وزير الخارجية الإيراني يكشف كواليس الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة

حجم الخط
0

طهران-«القدس العربي»: تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع المخرج الوثائقي جواد موغويي ضمن البرنامج «ماجراى جنك» (قصة الحرب)، عن تفاصيل أيام الحرب التي استمرت 40 يوماً (من 28 شباط/فبراير إلى 8 نيسان/ابريل 2026)، التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
وقال عراقجی: «بعد انتهاء المفاوضات مع الولايات المتحدة في 26 شباط/فبراير 2026، توجه وزير الخارجية العُماني من جنيف إلى واشنطن، واتصل بي من هناك قائلاً إن الأجواء في العاصمة الأمريكية كانت شديدة التوتر ومشحونة بالحرب، وكان هو نفسه منزعجاً للغاية. ويبدو أن ترامب كان قد اتخذ قراره بالفعل، بعدما أقنعه نتنياهو بأن الحرب ستنتهي خلال يومين أو ثلاثة أيام».
وقال عراقجي، متحدثاً عن تفاصيل الهجوم الذي استهدف مباني مجمع القيادة (مكتب المرشد الأعلى) في وسط طهران في اليوم الأول من الحرب: «في الساعة الثامنة من صباح يوم السبت 28 شباط/فبراير 2026، توجهت إلى رئيس الجمهورية وقدمت له تقريراً عن مفاوضات جنيف، وأبلغته بأن الأجواء تنذر بالحرب. وفي الساعة التاسعة التقيت بأحد مسؤولي مكتب المرشد الشهيد. وأثناء حديثي مع السيد حجازي، اندلعت الحرب».
وتابع: «كان اجتماع السيد شمخاني (أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطني)، والمكاتب التابعة للسيد شيرازي (النائب العسكري للمرشد)، والسيد حجازي، والمرشد الشهيد، هدفاً للهجوم، وسرعان ما تعرض للقصف. وفي تلك اللحظة، كان سماحة القائد موجوداً في مكتبه، وإن معرفة العدو المسبقة بعقد هذه الاجتماعات تدل على وجود ثغرات أمنية». وأضاف: «وهذه الثغرات الأمنية لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في مسار اتخاذ القرارات وفي توجيه المناخ النفسي داخل المجتمع».

 لم يلتق بالمرشد الجديد بعد… ومقتل المرشد كان نتيجة «ثغرة أمنية»

واضاف: «خلال ثوانٍ معدودة، تعرض مجمع بيت القيادة لثلاث ضربات. وقد تم انتشال السيد حجازي (أحد كبار مسؤولي مكتب القيادة) تقريباً من تحت الأنقاض، بينما استشهد سكرتير مكتبه بطريقة لم يُعثر معه على أي أثر من جثمانه».
وفي هذا الهجوم قُتل علي خامنئي، المرشد الراحل، إلى جانب عدد من كبار القادة والمسؤولين العسكريين، من بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ووزير الدفاع، وأمين المجلس الأعلى للدفاع، وقائد الحرس الثوري. كما قُتل عدد من أفراد أسرة المرشد.
ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع أن يكون الهدف من الهجوم اغتيال علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال: «نعم، وقد خُصص لذلك رمز معين، لأنه لم يكن أحد في الاجتماع يجرؤ على أن يقول صراحة إن القائد قد يُستشهد؛ حتى مجرد التلفظ بذلك كان صعباً، ولذلك اعتمدنا رمزاً هو (110)، وكان الجميع يعلم ماذا يعني هذا الرمز».
وقال عراقجي إنه منذ اندلاع الحرب، لم يلتقِ حتى الآن بالمرشد الجديد: «حتى الآن لم أرَ السيد مجتبى، ولا أعتقد أنه، في المرحلة الحالية، قد رآه سوى عدد قليل جداً من الأشخاص».
ورداً على سؤال عما إذا كان وقف إطلاق النار قد تم بموافقة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، قال وزير الخارجية الإيراني: «في تلك الأيام كان التواصل معه بالغ الصعوبة، وكانت الأمور تُنقل إليه عبر وسطاء».
وأضاف: «في اليوم الثالث من الحرب، اتصل بي وزير خارجية إحدى دول المنطقة، وقال لي: بعد ساعات قليلة سنستهدف، رداً على الهجمات التي تعرضت لها أراضينا، نقطة معينة في بلدكم، لكننا لن نواصل بعد ذلك، وعليكم أنتم أيضاً ألا تواصلوا؛ وإلا فإن الحرب بيننا وبينكم ستبدأ».
كما قال عراقجي: «لم أذهب إلى الأنفاق لعقد الاجتماعات في الحرب إلا مرة أو مرتين فقط».
وعن استهداف البنى التحتية في دول المنطقة، قال: «لقد استهدفنا تلك البنى التحتية في المنطقة التي كان الأمريكيون يمتلكون حصصاً فيها، ومنذ ذلك الحين أدركت الولايات المتحدة أن الحرب جدية، وبدأت دول المنطقة تضغط على ترامب من أجل إنهاء الحرب».
كما تحدث عراقجي عن خطة الولايات المتحدة لاستخدام المعارضين الأكراد الإيرانيين لشن حرب برية، فقال: «في اليوم الرابع من الحرب، اتصل ترامب بكل واحد من قادة إقليم كردستان العراق. وفي اليوم نفسه اتصلت ببارزاني، وطالباني، والسوداني (رئيس الوزراء العراقي آنذاك)، وهاكان فيدان (وزير الخارجية التركي)، ووجهت إليهم تحذيراً، وقد أكد لي المسؤولون العراقيون ومسؤولو الإقليم أنهم لن يسمحوا بذلك أبدًا، كما أدت تركيا دوراً إيجابياً في هذا الشأن».
وتابع: «وتبين أن (رضا) بهلوي، خلال زيارته إلى إسرائيل، قد توصل إلى اتفاق بشأن تقسيم إيران، وقال إنه يرضى بمجرد أن يتمكن من السيطرة على وسط إيران، حتى لو انفصلت بقية المناطق».
وأضاف: «لقد اكتملت إنجازاتنا الاستراتيجية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، رغم أننا تكبدنا أيضاً خسائر. ولو كنا قد قبلنا وقف إطلاق النار قبل عشرة أيام، لكانت إنجازاتنا لا تزال قائمة، مع فارق أننا كنا سنحتفظ أيضاً بخطيب، ولاريجاني، ومنشآت عسلوية، ومجمع فولاد مباركة».
وقُتل إسماعیل خطيب وزير الاستخبارات، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في الغارات الجوية خلال الحرب. كما تعرضت منشآت البتروكيميائيات في عسلوية، جنوب إيران، ومجمع «فولاد مباركة» للصلب في وسط البلاد، لغارات جوية أدت إلى توقفها عن العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية