هل يتنحى بوتفليقة نهاية أبريل المقبل؟

حجم الخط
8

الجزائر: دخل الرفض الشعبي لاستمرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وأبرز وجوه نظامه، الأسبوع الرابع، دون اتضاح آفاق سبل حل الأزمة غير المسبوقة في تاريخ البلاد.

ويعد تاريخ 28 أبريل/ نيسان المقبل الموعد القانوني لنهاية ولاية بوتفليقة الرابعة؛ وهو آخر أجل لحسم ملامح المرحلة الانتقالية، سواءً باستمرار الرئيس في الإشراف على شؤون الحكم وفق “خارطة الطريق” التي طرحها، أو تسليم السلطة لرئيس مجلس الأمة مؤقتًا، بموجب الدستور.

واقترح بوتفليقة، في 11 مارس/آذار الجاري، خطة عمل، جمد بموجبها العمل بالدستور وأجل الانتخابات الرئاسية، وطرح إجراءات لتحقيق انتقال سلس للسلطة، كما قال في رسالة للجزائريين.

وتضمنت خارطة الطريق تلك تنظيم مؤتمر جامع للحوار يشرف على صياغة وإقرار إصلاحات عميقة، وتشكيل حكومة كفاءات، وتحديد موعد لانتخابات رئاسية جديدة، لن يترشح فيها.

ورفض ملايين المواطنين خطة رئيسهم، وذلك في مسيرات الجمعة الرابعة (15 مارس/ آذار)؛ مطالبين برحيل كل رموز النظام، وعدم القبول برئيس الوزراء الجديد، نور الدين بدوي، ونائبه رمطان لعمامرة.

ويترقب الشارع إجراءات جديدة من قبل رئاسة الجمهورية، قد تكون مدفوعة بتوجهات من داخل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم ومؤسسة الجيش؛ تشكل مخرجًا للأزمة، أو ربما سببًا للتصعيد.

أوراق الرئيس

منذ انطلاق المسيرات الشعبية، الرافضة لترشحه لعهدة رئاسية خامسة في انتخابات كانت مقررة يوم 18 أبريل المقبل؛ قدم بوتفليقة ورقتين لنيل رضا الشارع، ولكن دون جدوى.

وفي رسالة للأمة، يوم 3 مارس الجاري، عقب تقديم ملف ترشحه لعهدة خامسة إلى المجلس الدستوري؛ قال الرئيس الجزائري إنه “سينظم انتخابات رئاسية مبكرة، في غضون سنة، إذا ما حاز على ثقة الشعب مرة أخرى”.

إلا أن الرفض لمحاولة بوتفليقة الأولى جاء فوريًا، وذلك في الجمعة الثالثة التي صادفت اليوم العالمي للمرأة، وعرفت مشاركة قياسية للنساء.

وفور عودته، من رحلة علاجية في جنيف، طرح الرجل ما أطلق عليه “خطة عمل”، أعلن فيها عن تأجيل الانتخابات الرئاسية، وتنظيم مؤتمر للحوار يتولى تعديل الدستور وتحديد موعد للرئاسيات، واستحداث هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات، وتعيين حكومة كفاءات وطنية.

كما عين “نور الدين بدوي” رئيسا للوزراء خلفا لـ”أحمد أويحيى”، واستحدث منصب نائب رئيس الوزراء، عين فيه “لعمامرة، إلى جانب تولي الأخير حقيبة الشؤون الخارجية.

وقال بوتفليقة في ختام رسالته: “ذلكم هو المخرج الحسن الذي أدعوكم جميعا إليه لكي نجنب الجزائر المحن والصراعات وهدر الطاقات”، موحيًا بأن خطة العمل هذه تمثل الحل الوحيد الذي يراه مناسبا.

لكن الشارع عبر عن رفضه مجددًا في مسيرات الجمعة الماضية، التي صُنّفت بحسب مراقبين “الأكبر في تاريخ البلاد”؛ رافعين سقف المطالب إلى رحيل كل رموز النظام.

بوتفليقة متمسك بخارطة الطريق

أعاد بوتفليقة، الإثنين 19 مارس/آذار الجاري، طرح خارطة الطريق، وذلك في رسالة جديدة للشعب.
وجاء في رسالته: “إن بلادنا مقبلة على تغيير نظام حكمها وتجديد منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على يد الندوة (المؤتمر) الوطنية الجامعة التي ستعقد في القريب العاجل بمشاركة جميع أطياف الشعب الجزائري”.

وتابع أن المؤتمر سيتخذ “القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية التي يطالب بها شعبنا وخاصة أجيالنا الشابة”.

وأضاف أن تلك القفزة “ستتجسد من خلال تعديل دستوري شامل وعميق سيبت فيه الشعب عن طريق الاستفتاء، تعديلا يكون منطلقا لمسار انتخابي جديد مبتداه الانتخاب الرئاسي الذي سيأتي البلاد برئيسها الجديد”.

الجيش يريد حلولا في أقرب وقت
والإثنين أيضًا، لمح قائد أركان الجيش الفريق قايد صالح إلى ضرورة إيجاد حلول للأزمة “في أقرب الآجال”، ما يضفي مزيدًا من الغموض بشأن مصير خارطة طريق الرئيس.
وتعهد “صالح” بأن الجيش “سيكون دوما، وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال”.
وقال في كلمة أمام قادة عسكريين جنوب غرب البلاد: “إن المشاكل مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة، بل وملائمة، هذه الحلول التي نؤمن أشدّ الإيمان بأنها تتطلب التحلي بروح المسؤولية من أجل إيجاد الحلول في أقرب وقت”.

وجدد صالح الإشادة بموقف المواطنين طيلة أيام الحراك الشعبي، وقال: “لقد أثبت الشعب الجزائري اليوم، في هذه الظروف الحالية، حسّا وطنيّا بل وحضاريّا بالغ الرّفعة، ينمّ عن وعي شعبي عميق أذهل الجميع في كافة أصقاع العالم”.‎

حلول شاملة وجذرية

ترى أحزاب وشخصيات من مختلف مشارب المعارضة، أن خروج الشعب بتلك الأعداد الغفيرة يعني “سحبه التفويض من باقي المؤسسات، بما فيها الدستور”؛ بحسب البرلماني ورئيس مجلس الشورى لحزب العدالة والتنمية (إسلامي)، لخضر بن خلاف.

وقال “بن خلاف” إن حزبه يرى أن تطبيق المادة 102، التي تمنح الرئاسة مدة 135 لرئيس البرلمان، في حالتي “المانع” و”الشغور”؛ سيلقى رفضًا كذلك.

وأوضح أن الرئيس الحالي للبرلمان، عبد القادر بن صالح، يعد هو الآخر أحد رجالات بوتفليقة، ما يعني أن السلطة ستبقى في يد نظامه، وهو الذي سيشرف على المرحلة المقبلة مجددًا، ما يثير مخاوف بالالتفاف على مطالب الشعب.

وعليه، يرى “بن خلاف” ضرورة اللجوء إلى المادة 7 من الدستور، التي تقول بأن الشعب مصدر كل السلطات.
وتابع أن الشارع يحق له بموجب ذلك تزكية هيئة منه تسير جميع جوانب المرحلة الانتقالية، وتضع قوانين تضمن نزاهة الانتخابات، فيما تترك القضايا الكبرى للرئيس المقبل.

وكشف الرجل أن أحزاب وشخصيات المعارضة شرعت في إعداد مسودة خارطة طريق للخروج من الأزمة.

وأوضح أن سبب رفضهم لمؤتمر الحوار الذي دعا إليه بوتفليقة هو “أن السلطة ستتولى توجيه الدعوات للحضور، وهي بالتالي ستحرص على حضور كثيف للجمعيات والأحزاب المساندة لها، وتلعب على وتر تضخيم الأعداد لتمرير رؤيتها للجمهورية المقبلة”.

وتطالب أصوات من المعارضة، بضرورة حل كل المؤسسات الدستورية الحالية، كالبرلمان بغرفيته والمجلس الدستوري، مع الإبقاء على المؤسسات الإدارية والأمنية التي ستتولى تسيير الشأن العام.

ويثير هذا الطرح مخاوف بشأن احتمال انهيار كلي للدولة، خاصة مع حديث بعض الأطياف عن فكرة الذهاب نحو مجلس تأسيسي، بإلحاح شديد، الأمر الذي قد يدخل البلد في متاهات غير محسوبة العواقب والمدة الزمنية.

مكامن الخطر والخيارين المتاحين

يرى الخبير في القانون الدستوري، عامر رخيلة، أن خيار الذهاب لجمعية تأسيسية ليس مناسبًا تمامًا، “ويلجأ إليه في حال قيام دولة جديدة”.

وقال رخيلة “إن المجلس التأسيسي، يفرض مناقشة الثوابت، ونعود للنقاش حول مسألة الهوية واللغة والدين، التي حدث عليها الإجماع في السنوات الأخيرة”.

وأضاف: “البلاد أمام خيارين، الأول يتمثل في استمرار خارطة الطريق التي طرحها بوتفليقة، والثانية هي رحيله بعد نهاية ولايته في 28 أبريل القادم”.

وتابع أن الخيار الأول يقوم “على تجميد العمل بالدستور من خلال تمديد عمر حكم الرئيس في الحكم لسنتين أو أكثر، تشكل مرحلة انتقالية بإجراءات يرعاها بوتفليقة إلى غاية تسليم السلطة لرئيس آخر منتخب”.

في المقابل، يتمثل المخرج الثاني في “استمرار الرئيس حتى 28 أبريل، ودخول البلاد في حالة الشغور”، ما يعني تفعيل المادة 102، وتولي بن صالح الرئاسة بصلاحيات محدودة جدًا لا يملك في إطارها تغيير الحكومة، وتقتصر إلى حد كبير على تنظيم انتخابات في غضون 90 يومًا.

ونفى رخيلة أن يكون الرئيس في وضع غير شرعي حاليا، بتوقيعه مرسوم تأجيل الانتخابات، وقال: “لقد جمد عمليا الدستور، لكنه يحتفظ بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية حتى نهاية ولايته”.

دفاع عن خيار “الندوة”

ودفاعًا عن “خارطة الطريق”، قال النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، عبد الوهاب بن زعيم، إن “الندوة الوطنية الجامعة التي اقترحها بوتفليقة هي الأنسب”.

وأضاف “بن زعيم”، أن الرئيس “استجاب للشعب والمعارضة عندما أجل الانتخابات”.
وأوضح أن خارطة الطريق هي استجابة لرفض الشارع العهدة الخامسة، أو أي حل يقوده نفس وجوه النظام، بمن فيهم رئيس البرلمان.
وتابع: “بوتفليقة منح كل صلاحياته للندوة الجامعة، التي يشارك فيها الجميع ويتوصلون إلى توافقات حول الدستور الجديد وتاريخ الانتخابات وتعيين حكومة الكفاءات، لتكون مهمته الوحيدة والأخيرة توقيع وثيقة الاستفتاء قبل تسليم السلطة للرئيس المنتخب”.

وحذر بن الزعيم من الوقوع في “متاهات عقيمة، تنتج فراغا دستوريًا ومؤسساتيًا، خاصة أن البلاد تمر بصعوبات اقتصادية منذ انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية منذ عام 2014”. ( الأناضول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابن الجاحظ:

    الشعب الجزائرى العظيم قادر من الخروج من الازمة بأقل التكاليف ……الديمقراطية العلمانية هى الحل و خاصة …..خاصة…… فصل الدين عن السياسة ……و سيصبح لنا قريبا ان شاء الله منارتان …..تونس و الجزائر

    1. يقول Hgerty:

      تتحدث عن العلمانية العسكرية التي أسقطت اول ربيع جزاءري سلمي و انقلبت على اول انتخابات نزيهة في التسعينيات بمباركة السعودية و فرنسا و قتلت نصف مليون من الحاضنة الشعبية التي صوتت ضد الأفلان حزب العسكر …60 سنة من علمانيتك المزورة و البلاد تعيش في تخلف و فقر و قمع و استنزاف للثورات و ها هم يطبعون نقود بدون قيمة مالية مند ثلاث سنوات …اعتقد ان الاستعمار التركي لمدة أربع قرون و الاستعمار الفرنسي لمدة 130 سنة ترك منتوج هجين مثلك يريد ان يسلخ الجزائر من هويتها الإسلامية…و من انت لتتكلم ياسم الشعب يا أيها الدباب الإلكتروني ..لان الشعب هو من يقرر مصيره عبر صناديق الاقتراع و ليس عبر ندوة غير دستورية

    2. يقول سهيل:

      @ابن الجاحظ :
      يبدو جليا انكم تتصيدون الفرص لتمرير افكاركم العلمانجية بشدة عل انها هي البديل الذي لا بديل عنه , ولكن منذ متي كان الدين ملاصقا للسياسة في الجزائر فالاسلام ونظام الحكم الاسلامي لا يوجد في اي بلد ” مسلم ” اليوم بل هو مجرد مادة في الدستور لا غير اما من جيث التطبيق العملي فلا اثر الا ما تبقي له من حيز ضيق في مجال الاحوال المدنية والميراث والحرب عليه متواصلة…
      اذن هي مغالطة كبيرة ان نعمل علي زج الدين في هذا المعترك الان بدعوي انه كان السبب فيما حدث سابقا وحمتا سوف يتم النظر اليه كمتهم في كل مرة …

  2. يقول نديم من الجزائر:

    حان الوقت أن تتدخّل العدالة٠
    بوتفليقة لا يعي شيئ ٠ هناك بلطجيّة تكتب باسمه، ولا يهمّها أن تذهب البلاد إلي التّهلكة٠
    هذه فرصة ذهبيّة للقضاء الجزائري أن يكتسي بمصداقيّة وأن يحيل أمام العدالة من يدوسون الدّستور
    في وضح النّهار٠
    الشّعب قال ارحل يعني ارحل، ولا داعي للمناورات السّخيفة والتّشبث بالحكم بهاته الطّريقة اللتي تثبت
    بأنّ الشلّة الحاكمة لا تملك ذرّة من الكرامة فكيف لها أن تدافع عن كرامة ومصلحة الشّعب٠

  3. يقول بوعلام العناصر:

    حتى ولو اعتبرنا أن بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة تنتهي في 18 أبريل القادم وأنه فاز بها دون تزوير ، فبقاؤه بعد هذا التاريخ يجعل منه دكتاتورا ومستبدا بالكرسي، لانه بذلك يكون قد خرق كل قوانين الجمهورية، ناهيك عن أنه منتهي سياسيا، فقد انفض أعيان بطانته من حوله، فالقايد صالح أعلن توافق الجيش مع الشعب، وأويحيى صرح بضرورة استجابة النظام لمطالب الشعب، وحتى رجل الأعمال علي حداد أول المقربين للسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، فقد دعاه رجال الأعمال إلى التخيير بين دعم الحراك الشعبي أو الاقالة، أما سيدي السعيد أمين منظمة العمال التابعة للسلطة فهو يحتضر سياسيا بعد أن تمرد عليه مساعدوه ويحضرون لإقالته ……. ليس هناك خيار أمام بوتفليقة غير التنحي في أقرب وقت و تسليم السلطة أو أن يواجه مصير الرئيس الروماني نيكولاي تشاوسيسكو هو وأخوه السعيد ………..

  4. يقول كريم الياس/فرنسا:

    إرحل…ايها الملك المُنَصبْ…فقد انتهت صلاحيتك و صلاحية نظامك العفن…ارحل طواعية قبل أن تُدخلوا البلاد و العباد في نفقكم المظلم…لقد فعلتموها من قبل…استحوذتم على الثورة و الثروة…تحت شعارات جوفاء..سياساتكم العقيمة هي سبب البلاء…و الخراب…تَدَعون انكم خدام هذا الشعب…و لكنكم في الأصل عبارة عن عصابة لصوص…استحوذتم على مقدرات الشعب…باسم قوانينكم الجاءرة…ارحلوا فقد انتهت صلاحيتكم أيها الرعاع…!! و شكرا لقدسنا الموقرة

  5. يقول أ.د/ غضبان مبروك:

    ما طرحه السيد خلاف البرلماني والمتمرس هو عين الصواب والجواب السياسي- القانوني للوضع الذي آلت اليه السلطة المتعفنة. فالنظام اليوم لا يجوز له أن يجتهد وقد سحب على نفسه كل أشكال الشرعية ولم تبق الا شرعية الشارع .و قد حصل هذا في أمثلة عديدة في التارخ الحديث في كل من روانيا(شاوسيسكو) وايارن الشاه وفلبين ماركوس…الخ. ان قراءة أستاذنا المحترم رخيلة محل اعتبار ولكن هي قراءة قانونية بحتة وليست قراءة قانونية-سياسية ونحن نعلم أن القانون الدستوري هو قانن سياسي بامتياز. فكما تريد السلطة أن تفرض الواقع وتقفز على الدستور، بل وتدوس عليه كذلك الشارع يمكن أن يفرض الواقع لأن الشعب في النهاية هو “مصدر كل السلطات”. فله الحق أن ينهي السلطات الثلاثة كما له الحق أن يجددها. وعلى المنظومة البتفليقية أن تحترم ارادة الشارع ورغباته وتستجيب لمطالبه ولا عدت في “حكم المتمردة” كما يتمرد الخادم على سيده.

  6. يقول Salim:

    هذه الحلول التي نؤمن أشدّ الإيمان بأنها تتطلب التحلي بروح المسؤولية من أجل إيجاد الحلول في أقرب وقت….الحلول …من أجل إيجاد الحلول

اشترك في قائمتنا البريدية