والآن دور فلسطينيي سوريا!.. ونتنياهو.. كل مكبرات الصوت «ثم لا يسمعه أحد»

حجم الخط
10

خرجت تظاهرة في سوق الحميدية في قلب دمشق من أجل غزة، وكان الأمن العام السوري قد أُبلِغ بها سلفاً. الشعارات، وكما يحدث في أي تظاهرة غاضبة في العالم، شرّقت وغرّبت، إلى درجة أنها تغزّلت باليمن، وهاجمت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وزارة الداخلية السورية أوقفت بعض الهاتفين «المسيئين للرئيس المصري»، و«أطلقت سراحهم بعد تعهد بعدم ترديد هتافات ضد الحكومات العربية، أو الإساءة إلى الرؤساء والملوك»، على ما جاء في مواقع إعلامية.

يحدث في كل مكان أن يخرج المتظاهرون عن الشعارات المحددة سلفاً، يستحيل أن ترضي الشعارات الجميع في وقت واحد

رسمياً، انتهى الأمر عند هذا الحد، لكن بعض الإعلاميين المصريين أرادوا أن يشعلوها، هم في الأساس يبحثون عن مظاهرة يشبعون فيها لطماً. فقد اعتبرت الإعلامية لميس الحديدي أن المظاهرة مخصصة ضد مصر، ونَسَبَتْها إلى سوريا «الرسمية»، وراحت «تردح» وتسأل لماذا لم تتوجه التظاهرات لمحتل الجولان، ذاك الذي لا يكفّ عن قصف سوريا، في مواقع عديدة من بينها وزارة الدفاع في دمشق، وعابت على سوريا أعلاماً إسرائيلية مرفوعة في السويداء فيما «الدنيا لطيفة». وربما لم تلتفت الحديدي عن عمد إلى أن السلطات السورية نفسها أوقفت بعض المتظاهرين لبعض الوقت.
المظاهرة الدمشقية تسبّبت أيضاً بموجة مناصرةٍ لأم الدنيا (وهي تستحق تبجيلنا واعترافنا بأمومتها في كل وقت)، وتنصّلٍ من العار الذي ارتكبه هاتفون فلسطينيون. وطالب صوتٌ معارض للرئيس السوري أحمد الشرع الحكومةَ المصرية بترحيل السوريين من أنصاره، مع جملة شتائم وأوصاف تعميمية.
كذلك انبرى مؤثرون معروفون بموالاتهم ودفاعهم عن الإدارة السورية الجديدة بإدانة هتافات التظاهرة الدمشقية، بل واتهام الهاتفين بأنهم «فلول النظام السوري»، علماً أن السلطات نفسها لم توجّه لهم اتهاماً كهذا.
الهجوم الآن مستمر حتى بلغ فلسطينيي سوريا بالجملة، باعتبارهم أجانب وغرباء «ويا غريب اقعد أديب»، ولأن «الهتّيف» الرئيسي في المظاهرة فلسطيني، على ما قيل، سيؤخذ الجميع الآن بهتافٍ عابر في مظاهرة.
هذه «اسمها مظاهرة» يا جماعة، ويحدث في كل مكان أن يخرج متظاهرون عن الشعارات المحددة أحياناً سلفاً، وعن اللافتات والأعلام، هذا ما حدث حتى في تظاهرات الثورة السورية نفسها أحياناً. يستحيل أن ترضي الشعارات الجميع في وقت واحد.
أما عن مطالبة إعلاميين مصريين للسلطات بإسكات تلك الشعارات، فهل تستطيع الحكومة المصرية نفسها أن تكتم شعارات واعتراضات في قلب مصر ضد السيسي ومطالبة بفتح معبر رفح مع غزة؟!

مكبرات صوت نازية

في أوقات الكوارث، تلك التي تصل حدّ الانهيارات وتَراكُم الأنقاض، تطالب فرق الإنقاذ الناس بالصمت، من أجل الإصغاء إلى بذرة حياة تحت الأنقاض، لطالما شاهدنا فيديوهات من سوريا وغزة لمنادٍ يصيح بالردم: حدا سامع صوتي؟ حدا عايش؟
نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، سيفعل العكس؛ سيزرع مكبرات صوت على شاحنات عسكرية يوزعها في أنحاء غزة لتنقل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ابتعد كل هذه المسافة، من القدس إلى نيويورك، وبعد إنجازه كل ذاك الدمار، ليقذف بصوته  من هناك جاهداً باحتلال أثير غزة، كأنما لمزيد من التنكيل بالضحايا المكلومين، المجوّعين، الذين يعيشون على آخر نفس خارج بيوتهم. يريد نتنياهو أن يؤكد ويتأكد من أنه فعلاً «مدمر العوالم».
سيثير الأمر هستيريا في إسرائيل؛ الصحافة العبرية نفسها أسهبت في وصف عملية مكبرات الصوت بالأسلوب النازي (انظر بن كسبيت- “القدس العربي” 28 سبتمبر)، أو الكوري الشمالي. عندما راح هتلر يبث خطاباته، والأغاني التي تمجده، في الشوارع، وفي المعتقلات في عمليه ترهيب لأعدائه، وشد أزرٍ لجنوده. أراد السيطرة على خصومه، وحتى غير خصومه، إلى آخر نَفَس. لن يذكر المحللون الإسرائيليون خطابات حافظ الأسد التي كانت تبث على مدار الساعة ما أن تُلقى، كان الطاغية السوري المتوحش قد احتل كل شيء، الساحات والشوارع والباحات والصفوف المدرسية، وحتى زمن السوشال ميديا، عندما أصبح صوته البغيض في عبارة «الوطن عزيز، الوطن غال» الشهيرة رنة موبايل. الوحش الإسرائيلي متأكد أنه دمّر كل شيء في القطاع، ويريد أن يتابع كأي مجرم جبان لا تكفيه طعنة واحدة لخصمه، من شدة خوفه يظل يعود إلى طعن قتيله، هذا ما يفعله أيضاً كلما هُزم في محفل أو ساحة عالمية. إنه يردّ في المكان الذي يقدر عليه، أينما تطال يده. تلك وسيلته للبقاء قليلاً بعد في المشهد.

الوحش الإسرائيلي لا يكتفي بطعنة واحدة، يعود ليطعن قتيله مراراً من شدّة خوفه

هي صورة أخرى لا بد من إدراجها في الألبوم، حيث مكبرات صوت ضخمة موزعة على مدّ الخراب الغزي القاحل. على من كل هذه المزامير الدموية!
الصحافة العبرية نفسها أسهبت في استدعاء وتحليل المشهد على الجهة الأخرى، في نيويورك، حيث يبث نتنياهو خطابه مدججاً بأدوات تعليمية ودعائية مساعدة. لكنه ما أن دخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى انفض الجمع من أمامه. ما تفيد مكبرات الصوت إذن فيما يتراكض الجميع فارين من صوت وصورة المجرم الإسرائيلي في مشهد استثنائي في القاعة الأممية الرحبة.
كل مكبرات الصوت هذه «ثم لا يسمعه أحد»، على ما تقول العبارة الشكسبيرية الواردة في مونولوج ماكبث عندما يصله خبر موت زوجته: «ما الحياة إلا ظل يمشي، ممثل مسكين، يتبتخر، ويستشيط ساعته على المسرح، ثم لا يسمعه أحد.. ﺇﻧﻬﺎ ﺣﻜﺎﻳﺔ
ﻳﺤﻜﻴﻬﺎ ﻣﻌﺘﻮﻩ، ﻣﻠﺆﻫﺎ ﺍﻟﺼﺨﺐ ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ، ﻭﻻ‌ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ».
حكى نتنياهو الحكاية كما يريد أن يحكيها، ولن يصدقه حتى شعبه، فهو مستمر بالكذب منذ 23 شهراً، خصوصاً عائلات المحتجزين الإسرائيليين في غزة، التي سارعت في مظاهراتها الأخيرة، بالتزامن مع خطاب الأمم المتحدة، فرفعت صوراً لمكبرات الصوت في مظاهراتها، ربما في محاولة للقول إن لديها ما يجب على نتنياهو سماعه، في وقت وضع المتظاهرات لصاقات على أفواههم.
لم تعد عبارة نتنياهو الشهيرة: “العالم قد يتعاطف مع الضعيف لبعض الوقت، ولكنه دائماً يحترم القوي”، تلك الحكمة المافيوزية، لم تعد تجدي هنا، فلقد تجاوز كل الحدود، تجاوزها بشكل أحرج حتى الحلفاء (مع ذلك هناك من لم يخجل من البقاء والاستماع لخطابه في القاعة الأممية!). لقد جاوز الظالمون المدى، وليس بوسع نتنياهو وحلفائه الاتكاء على عبارته تلك بعد الآن. واضح أن العالم قد تغير.

* كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول رياض:

    ربما تعكس مسألة دعم الجماهير العربية لغزة حالة عامة للقوة البشرية غير المنظمة، حيث يبقى التأييد غالبًا شكليًا أو رمزيًا دون وزن فعلي على الأرض، وهو نفس المنطق الذي اتضح مؤخرا في تصويت الجماهير العربية والأفريقية على مرشحي الكرة الذهبية، حيث تمخضت نتائج التصويت عن عدم فوز حكيمي بالكرة الذهبية هذا الموسم، رغم أن كل الترشيحات كانت تميل لصالحه، لا بل واحتلاله المركز السادس فقط، في ما يشكل رسالة ضمنية هامة للمواهب العربية والأفريقية، وخصوصًا تلك التي نشأت وتكوّنت في المهجر، تشير إلى أن اختيار تمثيل بلدها الأصلي قد لا يكون دائمًا الخيار الأكثر ملاءمة لمسيرتها الكروية على المدى الطويل…

  2. يقول سوري:

    المظاهرات التي خرجت في دمشق وآلتي قادها بعض الفلسطينيين الذين كانوا قبل التحرير من الذين يصدحون ببطولات جيش ابو شحاطة الخائن وبعضهم كان يعتبر الجبهة الشعبية بقيادة احمد جبريل التي وقفت الى جانب المجرم العلوي ضد الشعب السوري الثائر بطلًا يتصدى للمؤامرة الكونية على المقاوم الكبير المجرم بشار والمجرم حافظ ونسي ان الاول دمر مخيم اليرموك وقتل وشرد اهله وان الاخير فعل مع الفلسطينيين في لبنان في تل الزعتر والمخيمات الفلسطينية نفس الجرائم التي قاموا بها ضد الشعب السوري المشكلة التي حصلت ليست في الهتاف ضد السيسي او الحكام العرب بل بسبب انها حصلت في اليوم الذي قتل فيه منفذ أوامر الولي الفقيه والمديح الذي وجه للحوثيين الذين حاربوا الى جانب العصابة الاقلوياتية وفي نفس اليوم خرجت مظاهرة في مخيم النيرب الفلسطيني تهتف بكلمات نابية ضد الامن العام وهؤلاء بالذات من وجه لهم كلام يا غريب كون اديب

  3. يقول سوري:

    لم يحصل اي إعتداء على الفلسطينيين الذين شاركوا في الماساة السورية بعد التحرير ولا يزال اغلبهم يتحين الفرص للانقلاب على الثورة السورية رغم جرائم فيلق القدس الفلسطيني الذي ضيع البوصلة ووقف الى جانب الحلف الفارسي الشيعي ضد الثورة السورية. هل الدم السوري رخيص الى هذه الدرجة لكي تقف شخصيات فلسطينية الى جانب العصابة الاقلوياتية رغم إطلاعها على نذالة واجرام النظام العلوي ضد السوريين والفلسطينيين معاً ام ان الدراهم مراهم تعالج كل الجراح الى درجة ان الفلسطيني يقتل الفلسطيني والسوري والعربي من أجلها؟ ماذا عن الصفحات السورية التي مدحت المظاهرة التي حصلت في دمشق ولم يعترضها احد بل رحب بها الكثيرون وقبلها خرجت مظاهرة في حمص دعمًا لغزة وحماس؟ لماذا لم يتعلم الفلسطينيين من الاخطاء الفادحة التي وقع فيها قادتهم طوال فترة نضالهم ولا يزالون يعيدونها بدل تصحيحها؟

  4. يقول سوري:

    وأخيرًا عندما اشعل المسيحيين في لبنان الحرب ضد الفلسطينيين كان المرابطون العرب السنة هم من وقف الى جانب الفلسطينيين هناك قبل ان تدخل عصابات المجرم حافظ ورفعت لكي تقلب الطاولة لصالح عملاء إسرائيل المصيبة ان هناك من المنظمات الفلسطينية شاركت المجرم العلوي في قتاله ضد اخوانهم الفلسطينيين كما فعلوا في سورية اثناء قيام الثورة الى درجة ان الواحد منا بدأ يتسائل هل هذه المنظمات هدفها تحرير فلسطين ام خدمة اجندات حكام عرب طعنوا ظهر القضية الفلسطينية وتاجروا بها

  5. يقول حنظلة الفلسطيني:

    في بدايات المظاهرات التي خرجت في وجه حسني مبارك !قال الإعلام المصري ان من يقودها هم أصحاب لكنه شامية! واللبيب بالاشارة يفهم!
    ومع بدايات المظاهرات المنددة بالاسم الابن قالت السيدة بثينة شعبان ،انهم فلسطينيون من احد مخيمات سوريا!
    على كل تمت محاصرة مخيم اليرموك من قبل قوات النظام وداعش الفاشية
    وجميع المنظمات الفلسطينية لم تصمد في وجه داعش مما يدل ان تسليحها كان خفيفا جدا وان دعم النظام لها كان لا يسمح لها بالصمود في وجه داعش
    في العراق تم تهجير الفلسطينيون إلى البرازيل

  6. يقول حنظلة الفلسطيني:

    والان تم رفع صفة لاجئ عن الفلسطيني السوري وبناء على طلب من الكيان وأرضاه له ومجاراته في مخططاتك

    1. يقول سوري:

      الفلسطينين كانوا ولايزالون يتمتعون بكل الحقوق التي يتمتع فيها السوري يدخلون المدارس والجامعات ولهم الحق في كل شيءٍ وأحيانًا اكثر من حقوق المواطن السوري بعد ان اجرت بعض الفصائل الفلسطينية بندقيتها للعصابة الاقلوياتية منذ حرب لبنان الى فترة الثورة السورية حتى سقوط النظام صفة لاجئين هي سياسة عربية هدفه الضغط على الرأي العام العالمي بوجود شعب تم تشريده من وطنه يجب اعادة حقوقه اليه الكذب في ان الحكومة السورية الجديدة الغت صفة لاجئي عن الفلسطيني لا اساس لها بل هي طريقة ممن كانوا يتاجرون بالقضية الفلسطينية ولايزالون مثل فلول النظام المجرم وجماعة الحلف الفارسي الشيعي وفلول المنظمات الفلسطينية التي تم هزيمتهم وطردهم من سورية الشيء الذي يحير العقل هو ان الضحايا من الفلسطينيين الذين سقطوا في المعارك كان اغلبهم من قبل جماعة المقاومة والنظام العلوي المجرم وبين المنظمات الفلسطينية نفسها وهذا نلاحظه اليوم في غزة وفي الضفة لهذا نقول لهؤلاء استحوا على دمكم وتفرغوا لتحرير وطنكم

    2. يقول سوري:

      داعش لم تتواجد في بدايات الثوره بل عام ٢٠١٤ وكانت بدايتها في العراق ولم تصل الى العاصمة دمشق الذين كانوا يتواجدون في المخيم هم جبهة النصرة

  7. يقول مجتهد:

    للأسف، يكفي أن ترامب يصدق النتن و يطيعه في كل أكاذيبه و حكام العرب والمسلمين يصدقون ترامب كقديس. ما الفائدة أن أحدا لا يصدق النتن و مع ذلك ينفذ كل على الأرض، لم يتم اختيار الأفاق الدجال بلير عن عبث فهما مت طينة واحدة، الشعب البريطاني لم يكن يصدق بلير الكذاب الأشر ومع ذلك مشى وراءه حتى تم تحطيم العراق والسيطرة عليه وعلى سكانه و موارده إلى هذا اليوم.

  8. يقول فريد:

    غالبا مانسمع عن الفعل من خلال رد الفعل عليه و هذا ماحصل معي في هذا الموقف ومع كثير غيري على الأغلب ،
    حين يصبح رد الفعل هو الخبر نفسه أو أن يكون صدى الصوت أعلى من الصوت نفسه مخالفا قوانين الفيزياء والعلم ولكنه زمن السوشيال ميديا العجيب .
    هناك اقتراح سرقة موبايل ترامب لإسكاته! وكذلك الامتناع عن مواقع التواصل لعدة ايام في الاسبوع مفيد … جربوها

اشترك في قائمتنا البريدية