بيروت ـ «القدس العربي» ـ من سعد الياس: استُدعي الناشط اللبناني، شربل خوري، أمس الخميس، إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية حيث حقق معه مدة ثماني ساعات، ليخرج بعدها، ويعلن أنه مُنع من التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة شهر بأمر من القضاء، وتمّ إغلاق حسابين له على «فيسبوك».
النائبة بولا يعقوبيان، أكدت عبر «تويتر»، أنه «تم الإفراج عن شربل خوري بسند إقامة، لكنه أُجبر على القيام بإقفال حساباته على فيسبوك بعد الدعوى المقدمة بحقّه من المركز الكاثوليكي للإعلام وممنوع عليه الكلام لمدة شهر «.
وكان خوري، سخر من مار شربل الذي يؤمن به كثيرون في لبنان من مختلف الطوائف وكتب « كنت أقرأ أعجوبة جديدة لمار شربل. أحدهم زوجته لم تكن تحبل (يمكن المشكلة فيه لا أعلم)، ولم يترك طبيب إلا وجربه على مدى أكثر من عشر سنين، وبعدما يئس، ترك رومانيا حيث كان يقيم، وزار عنايا (ضريح مار شربل) وبعد أن عاد بأسبوع وجد أن زوجته الرومانية قد حبلت».
وأضاف خوري مخاطباً صاحب الأعجوبة: «لا أريد أن أخيب أملك، ولكن أخبرنا إن كان الصبي يشبهك أم لا».
وانضمت الصحافية جوي سليم في جريدة «الأخبار»، القريبة من «حزب الله» إلى خوري في التهكم على القديس شربل عبر استخدام ايحاءات جنسية في تعليقها على بوست خوري «ممكن أن يكون (الطفل الذي ستنجبه الزوجة) يشبه مار شربل».
وتسببت هذه التعليقات بموجة استنكار لاسيما لدى مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الاب عبدو أبو كسم الذي قال «من المعيب أن نسمع أو نقرأ كلاماً من هذا النوع بمناسبة عيد القديس شربل، لأن كلام الشاب والصحافية لا يعتبر إهانة موجهة إلى القديس شربل فحسب بل إلى كل الذين يعتبرون مار شربل قديس لبنان وكل اللبنانيين».
أبو كسم استهجن، «وجود صحافية لا تحترم الأدبيات المهنية وتهين المقدسات الدينية، في الوقت الذي يفترض على كل من يستخدم مواقع التواصل احترام الأدبيات والقيم الأخلاقية، وعدم إهانة أي رمز ديني أو المس بالمقدسات الدينية أو القديسين، سواء كانوا من المؤمنين أو لم يكونوا».
في المقابل، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعاطفاً مع خوري وسليم، إذ اعتبر الكثيرون أن ما كتباه لا يستحق كل هذه الموجة.
عام 2007، وفي قرية صغيرة «Mt.Vernon» في ولاية تكساس الأميركيّة، قرَّر رجلُ أعمال أن يفتح خمارةً بجانب كنيسة معمدانية «Baptist».. وقد بدأ رُوَّادُ الكنيسة حملةً ضدَّ الخمارة وصاحبِها بالرَّسائل إلى البلدية لمنع اقامتها، ولكن رد البلدية كان يؤكد على احقية صاحب الارض في بناء حانته. ثم قرر رواد الكنيسة الدُّعاء على الخمَّارة كلَّ ليلةٍ في الكنيسة.
تقَدَّم العمل في بناء الخمَّارة. وعندما أوشكت أعمال البناء على الانتهاء، وكانت الحانة على وشك أن تفتح أبوابهَا، بَرِقَ البرق، وزمجر الرّعد، وضربتْ الصاعقةُ مبنى الحانة، فدكّته دكّا.
احتفل أعضاءُ الكنيسة بانتصار الربّ لهم، وإجابتِه لدعائهم على الخمّارة.
أمّا صاحب الخمَّارة، فرفع دعوى قضائية ضدَّ الكنيسة وأعضائها، وطالب بـمليوني دولار على أساس أن الكنيسة بدعائها كانت مسؤولةً عنْ زوال استثمَاِره بوسائل مباشرة أو غير مباشرة.
في المحكمة، أنكرتْ الكنيسةُ بشدَّة كلَّ مسؤولية، ونفَتْ كلَّ علاقةٍ بين صلواتها وزوال الحانة، مستدِلّةً بدراسة للأستاذ بينسون من جامعة هارفارد التي أكّدت ْ أنّه لا تأثير للصّلاة والدّعاء على مُجْرياتِ أُمور الدُّنيا. نظرَ القاضي في الأمر، وأثناء التصريح بالحكم، قال: لا أعرف كيْفَ سأحْكُمُ فى هذه القضية، ولكن يبدو من الأوراق أنَّ لديْنا خَمَّارًا يؤمن بقوَّة الصّلاة والدُّعاء، ولديْنا مجْمعًا كنيسياً بأكمله لا يُؤْمن به».
استاذ وائل ! قصة عظيمة وطريفة فى نفس الوقت قمة فى الفلسفة ! شكرا جزيلا لقد تمتعت بها وضحكت من قلبى !
وأنا كذلك, فعلاً قصة معبرة! والسؤال هو: هل سنتوقف عن الدعاء أم لا ؟ ولا حول ولا قوة الا بالله
فعلا قصة طريفة وعميقة الدلالة ، وطرافتها تكمن في المفارقة التي ابنت عليها، فتيمة هذه الحكاية الطريفة تقوم على مفهوم التقية واستخدامها في الوقت المناسب لأجل المصلحة .
كلٌ من عنصري الحكاية ) الخمَّار ـ المصلون) احتج بما لا يؤمن به ، فالخمَّار احتج بأن صلوات دعاء المصلين ودعائهم هو الذي دمر خمَّارته ، مع أنه في الواقع لا يؤمن بفاعلية الصلاة والدعاء ، لكنه تظاهر في المحكمة بأنه يؤمن بهذا، حتى يعوض خسارته ويثأر ممن حاولوا منعه من بناء خمَّارته.
والمصلون كذلك احتجوا بحجة لا يؤمنون بها حين قالوا للقاضي أن لا أثر للصلاة والدعاء في مجريات لأحداث اليومية ، مع أنهم في الواقع يؤمنون بعكس هذا ، لكن الخوف من دفع تكاليف الخمَّارة والخوف من أن يكسب الخمَّار قضيته عليههم هم المصلون الأتقياء، اضطرهم للتظاهر بنكران ما يؤمنون به.
شكرا أيضا للأستاذ عادل الذى وضع أصبعه على نقطة مهمة جدا ألا وهى قدرة الإنسان بطبيعته البشرية المعقدة والتى تحتوى على الكثير من القدرة على تطويع أفكاره ومبادئه مع ما يخدم مصلحته الخاصة فى لحظة معينة ! !
فعلا نحن البشر باختلافاتنا فاننا نعيش نفاقا يترجم في استعمالنا للدين كوسيلة لتحصيل ما نريد. و الغريب انه نحن العرب باختلاف ادياننا و مذاهبنا فانه لدينا نفس المستوى من الجهل بقواعد النقد و نفس النزعة القبلية. و هذا اراه شخصيا شيء مفرح اذ انه يظهر مدى انسجامنا و تعايشنا في البلد الواحد عبر سنين والا لا كانت طباءعنا قد اختلفت ولا كان المسيحي اكثر وعيا من المسلم او بالطبع العكس . و ما الذي يحصل في العراق او غيرها من اقتتال بين الطواءف الا نتاج تدخل خارجي.
لقد نسي معظم المتدخلين أن موضوع المقال يتعلق بحرية التعبير (على الشبكات الاجتماعية أو أي مكان آخر) في عالمنا العربي ، وهذا جلي من العنوان. مع كل النتائج القضائية المذكورة.