يوسف‭ ‬الشاهد‭: ‬لست‭ ‬متمسكا‭ ‬بالكرسي‭ ‬والصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬عطّلت‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬ قال‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬إن‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬أثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬متمسك‭ ‬بمنصبه‭ ‬و»لكن‭ ‬مصلحة‭ ‬البلاد‭ ‬تقتضي‭ ‬ذلك‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬تحول‭ ‬تونس‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬مستورد‭ ‬للطاقة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تنفق‭ ‬أموالا‭ ‬طائلة‭ ‬لدعم‭ ‬قطاع‭ ‬المحروقات‭.‬

وفي‭ ‬أول‭ ‬تعليق‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬‮«‬المهلة‮»‬‭ ‬الممنوحة‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حزبه‭ (‬نداء‭ ‬تونس‭)‬،‭ ‬قال‭ ‬الشاهد‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬نناقش‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬وغدا‭ ‬هناك‭ ‬عودة‭ ‬مدرسية‭. ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬وقت‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر‭ ‬حاليا‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬الهيئة‭ ‬السياسية‭ ‬لحزب‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬عقدت‭ ‬الأربعاء‭ ‬اجتماعا‭ ‬مغلقا،‭ ‬انتهى‭ ‬بمنح‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬مهلة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬للإجابة‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أسئلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بعلاقته‭ ‬بالحزب‭ ‬وأسباب‭ ‬عدم‭ ‬تلبيته‭ ‬لـ«طلب‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ (‬مؤسس‭ ‬الحزب‭) ‬التوجه‭ ‬للبرلمان‭ ‬لنيل‭ ‬ثقته،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬بحركة‭ ‬‮«‬النهضة‮»‬،‭ ‬ومدى‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬الاستقالات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬،‭ ‬وعن‭ ‬‮«‬مشروعه‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬الجديد‭ ‬وعلاقته‭ ‬بكتلة‭ ‬‮«‬الائتلاف‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬مستقلين‭ ‬من‭ ‬‮«‬النداء‮»‬‭ ‬و»مشروع‭ ‬تونس‮»‬،‭ ‬مهددة‭ ‬بإقالته‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭.‬

وخلال‭ ‬افتتاحه،‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة،‭ ‬لندوة‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لعام‭ ‬2019،‭ ‬قال‭ ‬الشاهد‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬وفريقي‭ ‬الحكومي‭ ‬لسنا‭ ‬متمسكون‭ ‬بالكراسي‭ ‬والمناصب‮»‬‭. ‬واستدرك‭ ‬بقوله‭ ‬‮«‬ولكن‭ ‬المسؤولية‭ ‬ومصلحة‭ ‬تونس‭ ‬تقتضي‭ ‬ذلك‭ (‬البقاء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحكومة‭)‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬سياسي‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لتأجيل‭ ‬المفاوضات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬تونس‭ ‬لتحقيقها‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بعض‭ ‬التمويلات‭ ‬التي‭ ‬رُصدت‭ ‬لتونس‮»‬‭.‬

كما‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬أثرت‭ ‬سلبا‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة،‭ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬عطلت‭ ‬عملية‭ ‬الاصلاح،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ (…) ‬ولكن‭ ‬نحن‭ ‬لن‭ ‬تراجع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاصلاحات‭ ‬الكبرى‭ ‬وماضون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تونس‭ (…) ‬ونحن‭ ‬مستعدين‭ ‬لدفع‭ ‬الثمن‭ ‬السياسي‭ ‬ولكن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتعافى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‮»‬‭.‬

‭ ‬ودعا‭ ‬منتقدي‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬مقترحات‭ ‬وتصورات‭ ‬جديدة‭ ‬‮«‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬التشويه‭ ‬وهتك‭ ‬أعراض‭ ‬الناس‮»‬‭.‬

وطالب،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬باحترام‭ ‬‮«‬المواعيد‭ ‬الدستورية‮»‬‭ ‬المعتلقة‭ ‬بإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬2019،‭ ‬معتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواعيد‭  ‬‮«‬مسألة‭ ‬مقدسة‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬سامي‭ ‬الطاهري‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬سيقاطع‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنية‭ ‬حول‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬الجديد،‭ ‬التي‭ ‬سيفتتها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬مبررا‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬الاتحاد‭ ‬طالب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بتمكينه‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الندوة‭ ‬ومده‭ ‬بكامل‭ ‬المعطيات‭ ‬عنها‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتلقى‭ ‬ردا‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬اللحظة،‭ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬يرفض‭ ‬حضور‭ ‬ندوات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البهرجة،‭ ‬دون‭ ‬الاستعداد‭ ‬لها‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‮»‬‭.‬

وعلق‭ ‬الشاهد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بقوله‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعتبرها‭ ‬مقاطعة‭ (‬للندوة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭). ‬فربما‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬رأى‭ ‬صيغة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬أيدينا‭ ‬ممدوة‭ ‬للجميع‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬حذر‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬‮«‬العجز‭ ‬الطاقي‮»‬‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬تونس‭ ‬تحولت‭ ‬هيكليا‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬مستورد‭ ‬للطاقة‭ ‬والبترول‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬واجهت‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬طاقية‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬البترول‭ ‬بشل‭ ‬كبير‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬للمحروقات‭ ‬سيصل‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬مليارات‭ ‬و200‭  ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬و«بالتالي‭ ‬يجب‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬تخفيض‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ستتخذها‭ ‬الحكومة‭ ‬لصالح‭ ‬التونسيين،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تخفيض‭ ‬سعر‭ ‬السيارات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬ثمنها‭ ‬حاليا‭ ‬قرابة‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ (‬حوالي‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭).‬

وعلّق‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بقوله‭ ‬‮«‬ثمنها‭ ‬الحالي‭ ‬يجعلنا‭ ‬نقول‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬شعبية،‭ ‬لذلك‭ ‬سيتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬للتخفيض‭ ‬في‭ ‬ثمنها‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬في‭ ‬المتناول‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬والحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬وبعض‭ ‬أطراف‭ ‬المعارضة،‭ ‬وجهوا‭ ‬مؤخرا‭ ‬انتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬للحكومة‭ ‬وحملوها‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭  ‬المتردية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ودعوا‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عارضته‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬النهضة‮»‬‭ ‬وأطراف‭ ‬أخرى‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬استقرار‭ ‬سياسي‮»‬‭ ‬لإجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬موعدها،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬لن‭ ‬يساهم‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية