السلطات المغربية تمنع جمعية حقوقية من عقد ندوة في مدينة الخنيفرة

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي» : تتوالى أحداث المنع لندوات وأنشطة حقوقية في المغرب، تارة بسبب الموضوع أو الهيئة المنظمة وأحيانا بسبب تواجد أسماء بعينها خاصة منها المعروفة بمواقفها المنتقدة للسلطة. وتنال الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي الجمعية الأكبر في المغرب، النصيب الأوفر من حالات المنع . فقد أقدمت السلطات المحلية بمدينة خنيفرة، أول أمس السبت، على منع ندوة تتطرق للتضييق الذي تتعرض له هذه الجمعية وقد اختارت عنوانا لها «حصار الدولة على الجمعية، الأبعاد والخلفيات « بتنظيم من فرعي بني ملال وخنيفرة، وذلك من خلال تدخل السلطات لمنع الجمعية من تنظيم نشاطها بقاعة تعود لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم.
فبعدما كانت المؤسسة المذكورة قد رحبت ورخصت لتنظيم الندوة في مقرها ، تفاجأ المنظمون بسحبه بإيعاز من السلطات بمبرر أن «الجمعية لا تتماشى مع التوجهات الوطنية» حسب ما نقله ناشط بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان على لسان ممثل للسلطة أثناء تبريره ضرورة أن تغلق المؤسسة مقرها في وجه الندوة، وهو ما نجم عنه تنظيم وقفة احتجاجية من طرف من احتشدوا أمام المقر لحضور الندوة قبل أن يتم اللجوء لمقر إحدى النقابات لاستكمال الحديث عن «الحصار وأشكال المنع» .
الندوة التي كانت اإشراف خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والحائزة على جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان ، ليست الأولى بل هي الثالثة من نوعها التي تشارك فيها أو تؤطرها وتتعرض للمنع وسحب المقرات العمومية خلال هذا الشهر فقط ، وليس ببعيد تعرضت ندوة يوم الجمعة بمدينة القصر الكبير حول موضوع «واقع حقوق الإنسان بعد سنة 2011» من تنظيم الجمعية و بمشاركة من الرياضي لنفس السلوك من خلال التدخل لسحب القاعة، وقبلها ندوة في مدينة طنجة، الواقعة شمال المغرب، بداية الشهر الجاري. الرياضي تعتبر أن توالي حالات المنع للندوات التي تشارك فيها ينخرط في إطار «الردة الحقوقية التي يعرفها المغرب»، وليس فقط ارتباطا بشخصها، بل و أيضا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قائلة لـ «القدس العربي»: «إنها محاولة لتطويق الأشخاص الذين لهم رأي معارض للسلطة ، بالإضافة للإطارات كذلك، وهناك إطارات أخرى غير الجمعية لا يتم السماح لها بتنظيم أنشطتها في الفضاءات العمومية»، مضيفة: «أصبح هناك كذلك أشخاص بعينهم تستهدف السلطة أنشطتهم مثل ما يحدث مع المؤرخ و الفاعل المدني المعطي منجب، وهذا يدل على خوف السلطة من الأفكار المعارضة «، متسائلة «و إلا ما معنى منع عرض بعض الأفكار بين أربعة جدران ، سوى الخوف من الأصوات المختلفة مع صوت السلطة؟».
«وجود استهداف عام للجمعية من خلال منعها من فضاءات عمومية أوفضاءات خاصة تابعة لبعض القطاعات، لا يعني عدم وجود استهداف خاص لبعض أطر الجمعية وفي مقدمهم خديجة الرياضي» يقول أحمد الهايج ، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مؤكداً لـ «القدس العربي « «أنه إذا ربطنا المنع مع حملات التشهير التي تتعرض لها الرياضي ، يمكن القول أن هناك أنشطة تستهدف لوجود اسمها بها وتضييق ممنهج في حقها شخصيا ، وهو ما نعتبره نوعاً من الانتقام منها بسبب مواقفها»، مضيفا: «إذا أحصينا حالات المنع التي عانت منها الجمعية في الفضاءات العمومية فأغلبها تلك التي كانت تعرف مشاركة الرياضي». ويختتم الهايج بالقول: « أنه دليل على تفاقم الردة الحقوقية بالمغرب والانزعاج من كل صوت حر».

السلطات المغربية تمنع جمعية حقوقية من عقد ندوة في مدينة الخنيفرة

سعيدة الكامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية