حلب ـ «القدس العربي»: تتسارع وتيرة الأحداث في حلب وريفها وتتداخل أطراف الصراع لتزداد تعقيداً يوماً بعد يوم في ريف حلب الشمالي والشرقي، حتى تداخلت القوى المتصارعة في ريف حلب الشمالي، والذي بات يتقاسم مناطقها الجيش الحر وتنظيم الدولة والميليشيات الكردية ypg وقوات النظام المدعومة بالميليشيات المساندة له.
مالك محمود قائد مجموعة من الجيش الحر وترابط مجموعته في جبال مدينة عندان ضد الميليشيات الموالية للنظام من مدينتي نبل والزهراء، وضد الوحدات الكردية ypg ، يقول: «يومياً ننتقل على هذه الجبهات وكنا سابقاً نرابط على جبهات تنظيم الدولة ونواجه قوى مختلفة فكرياً وعقائدياً، وكل فصيل يعتنق شعاراته المختلفة وراياته التي يجيّش بها عناصره لقيادتهم لتحقيق أهداف ومصالح مختلفة.
ويتابع مالك والبالغ من العمر 35 عاماً: كل جهة تهاجمنا نسمع منها كلمات وشعارات ومنهج محدد مثلاً الوحدات الكردية ينادون لدولة كردية ويستفزوننا بكلمات مختلفة منها أوجلان، أو روجآفا أو دولة كردستان ظناً منهم أن هذا يغيظنا، بينما نحن همنا الأول والأخير هو الدفاع عن ثورتنا وعن أرضنا التي نعيش بها مع أطفالنا وعائلاتنا ولضمان عدم التعدي على المكان الذي ترعرعنا به.
وعن الميليشيات الموالية للنظام أردف «مالك» ما نسمعه منهم على القبضات وعلى الجبهات لا يتعدى الكلمات الطائفية مثل «يا علي» و»يا حسين» و»ولن تسبى زينب مرتين»، بالإضافة إلى نعتنا «بالقاعدة وداعش والوهابيين»، «يقولها مالك مبتسماً» إلا أنهم يعرفون من يواجهون على جبهاتهم على محيط عندان، وهم يدركون جيداً أنّ من يدافع عن منطقتنا في جبال عندان هم أبناء المنطقة وأصحاب الأرض بالرغم من تعدد الإنتماءات في مجموعاتنا، حتى أننا نهتف لهم بالتوعد باسقاط نظام الأسد إلا أنهم في بعض الأحيان يجيبون بشتمه وبالهتاف بالشعارات الطائفية، وهذا دليل على أنهم قادمون لأجل غرض ديني وليس سياسياً أو وطنياً». ويقول الناشط الإعلامي فاضل أبو حمزة «تعتبر الشعارات الطائفية الطريقة الأسهل للتجييش والحشد، وهي ورقة رابحة بيد الطواغيت، الذين يعملون على إشعال الخلاف وبث الأحقاد في الوقت الذي يناسبهم، وهذا ما شاهدناه جلياً في سوريا والعراق».
ويتابع قائلاً «في سوريا، لم تكن الشعارات الطائفية حلاً فحسب بالنسبة للنظام للحفاظ على حكمه، بل كانت الحل الوحيد المتاح، حيث بدأ منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة ضده بتجييش العلويين على أساس طائفي، ومن ثم بدأ باستقدام الميليشيات الشيعية للدفاع عن «المراقد المقدسة»، ولو دعا العلويين للقتال بهدف الحفاظ على حكمه لرفض معظمهم، فلا أحد مستعداً للموت في سبيل شخص، إلا أن كثيرين مستعدون للموت بدوافع دينية».
ويقول مالك محمود «مصطلحات تنظيم الدولة أشد حدة على قلوبنا لأنهم يتوعدونا ويهددونا بشيء نؤمن به، فهم يتوعدوننا بدابق «قرية في ريف حلب الشمالي» ونحن نؤمن بها، لأنها رواية إسلامية صحيحة، لكن ليست كما يصفونها، فنحن مسلمون، ولسنا من الروم كما جاء في حديث رسولنا يقول (لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق) فعلى أي أساس يتوعدوننا بدابق ومعركتها إن كنا نؤمن بها؟ وعلى أي مستند شرعي ينعتون بعضنا بالمرتدين ويوماً ما كانوا في صفوفنا وعلى جبهاتنا قبل إعلان دولتهم وخلافتهم».
هذا وتعتبر جبهات الريف الشمالي خليطاً من خطوط النار بين القوى المتصارعة، حيث يجابه تنظيم الدولة كلاً من النظام وميليشياته امتداداً من المدينة الصناعية حتى قرية أحرص، والوحدات الكردية ypg على جبهة كفر ناصح «الضيقة نسبياً، ويجابه الجيش الحر على قرى صوران أعزاز ومارع وقرى قريبة من الحدود السورية التركية، بينما يجابه الجيش الحر كلاً من تنظيم الدولة، والوحدات الكردية على جبهات مدينة تل رفعت ومرعناز إضافة إلى جبهات وقوات النظام وميليشياته، وتشهد خطوط النظام والوحدات الكردية هدوءاً وتنسيقاً بين الطرفين.
ويختتم مالك «كل القوى المتصارعة لديها منهج محدد تطلق شعاراتها من خلاله، وتنظم عملها العسكري والمدني وفق أهداف واضحة، بينما الجيش الحر لا يزال متبعثراً حول مجموعات وفصائل مستنزفة، لكن يبقى لدينا شيء مهم وهو شعارنا ومبدأنا بالدفاع عن أرضنا وقتال النظام حتى إسقاطه، وحقنا بالعيش بها، وهذا كافٍ ليوحدنا بالخنادق ليس أكثر»، كما قال.
ياسين رائد الحلبي