هل ستصبح إندونيسيا الخيار الوحيد الباقي أمام أمريكا للتحرر من هيمنة الصين على صناعة المعادن الأساسية؟

حجم الخط
1

واشنطن – د ب أ: فتح التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وتوسع الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، والصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية من ناحية والصين أكبر منتج في العالم لمعادن الأرض النادرة من ناحية أخرى، الباب أمام إندونيسيا لكي تحتل مكانة استراتيجية مهمة في سلاسل إمداد المعادن النادرة وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.
ونظرا لافتقارها إلى الاحتياطيات الطبيعية والإمدادات المحلية من معادن الأرض النادرة التي تستخدم في أغلب الصناعات المتطورة، تواجه الولايات المتحدة حاجة ملحة لتأمين سلاسل توريد موثوقة لهذه المعادن بعد معالجتها.
وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية تقول آنا بورجيل المحاضرة في سياسة التحول نحو الطاقة المستدامة بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز الأمريكية وسلمى خليل الباحثة في الكلية نفسها إن إندونيسيا تعتبر من أهم الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لتأمين إمدادات موثوقة من المعادن الأساسية ومكونات بطاريات السيارات الكهربائية.
وأشارت المحللتان إلى أن إندونيسيا تمتلك أكبر احتياطيات من النيكل في العالم، وأصبحت في السنوات الأخيرة أكبر منتج له أيضا. كما تحولت من دولة مصدرة للنيكل الخام إلى مركز رئيسي لمعالجته وتصنيعه.
وحققت سياسة إندونيسيا للاستفادة من احتياطيات النيكل نتائج مبهرة.  فقد تضاعفت عائدات صادرات النيكل إلى أكثر من عشرة أمثالها  خلال عقد من الزمن، لتصل إلى 30 مليار دولار في عام 2022.
وتصدرت الشركات الصينية قائمة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع المعادن الأساسية بإندونيسيا كالنيكل والكوبالت، المستعملة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، تلتها الشركات الكورية الجنوبية واليابانية.
يذكر أن الصين تسيطر على ما يصل إلى 90% من سلسلة توريد بطاريات الليثيوم المؤين العالمية حاليا. ففي حين وصل إنتاج الصين من هذه البطاريات في عام 2023 إلى حوالي 480 جيجاواط/ساعة  لم تنتج الولايات المتحدة سوى 58 جيجاواط/ساعة.
ورغم ذلك تواجه إندونيسيا مشكلة كبيرة تتمثل في اعتماد صناعة معالجة النيكل الخام على الطاقة الكهربائية المولدة بالفحم وهو ما يجعلها صناعة ملوثة للبيئة. ووفقا للتقديرات فإن إنتاج كل طن من النيكل المعالج، يطلق نحو 6ر58 طن ثاني أكسيد الكربون.غير أن ذلك يوفر فرصة لأمريكا التي تستطيع مساعدة إندونيسيا في تطوير إنتاج «النيكل الأخضر» باستخدام الطاقة المتجددة أو منخفضة الكربون لتلبية احتياجاتها واحتياجات الأسواق الأوروبية واليابانية، لتقليل الاعتماد على الصين.
وأخيرا تقول آنا بورجيل وسلمى خليل في تحليلهما إن إندونيسيا لا تعتبر مجرد فرصة استثمارية للشركات الأمريكية ذات الطموحات العالمية أو الساعية  للتحرر من هيمنة الصين على التكنولوجيا النظيفة، بل إنها إحدى الجبهات القليلة المتبقية في العالم التي ما يزال يمكن تحقيق مكاسب استراتيجية فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه خير لأندنوسيا أن تصطف إلى جانب الصين يا أبو العينين ضد شيطانة الحروب والخطوب أمريكا وبنتاغونها العفن النتن الذي يرسل أسلحته القذرة لإبادة أطفال غزة هذي سنتين على التوالي يا غوالي ✌️🇵🇸🤕☝️🔥🐒🚀

اشترك في قائمتنا البريدية