين عام الجامعة نبيل العربي بالتوافق على كيفية حل الأزمة السورية.وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة إضافة إلى تركيا، كما حضر عن الجانب العربي، كل من أمين عام الجامعة العربية، ووزراء خارجية العراق، والكويت، وقطر.كما شارك أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ومسؤولة الشؤون الخارجية والأمن بالإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.وقبيل بدء الاجتماع قال أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي للصحافيين، إن ‘اجتماع اليوم تشارك فيه الدول الكبرى كلها، وعدد من الدول العربية الذين يمثلون الرئاسة، والقمة، ورئاسة المجلس الوزاري، ورئاسة اللجنة المعنية، ونرجو أن نتوصل إلى توافق حول كيفية حل هذه المشكلة الصعبة’.وفي سؤال حول مقترحات عنان، قال العربي إنهم يوافقون عليها، بل وشاركوا في صياغتها أيضا.ووصف رئيس الوزراء القطري الاجتماع بالمهم، وأضاف ‘طبعا نتائج الاجتماع لا أستطيع أن أتوقعها، ولكن ما أتمناه، هو ما يتمناه الشعب السوري، أن يكون هناك خطة سياسية لانتقال سياسي للسلطة في سورية سلميا، حسبما جاء في خطة جامعة الدول العربية في 22 يناير 2012’.وتابع أنه ينبغي أن يكون لخطة عنان، ‘سقف زمني، وأن يكون لها جدول محدد وطريقة تنفيذ، ويجب أن تكون مدعمة بالفصل السابع.. هذه هي وجهة نظرنا في العالم العربي وفي قطر، وهذا ما عبرنا عنه في آخر اجتماع عربي تم في الدوحة’.وقال وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ إن ‘هناك فرصة للمجتمع الدولي لأن يكون أكثر قوة وأن يتحرّك بقوة أكثر بكثير.. لكن يمكننا القيام بذلك فقط بالاتفاق مع الروس والصينيين’.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية