يحيى السنوار: نهاية مرحلة تاريخية؟

حجم الخط
35

في اليوم 377 من الحرب على غزة أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي قتل يحيى السنوار.
حسب رواية الإذاعة فإن الاشتباك مع رئيس حركة “حماس” وقع في تل السلطان في رفح وأنه كان يرتدي جعبة عسكرية ومعه قيادي ميداني آخر.
مع تأكد الخبر فإن السنوار سيكون قد ارتقى إلى بارئه بعد عشرة أيام من ذكرى اندلاع عملية غلاف غزة التي كان مهندسها الأول، وعشرة أيام أيضا على ولادته في اليوم نفسه (7 تشرين أول/ أكتوبر) قبل 62 عاما في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة.
جاء السنوار إلى العالم بعد 14 سنة من تأسيس إسرائيل، الدولة التي كانت ثمرة احتلال فلسطين واقتسام القوى الغربية لمنطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها كانت أكثر من شيء آخر، وكما يفترض أن يرى العالم جميعا الآن، وريثة نظام الاستعمار والفصل العنصري والإبادة الجماعية.
لم يختر السنوار، ولا الفلسطينيون كلّهم، هذا المصير الشاق، ومن يدرس الحقبة التي قضاها على الأرض سيجد أن حياته كانت مزيجا من محاولة فهم هذا الظلم بالدراسة والنضال العنيد لتغييره، فبعد انتهاء دراسته في ثانوية المخيم للبنين، انتقل إلى الجامعة الإسلامية في غزة حيث تخرج من شعبة الدراسات العربية، ثم استغل 23 عاما أمضاها في سجون إسرائيل (أي أكثر من 37% من سنوات حياته حتى اليوم)، ليتعلم العبرية وليؤلف ويترجم كتبا، وليشارك، في الوقت نفسه، من داخل السجن وخارجه الكفاح للتحرر، بالمعنى الشخصي والعام، من ربقة الظلم التاريخي.
لا يمكن تذكّر السنوار، اليوم ولاحقا، خارج الصراع مع سردية الحقبة الاستعمارية والعنصرية والإبادية للغرب وإسرائيل، ولكن الاختلاف، في استذكار إرثه، ضمن الفلسطينيين والعرب أنفسهم سيكون على قرار الهجوم على مستوطنات غلاف غزة، الذي أدى، من جهة، لديناميّة تاريخية كبرى أدخلت ما يسمى “محور المقاومة” في الحرب على إسرائيل. غير أن هذا القرار، أدى نتيجة الظروف الدولية والعربية والمحلية لديناميّة أخرى مضادة قادتها إسرائيل، فارتكبت خلالها فظاعات كبرى تجتمع فيها إرادة التطهير العرقي والإبادة الجماعية مع أحلام التوسع والاستيطان، وساهم اندفاعها الإجراميّ الهائل الذي التحف بدعم غربي وعجز عربي فادح، في أكلاف كبرى للفلسطينيين، يمكن مقارنتها بنكبة عام 1948، كما فتح شهوة الدولة العبرية لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، ولتنفيذ خطط لـ”إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، بما في ذلك حرب تجرّ فيها الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب، لتدمير إيران.
سيتذكّر التاريخ السنوار كمسؤول رئيسي عن منحنى حادّ في فلسطين والشرق الأوسط والعالم، ومثل كل المنحنيات التاريخية فإن أعواما، وعقودا على الأغلب، ستمر حتى تظهر النتائج الحقيقية لقراراته، وفي الأثناء سيعود أبو إبراهيم السنوار إلى رحم الأرض التي قاتل لاستعادتها، وسيرتقي بروحه منها إلى بارئه، وسيتذكره الفلسطينيون كأحد قادتهم الكبار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عاشق الأقصى:

    بسم الله الرحمن الرحيم. السنوار سيرعب إسرائيل باستشهاده أكثر من قبل الآن ستقوم المقاومة بتصنيع صواريخ أكثر فاعلية وتسميها صواريخ السنوار ستقوم بعمليات انتقاما للسنوار. في العالم الإسلامي كثير من المواليد سيتم تسميتهم بيحيى السنوار بالإضافة للمدارس المطاعم والمساجد سيتم تسميتها على اسمه.. العمليات النوعية في الضفة وغزة وفي الداخل المحتل كلها ستحمل اسم يحيى السنوار هنيئا له بالاستشهاد أسأل الله الشهادة وانا مثل السنوار في قوة قبل الشيخوخة في أوروبا الطب متطور تجد شخصا مسنا في الثمانينات او التسعينات من العمر بالكاد يستطيع السير أو القيام أو الجلوس ولا يستطيع خدمة نفسه نصف ميت ما هذه الحياة اللهم أكرمنا بالشهادة كل نفس ذائقة الموت. لم الموت بذل لم لا نغادر قبل ذل الشيخوخة شمت الأعداء بصدام حسين عندما استشهد صدام مواليد 37 يعني لو أنه لم يستشهد كان اليوم عمره 87 ليس من صالحه أن يظهر في ضعف اللهم اكرمنا بالشهادة. والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل.

  2. يقول إبسا الشيخ:

    من عجائب هذا الزمن البعض يتحدث كأن إستشهاد البطل الشهيد أبو إبراهيم تعني نهاية المقاومة الفلسطينية، أقول لهم لا تتوهموا المقاومة الفلسطينية مستمرة حتى ننتصر، والكيان الإبادة إلى زوال

  3. يقول حاثي:

    اللهم ارحمه وأكرم نزله وأغسله بالماء والثلج والبرد
    عاش مجاهدا واستشهد مقبلا غير مدبر

  4. يقول نشمي:

    الغريب جدًا في هذه الافتتاحية أنها لم تأت على ذكر أنَّ السنوار استشهد في الميدان وهو يقاتل، ولماذا التركيز فقط على أنه مهندس السابع من أكتوبر، لماذا تم تجاهل هذه الحقيقة أنه مات مقاتلاً وفي الميدان وليس فغي الأنفاق محاطًا بالأسرى كما تقول السريدية الصهيونية!!!!

  5. يقول Samir:

    نريد أن نتعلم الدروس و نستخلص العبر مما حدث و لا يزال يحدث على أرض الواقع، نريد أن نفهم الشرق الأوسط و معادلاته و تقاطعاته الإقليمية و الدولية فهمًا علميًا موضوعيًا، و إلا فنحن نحلق في سماء بعيدة عن واقعنا و نصنع أحلامًا لا قدرة لنا على تحقيقها، نريد أن نعيد النظر في كل شيءٍ و أول ذلك طريقة تفكيرنا النمطية التي لم تتغير على مدار مائة عام مضت و كأنها أحد الموروثات المقدسة التي لا يمكن المساس بها على حين أن الواقع من حولنا يتغير بشكل مستمر و بالتالي أصبحنا نعيش في معزل لا نسمع إلا أصواتنا و لا نرى إلا أنفسنا و نتغنى بالقصائد و الأناشيد الحماسية لكي نشعر بالقوة و الفخر..!!

    1. يقول سامي:

      بائن عليك انك تقترح التطبيع مع العدو الصهيوني و الاقرار له باحتلال الارض و الهجرة الى الدول العربية المحيطة بفلسطين. لم يطلب احد منك القتال. التزموا الصمت و اخرجوا فلسطين من تفكيركم فلها رب يحميها و رجال يقاومون لاجلها، يااما نصر او شهادة

    2. يقول عمار:

      بعض الناس يا سمير كلما زادت ثقافته زادت تفريطه في قيمه و مقدساته و ثوابته

    3. يقول فلسطين:

      الاخ الكريم سمير ، رجاحة عقل ما شاء الله، أحسنت كفو

  6. يقول هدهد سليمان:

    يجب تصحيح عجز عربي إلى تواطؤا عربي.
    ويجب تسمية التواطوء بالاسم الحقيقي الناتج عن الفعل وهو الخيانة. خيانة الله وخيانة رسوله وخيانة مسراه وخيانة المرابطين في ارض المسرى.
    هنالك الان من يتنفس الصعداء ويتنهد بعمق ويفرك يداه شماتة وفرحا ثم يطل علينا وهو يذرف دموع التماسيح.
    الا سحقا لخونة الامة ويومهم قريب باذن الله.
    لن تهداء هذه الارض ولن ينعم الاحتلال ولا الخونة طالما بقيت ام فلسطينية ولادة في خانيونس الحبيبة العصية الأبية.
    استشهاد السنوار لن يكسرنا أبدا أبدا أبدا بل سيشحذ الهمم ويولد عزيمة جبارة للانتقام الرهيب وهو ما سيحصل رغم انف وخشم الكون وما فيه من كاءنات.
    خلق الفلسطيني للشقاء والعذاب والمقاومة. صبور عنيد لا يتعلم من أخطاءه بل يصر عليها ويكررها لا يكل ولا يمل وسيدفع باقدامه في رحلة عذابه دفعا كل الخونة ويلقيهم في مزبلة التاريخ الكبرى.
    ولسوف نرى.

  7. يقول أحمد - لندن:

    رحم الله أبا إبراهيم شهيدا.

    لا اعتقد ان الكيان سيمنح جسد السنوار قبرا تحت الارض.

    لن يدفنوه أبدا كي لا يصبح قبره رمزا للنضال المسلح. سيحتفظون بجثته في ثلاجاتهم لعقود طويلة!

    صعدت روحه إلى بارئها و لكن جسده سيظل مسجى حتى يندحر الاحتلال!

  8. يقول Bugatti:

    لقد طلب و تمنى الشهادة و هذا شرف توفي في أرض المعركة يدافع و يقاتل على أرضه و عرضه.
    ضد النازيون الجدد مدعومين من العدو والصديق.
    اللهم تقبله عندك من الشهداء هو وإخوانه الفلسطينيين الشرفاء.

  9. يقول سوري:

    شعب الجبارين سيلد عشرات السنوار والأبطال مثله هذه الأمة التي انجبت أبطالا كبارا للذود عنها لن تبخل ثانية بإنجاب الأبطال رحم الله ابا إبراهم الذي سيخلده التاريخ كواحد من كبار أبطال الفلسينيين والعرب

  10. يقول محمد شهاب:

    بغضّ النظر عن صواب الطوفان. أو عدمه ، هكذا يموت القائد…
    رحمه الله و جميع الضحايا الأبرياء

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية