وسام الصغير لـ«القدس العربي»: نرفض الانقلابات بكل أنواعها ونبارك كل جهد صادق للتغيير الديموقراطي في تونس

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: حذر وسام الصغيّر، الناطق باسم الحزب الجمهوري في تونس، من وجود «نسخ جديدة» من قضية التآمر على أمن الدولة، مؤكداً أن حزبه يرفض جميع أنواع الانقلابات، ويرحب بكل جهد صادق للتغيير الديموقراطي في البلاد.
واعتبر الصغير، في حوار خاص مع «القدس العربي»، أن أحكام السجن الأخيرة في النسخة الثانية من قضية التآمر «تُقرأ بوضوح على أنها استمرار لنهج التشفي السياسي، وليست نتاجاً لمحاكمات عادلة أو مسارات قضائية نزيهة. فالسياق العام الذي صدرت فيه هذه الأحكام، من تغييب لضمانات المحاكمة العادلة، وتضييق على المحامين، وحملات تشويه ممنهجة ضد المتهمين في وسائل الإعلام، يكشف عن طابعها الانتقامي لا القضائي».
وأضاف: «كما أن توسيع «قائمة المتآمرين» ينذر بنسخ جديدة من هذه القضايا، يستهدف فيها كل من يبدي رأياً مخالفاً أو يعارض توجهات الرئيس قيس سعيّد. وهذا يعكس من جهة حالة من الانغلاق السياسي، ومن جهة أخرى إصرار السلطة على مواصلة مسار القمع وانتهاك الحقوق، لا سيما حرية التعبير وحق الدفاع. فبدل محاسبة حقيقية قائمة على الأدلة والشفافية، نشهد استعمال القضاء كأداة لإسكات الخصوم وتصفية الحسابات».
وكانت عائلة غازي الشواشي، الأمين العام السابق لحزب التيار الديموقراطي، والمعتقل في إطار قضية التآمر، أكدت خضوعه أخيراً لعملية جراحية وهو مقيد اليدين.
وعلق الصغير على ذلك بقوله: «ما تعرض له المعتقل السياسي غازي الشواشي الذي خضع لتدخل طبي وهو مقيد اليدين ودون علم محاميه أو أفراد عائلته، يعد خرقاً صارخاً لأبسط قواعد المعاملة الإنسانية وحقوق الدفاع، ويجسّد توجّهاً ممنهجاً للتنكيل بالمساجين السياسيين وعائلاتهم».
وكان الرئيس السابق منصف المرزوقي، حذر في وقت سابق من «طبخة» يتم الإعداد لها لتكرار سيناريو «الانقلاب الطبي» مع الرئيس قيس سعيد.
وقال: «تصريح الرئيس السابق منصف المرزوقي يسلّط الضوء على مناخ سياسي مقلق، ويجب أن نؤكد بوضوح أننا نرفض الانقلابات بجميع أشكالها، سواء كانت «انقلابات طبية» أو غيرها، كما رفضنا سابقاً الانقلاب الذي قام به قيس سعيد على الدستور وعلى البرلمان يوم 25 جويلية/تموز 2021».
وأضاف: «ما نراه اليوم من مؤشرات وإشارات، سواء في الخطاب السياسي أو في الممارسات، ينذر بمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار نتيجة المسار الأحادي الذي اختاره قيس سعيد، والذي اتسم بتصفية خصومه السياسيين وتهميش كل صوت مخالف، وهو ما أضعف الحياة الديمقراطية في البلاد».
وتابع: «نؤكد -كما أشار المرزوقي- أن الخلاص لن يأتي عبر شخصية «المهدي المنتظر»، بل هو مسؤولية جماعية يتحملها كل تونسي حريص على مستقبل البلاد عبر الوعي والتنظيم والدفاع السلمي عن الحقوق والديمقراطية».
وعلق الصغير على تزايد عدد المبادرات السياسية الساعية لتوحيد المعارضة التونسية بقوله: «نحن في الحزب الجمهوري نتابع بإيجابية تزايد عدد المبادرات السياسية الساعية لتوحيد صفوف المعارضة، على غرار مبادرة ائتلاف صمود، وحركة «حق»، والحزب الدستوري الحر، وغيرها. ونبارك كل جهد صادق يرمي إلى التغيير الديمقراطي، وغلق قوس الاستبداد والتنكيل الذي تعيشه البلاد. لكننا في الوقت ذاته نؤكد ضرورة أن تكون هذه المبادرات جدية، قائمة على قراءة موضوعية للواقع، وأن يتحمل أصحابها المسؤولية السياسية الكاملة، بعيداً عن منطق الحسابات الشخصية أو الظرفية».
وأضاف: «كما نرى أن تونس تمر اليوم بمرحلة انتقال جيلي حاسمة داخل النخب السياسية والمدنية، وهو ما يستدعي التفكير بعمق في كيفية ضمان انتقال سلس، يفتح المجال أمام قيادات شابة تتسلّم المشعل وتضطلع بأدوار متقدمة في رسم مستقبل البلاد. لقد آن الأوان لعدم بقاء المشهد السياسي حبيس جيل المؤسسين، بل يجب أن ينفتح على طاقات جديدة قادرة على التواصل مع الشارع وتجديد الخطاب وبعث الأمل من جديد. وفي هذا السياق، شرعنا داخل الحزب الجمهوري فعلياً في هذا التوجه».
وعلق على عودة قضايا ثانوية ذات طابع أخلاقي وديني إلى المشهد الإعلامي بقوله: «يمكن القول إن عودة هذه القضايا إلى واجهة المشهد الإعلامي تعدّ محاولة لصرف أنظار الرأي العام عن القضايا الحقيقية التي تثقل كاهل المواطن التونسي، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتفاقم البطالة».
وأوضح بقوله: «هذا الأسلوب يعدّ من سمات الأنظمة الشعبوية التي تعجز عن تقديم حلول فعلية وجذرية للمشاكل الاجتماعية والسياسية، فتلجأ إلى إثارة مواضيع ذات طابع ديني أو أخلاقي بهدف خلق حالة من الجدل والانقسام داخل المجتمع، ما يلهي الناس عن مطالبهم اليومية والواقعية. إنه تحويل ممنهج للأنظار، يغذّي خطاباً انفعالياً بدلاً من خوض مواجهة حقيقية مع عمق الأزمة».
واعتبر الصغير أن اتحاد الشغل، الذي يرى البعض أنه بات شبه غائب عن المشهد السياسي، مطالب بـ «تحمّل مسؤوليته التاريخية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد. فالاتحاد، كما أثبت التاريخ، كان دائماً فاعلاً رئيسياً عند اشتداد الأزمات، وله من الخبرة والشرعية ما يؤهله للعب دور محوري في الدفع نحو حلول وطنية لإيقاف زحف الاستبداد والحكم الفردي».
وأضاف: «أما بقية مكونات الرباعي الراعي للحوار الوطني، فإنها مطالبة بدورها بإطلاق مبادرات جديدة تعيد روح الحوار والتوافق الوطني، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي والاجتماعي».
وختم بقوله: «هذه الأطراف (منظمات المجتمع المدني الكبرى) قادرة على التصدي لكل أشكال التسلّط، ويجب أن تكون قوة اقتراح وضغط لاستعادة المسار الديمقراطي وضمان احترام الحقوق والحريات».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية