لم يخطئ الذين عبروا في شتى وسائل الإعلام والتواصل الإلكتروني الاجتماعي، خصوصاً إبان كارثتي حرب الإبادة في غزّة وحرب الهجمة الصهيو- أمريكية على إيران، وما تبعها من ردود فعل إيران على غالبية دول مجلس التعاون التي كادت أن تجرها إلى جحيم هذه الحرب، لولا عقلانية وحكمة مسؤوليها وأنظمة حكمها وامتناعهم بصبر عن انزلاق دولهم في ذلك الجحيم..
لم يخطئ هؤلاء عندما طالبوا بالأهمية الكبرى لقيام حلف عسكري وأمني مشابه لحلف الناتو الغربي على المستوى الخليجي في الحال، وعلى المستوى العربي ثم الإسلامي بشتى المستويات والتدرج. ولأسباب لا يفهمها الإنسان انبرى البعض بنقد تلك المطالبات والاقتراحات الوحدوية العروبية والإسلامية واعتبار أصحابها من حملة الفكر القديم، والأحلام التي ما عاد لها مكان في عصرنا الحالي، من دون أن يقدموا بديلاً لما يرفضون، ولا حلولاً يقترحونها لخروج أقطار الوطن العربي كله من انكشافها الأمني، وتعرضها عبر عشرات السنين الماضية لأخطار وجودية من قبل الاستعمار الغربي والاستعمار الاستئصالي الصهيوني.
لكن مؤخراً انكشفت مؤامرة ثقافية إعلامية صادرة في الأساس من الكيان الصهيوني، تهدف إلى بثّ الأكاذيب والتعابير التي تؤجّج الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية والثقافية داخل كل المجتمعات العربية، من أجل تأجيج الحروب والفتن، وإنهاك شعوب هذه الأمة لتصبح كل مكونات الوطن العربي المجتمعية في حالة الفوضى وغياب السلم الأهلي، وموت أي أمل في خروج العرب والمسلمين من تخلفهم الحضاري الحالي، وبالطبع فإن كل ذلك من أجل أن تهيمن سلطات الكيان الصهيوني بالتناغم مع أمريكا على الأخص، على ثروات ومستقبل هذه الأمة.
انكشفت مؤامرة ثقافية إعلامية صادرة في الأساس من الكيان الصهيوني، تهدف لبثّ الأكاذيب والتعابير التي تؤجّج الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية والثقافية من أجل تأجيج الحروب والفتن
لقد شاءت الصدف أن تجري منصة تويتر، إضافة على قدراتها، بما يسمح لها بمعرفة المواقع المكانية التي تصدر عنها حملات الكراهية العدائية على الشبكة العنكبوتية، فكانت المفاجأة الفاضحة الكبرى. لقد تبين أن أكثر من تسعين في المئة من تلك المواقع، والتي تخصصت في مهاجمة العرب والمسلمين وافترت على دينهم وهويتهم العروبية وأفكارهم القومية، كانت مواقع تدار من داخل الكيان الصهيوني بواسطة الوحدة 8200 التجسسية. كانت الحملة في شكل حسابات دينية ومذهبية وقومية وعرقية جهوية وقبلية وغيرها، تهاجم الواحدة الأخرى وتسبها وتستهزئ بأفكارها ومبادئها، فتبدو وكأن حملة هذا الدين، أو هذا المذهب، يسبون حملة ذاك الدين أو ذاك المذهب، حتى تبقى الانقسامات وتتجذر مشاعر الكراهية.
وبالطبع استعان الكيان الصهيوني في حملاته المغرضة تلك بالذكاء الاصطناعي، فطالت حتى القرآن الكريم ومكانة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتمجيد الكفر والإلحاد، والاستهزاء بكل الشعائر الدينية. نحن إذن لسنا أمام حروب عسكرية وأمنية فقط، وإنما أمام قائمة طويلة من الحروب في كل حقل حياتي. والمثل الذين فصلناه اليوم هو واحد في هذه القائمة. وفي الحال يطرح هذا الاكتشاف السؤال التالي: ألا يستحق هذا الاكتشاف للمؤامرة الصهيونية الإعلامية تلك أن يجتمع وزراء الإعلام والثقافة العرب ليضعوا استراتيجية إعلامية وحدوية عربية مشتركة لمواجهة هذه المؤامرة ولحماية المجتمعات العربية من هذا الوباء القادم إلينا من وحدة 8200 الموسادية الصهيونية التي تبث ليل نهار سمومها وأكاذيبها وحقاراتها؟ أم أن هذا السؤال هو أيضاً يندرج ضمن التفكير القومي العروبي القديم الذي تخطاه العصر؟
نحن الذين نؤمن بمشروع نهضوي عربي شامل بمكوناته الست، وهي الوحدة العربية والحرية والاستقلال الوطني والقومي والديمقراطية والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتجديد الحضاري، هل علينا في كل مرة نكتب أو نتحدث عن خطوات الفعل العربية المشتركة للخروج من أزماتنا الحالية، أن نبرر ما نكتب أو نقول ليندرج ضمن القيم والسلوكيات الحضارية الغربية وليلائم القرارات الكلامية الرسمية العربية التي لا تقدم ولا تؤخر التي تصدر من الجامعة العربية ومنظمة التعاون العربي الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي وغيرها كثير؟
متى سيقنعهم الانكشاف الأمني والسياسي والاقتصادي والثقافي الإعلامي العربي، الذي يفاجئنا بين الحين والآخر، بأن الحل الوحيد لمواجهة تلك الانكشافات الوجودية الخطرة هو، العمل العربي المشترك في كل حقول الحياة وليس العمل الوطني المليء بالعجز أمام أعداء هذه الأمة؟ سؤال نطرحه على الذين يعتقدون، تماماً كما يريد الكيان الصهيوني وتريد أمريكا ويريد الاستعمار، بأن زمن الفكر العروبي والعروبي ـ الإسلامي والنضالات المشتركة هي أحلام طفولية وقديمة. هل حقاً أن مرور الزمن يجعل الأفكار الكبرى ذابلة وبحاجة إلى أن تموت؟
كاتب بحريني
في تقديري يا سيدي العزيز ان اكبر من اطاح بالافكار الكبرى هم اصحابها الدين حاولو اعادة انتاجها بشكل مزيف ، بل بالتزييف العميق وهو اصعب اسلوب يمكن ان يلبس الحق بالباطل ولا نصر فيه …في حين ان هناك متلازمة تاريخية معروفة اتبتت ان قوة كل شعوب المنطقة وانتشار نفودهم حتى حققوا مفهوم الامة الحقيقي من المحيط الى الخليج قديما لم يكن الا بفضل تشبتهم الصادق بالديانة التي جاء بها نبي الله وتعاليمها الحقيقية السمحة والاجتماع عليها وخصوصا عند توحدهم على لغتها السماوية واخلاقها عن عمق خاطر وظهر قلب ، اما قبل وجود شرع حقيقي يوحد الناس فكنا اشبه بما نحن عليه الان ليضرب بنا المتل في العناد والصراع والشوفينية المقيتة والعصبية القبلية والبربرية والتخلف الضارب اطنابه في كل مكان ..وغير دلك من مسببات التشتت والاختلاف في كل مناطقنا الجغرافية حاليا وبدون استتناء حتى لايتزايد فينا البعض عن الاخر ..
..ربما بدأ الامر جليا عند الفترة الناصرية عندما ركبت عليها الاحزاب المزيفة انداك ونادت بالوحدة العربية بمقاصها الشبه الاشتراكي العلماني التحرري بينما هم كانوا يحاربون حقيقة الملكيات والاسلاميبن ويحاربون حتى شعوبهم ويسؤونهم سوء العداب حفاظا على كراسيهم باسم تحرير صخرة الاقصى ! وكانت تلك اولى التجارب الفاشلة المزيفة لاحياء مفهوم القومية بدل مفهوم الامة الحقيقي الدي يجب ان تجتمع تقافة شعوبه وتبنى على قيم الاخلاق والعدل وخصوصا في ظل ترسخ التقسيم الاستعماري لدول المنطقة وظهور تيارات مختلفة متصارعة بشكل متداخل ومتناقض احيانا مرتبط بتناوب كادب بين تجار الاسلام السياسي وتجار الحرية العلمانية او كدالك بحمية العرق المدهبي أو بالولاء السياسي عند الدول المنكوبة وهما شر البلية الدي يجعل حتى المظلوم و صاحب الحق يلتحف بالباطل وباصحابه طمعا في النجاة وهدا ليس شأن امة تترجى نصر الله حتى يتبعها حكامها ويتوحدون …!!؟
هناك سياسة اضاعت على الدولة في العرب قبل الامة شرط نهضتها . سياسة تعبر عنها عبارة للجزائريين تقول : ” حشيشة طالبة معيشة” اي مجرد نبتة كل ما تطلبه لعيشها السلامة.
الدولة التي ارتفعت تجاوزت مفهوم السلامة و قاومته .
كم تعداد اليهود من تعداد العرب، و ما حجم المخاطر التي ركبوها و هل ركبها العرب.؟
لم نعد نسمع من أصواتنا _ يا استاذنا _ الا شكوى.