هل نجح عرب 48 في معاقبة نتنياهو؟

حجم الخط
10

لم يسبق لقائد سياسي صهيوني في إسرائيل منذ قيامها، أن وصل إلى الحضيض الذي وصل إليه رئيس الحكومة منتهي الصلاحية، بنيامين نتنياهو، في تحريضه ضد المواطنين العرب.
تفاقم تحريض نتنياهو، وازدادت شراسته وحاجته إلى هذه العدو، وللفت الأنظار إلى خطره، كلما فاحت رائحة الفساد من حوله أكثر، واقتربت لحظة محاسبته قضائيا، وخشيته من إنهاء حياته السياسية في ملابس مصلحة السجون، مع وصمة عار وتهمة خيانة الأمانة.
حرّض نتنياهو على منافسيه من اليسار واليمين، وعلى وسائل الإعلام، ولكنه وجّه سهامه الأشدّ سُميّة إلى المواطنين العرب، من اتهامهم بالوقوف وراء الحرائق التي تشتعل في الأحراش في مختلف مناطق البلاد خلال أيام الصيف، إلى الفرية الدموية التي نزلت على صفحته الانتخابية قبل أسبوعين، والتي قال فيها إن العرب يريدون إبادة رجالنا ونسائنا وأطفالنا، لإثارة غرائز مؤيّديه، والإمعان في حجب بصيرتهم، خصوصاً الجيل الشاب المحرَّض أصلا، الأمر الذي يعني مزيدا من الكراهية للعرب والاعتداءات عليهم، ومضايقتهم في الأمكنة العامة، والتمهيد إلى مزيد من القوانين العنصرية ضدهم، التي تهدف في نهاية المطاف إلى حرمانهم من أدنى حقوق المواطنة، ثم نزع شرعية وجودهم في وطنهم. حالة التصويت للقائمة المشتركة يوم الثلاثاء الأخير، وحصولها في كثير من البلدات العربية على أكثر من 90% من أصوات العرب الذين وصلوا إلى صناديق الاقتراع، هي نِسبٌ غير مسبوقة أبداً، تخللها كَنْسٌ للأحزاب الصهيونية بشكل شبه تام في معظم البلدات والقرى العربية الرئيسية.
خرج العرب إلى الصناديق بنسبة وصلت إلى 60% من أصحاب حق الاقتراع، وهي نسبة تزيد 10% عن آخر انتخابات جرت قبل خمسة أشهر، كثيرون منهم وصلوا للتصويت نكاية بنتنياهو، وردا على تحريضه، وهم يدركون أنهم لم ولن يكونوا جزءا من أي حكومة تقوم بزعامة أي حزب من الأحزاب الكبيرة، سواء الليكود أو ما يسمى المركز واليسار (أبيض أزرق)، لأنهم يعرفون بأن أي حزب من الأحزاب المتنافسة على السلطة لا يستطيع أن يشكل حكومة تعتمد على النواب العرب، فالهوة واسعة جداً في الطرح السياسي للقضايا الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتعلّق أي حكومة بالعرب سيكون عبثيا ومناقضا لطبيعة الأحزاب الصهيونية المتنافسة في التنكر لحقوق الفلسطينيين.

معاقبة نتنياهو بزيادة نسبة التصويت عند العرب، قالت إننا قادرون على إيذاء من يصرّ على إيذائنا وشيطنتنا لتحصيل مكاسب سياسية

نتنياهو بدأ في تمهيد الطريق لنزع شرعية وجود العربي في وطنه، من خلال قانون يهودية الدولة، تمهيدا لترحيله في وسائل شتى، بذريعة المحافظة على الطابع اليهودي للدولة، وشمل هذا القانون العنصري نزع الصفة الرسمية عن اللغة العربية، وفرض تدريس هذا القانون العنصري على منهاج التعليم العربي كما هو في المنهاج العبري، ترافقه حملة تشويه للغة العربية في الأمكنة العامة وعلى لافتات الطرق، وتفاقم عمليات هدم البيوت العربية، ورفع الغرامات المالية على البناء غير المرخص، بمبالغ تبهظ المواطن العربي، وتضعه بين خيارين، المغامرة والبناء بدون ترخيص والعيش في قلق دائم خشية الهدم والغرامات المبهظة، أو التنازل عن فكرة البناء من أصلها، الأمر الذي يعني مواصلة العيش في ازدحام سكاني كثيف، وما يجلبه هذا معه من إسقاطات على الحياة الاجتماعية كالعنف مثلا، أو البحث عن بدائل بعيدة عن مسقط رأس الإنسان وعن بلده، وحتى عن وطنه، وكلها خيارات مُرّة هدفها تفريغ البلاد من أهلها الأصليين.
معاقبة نتنياهو من خلال زيادة نسبة التصويت عند العرب، قالت إننا قادرون على إيذاء من يصرّ على إيذائنا وشيطنتنا لتحصيل مكاسب سياسية، وبغض النظر عن البديل القادم، فكلنا نعرف أن الفرق ليس جوهريا بين نتنياهو والبدائل المطروحة، نعرف تاريخهم ولا نتفاءل بأن يكونوا أفضل منه تجاه القضية الفلسطينية، وقضايا السلام والحرب في المنطقة، ولكن من المؤكد أن نتنياهو سيكون درساً وعبرة لغيره، بأن لا يجعل من التحريض على عرب 48 برنامجاً انتخابياً، لأن هذا سيعود عليه بالخسران.
كلنا ندرك بأن الكنيست لم تكن ولن تكون الموقع الذي يحقق طموحاتنا وطموحات شعبنا، فالتغيير الجذري في السياسة الإسرائيلية والدولية تجاه القضية الفلسطينية يحتاج إلى متغيّرات وأدوات فلسطينية وعربية تاريخية كبيرة، يتحول معها شعار دولة واحدة للشعبين من النهر إلى البحر شعاراً واقعياً، ولكن حتى الوصول إلى تلك المرحلة البعيدة، هناك مسافة زمنية طويلة، يواصل فلسطينيو 48 خلالها نضالهم الشعبي والرسمي، المحلي والدولي لفضح سياسة دولة الأبرتهايد والعنصرية والاحتلال، والعمل على مواصلة تثبيت أنفسهم وأجيالهم القادمة في وطنهم، متمسكين بكبريائهم وهويتهم القومية، إلى جانب تحصيل حقوقهم المدنية كمواطنين في دولة الاحتلال. كل الدلائل تشير إلى أن حقبة نتنياهو «ملك إسرائيل» قد اقتربت من نهايتها، وكان للقائمة المشتركة الدور الأقوى في هذا، وقد أصبحت الكتلة الثالثة في الكنيست بعد زيادة تمثيلها من عشرة إلى ثلاثة عشرة مقعداً، ولأول مرة في تاريخ دولة الاحتلال ومنذ النكبة، ستكون في الكنيست، كتلة عربية زعيمة للمعارضة، في مواجهة حكومة وحدة قومية صهيونية لن تكون أقل شراسة عن سابقاتها.
كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول كمال - نيويورك:

    الإنسان الذكي يحل المشكلة و الإنسان الحكيم يتجنبها. رغم كل مآسي العرب في ارضي ٤٨ لكنكم تنعمون بديمقراطية يتمناها كل عربي من المحيط الى الخليج. مبروك المشتركة

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    تحرير فلسطين لا يتم بالسلاح فقط! ومع هذا, فالعدو لا يفهم إلا لغة السلاح!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول محمد السوري:

    ٦٠٪؜ مشاركة في انتخابات عنصرية تحت ظل استعمار عنصري مجرم قليلة كان يجب ان لاتقل المشاركة عن ١٠٠٪؜ وكل من يتخلف فهو متخلف

  4. يقول سامح//الاردن:

    *كل التوفيق للشعب الفلسطيني الصامد الابي وللقائمة (المشتركة) الأبطال .

  5. يقول طاهر:المانيا:

    انه لا يهم من ينجح في الانتخابات، كلهم صهاينة لا نتمنى منهم ذرة من الخير.

  6. يقول Nazeera:

    تحليل موضوعي وتشريح لجثة باتت تفوح رائحتها النتة حقيقة ،..حتى انه نتانياهو استعمل البلوجر محمد سعود في تغريداته وتعليمه العبرية للتحريض ..محمد سعود قال عن منافسي نتانياهو اليهود انهم كحماس ..وطلب بعبريته الركيكة من اليهود التصويت لنتانياهو ..
    لا ندري ولا نعلم ان يصل بيائير وابيه ان يطلبوا مساعدة عربي في ذلك ..مع العلم انهما يكرهون العرب بعنصرية ..الا يشم او يفهم هذا بالاشارةانهما يضحكان عليه من تحت الضرس ..؟
    المهم ان نتانياهو لم ينتصر ..وأن العرب مهما يكن صمدوا امام تحريضاته حتى بنسبة ستين في المئة ..المهم ان الاصوات الناخبين أثبتت ان الوحدة والاتحاد والتعاون قوة ..ما زالت قائمة بشتى طوائفها واللغة انتصرت على ما يسمى فوبيا الدين ..
    اللهم اجمع شملنا بشتى طوائفنا بلغتك لغة القرآن الكريم الا وهي العروبة والأصالة ..
    دمت بخير ودام قلمك فخرا وفخما ..لنا ..فلسطينيي الداخل ..

  7. يقول رسيله:

    مساء الورد لك كاتبنا العزيز ولكل المتابعين والقراء ،مقالتك الرائعة اليوم سياسيه تتماشى مع الظروف الراهنة .المثل الشعبي يقول “انقلب السحر على الساحر”، وهذا ما حدث بالضبط مع نتنياهو فمحاولته لبلورة برنامج انتخابي يعتمد على التحريض ضد فلسطينيي الداخل ومالكي الارض الحقيقيين باءت بالفشل وبدلا من ذلك أثارت تحريضاته وطنية وعزة وكرامة الكثيرين الذين هرولوا للتصويت بهدف إسقاط عهده وليس املا بالانضمام لحكومة لن تكون أقل عنصرية وتحريضا.
    هذا من جانب ومن جانب آخر يعي الجيل الجديد بأنه ووفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على البشر ان يكونوا أحرارا، ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة، وأن السبيل لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو حق كل شعب بتقرير مصيره بنفسه( يتبع)

  8. يقول رسيله:

    ( تكمله ثانيه) وتقرير مركزه السياسي والاجتماعي والثقافي او كما عرفه معظم المفكرين على انه” حق الشعب في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظله أو السيادة التي يريد الانتماء إليها”.وهذا الجيل على علم ودراية بأن تقرير المصير مقترن بحرية الإرادة الم يقل ابو القاسم الشابي:” إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَفــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَة ٍرَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـاب ِوَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـال ِيَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر وقالتْ لِيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ : أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوح ِوَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـان َوَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر.
    اذا أهل فلسطين لبوا نداء الأرض فباركت لهم أرض فلسطين هذا الطموح فمبارك نجاحكم الذي هو ثمرة وعي نشره مفكرين وكتاب امثالك سهيل كيوان .

  9. يقول رسيله:

    ( تكمله اخيره )كما وعى عرب الداخل ان الحق في التصويت والترشح للانتخابات في ظل انتخابات نزيهة ودورية في جوهره يعد حقا من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى، كالحق في عدم التعرض للتمييز والحق في حرية الرأي والتعبير الذي يشمل حرية اعتناق الآراء، وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار، دون تدخل من السلطة العامة والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، لقد كانت الأغلبية الساحقة من عرب الداخل في هذه الانتخابات على دراية ان مشاركة الناخبين فى الانتخابات الرئاسية هى معنى الديمقراطية وجوهرها، وأن العزوف ليس مكسبا سوى لمن لا يريد خيرا لهذا الوطن.
    سهيل كيوان صح لسانك وعلا شانك دام القلم وصاحبه شامخان فوق القمم.

  10. يقول د.شكري الهزَّيل:

    لا قطعا.. لا.. عاقبوا نفسهم وتاريخهم الفلسطيني واعطوا الانفصام الوطني الفلسطيني جرعة زيادة..ما قاموا بة اسميا وموضوعيا هو خيانة مليونية مجانية لتاريخ وحقوق شعبهم الفلسطيني.. ثمن ثلاثة عشر مقعد داخل البرلمان الصهيوني اللذي يرفض الوجود والحقوق الفلسطينية كان خيانة مليونية فلسطينيه… ندرك قسوة هذا الوصف لكنة حقيقة حاصلة… التصويت لبرلمان كيان رابض على صدر فلسطين والشعب الفلسطيني….خيانة وطنية

اشترك في قائمتنا البريدية