واشنطن بوست: ملاحقة إدارة ترامب لمؤيدي فلسطين تحرم أمريكا من أفضل العقول وتجردها من القيادة العالمية

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:

حذرت صحيفة “واشنطن بوست” من أن عدوانية الرئيس دونالد ترامب للزوار الأجانب لن تكون مفيدة لأمريكا.

وقالت إن الإدارة الحالية تقوم بإضعاف جاذبية البلد لجلب أفضل العقول للدراسة في الولايات المتحدة.

وأثارت الصحيفة اعتقال طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس، روميسا أوزتيرك، التي اختطفت من الشارع في الأسبوع الماضي على يد عملاء فدراليين ملثمين في بوسطن ونقلت إلى معتقل في لويزيانا وأنها لن تكون الطالبة الأخيرة التي ستعامل بهذه الطريقة.

وأشارت لتصريحات ماركو روبيو، وزير الخارجية الذي قال إنه ألغى أكثر من 300 تأشيرة طالب أجنبي لمجرد مشاركتهم في نشاطات مؤيدة للفلسطينيين أثناء الدراسة.

ماركو روبيو قال إنه ألغى أكثر من 300 تأشيرة طالب أجنبي لمجرد مشاركتهم في نشاطات مؤيدة للفلسطينيين أثناء الدراسة

وقال للصحافيين يوم الخميس مخاطبا الطلاب: “لقد منحناكم تأشيرة للدراسة والحصول على شهادة جامعية، وليس لتصبحوا ناشطين اجتماعيين يمزقون حرم جامعاتنا”. وفي العام الماضي، شاركت أوزتيرك في كتابة مقال افتتاحي لصحيفة طلابية انتقدت فيه جامعة تافتس لرفضها قرار مجلس الطلاب الذي وصف ما يجري في غزة بالإبادة.

وكتب ثلاثة طلاب آخرين أسماءهم على الافتتاحية فيما صادق عليها 32 طالبا. وهو ما دفع في جزء منه وزارة الأمن الداخلي لتبرير اعتقال أوزتيرك بأنها كانت “متورطة في نشاطات داعمة لحماس”، بدون أن تقدم أية تفاصيل. وقد اختطفت أوزتيرك يوم الثلاثاء عندما كانت ذاهبة للإفطار، وتكشف كاميرات المراقبة ما بدا أنه لحظة صادمة لها عندما دفعها عملاء بملابس مدنية نحو سيارة كانت بالانتظار. ولا يوجد ما يشي أن لها تاريخا في العنف، فلماذا لم ترسل وزارة الأمن الداخلي رسالة لها تخبرها بأن تأشيرتها قد ألغيت وأن أمامها 30 يوما لمغادرة البلاد؟ والهدف كما يبدو هو زرع الخوف، كما تقول الصحيفة.

وتضيف أن الإدارة، بهذا الإجراء تضعف جاذبية أمريكا لدى العديد من أفضل وألمع الشباب في العالم الراغبين بزيارة الولايات المتحدة أو الدراسة فيها وربما يرغبون في عيش الحلم الأمريكي أو تذوق نكهة الصلصة الأمريكية السرية ليعودوا إلى ديارهم. وربما سيستخدمون خبراتهم للثراء أو لدعم المجتمع المدني في بلدانهم الأصلية. وبسحق هذه الطموحات، يضعف ترامب القيادة العالمية لأمريكا.

وتقدم الصحيفة مقارنة بين اعتقال أوزتيرك وما يجري في بلدها تركيا من ميل نحو الاستبداد، بعد اعتقال عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو والتظاهرات التي خرجت دعما له. وهو ما تراه “واشنطن بوست” مفارقة مثيرة للإحباط. وأشارت إلى ترحيل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، من تركيا بداعي أنه يمثل “تهديدا للنظام العام”. وعليه، فلم تعد الولايات المتحدة قادرة على شجب ترحيل المراسل البريطاني لأنها فقدت الأخلاقية، فهي نفسها تقوم بالتحرش بزوارها.

وقالت إن أوزتيرك هي طالبة حاصلة على منحة فولبرايت وتقوم بإعداد بحث للحصول على درجة الدكتوراه في دراسات الطفل والتنمية البشرية.

وبإمكانها، بالطبع، متابعة دراستها في العديد من الأماكن الأخرى القريبة من موطنها. وتعلق الصحيفة أن ما يجعل الدراسة في الولايات المتحدة مرغوبة هي فرصة الانغماس في ثقافتها الغنية التي تشمل تاريخا نابضا بالحياة من الاحتجاجات في الحرم الجامعي وحرية التعبير.

وقد تكون آراء أوزتيرك بشأن الشرق الأوسط غير صحيحة، لكن من حقها التعبير عنها دون خوف من فقدان فرصة دراستها في الولايات المتحدة. وفي تصريحاته للصحافيين قال روبيو إن الولايات المتحدة لن تعطي تأشيرات للطلاب الذي يريدون “إثارة الشغب”، وبالتأكيد لا أحد يرغب في دخول المتطرفين العنيفين أو الإرهابيين إلى البلاد، ولكن هناك فرقا بين القول والفعل.

لم يحرض المقال الذي شاركت أوزتيرك في كتابته على العنف. إلا أن اعتقالها يعتبر جزءا من نمط متسارع وتتزايد التقارير عن تعرض الزوار الأجانب للمضايقات عند موانئ الدخول الأمريكية

فلم يحرض المقال الذي شاركت أوزتيرك في كتابته على العنف. إلا أن اعتقالها يعتبر جزءا من نمط متسارع وتتزايد التقارير عن تعرض الزوار الأجانب للمضايقات عند موانئ الدخول الأمريكية. ويطالب موظفو الجمارك وحماية الحدود بفحص هواتف الأفراد المحمولة قبل السماح لهم بدخول البلاد. كما ويخضع جميع المسافرين للتفتيش. مع أن هذه الصلاحية لم تستخدم دائما بهذه الوتيرة.

في العام الماضي، خضعت أقل من 0.01% من المسافرين الدوليين الوافدين للتفتيش. ويبدو أن هذه النسبة آخذة في الارتفاع الآن.

وهناك نوعان من عمليات التفتيش التي يمكن لضابط الحدود إجراؤها على الأجهزة الإلكترونية: في التفتيش الأساسي، يقوم الضابط بمسح هاتف الشخص يدويا بحثا عن أي علامات تحذير محتملة. وفي التفتيش المتقدم، يتم تنزيل محتويات الهاتف ووضعها في قاعدة بيانات قابلة للبحث. ولتبرير النوع الثاني، يشترط أن يكون لدى الضباط أسباب معقولة للاشتباه في انتهاك قانون، وموافقة من مديريهم. ويجب على للولايات المتحدة ألا تحاول تنفير الزوار. وبالتأكيد، ليس كل السياح والطلاب مثاليين، وفي الغالب، فإن احتكاكهم بالمجتمع الأمريكي يجعلنا وهم في وضع أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    ملاحقة ستبوء بالفشل الذريع والسقوط المريع لعصابة البيت الأسود الصهيوني

  2. يقول د. فطيمة:

    غيبت عقولنا على خرافة أن جامعات أمريكا منارة للحرية الأكاديمية والديموقراطية، ورائدة للتسامح الفكري، وقبلة للتعددية والإدماج الاجتماعي والتلاقح الثقافي. وصحونا مرعوبين على كابوس أن الجامعات الأمريكية أصبحت رائدة في كتم أنفاس الطلبة المؤيدين سلميا للحق الفلسطيني والمعترضين قانونيا على الهولوكوست الغزاوي، ومصادرة حرياتهم، وترويعهم، وبث الرعب في قلوبهم، ومعاقبتهم حتى على التعاطف القلبي، وتفتيش هواتفهم، واقتحام بيوتهم، والطرد التعسفي لبعضهم، والتجسس على نشاطاتهم المدنية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتعدي على خصوصياتهم الشخصية، واعتقال بعضهم في المسيرات والمظاهرات المرخصة، وانتهاك حقوقهم الانسانية والدستورية، تحاشيا لتهمة اللاسامية الملفقة والمشروخة، وطمعا في تمويل الايباك المشبوه وغير المشروع، وخضوعا لابتزاز اللوبي الصهيوني، حتى أصبح الكثير منها جامعات (اسرائيلية) في أمريكا.

  3. يقول علياء بسيوني فرجينيا:

    الادارة الامريكية محقة، الطلاب عليهم الاهتمام بالعلم وليس التظاهر ووقف حال الجامعات لاسباب سياسية لا تستطيع الجامعة فعل اي شيء لاجله، غزة دخلت في حالة عنف وصلت لابادة او اقتربت بسبب الذين خرقوا الهدنة منذ البداية وليس جامعات امريكا هي المسؤولة عن ذلك
    كل طالب اجنبي عليه ان يختار بين التظاهر في بلده او الذهاب لامريكا للدراسة وفي كلتا الحالتين لن يغيّر ذلك حال اهل غزة

اشترك في قائمتنا البريدية