تتواصل الاحتجاجات في إيران للأسبوع الثالث على التوالي، وتفيد تقارير إعلامية بسقوط 2615 قتيلا وتسجيل حوالي 18 ألف اعتقال.
واشنطن تراهن على هذه التظاهرات لإسقاط النظام الإيراني من الداخل وتتوعد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران حتى تنجر المهمة وتحول دون فشل هذه الاحتجاجات، لكنها مع ذلك تضع ضمن حساباتها سيناريو وخروج الحكومة الإيرانية من المأزق، ولذلك لا يوجد وضوح كاف لديها على مستوى التدخل العسكري، لأن حساباتها الإقليمية يمكن أن تتبعثر في حالة دخول المنطقة في حرب تكسير العظام، خاصة بعد تصريحات المسؤولين العسكريين الإيرانيين أنهم لن يترددوا في ضرب مصالح واشنطن في المنطقة.
في خضم هذا التوتر، يطرح سؤال مستقبل الأحداث في إيران، وهل تفضي إلى نهاية النظام، أم أن الواقع سيعيد نفسه وتعرف هذه الاحتجاجات المصير نفسه التي عرفته سنة 2022.
من المهم الإشارة إلى أن الاحتجاجات الحالية مختلفة عن احتجاجات 2022، فالاحتقان الاجتماعي، يجد مستنده في الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها طهران بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية، والتي نتج عنها تزايد نسبة التضخم وارتفاع الأسعار وتذمر المجتمع الإيراني من السياسة الخارجية الإيرانية التي ينظر إليها الكثيرون أنها تعمق عزلة إيران الدولية والإقليمية وتخنقها اقتصاديا وتعرض المجتمع للمعاناة الدائمة، في حين لم يكن الوضع الاقتصادي سنة 2022 بالسوء الذي عليه الآن، ولا بالعزلة التي توجد فيها إيران.
تشترك الاحتجاجات السابقة والحالية في وحدة الشعار (إسقاط النظام السياسي) وبشكل خاص رمزيته الدينية، لكن الفرق أن يكون منطلق هذا الشعار هو رد فعل مجتمعي مطالب بحق مهسا أميني التي قتلتها شرطة الأخلاق في مدينة سقز الإيرانية، وبين أن يكون الباعث عليه وضعية اقتصادية مأزومة واحتقان اجتماعي غير مسبوق بسبب آثار السياسة الإيرانية الخارجية الشرق الأوسطية، والتي يرى كثيرون أنها تنفق مقدرات مالية ضخمة في التسلح ودعم المحاور بدل التخفيف عن معاناة الساكنة.
تشترك هذه الاحتجاجات أيضا في موقف الفاعل الخارجي منها، وبشكل خاص واشنطن وتل أبيب والعواصم الغربية، التي اعتبرت احتجاجات 2022، والاحتجاجات الراهنة فرصة لإسقاط النظام.
لكن مهما يكن الخلاف على مستوى تحديد طبيعة الاحتجاجات ومنطلقها، ومهما تكن المشتركات التي تميزها، فإن هناك حيثيات أخرى تتدخل لصناعة مستقبل الأحداث.
أول هذه الحيثيات وأقواها هو مدى قدرة النظام على تجديد نفسه، وهل لا يزال يمتلك قدرة في التعبئة الداخلية أم فقد كل أوراق الاعتماد، والظاهر أن طهران من خلال إخراج مظاهرات حاشدة موالية للحكومة، أرادت أن تبعث برسالة للخارج بأنها لا تزال تمتلك سندا شعبيا يستطيع أن يمَنعها ويخرجها من هذه الأزمة.
ثاني هذه الحيثيات، هو مخرجات النظام السياسي الإيراني لإقامة فرز داخل بنية الاحتجاج، بين الذين أخرجتهم المعاناة، والذين أخرجتهم الإيديولوجيا المعارضة أو أخرجهم الدعم الخارجي. في السابق، قامت حكومة طهران بإنهاء مؤقت لما يسمى بشرطة الأخلاق، بوصفها السبب وراء حراك 2022 قبل أن تعيد هذه الشرطة سنة 2023، كما قامت بالتخفيف من سياستها بخصوص الحجاب لمزيد من المرونة، لكن من الواضح اليوم من خطاب الرئيس الإيراني، أن العرض الحكومي، يبقى بعيدا عن التطلعات، بحكم الوضعية الاقتصادية التي تسببت فيها الحرب مع إسرائيل.
تشترك الاحتجاجات السابقة والحالية في وحدة الشعار (إسقاط النظام السياسي) وبشكل خاص رمزيته الدينية
هل يعني ذلك أن السيناريو سيكون مغايرا بحكم ضعف مخرجات النظام ومحدودية العرض الذي يمكن أن يقدمه؟
بالتأكيد لا، فقد أثبت تطور الحراك العربي ما بين 2010 و2013، أن مزاج الشعوب يتغير بسرعة من المطالبة بالكرامة وتحسين العيش والحرية لمجرد المطالبة بالاستقرار حينما يصير الأمن معدوما، وحينما يسقط ضحايا كثر دون أن تظهر مؤشرات على إمكان إسقاط النظام. والظاهر أن النظام السياسي الإيراني، يفهم هذا المزاج، ويدرك أن لحظة الفرز ستكون حتمية بسبب تزايد الضحايا من القتلى والمصابين، وأن ذلك يمكن أن يصنع فارقا تستعيد به الحكومة الإيرانية زمام المبادرة.
تتعلق الحيثية الثالثة، بحجم الدعم الدولي، وهي بالمناسبة زر مزدوج يمكن للحكومة الإيرانية أن تستعمله، ويمكن أن يكون أيضا في صالح مطلب إسقاط النظام.
تفسير ذلك، أن الحراك الاحتجاجي لم يعد ينظر إلى الضغط الأمريكي والأوروبي على إيران على أساس أنه مصدر للتعبئة الداخلية وخلق الإجماع، فهذا المعطى الذي تم استخدامه منذ الثورة الإيرانية، لم يعد يشكل اليوم خطا أحمر، بل بالعكس، قد يكون عامل ضغط على الحكومة، سواء لإسقاطها أو لمجرد انتزاع إصلاحات اقتصادية واجتماعية. في حين، تنظر طهران إلى ما تبقى من رصيدها العسكري، وحربها الأخيرة مع تل أبيب على أساس أنها نقطة ردع تمنع واشنطن والدول الأوروبية من الاستثمار بأقصى جهد في إسقاط نظام، ولذلك، هدد المسؤولون العسكريون الإيرانيون بضرب تل أبيب ومصالح أمريكا في المنطقة، وإشعال حرب لن تتحملها مصالحهم في المنطقة لأنهم يدركون من تفاصيل وقف الحرب بين طهران وتل أبيب أن هذه الورقة لا تزال قوية.
من الظاهر أن موقف واشنطن متأرجح، فالبيت الأبيض يتطلع أن يحصل إسقاط النظام بجهد داخلي، لكنه يتحدث بلغة فيها كثير من المواربة عن إمكان توجيه ضربات عسكرية لتقويض النظام، لكن، في الوقت الذي يبعث برسائل أخرى تفيد بأن المعارضة الإيرانية بالخارج لا تشكل بديلا ذا مصداقية في الداخل الإيراني، بل هناك حيثيات أخرى متحكمة في القرار الأمريكي، تتعلق بموقف الفاعلين الدوليين والإقليميين في المنطقة، لاسيما روسيا التي ترفض الإطاحة بنظام إيران وتحذر من إشعال حرب تعرض منطقة الشرق الأوسط لتهديد الاستقرار، وأيضا السعودية التي بدا من تحركاتها الأخيرة، أنها جد منزعجة من سقوط نظام إيران، ليس لأنه حليفها، ولكن لأنها تدرك أن ما سيترتب عن ذلك، سيمس بشكل مباشر بأمنها القومي، ولا تريد أن تبقى عارية في المنطقة، ويمكن في هذا السياق أن نفهم اتصال وزير خارجيتها بنظيره الإيراني والعماني والقطري ضمن أجندة بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل دعم أمنها واستقرارها.
لغة الصمت التي التجأت إليها تل أبيب، تكشف رغبتها في النأي بنفسها، علما بأنها كانت ولا تزال أول الداعين لإسقاط النظام الإيراني، فهي تدرك بأن العامل الخارجي في إسقاط النظام الإيراني سيكون مكلفا على أمنها وأمن المنطقة ككل، ويمكن أن يربك ما تتصوره مكتسبات حققتها بعد السابع من أكتوبر، ولذلك فهي تتمنى أن يقع ذلك بغير يدها، أو بأياد إيرانية مدعومة خارجيا دون تدخل عسكري مكلف.
لا شيء إلى الآن يدل على أن النظام الإيراني يسقط لا بالاعتبار الداخلي ولا الخارجي، لكن من المهم أن تدرك طهران، أن نجاتها من هذه الأزمة مرتبطة بتغيير جذري لسياستها الخارجية في المنطقة العربية، وأن الوحدة والسيادة هما وسيلة لتقوية التضامن الإقليمي وصناعة الأمن والاستقرار بالمنطقة، وأنه لم يكن أبدا تقويض الدول وإحلال الميليشيات في المنطقة العربية بدلها سبيلا، لتقوية النفوذ ولا لإبعاد التهديد الأمني عنها.
كاتب وباحث مغربي
على الدول المجاورة ان تضع فيها حسبانها كل الاحتمالات، كي تكون مستعدة للتغيرات التي يمكن ان تحدث في ايران سواء قريبا او بعد حين
لن تبرم دولة المبادئ المجاورة اتفاقيات ثلاثية مع اسرائيل و امريكا مهما حصل لايران.
لقد تجاوزتم كل الحدود، التغيير يحب أن يكون في النظام الذي اكل عليه الدهر وشرب
النصر ان شاء الله للجمهوريةالايرانية.الجمهورية الاسلامية الايرانية .على الاقل وقفت الند للند امام غطرسة امريكا والصهاينة .ولم تخن الاسلام والمسلمين و دعمت المقاومات الاسلامية ضد الهيمنة الصهيونية ولم تجبن . بالمناسبة انا سني والحمد لله .
عندما تكلم إبن خلدون عن أسباب سقوط الدول وحصرها في اضمحلال العصبية وضعفها.. بسبب الاستبداد والظلم والفساد… فإنه كان يعني بالأساس الأنظمة السياسية…؛ والناظر إلى النظام الإيراني الذي جاء على ظهر ثورة شعبية ضد الشاه…وخرج مؤسسه الخميني إلى العلن..من رحم أعتى المطابخ الإستعمارية وهي باريس التي وفرت له الإقامة والحشد الإعلامي وحتى الطائرة التي ذهب بها إلى طهران…؛ سيجد أن مرتكزات هذا الشخص الذي تمت صناعة زعامته بأحدث أدوات الترويج الإعلامي الغربي حينها…لم تخرج عن نفس أهداف القوى الإستعمارية…ومنها أن خطابه الطائفي المتطرف ضد رموز أهل السنة وصحابة وتابعين وخلفاء راشدين..هو نفسه ما كانت تقوم به بريطانيا من تشجيع للحروب المذهبية والدينية…؛ وكذلك سعيه إلى تدمير واحتلال العراق..هو أيضا ماكانت تستهدفه أمريكا لنزع أي تهديد لاسرائيل والمصالح الأمريكية…؛وأيضا دخوله في اتفاقيات إستراتيجية مع إسرائيل فاحت منها فضيحتا إيران غيت.. وإيران كونترا..هو نفسه ما سيتطور إلى مشاركة ميدانية في تدمير العراق واحتلاله..؛ وأمريكا ليست لها رغبة في إسقاط النظام أو تكرار سيناريو مادورو لتلاقي المصالح…ولكنها تدرك أن النظام ساقط داخليا وتريد أن تقفز إلى المعسكر الرابح في الوقت المناسب..
السؤال : ” أين هي مصلحتهم الاقتصادية والأمنية ( إسرائيل ) والسياسية ( دول الخليج السنية ) – برأيي ـ بأهمية أقل.
.
لقد أسقطوا النظام في فنزويلا, ما نراه ونسمعه من بقية النظام , من نائبة الرئيس السابقة ووزراء أهمهم كما يقال وزير الداخلية – برأيي- ماهي إلا واجهات تطمئن الشعب , بالخصوص أنصار النظام المسلحين منهم.
.
الأقرب للذهن أن يسلموا الحكم للمعارضة ماريا ماشادو, ( التي أهدت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها حديثا إلى الرئيس ترامب – برأيي – مهزلة تاريخية ) لم يفعلوا لأنهم سيحصلون على ما يريدون وزيادة بدون ضجيج أو صراخ.
.
تتمة :
ماذا عن إيران ؟ طبعا إيران ليست فنزويلا, بعض أوجه التشابه حاضرة , لكن الاختلاف أكبر بكثير. هل بمقدورهم إسقاط النظام ؟ أظن – نعم. هل هم مستعدون لدفع الثمن الباهظ جدا ؟ لا أظن. ثم السؤال الأهم:” هل تخدمهم إيران بصورتها الحالية أم بصورة أخرى , بنظام صديق لإسرائيل والغرب؟ أظن – إيران الحالية أفضل لهم بكثير. سياسيا واجتماعيا , بعبع يخيفون به دول الخليج. اقتصاديا وعسكريا , استمرار التوغل وتجارة الأسلحة بعشرات المليارات من الدولارات سنويا.
.
تتمة :
أظن ٠ الإطاحة بالنظام في إيران لا يخلو من مخاطر أمنية . ربما عدم استقرار المنطقة . الأيديولوجية الدينية من أخطر الأيديولوجيات وأقواها في شحذ العامة وترويضها للقيام بأي شيء يطلب منها.
.
هل للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية تغلغل ونفوذ داخل أصحاب القرار؟ هل انقلاب البلاط ممكن؟ هل تطبيق صورة فنزويلا أم قنبلة البلاد كليا ـ على شاكلة غزة – حل لهم, لا أظن.
.
خلاصتها, إن أرادوها جديا فبإمكانهم فعلها, الجدية والثمن. هي الربح والخسارة , أي كفة أثقل.
لما لم تدافع الدول العربية على صدام كما تدافع الان على إيران
للأسف العرب دائما يضيعون الفرص
الغرب يريد شرقا أوسطا بدون قنبلة ذرية، لأن ذلك يعني أنه لا يسنطيع التدخل في المنطقة وأن شر ئيل لا تستطيع أن تضرب من تشاء، حيث تشاء، ومتى تشاء. لا يهمهم مصير الايرانيين ولا غيرهم من سكان المنطقة. حكام المنطقة يرفضون الحرب على إيران لأنهم واعون أن إيران لا تشكل خطرا عليهم. وعمدما زار محمد بن سليمان إيران قال له المرشد العام: لماذا تخافون من القنبلة الايرانية؟ إذا حصلنا عليها سنضعها في خدمتكم إن تطلب الأمر ذلك. دول الخليج تدرك أن العدو الحقيقي ليس إيران، بل اسرائيل. ولهذا سارع بن سلمان إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك مع باكستان بعد هجوم اسرائيل على قطر
انشاء الله تسقط كل الأنظمة المطبعة
وخاصة التي تصدر الغاز لإسرائيل وتصوت لصالح نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في مجلس الأمن.
مضحك عندما يتهم البعض أن الجزائر تصدر الغاز إلى الكيان والكيان من أكبر مصدري الغاز ولو كان ذلك صحيح لمى اعترفت امريكا واسبانيا ولا فرنسا بمغربية الصحراء هاتوا برهانكم وكفى افتراءات