انقضى ما يزيد عن ألف سنة منذ إنشائه، لم يزل خلالها الأزهر الشريف منارة علمية امتد شعاعها إلى أرجاء المعمورة، فلا يكاد يخلو بلد عربي أو إسلامي من أبناء له جرى تكوينهم العلمي والفكري، بين أرجاء هذه المؤسسة العريقة، فالأزهر كان وما زال يمثل وسطية الإسلام، سواء في المناهج التعليمية أو الممارسات الدعوية، ولم يتهمه عاقل منصف بالتطرف والتشدد في يوم من الأيام، بل على العكس من ذلك كانت تكال له الاتهامات من قبل بعض التيارات المتشددة، بأنه تيار متميع متساهل.
ومع أنني أتجه بقلمي إلى القضايا الكلية للأمة، والتحديات الإقليمية الضخمة التي تمر بها، إلا أنني أعتبر شؤون الأزهر جزءا من هذه القضايا العامة، لذا يؤلمني أن يتم تهميش دور هذه المؤسسة الوسطية، والقفز على دورها الريادي، أو اتهامها ولو بشكل غير مباشر، بأنها لا تحقق المقصود الحقيقي من التنوير الفكري.
تبنت الدولة المصرية مؤخرا مشروعا تنويريا يتضمن التحاق حاملي الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف في الأكاديمية العسكرية المصرية في دورة تستغرق عامين، لمنحهم درجة علمية مرموقة، ضمن خطة إنشاء تيار ديني مستنير يجابه تطورات العصر وتراكم أشكال التخلف والانحطاط الديني، نظرا لحدوث «غث كثير منذ 1400 سنة»، على حد تعبير الرئيس المصري، في حديثه خلال لقائه مع الدعاة الملتحقين في الأكاديمية العسكرية. لا شك في أن التنوير الديني وتطوير الخطاب الدعوي أمر مطلوب، شرط عدم المساس بقدسية النصوص، والحفاظ على الثوابت الدينية، وعدم مخالفة ما أجمعت عليه الأمة، وعدم تسييس الدين، وعدم تطويع نصوصه للتوجهات السياسية.
لن أتحدث ها هنا عن ماهية علاقة هذا التيار التنويري، الذي تعمل عليه الدولة بمعزل عن الأزهر في الأكاديمية العسكرية، ولا عن الجهة المنوطة بوضع مناهجه التعليمية والقائمين على التدريس، ولا عن شكل الخطاب الدعوي الذي يراد لهذا التيار أن يتبناه وكيف سيكون. ما أود تسليط الضوء عليه في هذا المقام، هو أن المشروع يستبطن اتهاما غير مباشر للأزهر بأنه تيار ظلامي متشدد بعيد عن وسطية الإسلام، غير مؤتمن على الفكر الإسلامي، ولا يصلح لمواجهة التطرف الديني، وهذا أمر خطير، يقوض من سمعة وقيمة وتاريخ وفاعلية هذه المؤسسة العريقة. لطالما نادت الدولة الشعب المصري بالالتفاف حول الأزهر كمرجعية علمية وفكرية لمواجهة أفكار الجماعات الموسومة بالتشدد، وكان من الطبيعي بعد خلوّ الساحة ـ تقريبا- من تلك الجماعات أن يتم دعم الأزهر دعما كاملا لاستكمال دوره التاريخي في نشر وسطية الإسلام والتنوير بمفهومه الموضوعي، لا المزيف. إنشاء هذا التيار لهذه المهام، التي تم التصريح بها، من شأنه أن يفقد ثقة الجماهير في الأزهر، خاصة وأنه من الطبيعي أن تدعم المنابر الإعلامية الرسمية هذا التيار، على حساب هذه المؤسسة الدينية الرسمية، علما بأن الأزهر لم يسلم طيلة السنوات الماضية من الهجوم الإعلامي واتهامه بالتطرف.
مشروع يستبطن اتهاما غير مباشر للأزهر بأنه تيار ظلامي متشدد بعيد عن وسطية الإسلام، غير مؤتمن على الفكر الإسلامي، ولا يصلح لمواجهة التطرف الديني
أرى أن بروز مثل هذا التيار في مواجهة الأزهر، سوف يعيد إنتاج الانقسام مرة أخرى في الشارع المصري، فبعد أن كانت المواجهة الفكرية بين الأزهر والجماعات الدينية، التي لم تتكون في رحابه، ستكون المواجهة الفكرية هذه الجولة بين الأزهر وبين هذا التيار الجديد، الذي بطبيعة الحال سيكون له توجهات دعوية وفكرية مغايرة لما عليه الأزهر. أعتقد أنها كانت فرصة سانحة للنظام في توحيد الخطاب الدعوي وحصره في المؤسسة الرسمية، بعد إقصاء الدعاة والعلماء الذين نشأوا وعملوا خارج إطار المؤسسة الدينية الرسمية، فالذي يُتوقع حدوثه أن يكون هناك خطابان، خطاب للأزهر، وخطاب آخر لتيار رسمي أيضا، لكنه يحمل مضامين مختلفة، فما الذي يمكن أن يؤدي إليه ذلك سوى إثارة البلبلة وخلخلة الاستقرار الفكري؟
إن كان هذا التيار المُزمع رعايته تيارا تنويريا، فالأزهر ليس ظلاميا وليس رجعيا، فمن يتابع شؤون الأزهر لن يجد عناء في إدراك مواكبة هذه المؤسسة لمتغيرات العصر، سواء في تحديث المناهج، أو في الفتوى ومراعاة الواقع، أو في أساليب الدعوة، أو في الخطاب العام. كما أن الأزهر مؤسسة منفتحة على العالم، تتبنى لغة الحوار مع الآخر والالتقاء بين شعوب الأرض على المبادئ الإنسانية، وتتعاطى مع الأحداث الإقليمية والدولية، وتؤكد دائما على مبادئ السلام والتعايش الإنساني وإعلاء قيمة الإنسان ككائن كرمه الله. ويظهر كذلك بوضوح من خطاب الأزهر أنه يعزز القيم الوطنية والاتجاه إلى التنمية والأخذ بوسائل القوة والتحضر، ويؤكد دائما على اللحمة الوطنية بين شركاء الوطن على اختلاف مشاربهم الدينية، فما الذي يُراد من الأزهر أكثر من ذلك لكي يتم الاعتراف بأنه مؤسسة تنويرية وسطية، ليست ظلامية وليست رجعية، ولا تكرس للتطرف الفكري، وليست مصنعا لإنتاج التشدد كما يُزعم؟
كاتبة أردنية
بسم الله الرحمن الرحيم
تُعرَف الكاتبة إحسان الفقيه بمواقف مثيرة للجدل، وقد أثار استغرابي دفاعها الأخير عن الأزهر، ونفيها عنه أي صفة للظلامية، وتقديمه بصورة إيجابية. وبرأيي، فإن الأزهر في وضعه الحالي لم يعد يقوم بالدور الذي كان يُنتظر منه، وقد كان آخر من مثّل مكانته العلمية والشرعية بالشكل اللائق هو الشيخ جاد الحق رحمه الله.
أمّا اليوم، فأرى أن الأزهر بات أقرب إلى مؤسسة رسمية مرتبطة بمواقف الحكومات أكثر من قربه إلى هموم الناس وقضاياهم.
وأؤكد أن موقفي هذا لا يستهدف الإسلام كدين، فالإسلام أوسع وأشمل من أي مؤسسة، بل إنني أرى أن الأزهر، بواقعه الحالي، لا يمثل جوهر الإسلام كما أفهمه.
عن اي ازهر تتحددثين؟ عن الازهر الذي شارك شيخه في الانقلاب على مرسي ام عن الازهر الذي اضطر للتراجع عن مجرد بيان لايغني ولا يسمن من جوع بخصوص حرب غزة. سيعود الازهر ازهر اذا قاوم الحاكم المستبد الجاهل بامور الدنيا والدين كما فعل الازهر في وجه الاستعمار. الازهر الموجود حاليا اصبح منظمة مهترئة حاله كحال النظام الصمري الايل للسقوط. لا حل ولا قوة الا بالله.
شكرا
تماما كما ان مؤلف “الكوميديا الإلهية” ل”دانتي” جسد فكرة أن الرحلة عبر الظلام والمطهر إلى النور تمثل تجربة تعلمية وتأملية، حيث تتكشف للإنسان مستويات مختلفة من الوعي والحكمة، وبعلاقة بموضوع المقال عن الدين والتنوير، لدي نبوءة (من وحي بعض الرؤى) عن أنه في مستقبل قد يكون قريبا جدا، ستتوالى أحداث ستثير فتناً عظيمة و كثيرة، لكن يمكن إدراج هذه الفتن تحت بند “الفتن الحميدة”، لأنها كمؤثرات تجذب الإنسان وتحرك اهتمامه أو شعوره، دون أن يكون هدفها الإضرار المباشر، بل فتح المجال للتأمل والنمو والفهم. هي حميدة كذلك لأنها تعكس الطبيعة المزدوجة للتجربة الإنسانية، حيث يحمل كل انجذاب أو تأثير إمكانية “الانحراف أو التعلم”، “الفوضى أو الحكمة”. إذن، هي ليست مجرد إثارة لحظية، بل وسيلة لتنمية الإدراك، واستكشاف المعاني العميقة للتجربة الإنسانية، وصقل النفس في مواجهة ما يثيرها، و بالتالي هي محركات إيجابية ضمن “الفوضى” المحتملة للعالم.
عندما أصبح العالم الديني خاضعا للمستبد فقد الازهار والجامع دوره وأصبح عبارة عن منصة لترويج الخطاب السياسي للمستبد. رحم الله العز بن عبد السلام
المواقف المائعة لشيخ الأزهر والتهاون في قضايا الامة والسكوت والتغاضي على جراءم السيسي جمد دور الأزهر فعليا وحوله إلى ديكور ديني يستلطف به ويحن اليه اصحاب الحنية.
عموما لله في خلقه من الأنظمة المصرية شؤون، ففي العهد الساداتي تم اقحام العسكرية في الفن حيث تم ترقية عبد الوهاب الي الدكتور اللواء الموسيقار عبد الوهاب وتم ترقية هاني شاكر ال مرتبة المقدم هاني شاكر.
نحن الان بعد اقحام السيسي للعسكرية في الأزهر بانتظار وبفارغ الصبر الإعلان عن اسم اول مهيب ركن وزير حرب ازهري.
عندما تزج السلطة الفاسدة الانتهازية برمز إسلامي في سياستها الفاسدة من اجل التسويق والإيهام بصواب موقفها الخاطيء لغسل الأدمغة المشوشة التي لا تستطيع التمييز بين حق وباطل فعلى هذا الرمز الديني ان ينأى بنفسه عن الفساد والخبص والعوج وان يجعلها مسافة واضحة بينة بين موقفه وموقف السلطة المجرمة والا فانه داخل دائرة النفاق لا فكاك ان لم يفعل ذلك.
وان لم يوجد شجاعة لاتخاذ موقف فمن الاولى الاستقالة حفظا على الكرامة والسمعة كما تفعل حراءر أوروبا وأمريكا من غير المسلمات اللواتي استقلن وفقدن مصدر رزقهن من اجل موقف. فما بالكم ان يكون الموقف فلسطين ارض الرباط يا عرب. اسمعتم؟ اقول فلسطيييييين وما أدراكم ما فلسطين.
ولا نامت أعين الخونة المنبطحين في كل زمان ومكان .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل الأزهر ظلامي؟
الأزهر أصبح محتارًا، البعض يتهجم عليه أنه متطرف، والبعض يصفه بأنه وسط، والبعض يتهمه بأنه أهمل رسالته، والمقال يشرح لنا بمنتهى الحيادية ويذكر ما يُدار حول الأزهر الشريف. جزاها الله خيرًا المحترمة الكاتبة إحسان الفقيه.
الدين الإسلامي واضح وصريح من يوم نزول الرسالة على أشرف الخلق، سيدنا وحبيبنا وقداوتنا ومعلمنا، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمرنا رب العالمين أن نأخذ الدين الإسلامي من هذا الرجل العظيم العبقري الذي هدى برسالته اثنين مليار مسلم حتى تاريخه.
وماذا يقول الأعداء في رسولنا الكريم؟ هذا في كتاب “الخالدون مئة وأعظمهم محمد”، عندما وضع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المرتبة الأولى في المؤثرين في العالم. وعندما تم سؤال الكاتب: لماذا ذكرته رقم واحد؟ قال: لم أجد مثله أحدًا. وتم ذكر سيدنا عيسى عليه السلام رقم ستة، وبالفلو -على ما أذكر- رقم ثلاثة ( 1 )
إذا كنا نبحث عن الفهم السليم للإسلام، فمرجعنا هو النبي محمد، والصحابة الكرام، والخلفاء الراشدين، والعلماء الثقات من السلف الصالح. أما أن يتحوّل النقد إلى طعن في الثوابت، أو إلى استخفافٍ بمؤسسة عريقة مثل الأزهر، فهذا ليس من النقد في شيء، بل هو إسهام في حملة التشويه المستمرة.
رسالتي إلى كل من يتطاول على الأزهر أو على الإسلام: أليس كافيًا ما يتعرض له هذا الدين من مؤامرات خارجية؟ أليس كافيًا ما نشهده من إحراقٍ للمصاحف، وهجمات على المساجد، وجرائم إبادة في فلسطين أمام أعيننا؟ والحرب الصلبية
التي لا هوادة فيها؟ ألا يكفيكم 250 ألفًا من الشعب الفلسطيني تمّت إبادتهم أمام أعيننا الجميلة؟ بدلًا من أن نكون جزءًا من حملة التشكيك، فلنكن سندًا لديننا، ولنترك أموره الكبرى لعلمائه. فالدين ليس مجالًا لكل من هبَّ ودبّ أن يُفتي فيه. والسكوت أحيانًا عبادة، كما أن نوم الظالم عبادة ليت شعوبنا تعي أن قوتها في وحدتها، وأن الأوطان تُبنى بالعلم والإيمان، لا بالتطاول على الرموز ولا بالتشكيك في الثوابت.. ( 2 )
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لعاطفتكم على الإسلام
وللأسف كلامكم الآخر غير موضوعي فالأزهر انحرف وإذا لم نقم بتوجيهه وانتشاله سيسقط ومعه جماهير غفيرة من الأمة والأمانة تقتضي المحاسبة والمكاشفة ليستمر نور رسالة الأزهر الشريف
{{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }}
][الانعام 123[
مقال جيد واضيف لما لم يقل شيخ الازهر كلمته في وجه سلطان جائر –ان لم يقل لسبب ما فانا اقل –هذا العسكري الذي يجهل الدين بل ويتكبر ويتجبر وازلامه الذين يجلسون بالنياشين هم يجهلون الدين الحنيف ولما لم يفعل مافعله مع القساوسه المسيحين -لماذا الطعن في الدين الحنيف بجهله وتكبره–هذا المنقلب وجنده خاطئين –نحن نشاهد افاعيله منذ مجيئه ففرط في تيران وصنافير لصالح العدو الصهيوني ثم القروض التي افقر بها البلد وبناؤه القصور والطائرات وووووو–ثم اي معترض فالسجن وعذاب اليم واهله –ليه –ظلم –وهو اول رئيس يهدم المساجد ومقابر الصحابه ولا يقدر ان يقرب من كنيسه ومع اليهود فحدث ولا حرج–كلنا شاهدناه وهو مجتمع معهم بترميم مقابرهم علي حساب الشعب الفقير اوي–هذا كلامه علي الشاشات–هذا صهيوني اكثر من الصهاينه المحتلين وده تحليل من محلل صهيوني —
هذه الحكومات هي سبب ظهور الجماعات المتطرفة بافعالها المناوءة للدين الاسلامي و فرض نموذج منحرف للدين يراه غالبية الشعب انه لا علاقة له بالاسلام