وزير خارجية إيران: لا «خطوط حمراء» لدينا في الدفاع عن مصالحنا… والعراق يسعى لتجنب خطر الصراع

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: زار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بغداد، أمس الأحد، وحذر من سعي الكيان الصهيوني للتصعيد في المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده ليست لديها “خطوط حمر في الدفاع عن شعبها ومصالحها”، في حين جدد نظيره العراقي، فؤاد حسين، موقف بلاده الرامي لتجنب خطر توسيع الصراع، لافتا إلى أن قرار الحرب والسلم بيد السلطات العراقية الاتحادية.
وحسب “تدوينة” لعراقجي نشرها لحظة هبوط طائرته على أرض بغداد، فإن زيارته تهدف إلى استمرارا المشاورات مع الدول الإسلامية بشأن الوضع المتأزم في المنطقة نتيجة الإبادة الجماعية واعتداءات الكيان الاسرائيلي في غزة ولبنان.
كما ذكر في تصريح لوسائل إعلام إيرانية، “لا نريد الحرب ولا نريد الاستفزازات، لكننا على استعداد تام لمواجهة أي حرب أو أي استفزاز”، مستدركا بالقول: “سنبذل كل مساعينا بالتشاور مع الحكومة العراقية لإبعاد المنطقة عن شبح أي كارثة حربية”.
ووفق الوزير الإيراني فإن بلاده “تقدر عاليا مواقف الحكومة العراقية والمرجعية الدينية والشعب العراقي في رفضهم الحرب في غزه ولبنان ومساعيهم الداعمة للشعبين”.
وأضاف: “بينما بذلنا جهودا هائلة في الأيام الأخيرة لاحتواء حرب شاملة في منطقتنا، أقول بوضوح إنه ليست لدينا خطوط حمر في الدفاع عن شعبنا ومصالحنا”.
وقال علي الموسوي المستشار السياسي لرئيس الحكومة العراقية لوكالة “فرانس برس”، إن زيارة عراقجي جزء من الجهد الدبلوماسي “لإسكات السلاح والعنف وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وفور وصوله، زار الوزير الإيراني موقع حادثة اغتيال نائب رئيس “هيئة الحشد الشعبي”، أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق “القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، اللذين لقيا مصرعيهما وعدد من رفاقهما بغارة جوية أمريكية في محيط مطار بغداد الدولي مطلع كانون الثاني/يناير 2020.
ثم توجه عراقجي إلى مبنى وزارة الخارجية الاتحادية، حيث التقى هناك حسين، وعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا.

«تحديات خطيرة»

وقال الوزير الإيراني في المؤتمر، إن “زيارتي إلى بغداد من أجل التشاور بشأن تطورات المنطقة، إذ نتشاور مع الأصدقاء لوقف العدوان الصهيوني على لبنان وغزة”، مشيرا إلى أن “المنطقة تواجه تحديات خطيرة”.
وأوضح أن “هناك احتمالا لحدوث تصعيد في المنطقة وسببه الكيان الصهيوني، ويجب وقف العدوان الصهيوني على غزة ولبنان”، مؤكدا أن “الجمهورية الإسلامية لا تبحث عن تصعيد في المنطقة ونحن مستعدون للسلام”.
وتابع: “نشكر العراق حكومة وشعبا ومرجعية لوقوفهم مع غزة ولبنان، وأيضا لعدم سماحها باستغلال أجواء العراق للاعتداء علينا”، داعيا المجتمع الدولي إلى “الاهتمام بالنازحين في لبنان وغزة”.
في حين، أكد حسين، أن الحكومة تسعى لإبقاء العراق خارج إطار أي حرب في المنطقة، فيما أشار إلى أن قرار الحرب والسلم خاضع للدولة العراقية بسلطاتها الثلاث.
وقال في المؤتمر الصحافي المشترك، إن “الحكومة العراقية حذرت من اتساع رقعة الحرب، ونرفض استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار”.
وأفاد بأن “وقوع الحرب في المنطقة يهدد السلم الأهلي الدولي، ونسعى لإبقاء العراق خارج إطار أي حرب في المنطقة”، مشيرا إلى أن “قرار الحرب والسلم، خاضع للدولة العراقية بسلطاتها الثلاث”.
وتابع: “اندلاع الحرب قد يؤدي إلى أزمة في الطاقة ويتسبب في تهديد حركة الملاحة”، مبينا أن “التهيئة لاستهداف مواقع معينة في إيران من قبل الكيان الصهيوني أمر خطير”.
كما أعرب عن رفض الحكومة استغلال الأجواء العراقية “كجزء من فضاء الحرب”، مشددا على أن “استمرار الحرب وتوسيعها باتجاه إيران واستغلال العراق ممرا في ذلك أمر غير مقبول”.
وأكد أن “منطقتنا تواجه تحديات خطيرة للغاية”، منوها الى أن “المنطقة تعيش في وضع حذر وهناك احتمال لتصعيد نزاعات قد تتسع وتؤدي إلى حرب شاملة”.
ولفت الوزير العراقي الى أن “استمرار العدوان الصهيوني على لبنان وغزة يهدد استقرار المنطقة”.
يأتي ذلك فيما أدان العراق الاستهداف الإٍسرائيلي الذي طال الفريق الأممي “اليونيفيل” في لبنان، معتبرا إن الانتهاكات الصهيونية تقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومساء السبت، أعربت وزارة الخارجية العراقية، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي استهدف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وأسفر عن إصابة عدد من أفراد قوات حفظ السلام.
وذكرت في بيان، أن “هذا العدوان الذي ارتكبته قوات الاحتلال يشكل انتهاكا صارخا لأحكام القانون الإنساني الدولي، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”، مشددة على أهمية “توفير الحماية الكاملة لجميع أفراد قوات حفظ السلام، لا سيما في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة”.
ودعت الوزارة إلى “وقف فوري لإطلاق النار”، مطالبة المجتمع الدولي بـ”الوفاء بمسؤولياته لضمان احترام القانون الدولي وحماية قوات حفظ السلام ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات”، كما جددت الوزارة “تضامن جمهورية العراق مع الأشقاء في لبنان ضد استمرار هذا العدوان الهمجي الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية”.
كما حذر زعيم تيار “الحكمة الوطني”، عمار الحكيم، من تداعيات المجازر الإٍسرائيلية في غزة ولبنان، داعيا في الوقت عينه إلى وقف فوري لإطلاق النار.
كما شدد، في بيان صحافي أصدره بمناسبة اليوم الدولي للحد من الكوارث، على جميع الحكومات والأنظمة والفعاليات في العالم لـ”تعضيد دور المنظمة الأممية وتشكيلاتها المعنية للتحول من التركيز على رد الفعل بعد وقوع الكارثة، إلى التركيز على الفعل قبل وقوعها، من خلال مساعدة البلدان خصوصا الهشة منها على بناء قدراتها في مجال إدارة مخاطر الكوارث الطبيعية وغيرها، عبر بذل جهود استباقية ومنهجية من أجل تحليل العوامل المسببة للكارثة والتخفيف منها”.
وأضاف أن “ما يتسبب به كيان الاحتلال الإسرائيلي من مجازر في غزة ولبنان تستهدف الإنسان والمجتمع والبيئة، فضلا عن استخدامه الأسلحة المحرمة دوليا، ما يعرض حاضر ومستقبل المنطقة والعالم، لأخطار لا تقل خطرا عن الكوارث الطبيعية، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي الإسراع باتخاذ التدابير اللازمة لوقف إطلاق النار وإعمار ما دمرته الآلة
وفي السياق، تواصل المؤسسات العراقية الرسمية والشعبية جهودها في دعم اللبنانيين الفارين من الحرب، وتقديم المساعدات الإغاثية والصحية لهم.
وحسب وزارة الصحة الاتحادية، فإنها ملتزمة بتقديم الرعاية الصحية اللازمة للنازحين اللبنانيين الذين وفدوا مؤخرا على العراق جراء العمليات العسكرية التي تشنها اسرائيل على الضاحية الجنوبية.

مساعدات إلى بيروت

وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر، في مؤتمر صحافي أمس: “أرسلنا 15 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة على متن طائرة عسكرية عراقية إلى بيروت، مع فريق طبي عالي التخصص من جراحين وغيرهم الذين قدموا رعاية صحية مبدئية للمصابين جراء حادثة انفجارات (البيجر) في شهر أيلول/سبتمبر الماضي”.
وأضاف أنه “بعد هذه الشحنة جهزت الوزارة شحنات اخرى نُقلت برا وجوا”، مشيرا الى استقبال “عدد من الجرحى في عدد من المؤسسات الصحية في المحافظات”.
وجدد المتحدث باسم الوزارة التزام وزارته في تقديم أي شكل من أشكال الرعاية الصحية اللازمة والحالات الطارئة وحتى التأهيلية لحين تماثلها للشفاء وعودتهم إلى بلدهم.
وفي الموازاة، أعلنت العتبة العلوية في النجف، تسجيل (2269) لبنانيا من الوافدين إلى المحافظة في فنادقها ودور الضيافة ومدن الزائرين.
وأكدت العتبة في بيان صحافي “الاستمرار في ضيافة العوائل اللبنانية عبر توفير خدمات الضيافة والإيواء وتهيئة الخدمات الطبية والرعاية الصحية وتوفير الأدوية وسائر المستلزمات”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية