■ عندما انتشر فيديو من برنامج على قناة فرنسا24 يحتد فيه النقاش بين اسرائيلية تتحدث العربية بطلاقة وتعتبر ما يحصل في غزة جرائم حرب ورجل يتحدث بالعربية ينفي في المقابل أن تكون هناك أي جرائم حرب في غزة، ويعتبر أن قصف المشافي أمر مبرر له، استغرب كثيرون أن يهودية تدافع عن القضية الفلسطينية بهذا الشكل والاندفاع، وشعروا بالغضب من موقف الرجل الناطق بالعربية الذي قالت له الاسرائيلية: «عيب عربي يحكي هيك». بعيداً عن العواطف التي تثيرها هذه الحادثة فهي فرصة كي نفهم وندرك ونرسخ بعض الحقائق، عدونا ليس اليهودي، عدونا هو الصهيوني، وليس كل يهودي صهيونياً، وليس كل صهيوني يهودياً، وليس حتى كل اسرائيلي صهيونياً. وليس كل عربي مسانداً للقضية الفلسطينية
وليس كل مساند للقضية الفلسطينية عربياً، وليس كل مسلم مسانداً للقضية الفلسطينية، وليس كل مساند للقضية الفلسطينية مسلماً.
تلك الاسرائيلية في الفيديو واسمها ياعيل ليرر معادية للصهيونية، وهي بالطبع يهودية. بحثت عن معلومات عنها فوجدت أنها ناشطة قديمة في معاداة الصهيونية. بينما يؤدي الرجل الناطق بالعربية، واسمه المعلن على الشاشة مصطفى فقي، دور المدافع عن الكيان الصهيوني بكل ممارساته الشنيعة، وهو يفترض أنه يكون العربي وربما المسلم، أو هذا ما اعتقدتُ مثل الآخرين، حتى تبين بعد البحث الحثيث أنه يهودي ويحمل الجنسيتين المصرية والاسرائيلية، لكنه لم يقدَّم في البرنامج على أنه اسرائيلي وظن الجميع من لكنته أنه مصري. لكن على أي حال كم من عربي ومسلم هذه الأيام أعرب عن مساندته لاسرائيل علناً، مثل ذلك الرجل.
علينا التمييز بين اليهودية والصهيونية بشكل واضح والتخلص من نزعتنا الفطرية، بحكم تربيتنا والبروباغاندا على مدى عشرات السنين، إلى كره اليهودي لمجرد أنه يهودي لأننا بذلك نقع في فخ اسرائيل، فهي التي قامت على أساس اليهودية، وصنعت منها هوية قومية كما تدعي، بدلاً من مجرد ديانة سماوية مثل الإسلام والمسيحية، ونحن إن عادينا كل اليهود نكون قد اتبعنا نهجها وعقيدتها العنصرية والإقصائية، وهو ما يصب في صالحها، وهي تلعب كثيراً ورقة معاداة السامية على أساس معاداة اليهودية، مع أن كثيراً من الاسرائيليين ليسوا ساميين، لأنهم يهود أصولهم من مناطق أخرى في العالم وليس من منطقتنا السامية.
هناك يهود كثيرون غير ياعيل ليرر تصدح أصواتهم من داخل اسرائيل ضد صهيونية اسرائيل وعنصريتها، لديهم من الحجج أحياناً أكثر مما لدينا، يضربون اسرائيل حيث يعرفون أنها ستتوجع، لأنهم يعرفون نقاط ضعفها من الداخل، ربما أكثر منا. منهم الكاتب الصحافي جدعون ليفي الذي خط هذه الأيام مقالات جريئة في صحيفة «هآرتس» حول ما يحصل في غزة، ومثله الكاتبة الصحافية أميرة هاس التي تكتب في الصحيفة نفسها.
أحد أهم الكتب التي توثق بالحقائق والوقائع والشهادات كيف بنيت دولة اسرائيل على الأكاذيب، وكيف أنه لا توجد علاقة بين يهود اليوم ويهود المسيح والقرآن، كتبه يهودي اسرائيلي اسمه شلومو ساند، وعنوانه «كيف تم اختراع الشعب اليهودي»، أنا أقرأ الكتاب حالياً بالفرنسية لكني متأكدة أنه موجود بالانكليزية (أصله عبري) وقد يكون مترجماً للعربية، وعلينا ترجمته إن لم يكن مترجماً.
كتاب آخر مهم جداً كتبه مؤرخ اسرائيلي معروف جداً هو إيلان بابيه، عنوانه «إبادة الفلسطينيين العرقية»، وقد حصلت عليه بنسخته الانكليزية. ولبابيه مقالات دورية ومشاركات في مؤتمرات ومحاضرات ومقابلات صحافية يهاجم فيها اسرائيل بطريقة واضحة وقاطعة، وبالحقائق التاريخية والوقائع على الأرض اليوم وهناك كتاب ثالث للمؤرخ الاسرائيلي بيني موريس، عنوانه «1948»، يتحدث عن النكبة، لكني لم أقرأه بعد. هناك يهود في أمريكا الشمالية معروفون أيضاً بمعاداتهم للصهيونية ويُعتبرون من أكثر المراجع أهمية في معاداة ممارسات اسرائيل ضد الفلسطينيين واعتداءاتها المتكررة. أذكر منهم نعوم شومسكي عالم اللسانيات الشهير المعادي للصهيونية واللامبريالية، ونورمان فينكلشتاين الكاتب المتخصص بالعلوم السياسية ولديه موقعه على الانترنت، ومارك وايزبروت أحد مؤسسي حركة» سياسة خارجية منصفة» وكاتب دائم في صحيفة «الغارديان» البريطانية هناك أصوات يهودية كثيرة معادية للصهيونية في أوروبا أيضاً، وفي أمريكا الجنوبية. علينا أولاً أن نتعرف عليها ثم نعترف بوجودها ونتعاون معها وأن نتخلى عن عدائنا الأزلي لليهودي، بناء على ديانته فحسب. وعلى فكرة الصهاينة يحاولون دائماً إقناع من لا يعرف بأن كل اليهود في العالم ينتمون إلى الحركة الصهيونية ويحاولون دمج المفهومين في الأذهان، وهو أمر غير صحيح إطلاقاً، فكم من يهودي يعيش في بلده من دون أي صلة باسرائيل أو بالصهيونية، منهم من شاهدناه يتظاهر في الأيام الأخيرة إلى جانب العرب في باريس ولندن مثلاً، ومنهم من يعيش حياته بشكل منعزل تماماً عما يحصل في فلسطين
لن أنسى كيف كنت أسمع جدتي دائماً تقول عن كل مصيبة إن «الحق على بريطانيا» و»الله يلعن اليهود»، لكنها هي نفسها التي علمتني أيضاً أنها عندما كانت صبية في فلسطين، وفي طبريا بالتحديد، كان اليهود من سكان المدينة جيرانها، قدماء هناك مثلها. مشكلتنا اليوم ليست مع بقاء هؤلاء، جيران ستي، على أرض فلسطين، بل مع بقاء كل من جاؤوا من بلاد بعيدة، مثل روسيا وأوكرانيا وهنغاريا وبولندا وبلدان أوروبية كثيرة على متن قوارب، وهم لا يمتون لأرض فلسطين بصلة، جلبتهم الحركة الصهيونية برعاية بريطانية، لتسلب جدتي أرضها. مشكلتنا أيضاً مع من يدافعون عن تلك الحركة اليوم، بغض النظر عن ديانتهم وكثير منهم مسيحيون في الغرب، بعد أن نجحت في صناعة دولة قائمة بالكامل على الأكاذيب وتلفيق الحقائق على الملأ. ولست أنا، العربية الفلسطينية (الضحية) من أقول إن اسرائيل قائمة على الأكاذيب وتلفيق الحقائق، بل كتاب ومؤرخون اسرائيليون ويهود منبثقون من منظومة «الجلاد»، نحتاج إليهم في نضالنا الطويل ضد مشروع زائف.
٭صحافية ومدونة فلسطينية
ديمة الخطيب
لسنا ضد اليهوديةكديانة،ولا ضد اليهودكطائفة،لكننا ضد الصهيونية العالميةالتي شردت وقتلت اهل فلسطين واستعمرت ارضهم بإسم التوراة واسطورةالارض الموعودة،وهذا ابشع استغلال للدين في تاريخ البشرية،واللذي يتحجج به اعداءالامة العربيةالآن من بني اصدقاءصهيون العلنيين والصهاينة العرب المندسين ويتهمون به اشاوسة حماس والاخوان المسلمين
كلامك صحيح وواعي جدا ان اعيش في دول الغرب منذاكثر من 40 عاما وقد قرات للكتاب الاسرائيليين واليهود الامريكيين وانشط في حضور مؤتمراتهم انهم رائعين واصحاب ضمير افضل من كثير من بعض العرب ممثلين مغنيين اعلاميين لا لهم ذمة ولا ضمير من يدفع لهم فهو سيدهم
كتاب شلومو زاند موجود بالعربيه من ترجمه الاستاذ انطون شلحت من اصدار مركز مدار رامللهj
أفضل حكم محكمة الجنايات الدولية علي هذا الإجرام المتكررالذى لايحترم أية قوانين لا سماوية ولا أرضية . هناك عدة زنازين فارغة .
كلام موزون يعكس الواقع تماماً
أولاً, أغبطك شخصياً على إتقانك للعديد من اللغات؛ الإلمام بلغات الآخرين يفتح آفاقاً واسعة للمعرفة:) ثانياً: اسمحي لي أن أختلف قليلا معك و إن كنت أتفق في المجمل, عندما تقتربين من كثير من العرب و المسلمين تلمسين أن ليس عندهم عداء أزلي ضد اليهود, و التاريخ بشواهده التي لا يتسع المجال لذكرها ينفي ذلك بطبيعة الحال بل و يقف نقيضاً له , لكن ربما ما نعتقد انه كذلك هو في حقيقته رد فعل شعبوي ما يلبث أن يتغير عند أول بادرة إيجابية تصدر من ” يهودي” كأمثال من أشرت إليهم. ربما يجب إلقاء مزيد من الضوء على الموضوع كما تفعلين مشكورة لكن من تجربة شخصية فإن لي أصدقاء فلسطينيون كثر, عانوا ألأمرين على يد الاحتلال و فقدوا أحبة و مصادر رزق و لكنهم يبادلون كل ” يهودي” يقف معهم كل مشاعر الود و الاحترام. العربي الأصيل و المسلم ” سليم العقيدة” ليس عنده رفض للآخر أو ” حقد عقائدي” يرسم خطوط حياته كالذي نراه للأسف من قبل كثير من ” أدعياء الدين” الذين لا يمتون له بصلة في أماكن كثيرة من عالمنا الإسلامي , لكن هذا لا يشمل معظم العرب و المسلمين و بلا شك لا يشمل ” أهل فلسطين” , و لذلك فإن هذا العربي أو المسلم ما يلبث أن يعود إلى ” أصله” حتى و إن وقع في فخ التعميم و سوء الفهم عندما يجد من يمد له يده و تبقى ” العدالة” وحدها القادرة على إزالة كل مشاعر الكره و التعميم.
السلام سيبقي القضية وليست الحروب . السلام أسنانه في العدالة الدولية ليحكم علي مجرمي الحروب ومآسيها من قتل للمدنيين . المقاومة آخر الحصون , ضد محتل ظالم لقوانين الأرض والسماء , مجرمي الحرب يرسلون أيضا جنودا في العشرينات يكرهون الموت في القتال ضد مقاومين أشدأ . حظهم العسر يتحمل مسئوليتة من أمرهم يالقتال في قضية ليست عادلة من وجهة نظر أى إنسان , إنة الطمع والغضب والجهل محرك مجرمي الحرب وتجار السلاح . ليست القضية سلاح أم سلام , ولكن الحق في الحياة القائم علي العدالة الدولية من قصر السلام .
مقالة مشرقة كثغرك الوهاج دمت متالقة…بارك الله فيك
تحبه الى الأخت ديمه مراسله الجزيره في أمريكا اللاتينية وقد شاهدتها على شاشه الجزيره وهي تنقل لنا احوال العرب والمسلمين في تلك القاره التي تحب العرب والمسلمين وتناصر قضاياهم العادلة. أود ان أضيف الى تعليق الأخت سلمى ان اليهود لم يمر عليهم فتره أمان واستقرار الا عندما عاشوا في البلاد الاسلامية والعربية، سواء في فلسطين اوالمغرب العربي اوإيران. والقرآن عندما يتحدث عن اليهود يتحدث عن الذين خانوا العهود وحاربوا المسلمين وليس كل اليهود. البعض منهم اسلم وخاصه في فلسطين ومنهم مستوطنين.
شكرا لمقالة واعية كهذه تجعل المعنيين يدركون الحقيقة التي يحاول الصهاينة تزييفها
و فعلا … هي قضية إنسانية لا دخل للأديان او الافكار او الطوائف فيها
جزا الله خيرا كل من تعاون لنصرة هذه القضية بما يستطيع و قر أعين ا لفلسطينيين بوطنهم و أهلهم