دمشق ـ«القدس العربي»: توّج الشعب السوري، فجر أمس الأحد، ثورته بإسقاط نظام بشار الأسد، الذي فرّ مع عائلته إلى روسيا. ورصدت “القدس العربي”، الأوضاع في العاصمة دمشق، على وقع زمن جديد دخلت فيه البلاد التي عانت من حكم عائلة الأسد، الدكتاتوري القمعي، والذي امتد لأكثر من 50 عاماً.
ودعت فصائل المعارضة، المواطنين والمقاتلين إلى الحفاظ على ممتلكات الدولة، فيما عمّت الاحتفالات ساحة الأمويين في قلب دمشق العاصمة، وساحات رئيسية أخرى في المحافظات.
وخرج أحمد الشرع، القيادي في العمليات العسكرية في المعارضة، على الشعب السوري في أول بيان له قال فيه: “إلى كافة القوات العسكرية في مدينة دمشق، يُمنع منعاً باتاًّ الاقتراب من المؤسسات العامة، والتي ستظل تحت إشراف رئيس الوزراء السابق الجلالي حتى يتم تسليمها رسمياً، كما يُمنع إطلاق الرصاص في الهواء”.
وسارع رئيس الحكومة السورية، محمد غازي الجلالي، إلى الإمساك بزمام الأمور، مؤكدً مدّ يده للتعاون مع أي حكومة يختارها الشعب، كما طالب جميع السوريين بالحفاظ على الأملاك العامة للدولة.
وألقى الشرع خطبة في الجامع الأموي في دمشق قال فيها إن “النصر الذي تحقق هو نصرٌ لكل السوريين”. وفي مناطق سورية مختلفة، أقدم سوريون على إسقاط تماثيل الأسد ووالده، كما حصل في حماة في وسط البلاد وحلب في شمالها ودرعا في الجنوب، أو إحراق صورهما، أو حتى التبوّل عليها، كما أظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل.
ورصدت “القدس العربي”، الأوضاع في العاصمة السورية، ومحاولة مقاتلين من المعارضة منع المواطنين من نهب الممتلكات العامة. كما رصدت الأوضاع في منطقة باب توما المسيحية حيث لم يُسجل أي حدث أو اعتداء.
وقال إدوار، وهو مالك أحد فنادق في المنطقة: “نحن حذرون لكنّنا مطمئنون. لأنّ مفتعل المشكلات والأزمات قد رحل أخيراً”. وسادت حالة من الارتباك والخوف لدى أفراد الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد. ونقلت “رويترز” عن أحدهم، ويدعى محسن، إنه يشعر بالحيرة إزاء استسلام الجيش السوري دون حتى استدعاء قوات الاحتياط من قاعدة الدعم الأساسية للأسد.
وذكر أن سكان القرى العلوية القريبة من الساحل اتخذوا إجراءات أمنية غير رسمية ونصبوا نقاط تفتيش لمراقبة من يدخل ويخرج من القرى.
وقال أحد السكان العلويين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنهم فوجئوا بسلمية الاحتجاجات، وأضاف أنه لا يوجد حتى الآن توتر طائفي.
وفي المواقف الدولية والعربية، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ”سقوط النظام الديكتاتوري”، مكررًا دعوته إلى حماية “حقوق جميع السوريين”. وأيضاً، رحب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأحد بسقوط النظام، مؤكداً أن هذا الأمر يشكل “فرصة تاريخية” بالنسبة إلى السوريين.
وقال في كلمة من البيت الأبيض “أخيراً، سقط نظام الاسد”، متحدثاً عن “فعل عدالة أساسي” و”فرصة تاريخية” للسوريين من أجل “بناء مستقبل أفضل”، مع تحذيره من “الغموض والأخطار” الناتجة من الوضع الراهن. أما الرئيس المنتخب دونالد ترامب، فقد قال إن الأسد “فرّ من بلاده” بعدما فقد دعم حليفته روسيا.
كذلك، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسقوط “دولة الهمجية” في سوريا، مؤكداً التزام باريس “أمن الجميع” في المنطقة. وأيضاً رحّبت بريطانيا بسقوط “النظام الهمجي” في سوريا، ودعت إلى “استعادة السلام والاستقرار”. في حين، حثّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأطراف الإقليميين والدوليين على ضمان “انتقال سلس” للسلطة في سوريا.
عربياً، دعت السعودية إلى تضافر الجهود لحماية سوريا من الانزلاق نحو “الفوضى والانقسام” بعد إسقاط الأسد. فيما قالت الخارجية القطرية في بيان إنها “تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا، وأكدت على ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية ووحدة الدولة بما يحول دون انزلاقها نحو الفوضى”.
ودعت مصر إلى وحدة سوريا وإعادة إعمارها بعد سقوط الأسد. فيما أكد الملك عبد الله الثاني الأحد وقوف الأردن الى جانب السوريين واحترام “إرادتهم”.
أما إيران، حليفة الأسد المخلوع فقد قالت إنّها ستعتمد “المقاربات الملائمة” حيال التطورات في سوريا بما يتوافق مع سلوك “الأطراف الفاعلين” في دمشق.
فيما نقلت وكالات الأنباء الروسية عن مصدر في الكرملين أن الأسد وعائلته موجودون في موسكو، وقد منحتهم روسيا اللجوء لدواعٍ إنسانية.