في وقت شديد الحساسية ألقى كمال خرازي وزير الخارجية الأسبق في إيران بتصريح من شأنه تغيير قواعد اللعبة تماما في الشرق الأوسط. خرازي قال لقناة «الجزيرة» إنه ليس سرا أن إيران تمتلك فعلا القدرات التقنية لإنتاج سلاح نووي، لكن ليس هناك قرار سياسي للبدء في الإنتاج. إذا وضعنا تصريح خرازي في سياق التطورات السريعة التي طرأت على البرنامج النووي الإيراني في الأشهر الأخيرة، من بناء مواقع حصينة، وتكثيف التشغيل في منشآت «نطنز» و»فوردو»، وإدخال أجهزة طرد مركزي جديدة، قادرة على التخصيب إلى نسبة أعلى وبسرعة أكبر، فإننا نستنتج أن البرنامج النووي الإيراني قد دخل فعلا إلى مرحلته النهائية، استعدادا لإنتاج سلاح نووي، وإعلان إيران دولة نووية.
لكن ذلك يستلزم إيجاد طريق لتجاوز فتوى الإمام الخميني بتحريم السلاح النووي. وأظن أن دافع «المحافظة على النفس»، وهو أول مقاصد الشريعة في الإسلام، قد يكون مخرجا يبرر إنتاج سلاح يكون هو الملاذ الأخير للمحافظة على الجمهورية الإسلامية والدفاع عنها، خصوصا بعد زيارة بايدن التي ارتفعت فيها أصوات دقات طبول الحرب ضد إيران. تصريح كمال خرازي، الذي جاء مقصودا بعد زيارة بايدن، لن يمر سهلا في تل أبيب، ويضع واشنطن أمام خيارات محدودة جدا في المفاوضات النووية مع إيران. ويضع الرئيس الأمريكي شخصيا في وضع شديد الضعف أمام ناخبيه، بعد زيارة فاشلة للشرق الأوسط، سلم فيها لإسرائيل بما تريد، وكرس زيارته لخدمة أهدافها. وسلّم فيها للسعودية بما تريد، بعد أن كان قد تعهد بتحويلها إلى «دولة منبوذة»، وعاد إلى ناخبيه صفر اليدين، من دون مكسب واحد يزيد شعبيته المنهارة.
هزيمة بدلا من تعزيز النفوذ
الهزيمة العسكرية لأي دولة يمكن تعويضها بسهولة أكبر، وفي وقت أسرع من الهزيمة السياسية. وقد عاد جوزيف بايدن من الشرق الأوسط إلى مقر الحكم في البيت الأبيض، وهو يجر أذيال هزيمة دبلوماسية مذلة. لقد كان الغرض من الزيارة هو إعادة الاعتبار إلى النفوذ الأمريكي الإقليمي، بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وإنهاء المهام القتالية لقواتها في العراق، وتقليص وجودها العسكري في سوريا، باستثناء القوة الموجودة لحماية حقول النفط في شمال شرق البلاد، التي تم تعزيزها أخيرا. لكن الحاجة إلى إعادة الاعتبار اصطدمت بأربع عُقَد سياسية رئيسية، لم يتمكن بايدن خلال زيارته من حل أي منها، أو حتى شق طريقه بخطوات قليلة إلى الحل. فشل بايدن في تحقيق إجماع على موقف واحد من المفاوضات النووية مع إيران، وفشل في تحقيق أي اقتراب من حل الدولتين، أو إعلان أي إجراءات لبناء الثقة مع الفلسطينيين، مثل فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وفشل في تمرير مشروع التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة في قمة الـ 6+3، وفشل في الحصول على تعهد من السعودية ودول الخليج النفطية بزيادة إمداداتها لتعويض النقص الناتج عن العقوبات المفروضة على روسيا، بل إن الزيارة أبرزت مرة أخرى عمق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول مسألة الخيار العسكري ضد إيران، أو حتى التهديد به، وكشفت عن عمق الخلاف بين واشنطن والدول العربية حول التحالف العسكري، والموقف من الحرب الأوكرانية، وإصرار الدول الخليجية على استقلال سياستها النفطية، والموقف الذي يروج له بايدن بمنع روسيا والصين من ملء الفراغ الذي تخلفه وراءها الولايات المتحدة. هذا الفشل يكشف أبعاد هزيمة دبلوماسية بايدن في الشرق الأوسط، وإن كان لا يعني نهاية الدور الأمريكي في المنطقة، فستبقى الولايات المتحدة مجرد «قوة رئيسية»، دورها يتراجع، بجانب قوى أخرى، من داخل الإقليم ومن خارجه، تشارك في لعبة السباق على النفوذ الإقليمي.
ستبقى الولايات المتحدة مجرد «قوة رئيسية» في الشرق الأوسط دورها يتراجع، بجانب قوى أخرى، من داخل الإقليم ومن خارجه، تشارك في لعبة السباق على النفوذ
تداعيات فشل الزيارة تدق ناقوس الخطر تحذيرا للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فقد عاد بايدن ليواجه الناخب الأمريكي وهو خالي الوفاض، صفر اليدين، بعد أن فشل في الحصول على أي شيء يقدمه للناخب على أنه إنجاز صنعه خلال رحلته الشرق أوسطية، يسهم في تحسين شروط الحياة للناخب، والقدرات التنافسية للبلاد. وقد عاد بايدن إلى واشنطن تحيطه اتهامات بالتخلي عن «القيم» التي زعم التشبث بها، وتطارده صور لقائه مع ولي العهد السعودي، والجدل الدائر حول ما دار بينهما بشأن مقتل الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب لصحيفة «واشنطن بوست». وبناء عليه فإن فرص الجمهوريين في زيادة عدد مقاعدهم في مجلس الشيوخ، ليكونوا الأغلبية فيه، أصبحت قابلة للتحقق أكثر مما كانت عليه قبل الزيارة، كما أن فرصهم في زيادة مقاعدهم في مجلس النواب تتعاظم أيضا. وإذا جاءت نتائج انتخابات نوفمبر المقبل في هذا الاتجاه فإن بايدن سيتحول سياسيا إلى «بطة عرجاء» داخل البيت الأبيض، يحاصره الجمهوريون من كل جانب، ليفسدوا عليه ما تبقى من فترة رئاسته، وتحويل حلمه في الترشح لفترة ثانية إلى مجرد سراب. فشل زيارة بايدن للشرق الأوسط أضفت على الانسحاب العسكري للولايات المتحدة من المنطقة ثوب الهزيمة السياسية.
خيارات الولايات المتحدة
منذ قيام دولة إسرائيل كانت توصف بأنها «ذيل الولايات المتحدة» في المنطقة، لكن يبدو أن المعادلة تتغير الآن، وأن الولايات المتحدة ستصبح هي «ذيل إسرائيل» في المنطقة! خيارات واشنطن في الشرق الأوسط بعد زيارة بايدن تبدو محدودة وأقل فاعلية. فهي من الناحية العسكرية أصبحت أكثر اعتمادا على تل أبيب، حيث تحولت إسرائيل بالفعل إلى المركز الاستراتيجي للقيادة العسكرية الوسطى، والدولة الأكثر قدرة على التنسيق مع شركائها من الإمارات إلى المغرب، بعيدا عن أخطاء السياسة الأمريكية. ومن ثم فإن الخيار الأمريكي الأول القابل للتحقيق، هو الالتزام بتأييد إسرائيل، ومساعدتها في تحقيق هدف «الاندماج» في المنطقة. وقد كان بايدن حريصا على ذلك بالفعل، حيث أكد في التغريدة التي أطلقها بعد عودته إلى واشنطن، أن الولايات المتحدة «سوف تستمر في مساندة اندماج إسرائيل في المنطقة، ومساندة الجهود لمفاوضات من أجل سلام دائم بين (دولة إسرائيل) و(الفلسطينيين)». ويجب أن نقرأ بعناية الكلمات الأخيرة من التغريدة، حيث جاء النص خاليا من خيار حل الدولتين. وقد وصف الإسرائيليون تصريحات بايدن بخصوص القضية الفلسطينية على أنها «شهادة وفاة حل الدولتين». ولا أظن أن مصطلح «حل الدولتين» سيتكرر كثيرا في الخطاب الدبلوماسي الأمريكي، إلا من باب الاسترضاء إذا لزم الأمر.
إيران نووية
أما خيارات الولايات المتحدة تجاه عقدة المفاوضات الإيرانية فقد أصبحت أصعب، بعد تصريح خرازي، وبعد رفض الدول العربية الموافقة على الدخول في تحالف عسكري، يكون هدفه المعلن هو العداء لإيران. وقد أدى تعالي صيحات الحرب ضد إيران خلال زيارة بايدن لإسرائيل إلى وضع القادة العرب المشاركين في قمة جدة، في وضع شديد الحرج، ألزمهم بضرورة إعلان موقفهم بعدم الموافقة على الدخول في حلف عسكري ضد إيران. ومع أن بايدن قال في حوار تلفزيوني في إسرائيل إن «الخيار العسكري» قد يكون الملاذ الأخير في حال تعثر المفاوضات، فإنه من المستبعد أن تلجأ واشنطن إلى هذا الخيار، وذلك من واقع خبرة التعامل مع طهران في الاحتكاكات ذات الطابع العسكري. وهو ما سيترك إسرائيل معزولة وحدها في تفضيل «الخيار العسكري»، خصوصا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي غارقان في حرب أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية. واذا كان دونالد ترامب المتهور قد تراجع عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران في يونيو 2019 ، بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية وأكثرها تعقيدا، فإن بايدن لن يكون أكثر تهورا من ترامب، خصوصا أن الفترة، منذ حادث إسقاط الطائرة حتى الآن، شهدت تقدما سريعا في بناء وتطوير القوة العسكرية الإيرانية. ما تستطيع واشنطن تقديمه لإسرائيل في هذا السياق هو التنسيق من خلال القيادة الوسطى. ومن الملاحظ أن الجنرال مايكل كوريللا قائد القيادة الوسطي زار إسرائيل والتقى وزير الدفاع ورئيس الأركان بعد يومين من انتهاء زيارة بايدن، وكانت تلك هي الزيارة الثانية له منذ تولى منصبه في شهر إبريل الماضي. وتتزايد في الوقت الحالي أهمية ذلك التنسيق، على ضوء انشغال القيادات السياسية بالانتخابات المقبلة في شهر نوفمبر في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. ولا شك في أن تصريح خرازي يفرض على الولايات المتحدة ضرورة إعادة تقييم موقفها من المفاوضات، ودراسة فكرة التخلي عن الالتزام بسياسة «الضغوط القصوى»، التي وضعها ترامب، بدلا من فرض عقوبات جديدة على إيران، والعمل على فتح المسار الدبلوماسي بدلا من خنقه بالتصعيد.
كاتب مصري
لأن زعماء أمريكا صهاينة حتى النخاع فإنهم يؤثرون مصلحة إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين على مصلحة أمريكا نفسها، تقهقرت أمريكا و ستنزل إلى الحضيض وبئس المصير ???
ولي العهد السعودي الشاب وقف بندية لافتة للعجوز المخرفن بايدن، وهذا هو الشيئ الجديد في الأمر ??
حالف العرب وأهل السنة والجماعة العالم الحر منذ نشأته بعد انتشار الشيوعية ببدء القرن العشرين وتوازى ذلك مع دحر العرب لإحتلال تركي همجي، وعزز ذلك حاجة نهضة العرب لتقدم علمي وبنية تحتية وأسلحة دفاعية مقابل حاجة العالم الحر لموقع العرب الاستراتيجي وحيازتهم معظم مخزون النفط (أهم سلعة بالعالم منذ بدء القرن العشرين) فبات العرب جزء لا يتجزأ من منظومة دفاع شامل عن العالم الحر لكل الأسباب، وكلما تجاهل أعداء العرب هذه الحقيقة واعتدوا على العرب سقطوا بالفخ وتفاجئوا بأنهم يواجهون كل العالم الحر وبشكل مباشر.
قبل حرب أوكرانيا اقتصر تخوف العالم الحر على نووي كوريا الشمالية وإيران وبعد اجتياح روسيا لأوكرانيا تذكر العالم الحر اقتناء روسيا 7 آلاف رأس نووي بجوار أوروبا وبالتالي أقرب وأخطر من كوريا الشمالية وإيران بمراحل فأصبحتا مجرد أخطار ثانوية مقارنة مع خطر روسيا بقيادة عدوانية توسعية وداعمتها الصين النووية بقيادة عدوانية توسعية أيضاً ولم يعد الغرب يهتم بموعد مستعجل لإعادة العمل بإتفاق نووي إيران فبات مفاوض إيران جالساً بفراغ هائل لا يملك وسيلة لإلغاء عقوبات دولية تراكمية على إيران بل يتم يفرض مزيد منها
ولاية فقيه حولت إيران لدمية بيد روسيا والصين تضيع مواردها في بث عدم الإستقرار بالإقليم وتعادي شعوب إيران والعرب والمسلمين والغرب، إذن حل مشاكل إيران أن يعلن مرشدها الأعلى عدمية نظريات سلفه ويستبدلها بفرض ملكية وراثية نيابية ويعلن نفسه ملكاً ويغير الدستور ويعيد إيران لموقعها الإستراتيجي زمن الشاه ضمن حلف السنتو مع باكستان وتركيا كجبهة دفاع عن العالم الحر ضد روسيا والصين فتتلقى أحدث أسلحة الغرب وتحل محل روسيا بتصدير النفط والغاز للإتحاد الأوروبي وتقصر إنفاق ثروات إيران على تحسين معيشة مواطنيها.
وفقا للكاتب، محميات العربان الامريكيه انتصرت على حاميها!؟
عن تعليق انتصار انظمتنا
يوليو 20, 2022
وفقا للكاتب، محميات العربان الامريكيه انتصرت على حاميها!؟
نعم – وبل اصبح حاميها يطلب منهم الحماية والمساعدة لامريكا والكيان المحتل . بل يريد بتمكينه ان يحلبهم اكثر واكثر لان هكذا كان الوضع لعشرات السنين ويجب ان يستمر …. بموجب القيم الامريكية .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لو نظرنا لهذه الرحلة من منطلق المصالح ماذا استفاد العرب من بايدن في هذه الرحلة لا شيء هل حصل حوار او وعد بخصوص القضية الفلسطينية او حتي التلميح لحل الدولتين لا طبعا هل قدم بايدن أي شيء للعرب مقابل ما يريد الحصول عليه لا طبعا حضر للمنطقة لي إرضاء العزيزة الغالية على قلوبنا اختنا في الرضاعة إسرائيل و نهب العرب واتحاد الجيوش العربية ضد ايران و تطبيع باقي الدول مع إسرائيل لماذا كل هذا للحصول على فترة ثانية في الانتخابات القادمة وتكون الدولة الصهيونية في امان ولا يكفي حجم معناة المنطقة والمشاكل يجب إضافة المشاكل بصفة مستمرة والان ايران يجب علينا ان نعادي ايران بحرب لان تنتهي ابدا وكل هذا لرضاء الدولة المحتلة والاخ العزيز بايدن . انا مصري عربي ومهما تكون ايران يجب على جميع الدول العربية ترك أي خلافات مع ايران مهما كانت هذه الخلافات . وشكرا
التخويف من البعبع الإيراني خطأ، البعبع الحقيقي هو إسرائيل و بعدها تركيا . الواقع يقول هكذا هم من يحتلون فلسطين و أجزاء من الأرض العربية تعادل مساحة سوريا