طرابلس – «القدس العربي»: تزامناً مع الدعوات لتعيين مبعوث أممي جديد للبلاد مع تجديد ولاية البعثة الحالية، أكد موقع “سيكيورتي كونسيل ريبورت” أن مجلس الأمن سيصوت على مشروع قرار يمدد ولاية البعثة الأممية في ليبيا لمدة 3 أشهر حتى 31 كانون الثاني/يناير 2025.
وأوضح الموقع أن الولاية ستُمدد تلقائياً لمدة 9 أشهر إضافية حتى 31 من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إذا تم تعيين ممثل خاص جديد ورئيس للبعثة قبل نهاية يناير المقبل.
ولفت الموقع إلى أن مفاوضات تجديد ولاية البعثة كانت صعبة، وقد اضطرت المملكة المتحدة المسؤولة عن صياغة مشروع القرار بشأن ليبيا إلى تعديله 4 مرات بسبب الرفض الروسي.
وتصاعدت المطالبات لتعيين مبعوث أممي جديد مع دعوات محلية لإنهاء المراحل الانتقالية في البلاد حيث جدد رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة رفض حكومته تمديد المرحلة الانتقالية، مطالباً بقوانين انتخابية عادلة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم. وقال خلال اجتماعه برؤساء المجالس المحلية للشباب، إن الحكومة تفكر في إجراء استفتاء شعبي لتحديد أولويات المرحلة؛ مؤكداً أنه سينفذ نتائج الاستفتاء سواء كانت توافق توجهاته أم تعارضها.
وأشار الدبيبة إلى أنه أوضح للاتحاد الأفريقي أن الليبيين ليسوا مختلفين، وأن عليهم أن يتجهوا للسياسيين، على حد قوله. كما لفت إلى أن من بين السياسيين من يسعى لفرض نظام عسكري، وآخرين يريدون فرض نظام ديني أيديولوجي، وفق تعبيره.
وعن الوضع الاقتصادي، قال الدبيبة إن وضع ليبيا الاقتصادي بخير، محذراً من الالتفات إلى من رفع بطاقة حمراء أو حذر من “النفط مقابل الغذاء”، وفق قوله.
وذكر الدبيبة أنهم سيستثمرون المليارات الراكدة بالمصارف المحلية عبر إدارة المصرف المركزي الجديدة، مؤكداً أن البنوك ينبغي أن تدعم مشروعات الشباب، ومشيراً إلى أنه في فترة سابقة أسيء استعمال هذا البرنامج التمويلي، على حد تعبيره.
وأكد أن لدى الحكومة مشروعاً طموحاً لبناء آلاف المساكن كمرحلة أولى مخصصة للشباب، إضافة لإطلاق الدفعة الثالثة من منحة الزواج، بحسب قوله.
وقبل أيام طالبت شخصيات ليبية نائبة المبعوث الأممي، ستيفاني خوري، بنص صريح بتشكيل حكومة جديدة مصغرة، يكون هدفها الأساسي الإشراف على الانتخابات.
كما طالبت الدول المعنية بالملف الليبي بلعب دور إيجابي في هذا الإطار، للحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها، ورفض ترسيخ الوضع الراهن، واستمرار معاناة الليبيين وإبعادهم عن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
جاءت هذه المطالب في خطاب مفتوح موجه إلى نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وسفراء المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وروسيا، والصين.
وجاء في نص البيان: “نحن الشخصيات الوطنية الليبية الموقعة أدناه، وفي إطار مسؤوليتنا تجاه الوطن، ونظرًا للوضع الحالي في ليبيا، حيث يتم استغلال حالة الانقسام المؤسساتي بين حكومتين في الشرق والغرب كمرحلة أولى من مخطط طويل الأمد لتقسيم بلادنا إلى مناطق متفرقة”.
وتابع الموقعون على البيان: “إن هذه الحالة غير المستدامة تسهم في تفشي الفساد، وضعف آليات الرقابة المالية والإدارية، وعدم تنفيذ أحكام القضاء الوطني. كما تؤدي إلى إبطاء جهود المصالحة الوطنية الشاملة، وترسيخ حكم المجموعات العائلية وبعض المنتفعين على حساب مستقبل الليبيين”.
ومؤخراً، استعجلت المجموعة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا لتيسير المفاوضات مستقبلًا وكسر الجمود الحالي الذي يخيم على العملية السياسية.
وحثت مجموعة الجزائر وموزمبيق وسيراليون إلى جانب غيانا من منطقة البحر الكاريبي، كل الأطراف على تقديم الدعم الكامل، والمشاركة في جهود الوساطة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وفق ما نشِر عبر الموقع الرسمي لمجلس الأمن الدولي.
وخلال اجتماع مجلس الأمن المخصص لمناقشة الوضع في ليبيا، ألقى نائب المندوب الدائم لموزمبيق لدى الأمم المتحدة، دومنغوس استيفاو فرنانديز، بيان المجموعة الذي أكد أن التنفيذ العملي والفعال والناجح لاتفاقية المصرف المركزي الليبي سيكون أساسيًا من أجل مستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعرب أعضاء مجموعة السبع عن دعمهم لجهود القائمة بأعمال المبعوث الأممي ستيفاني خوري لدعم استقرار ليبيا، ودعوا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تعيين مبعوث أممي خاص جديد دون تأخير.
وحسب بيان صادر في ختام اجتماع في أعقاب قمة المستقبل في نيويورك، أكد وزراء خارجية مجموعة السبع ضرورة إعادة إطلاق العملية السياسية التي يقودها الليبيون ويملكها الليبيون والتي تيسرها الأمم المتحدة من أجل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.
ومنذ استقالة باتيلي، لم تعين البعثة مبعوثاً جديداً للبلاد حيث إن استقالته جاءت على خلفية تعثر مبادرته لجمع الأطراف الرئيسية الخمسة (المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة ومجلس النواب وقيادة حفتر ومجلس الدولة) على طاولة مفاوضات تستهدف حل الإشكالات التي حالت دون إجراء الانتخابات في العام 2021. ومنذ وقت مبكر، وتحديداً في أيار/مايو الماضي، دعا مجلس الأمن الدولي إلى تعيين مبعوث أممي جديد، خلفًا للسنغالي عبد الله باتيلي، وذلك في أقرب وقت ممكن، مؤكداً في بيان استمرار دعمه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وقيادتها.
وتجددت الدعوة إلى تعيين مبعوث أممي من قبل موسكو، حين دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، منتصف هذا الشهر، إلى تعيين خليفة لباتيلي في أسرع وقت ممكن، وذلك في تصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العاصمة الروسية موسكو. ويرى خبراء أن المبعوث الأممي المقبل في ليبيا لن ينجح في حل الأزمة السياسية المطولة التي تشهدها البلاد، مضيفاً أن استقالة المبعوث السنغالي عبد الله باتيلي تكشف كيف أصبح منصب المبعوث الأممي خالياً من أي آفاق حقيقية.
ويوضح الخبراء والسياسيون بأنه وبغض النظر عن هوية المبعوث الجديد الذي سيستبدل باتيلي، فإنه لن يكون قادراً على حل المأزق السياسي المطول في ليبيا ما دام قادة الفصائل المتنافسة غير راغبين في الانخراط بفعالية مع المبادرات الأممية.
ويعتبر محللون أنه على الأرجح لن يتغير الوضع السياسي بليبيا في أي وقت قريب، وأن التساؤل الملح حالياً هو كيف وما إذا كانت الأمم المتحدة تنوي تعيين مبعوث جديد لها في ليبيا؟