ابتلي الإعلام العربي بشرذمة من اليسارجيين والقومجيين والمقاومجيين العرب المستعدين أن يناصروا حتى الشياطين الزرق في مواجهة الغرب، حتى لو كان الشياطين أسوأ من الغرب بعشرات المرات. بصراحة نحن نحتاج إلى أطباء نفسيين كي يعالجوا هذا الرهط المسعور من الإعلاميين والمحللين والسياسيين العرب المتحمسين للغزو الروسي لأوكرانيا أكثر من الروس أنفسهم، فهم يملؤون مواقع التواصل تغريدات ومنشورات وفيديوهات حماسية دعماً للغزاة الروس وهجوماً على الأوكرانيين المعتدى عليهم من قبل الدب الروسي. وهنا نستحضر العقدة النفسية لدى هؤلاء المطبلين والمزمرين للغزاة الروس. منطقياً، كان على الطابور الروسي في الإعلام العربي القومجي واليسارجي والمقاومجي أن يفكر بطريقة أخرى بدل الاندفاع الجنوني لتأييد المحتلين الروس، فقد صدع القومجيون واليسارجيون والمقاومجيون رؤوسنا على مدى عقود وهم «يناضلون» بين قوسين طبعاً من أجل فلسطين وشعبها. لقد هاجموا الاحتلال الإسرائيلي وأفعاله مئات المرات على شاشات التلفاز وفي مواقعهم وحساباتهم على مواقع التواصل، وهم يرفعون شعار تحرير فلسطين من الصهاينة ليل نهار، ولا بأس في ذلك طبعاً إذا كانوا صادقين. لكن ما أن بدأت روسيا تكشر عن أنيابها لغزو أوكرانيا حتى أخذ هذا الرهط الغريب العجيب من العرب يهلل ويزمر للروس أكثر من الإعلام الروسي نفسه. لقد تحول بعضهم إلى طبالين من الطراز الأول وهم يستنهضون الشارع العربي كي يصفق معهم لبوتين وعصابته وهي تحشد قواتها على حدود أوكرانيا، مع أن الوحش معروف والضحية لا تحتاج إلى توضيح. هناك غزو روسي واضح المعالم، وهناك بلد مستقل ومعترف به في الأمم المتحدة يتعرض للغزو، فمع من يجب أن يقف العقل السليم في هذه الحالة؟ لا شك مع الضحية وليس مع الوحش. هذا هو التفكير الصحيح لدى أي إعلامي يحترم نفسه ويعرف أبسط أبجديات الإنسانية والمنطق. عندما أرى أن بلداً يتعرض للغزو كما تعرض بلدي ذات يوم، فلا شك أنني سأستحضر بشاعات الغزو الذي تعرض له بلدي وسأقف دون أدنى تفكير مع البلد الذي يتعرض الآن للغزو. هل هناك منطق آخر يغيب عن أذهاننا ولا نعرفه؟ أرجوكم أخبرونا. من الغريب جداً كي لا نقول شيئاً آخر أن تجد الكثير من الإعلاميين الفلسطينيين مثلاً وهم يصرخون ليل نهار في وسائل الإعلام تأييداً للغزو الروسي لشعب آمن كما فعلوا ذات يوم مع الغزو العراقي للكويت؟ ألا تثيركم أيها القومجيون مناظر ملايين الأوكرانيين من نساء وأطفال وكبار السن وهم ينامون على حدود الدول المجاورة هرباً من الغزو الروسي لبلدهم؟ أنتم تتهمون الغرب بالازدواجية والكيل بمكيالين، وهذا صحيح تماماً، لكن هل تختلفون أنتم عن الغرب في الازدواجية والنفاق عندما تؤيدون الغزو والاحتلال الروسي لأوكرانيا بينما بلدكم أنتم محتل وشعبه بعضه مهجر والبعض الآخر يعاني شتى أنواع المعاناة تحت الاحتلال الإسرائيلي؟ أليست مشاهد اللاجئين الأوكرانيين بالملايين نسخة طبق الأصل مشاهد اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم إسرائيل في أصقاع العالم وسرقت بيوتهم واستولت على أرضهم؟ هل هناك لاجئ حلال ولاجئ حرام مثلاً؟ هل حلال على روسيا أن تدمر بيوت الأوكرانيين وتنهبها وتحرقها وتدفع بهم إلى أوروبا؟ كيف يختلف الفعل الروسي مع الأوكرانيين عن الفعل الإسرائيلي مع الفلسطينيين؟ بربكم أرشدوني يا من تصفقون لبوتين وعصاباته. لماذا لم تتعلموا من خطيئتكم الكبرى عندما وقفتم مع الاحتلال العراقي للكويت؟ لماذا تكررون الخطيئة مع الأوكراني؟
البعض قد يبرر وقوفه مع الروس ضد أوكرانيا بأن روسيا تقف مع القضايا العربية ولم تغز يوماً بلداً عربياً. وهذا طبعاً هراء، فروسيا بوتين ليست الاتحاد السوفياتي بأي حال من الأحوال. روسيا الحالية لا علاقة لها بالاتحاد المنهار مطلقاً، والروسي الحالي نسخة طبق الأصل عن الامبريالي الأمريكي، فهو ينافس الغربيين على أشلاء السوريين واليمنيين والليبيين والسودانيين واللبنانيين، وهو لا يتدخل في بلادنا هنا وهناك دفاعاً عنا وعن قضايا، بل يريد فقط أن ينافس الأمريكي والغربي في نهب ثرواتنا وقتل شعوبنا. والكل يعلم ما فعله الوحش الروسي في سوريا، حيث اعترف بوتين بعظمة لسانه بأنه استخدم الأرض السورية كمسرح تجارب لأكثر من ثلاثمائة وخمسين سلاحاً روسياً جديداً على بيوت السوريين، ولم تسلم منه حتى مداجن الطيور وحظائر الحيوانات. وما يفعله اليوم بوتين في المدن الأوكرانية كان قد فعله بحلب وحمص السورية بشهادة الاتحاد الأوروبي.
الكل يعلم ما فعله الوحش الروسي في سوريا، حيث اعترف بوتين بأنه استخدم الأرض السورية كمسرح تجارب لأكثر من ثلاثمائة وخمسين سلاحاً روسياً جديداً على بيوت السوريين
سؤال للقومجيين العرب الذين يصفقون للروس: هل أنتم سعداء عندما يعترف وزير الدفاع الروسي أيضاً بأنه استغل الأرض السورية كحقل تجارب للأسلحة الفتاكة؟ إذا كنتم تكرهون الأوكرانيين لسبب ما وتصفقون لبوتين وهو يقتلهم ويشردهم، فماذا فعل لكم السوريون أيها اليسارجيون والمقاومجيون العرب كي تصفقوا لبوتين وهو يحرقهم ويشردهم بالملايين ويستولي على ثرواتهم وينهب خيرات بلدهم مثله مثل الأمريكي وأكثر؟ أليس السوريون عرباً يا بتوع القومية العربية؟ كما أن الأمريكي استولى على النفط السوري في الشرق، فإن الروسي استولى على الموانئ ومناجم الفوسفات ومنابع الغاز في الساحل السوري. هل النهب الأمريكي لسوريا حرام والنهب الروسي حلال؟
قد يبرر لنا البعض هذا الحماس الكبير لدى القومجيين واليسارجيين والمقاومجيين العرب في دفاعهم عن الغزو الروسي لأوكرانيا أن الروس يواجهون إسرائيل. أريد هنا أن أطلق ضحكة من العيار الثقيل رداً على هذا الهراء. كلكم تعرفون أن روسيا كانت أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل بعد خمس عشرة دقيقة فقط من إعلان الدولة العبرية. هل تعلمون أن الإسرائيليين قبل أشهر فقط اختاروا الرئيس الروسي بوتين كأفضل قائد عالمي مؤيد لإسرائيل. كانوا يسمونه رئيسهم المفضل. وكان العديد من التجار الإسرائيليين يسمي متاجره ومطاعمه وحاناته باسم «بوتين». وكلكم شاهدتم الرئيس الروسي وهو يرتدي القلنسوة اليهودية عند حائط المبكى. وإذا كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي يهودياً ومؤيداً لإسرائيل، صدقوني فإن الخدمات التي يقدمها بوتين للإسرائيليين منذ قدومه إلى السلطة أكبر وأهم من خدمات زيلينسكي بمرات ومرات. ولا تنسوا أن أكبر جالية في إسرائيل هي جالية اليهود الروس التي ترتبط ببوتين بأفضل العلاقات وأكثرها حميمية، وهي من أكثر الجاليات المؤثرة في السياسة الإسرائيلية.
أخيراً إياكم أن تظنوا أننا نريدكم أن تصفقوا للغربي بدل الروسي. لا لا أبداً، فشهاب الدين أسوأ من أخيه، لكن على الأقل اخرسوا. مساكين نحن العرب كالصلعاء التي تتباهى بشعر جارتها، مع أن الجارة تحتقر أولئك الصلعان الذين يتفاخرون بشعرها.
صب عمي صب.
كاتب واعلامي سوري
يا فيصل ليس حبا في زيد ولكن كرهآ في عمر
” بصراحة نحن نحتاج إلى أطباء نفسيين كي يعالجوا هذا الرهط المسعور من الإعلاميين والمحللين والسياسيين العرب المتحمسين للغزو الروسي لأوكرانيا أكثر من الروس أنفسهم، ” إهـ
هؤلاء يا دكتور ينظرون للأمور بعين واحدة , وهي : أن الغرب عدو لفلسطين والعرب والمسلمين !
وكأن الروس ملائكة , وهم بالحقيقة بنفس سوء الغرب بل وأجرم منهم على المدنيين !! ولا حول ولا قوة الا بالله
الأمريكان يعطون أحدث الأسلحة للصهاينة ,
بعكس الروس الذين لا يعطون للعرب سوى الخردة !
حدثني طيار عراقي تدرب بموسكو على طائرة ميغ 21 الروسية,
بأن طائرات ميغ 21 التي إستلمها العراق من روسيا غير مجهزة إلكترونياً ,
كما كان حال الطائرات التي تدرب عليها بموسكو من قبل !! ولا حول ولا قوة الا بالله
اللهم انصر اخواننا في فلسطين واكسر اللهم شوكة المحتل اللعين كسرا لا جبر بعده أبدا آمين آمين آمين
الموضوع ليس حبا بروسيا أو بأنها تحارب اسرائيل، الكل يعرف أن روسيا صديقة لاسرائيل ويعرف أن روسيا قتلت الكثير وخاصة في سوريا، الكره لاوكرانيا كان بسبب صهيونية زيلينسكي وتأييده تضرب غزة فكان حريا بنا أن نؤيد من يضربه حتى يشعر كما شعر أهل غزة وسائر فلسطين، أما بالنسبة للجرائم فكلهم سواء وحتى اميركا أكثر اجراما في العراق وحتى في سوريا بتواطئها بضرب السوريين، من هنا نحن نفرق بين السيء والأسوء
المسألة مسألة مبدأ
و مسألة غزو و غازي و ضحية
و ليست مجرد انتماءات رؤوساء!
ثم ان بوتين بأفعاله اكثر صهيونية من زيلينسكي
على الأقل فإن زيلينسكي يهودي و بالتالي يمكن فهم موقفه
ثم ما تأثيره بالمقارنة مع روسيا و بوتين؟!
هو كان مجرد فقاعة صوتية في حينه و لولا الحرب لما عرفنا بموقفه ذاك لقلة تأثيره اصلا
و دلالة على أنه ذهب في حينه إلى ادراج الرباح
بينما بوتين غزا و دمر و قتل عرب و مسلمين و ايد و لا يزال فعلا و قولا دولة الكيان الصهيوني في كل مواقفها
…
و مرة أخرى المسألة مسألة مبدأ كما يفترض و ليس عاطفة عشوائية
ولو اعتدت أوكرانيا و هاجمت روسيا، لكانت الأخلاق و المبادئ تقتضي الوقوف مع الشعب الروسي حتى لو كان حاكمه مجرم و طاغية اسمه بوتين.
صح فاك….أحسنت..
اوكرانيا ضحية سواء انتصرنا للروسي او جرمناه..
موقف من ذكرت ليس دعما أعمى لللروس ، و انما خشية أن تجبر روسيا هي ايضا على العزف و التطببل مع الاروبين للقرارات الأمريكية!
استمرارها مناكفة و ممانعة ، رغم جرائمها بحقنا، افضل من اجتماعهم جميعا علينا!!
احسنت وشكرا لك يا دكتور فيصل على هذه الصراحة والجرأة في طرح هذا السؤال الهام الذي يتناوله كثيرون لكن يتحرجوا من طرحه على النقاش العام. لكن مواقف الكثيرين مننا الفلسطينيين من الازمة السورية والان الازمة الاوكرانية تشير انه تساؤل شديد الأهمية و الإجابات المقنعة عليه شديدة الفائدة. لا يتسع المجال للاسترسال فهذا بحد ذاته موضوع ، لكن ربما بالامكان الاشارة الى احدها ، الحركة الوطنية و الوعي الوطني الفلسطيني إن شاء هو السياسة بشكل عملي اللاجئون الفلسطينيون بشكل رئيسي في الدول العربية، تأثر على هذا الوعي وهذا الفهم في الخطاب شعباوي القوم وجيه لم فهمي الانتماء والوطنية الدول العربية، والذي صنعها وعي مشوه وسطحي لفكرة ومعنى فلسطين بسبب الصدمة من طرد الاهل من مسقط رأسهم ، اشبه ما تكون بمرض نفسي كما اشرت . فلسطين كمكان وفكرة عربية محورية عند العرب من المحبط الى الخليج لم تعد .. يتبع
تعني عند الكثيرين الولاء والانتماء للوطن العربي الأم الذي هم جزء منه ، بل اختزلت الى شعور وموقف نفسي وعاطفي من ما حدث في النكبة والنكسة من طرد وتهجير لعائلاتهم التي ينتموا اليها . واصبح غير قادر على التفريق بين الوطن والوطنية ببعدها القيمي والاخلاقي الواسع وبين مسقط الرأس للعائلة في المدينة والقربة وما يرتبط بهذا من شعور الاسى والخسران لفقدانها . لهذا هو لم يتعاطف مع السوري او الاوكراني لانه عمليًا لا يعرف موضوع الوطن ، بعبارة اخرى حدث التباس وسوء فهم كبيرين بين مفهوم الوطن ومفهوم مسقط الرأس .
بوتين مجرم حرب مثله مثل بوش فقد قتلوا الالاف بل الملايين من العرب والمسلمين في سوريا والعراق وغيرها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يقوم الغرب بمنع بشار من ارتكاب المجازر بحق شعبه او حتى توفير الأسلحة ليدافع عن نفسه في وجه روسيا وايران. لهذا ان التصفيق لبوتين نابع من الغضب على ازدواجيه المعايير اكثر منه دعم لحرب بوتين الغير عادله. وبالنسبه لفلسطين فحدث ولا حرج من دعم الغرب للمعتدي والمحتل الذي يحرق البشر والشجر.
تحياتي لك دكتور فيصل
هؤلاء المعجبين بالقيصر الواهم
نقول لا نكيل بمكيالين، لن نصفق للغزو البوتيني، نحن ضد الإحتلال إن كان في فلسطين ،العراق وسوريا وأوكرانيا واليمن لا فرق