وزارة الداخلية المغربية تقرِّر منع أنشطة لحزب العدالة والتنمية اتخذت جميع الإجراءات القانونية لتنظيمها في الرباط

حجم الخط
0

الرباط –« القدس العربي»: منعت السلطات المغربية عدة أنشطة لحزب العدالة والتنمية، ليكشف عن علاقة غير «مفهومة» بين وزارة الداخلية والحزب الرئيسي بالحكومة المغربية، التي يرأسها سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب. ويربط المراقبون بين هذا المنع «الشفوي» باقتراب تشريعيات 2012، وأعادوا للأذهان لعبة شد الحبل بين الطرفين، كما سبق أن حدث عشية استحقاقات سابقة.
وقررت وزارة الداخلية، الأسبوع الماضي، منع أنشطة لحزب «العدالة والتنمية» في مدينة الرباط، ونشاط بمدينة الدار البيضاء، نهاية الأسبوع نفسه، وقال خالد البوقرعي، أحد برلمانيي الحزب إن «منع أنشطة حزبية اتخذت جميع الإجراءات القانونية لتنظيمها، تعسف على الدستور وعلى القانون وعلى حقوق الإنسان» و»لايحق لأي سلطة كيفما كانت تقديراتها أن تمنع أنشطة حزب خلفيته معروفة».
ونقل موقع لكم عن البوقرعي أن «منع حزب يرأس الحكومة من المفارقات العجيبة، في حين يقيم حزب آخر «الخيام الكبيرة التي تحتضن المئات من الناس بتسهيل وتيسير من السلطات المعنية»، وذلك في إشارة منه للتجمع الوطني للأحرار المقرب من المراجع العليا ويطمح للحصول على أغلبية في التشريعيات القادمة، وقال البوقرعي إن «مثل هذه السلوكات تعيدنا إلى الوراء لأنها مخالفة لكل القوانين ومن شأنها أن تساهم في خلق التوتر في العلاقات ما بين الفاعلين السياسيين».
وأكد أنه إذا كان الهاجس الانتخابي هو سبب منع أنشطة حزبه، فذلك من «المفارقات العجيبة لهذا البلد، لأنه في الوقت الذي تحث فيه الدولة على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة السياسية، يتم منع الفاعل السياسي الذي يقوم بدوره بهذه الطريقة».
وقال سليمان العمراني، نائب الأمين العام للحزب، في وقت سابق، إن قرارات المنع «حالات محدودة ومعدودة» لرجال السلطة المحلية و»لا تعبر عن القاعدة العامة»، معتبراً أن «هذا التضييق على قلته يمس في الجوهر بأدوار الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وهذه وظيفة دستورية».
وفسر عبد الصمد بلكبير، الأستاذ الجامعي، والقيادي اليساري السابق، رد فعل قيادات «العدالة والتنمية» على ما يتعرض له حزبها ليس بجديد، لأن الذين يستفزونهم يتقصدون ردود فعلهم «لأن غاية من يمنعون أنشطة «العدالة والتنمية» دفعهم للخروج من الحكومة، وقيادات الحزب الإسلامي «تشعر بالإحراج لأنها وكما نقول بالدارجة (عندهم العافية في الحجر)، سيتعرضون للحرق في كل الحالات ولذلك يقبلون أخف الضررين وهو ضرر (الكرامة والإهانة)، عوض الخروج من الحكومة وهذا ما يريده أعداؤهم».
وحذر مسؤولين في نفس الحزب من تكرار أخطاء الماضي، في إشارة إلى لعبة شد الحبل التي شهدتها العلاقة الملتبسة ما بين الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة ووزارة الداخلية التي تشكل عمق «الدولة العميقة في المغرب»، وكتب نبيل شيخي، رئيس فريق «العدالة والتنمية» في مجلس المستشارين، محذراً من تكرار «سلوك اعتقدنا أن بلادنا قطعت معه، بعد أن تقدمنا أشواطاً على طريق التحول والبناء الديمقراطي» وتمنى أن يستفيد من يقفون وراء قرارات المنع، دون أن يسميهم «من أخطاء وتجاوزات مماثلة سابقة، كانت نتائجها، في جميع الحالات، معاكسة للمراد والمأمول منها، وتجنباً للإصرار على الوقوع ضمن محضور الحكمة القائلة: من لم يعتبر بأخطاء الماضي محكوم عليه تكرارها».
وأكد مصطفى السحيمي، المحلل السياسي المغربي، أن المنع الذي طال أنشطة العدالة والتنمية، ليس بجديد فقد سبق وأن منعت أنشطته قبل انتخابات 2011 وفِي 2013 وفِي 2015 و2016.
وذكر أستاذ القانون الدستوري، بالمنع الذي طال لقاء لعبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة السابق، في أيلول/ سبتمبر 2012، عندما أصدرت السلطات بمدينة طنجة قراراً بمنع تنظيم حفل حزبي يترأسه بن كيران «لدواع وصفتها بالأمنية، ومنعت السلطات بمدينة كلميم، في شباط/ فبراير الماضي، «الترخيص للحزب باستغلال عدد من القاعات بالإقليم لاحتضان نشاط تواصلي للوزير مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك. وقال السحيمي إن «دور وزارة الداخلية كما هو الحال في جميع البلدان هو ضمان تطبيق القانون والسهر على احترامه، لأن لديها مسؤولية سياسية وأمنية، لكن شريطة أن تمنع جميع الأحزاب من تنظيم أنشطتها، وليس منع هذه والسماح لتلك».
واعتبر عبد الصمد لكبير أن «جزءاً كبيراً من رجال الإدارة الترابية لهم موقف أيديولوجي وسياسي، من (العدالة والتنمية) ولا يشتغلون كأداة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة في شخص الحكومة وأن عدم خضوع الإدارة الترابية لرئيس الحكومة، يعني هذا أن ديمقراطيتنا منقوصة جداً في ركن مهم من أركانها، والمتمثل في كون السلطات أداة في يد الحكومة لتنفيذ سياساتها، مضيفاً أن السلطات الترابية تشتغل لعرقلة سياسة الحكومة في أحيان كثيرة».
وأضاف: «لنفترض أن رئيس الحكومة جاء بغتة لوزارة الداخلية، فلن يتمكن من الدخول، مما يدل أنه ليست لدينا حكومة واحدة، ومصدر واحد للسلطة»، وقال إن عبد الرحمن اليوسفي، الوزير الأول في حكومة التناوب التوافقي، قال: «لقد اكتشفنا أن الحكومة شيء والحكم شيء آخر».
في السياق ذاته، أكد الأستاذ الجامعي أن «شق الإدارة الترابية لعصا الطاعة الحكومية، عطب بنيوي ورئيسي في تجربة الانتقال الديمقراطي، لأن الذين يحكمون يقبضون على مواطن السلطة الحقيقية بيد من حديد ويرفضون تفويضها إلى غيرهم».
وأردف بلكبير أن ما اعتبره «بعبع وشبح وخطر وتهديد (العدالة والتنمية) لأعداء الديمقراطية، ما زال يقض مضاجعهم، ولهذا فهم يحاولون بواسطة الأموال التي لا يعرف مصدرها، وبواسطة بعض رموز السلطة الفاسدين المتضررين من الانتقال الديمقراطي عرقلة (بعبع البيجيدي)، سواء من خلال تجربة (الأصالة والمعاصرة) من قبل، و(التجمع الوطني للأحرار) حالياً».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية