المثقف المستأنس

نسبة كبيرة من نجوم الثقافة العربية لا توجد لهم على موقع اليوتيوب محاضرة ذات قيمة، أو على الأقل أي مقطع حواري يعكس بعض خبراتهم الإبداعية، ليس بسبب ضآلة المحتوى الثقافي العربي في الفضاء النتّي وحسب، ولا بسبب الحرمان من الظهور الإعلامي، بل لأن هذا الصنف من مشاهير المشهد الثقافي لا يبدو معنياً بتقديم نفسه لقرائه كمثقف وخبير بالشأن الأدبي، بقدر ما استرضى أن يتم حبسه داخل إطار النجم المحبوب، أي كتمثال يُنظر إليه بإعجاب من الأسفل إلى الأعلى، ولذلك تزدحم مواقع التواصل الاجتماعي بصور المناسبات الاحتفائية التي تخلد حضوره الاحتفالي بالخفة ذاتها التي يظهر فيها نجوم السينما والرياضة، معتذراً عن إبداء أي رأي إشكالي لئلا يفسد المناسبة أو لضيق الوقت، أو بعدم تقبّل جمهور القراء للوجبات الثقافية الثقيلة.
هذا الخيار المتواطئ عليه ما بين المؤسسة والمبدع والمتلقي ليس وليد اللحظة، ولم يتأت بالصدفة، إنما نتيجة تراكمات عميقة في الثقافة العربية تبدو في الظاهر عفوية، إلا أنها تخفي صيرورة لها أسبابها ودلالاتها، فالمؤسسة لا تريد مبدعاً تنويرياً، ولا تحتمل كائناً مشاغباً بالمعنى الثوري للكلمة، بقدر ما تخطط لإيجاد فصيل من المثقفين المستأنسين، كما أن المبدع ذاته يستمرئ بوجود منجزه فوق المساءلة الإبداعية وباسترخائه في نادي النجوم، أما القارئ فيشعر بالبهجة والخدر بسبب قبول حضوره داخل حفلة صاخبة يمكن أن يتواصل فيها مع النجوم في ظل مؤسسة رسمية لا تمل من إقامة الكرنفالات.
حفلات توقيع الكتب مثلاً، ليست فرصة للتواصل مع الكاتب، ومحاورته في أسلوبه الكتابي، ومضامين إنتاجه وفلسفته الجمالية ومعتقداته الفكرية، بقدر كونها حفلة تنكرية لإماتة الإبداع وإلغاء أي إمكانية للتحاور، حيث يتم تسويق الكاتب على إيقاع التقاط الصور التذكارية من قبل المعجبين، مع ديباجة خالية من المعنى يتبرع الناشر بتدبير ألفاظها، وهي مهمة استعراضية يقدر على أداء فروضها الكُتّاب بسهولة وامتنان للجهة التي تتولى المناسبة، حيث يقضي الكاتب النجم حياته متنقلاً ما بين مناسبة وأخرى طوال العام، وسط هالة من الفلاشات وخارج إطار ما تفترضه الكلمة، أو هكذا يُراد للثقافة أن تكون، أي إملاء فوقي من نجم جماهيري لجمع تحتي.
كذلك برامج معارض الكتاب، يؤتى بالمبدع المستأنس لتزيين البرنامج الثقافي للمعرض، مع التأكيد من القائمين عليه – أي على المبدع – بعدم التعرض للقضايا الحساسة، واحترام مستوجبات اللحظة والمناسبة، لدرجة أنه يقف على المنصة بدون أي إعداد لما سيقوله، فالمقام، من وجهة نظره، لا يستدعي الجدية وطرح الأفكار الجدلية، كما أن الجمهور أيضاً – بتصوره – ليس معنياً بالإستماع إلى محاضرة ذات قيمة معرفية جمالية، بقدر ما هو معني بالتحديق في شخصه وتسجيل لحظة تاريخية بالوقوف إلى جانبه للحظات، تماماً بالطريقة ذاتها التي يبتهج فيها قراء اللحظة من الموجات الشبابية بتقويم الأعمال الأدبية في مواقع القراءة بنجمة أو نجمتين وهكذا.
اللقاءات التلفزيونية أيضاً، معظمها لا تستفز المبدع ليقدم عصارة تجربته الحياتية، ولا تستخرج من أعماقه ما يدلّل على درايته بالعملية الإبداعية، لأنها منذورة لاستعراض نرجسيته، من خلال ما يسمونه التعرُّف على عالمه، حيث تُسلط العدسة عليه وهو يتصفح كتاباً في مكتبته الخاصة، أو منكّباً على كتابة نص، أو يتجول على الشاطئ، أو يسترخي في مقهى، مقابل عبارات مستهلكة وبسيطة جداً تُستل من فمه كحكيم من حكماء الزمن، وكل ذلك في طور صناعة النجم الثقافي، الذي يسد منافذ المشهد بصوره وتصريحاته، على إيقاع متوالية من العناوين الصاخبة، بدون أي رصيد يمكن أن يشكل مرجعية للقارئ أو الباحث.
مراجعة الكتب كذلك على ندرتها، لا تبدو مؤسسة على المناقدة، ومساءلة المبدع، عما أضافه من قيم معرفية وجمالية، لأنها تأتي في إطار العلاقات العامة والترويج لبضاعة الكاتب، تماماً كما تتم متابعة ألبومات أي مطرب، وهنا اختلال كبير، فمراجعة الكتب الصادرة تعكس حيوية الثقافة وتؤسس لحالة جدلية تتشكل بموجبها التيارات الثقافية، كما تتولد على إيقاعها القضايا التي تحرك المشهد، وربما لهذا السبب يخلو المشهد الثقافي العربي من القضايا الإشكالية الكفيلة بتحقيق نصاب أدبي أو تشكيل خطاب، لأن الجهد كله يذهب باتجاه الكاتب كنجم ثقافي، وليس باتجاه المادة المطروحة للجدل.
لهذه الأسباب وغيرها أتقن طابور طويل من الكُتّاب لعبة النجومية، فصاروا يتحركون في فراغ، بدون أدنى مساءلة ولا محاورة، حيث تمكنوا من تشكيل اللوبيات الكفيلة بتكريس نجوميتهم، سواء على مستوى العلاقات العامة داخل المؤسسات الثقافية العربية، بتقديم ذواتهم كجهات استشارية خبيرة، وهذا هو ما يفسر حضورهم الدائم في كل المناسبات كمقررات مدرسية، أو على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال التماس المباشر مع القراء المبتدئين، واستخدامهم كوسائل توصيل لما يريد النجم إثباته وتثبيته في المشهد الثقافي، لكأن الجماهيرية هي محل اختبار جودة المنتج والخطاب.
الجوائز تتكاثر في فضاءات الثقافة العربية، وعليه يتزايد عدد النجوم من المثقفين الذين يعتلون منصات التتويج، ويعلقون على صدورهم نياشين الفوز لتأكيد سطوتهم الثقافية، أو هذا ما تريده المؤسسة من مبدعين يتحدثون كثيراً عن معنى الجوائز وأهميتها، وعن فضائل المؤسسة، إلا أنهم يزهدون في الحديث عن منجزهم، ويهابون من التحاور مع القراء، بذريعة أن النص خرج من سلطتهم وصار ملكاً للمتلقي، وهذا هو ما يفسر عدم نمو الخطابات في الثقافة العربية، فهي تقوم على سلطة النجم الثقافي الذي يُرسل ولا يستقبل، ولا يوجد لديه أدنى رغبة لمحاورة مجايليه، حتى ما كان يُصطلح عليه بإثم المؤسسة، الذي كان يتفاداه فصيل من المثقفين صار شيئاً من رومانسيات الماضي.
لا يمكن للمبدع أن يؤسس خطابه بمعزل عن القارئ، ولا يمكن لمبدع أن يفرض نجوميته في الفراغ، بل في محيط قرائي وعليه، يفترض أن يؤدي القارئ العربي اليوم مهمات ثقافية تتجاوز فكرة الاستقبال السلبي للمنتجات الأدبية وتكريس نجومية المبدعين، خصوصاً أن مستوى التعليم للإنسان العربي تجاوز تلك اللحظة المدرسية، وصار في متناول القارئ منظومة من الأدوات التقويمية للمبدع، إذ يمكن له أن يلتقيه بشكل مباشر في مناسبات ثقافية، كما يمكن أن يكتب تقويمه الخاص في مدونة أو في مواقع قراءة الكتب، بحيث تتحول المناسبات التي يُراد لها أن تكون مهرجانية فارغة إلى حلقات حوارية، يضطر بموجبها المبدع إلى الخروج من قفص المثقف المستأنس إلى فضاء المثقف الخلاق.

كاتب سعودي

محمد العباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالله الساورة. / المغرب:

    مقال جميل عن تكريس مفهوم المثقف التقليدي الذي يركب الصولجان، وينتظر لحظة الإحتفاء دون الإعداد الجيد لهذه اللحظة باعتبارها لحظة للتباهي. مقال جميل جداً ويبسط الضوء على الأمراض التي تعتري المثقف العربيوالمؤسسات الثقافية. شكراً صديقي محمد العباس على هذه النوعية من الكتابات الجيدة

    عبدالله الساورة

  2. يقول غاندي حنا ناصر - سول:

    استاذ محمد العباس الف تيحه لكم سيدي
    سؤالي : اين هو المثقف العربي ؟ أين أختفى؟ ولماذا ؟ وهل الثقافه أصبحت طرف فكري ودفتر شيكات وحساب بنكي , وسياره موديل حديث تتبدل مع مع لون الثياب ونوع الحذاء , ورحله اجازه سنويه الى منتجع سياحي في هواي وسيشل أم ماذا؟ هل الثقافه في أن تكون في قمه اليساريه أو في أقصى اليمين المطتطرف !؟ ام الثقافه اصبحت مصطلحات في مواخير الفضائيات و بواليع الصرف الأعلامي أين المثقف العربي ليرد على من يسمي نفسه بمثقف عربي متحضر وذي عقليه واعيه ومستنيره يساوي بين الضحيه والجلاد , ويصافح الجلاد ويديه ملوثه بدم ضحيته تحت شعار الحوار الواعي بين الشعوب وحوار الأديان والتطبيع الرخيص , ومراكز الدرسات , ويضع على وجههه قناع الدين والرهبنه , وهل الدم المسفوح هذا في شوارع امتنا العربيه لم يثير حميه المثقف العربي , ام ان الجوائز والنياشين والأمتيازات الممنوحه والبقاء في أضواء الحياه العامه ألغت من قاموسه ودفتر يومياته أدب البسطاء والكادحين وعامه الناس ليبقى في اطار برجوازي انيق منافق لابين هذا ولا ذاك عذرآ سيدي المثقف العربي هو المسؤاول عن هذا التيه وعن هذه الغربه وهو يتحمل المسؤوليه الكبرى عن ذالك والأنسان العربي يفهم ويعيي جيدآ كل الحقيقه ويزن الأمور بميزان واعي وسوف يقذف بحذائه في وجه كل المنافقين المتكسبين عندما تسقط كل الاقنعه….لله درك يا أحمد فؤاد نجم . فلا نامت اعين الجبناء

    العائد الى يافا
    لاجىء فلسطيني

  3. يقول غاندي حنا ناصر - سول:

    استاذ محمد العباس الف تيحه لكم سيدي
    سؤالي : اين هو المثقف العربي ؟ أين أختفى؟ ولماذا ؟ وهل الثقافه أصبحت ترف فكري ودفتر شيكات وحساب بنكي , وسياره موديل حديث تتبدل مع مع لون الثياب ونوع الحذاء , ورحله اجازه سنويه الى منتجع سياحي في هواي وسيشل أم ماذا؟ هل الثقافه في أن تكون في قمه اليساريه أو في أقصى اليمين المطتطرف !؟ ام الثقافه اصبحت مصطلحات في مواخير الفضائيات و بواليع الصرف الأعلامي أين المثقف العربي ليرد على من يسمي نفسه بمثقف عربي متحضر وذي عقليه واعيه ومستنيره يساوي بين الضحيه والجلاد , ويصافح الجلاد ويديه ملوثه بدم ضحيته تحت شعار الحوار الواعي بين الشعوب وحوار الأديان والتطبيع الرخيص , ومراكز الدرسات , ويضع على وجههه قناع الدين والرهبنه , وهل الدم المسفوح هذا في شوارع امتنا العربيه لم يثير حميه المثقف العربي , ام ان الجوائز والنياشين والأمتيازات الممنوحه والبقاء في أضواء الحياه العامه ألغت من قاموسه ودفتر يومياته أدب البسطاء والكادحين وعامه الناس ليبقى في اطار برجوازي انيق منافق لابين هذا ولا ذاك عذرآ سيدي المثقف العربي هو المسؤاول عن هذا التيه وعن هذه الغربه وهو يتحمل المسؤوليه الكبرى عن ذالك والأنسان العربي يفهم ويعيي جيدآ كل الحقيقه ويزن الأمور بميزان واعي وسوف يقذف بحذائه في وجه كل المنافقين المتكسبين عندما تسقط كل الاقنعه….لله درك يا أحمد فؤاد نجم . فلا نامت اعين الجبناء
    العائد الى يافا
    لاجىء فلسطيني

  4. يقول S.S.Abdullah:

    لقد كنت موفقا في العنوان “المثقف المستأنس” فالمستأنس كما شرحته في مقالك شيء والإنسان شيء آخر، وأظن أفضل مثال على ذلك على مستوى العالم الآن هو آن سو جي من ميانمار والحاصلة على جائزة نوبل، والتي قبلت اللعب وفق أصول اللعب في عدم ذكر أي شيء عن الجرائم التي تحصل ضد المسلمين في بلدها، فتم السماح لها بدخول الانتخابات وفاز حزبها بها، ولكن تم منعها من الوصول لمنصب رئيس الجمهورية عام 2015، تماما كما حصل مع حازم أبو إسماعيل في مصر عام 2012 وبحكم محكمة على نفس الأسباب، وهذا كان حال جميع من قبل الدخول في العملية السياسية في العراق بعد احتلاله في عام 2003.

    ولكني أختلف معك في الكلمة الأخيرة التي استخدمتها في موضوع الخلّاق، فهل من يستخدم حروف وكلمات وجمل وتعابير لغة أي مجتمع، يمكن أن يكون له علاقة بالخلق؟! على الأقل فيما يخص لغة القرآن، وهذه واحدة من إشكاليات من درس علم اللغة، وفق مناهج اللغات الأوربية، على الأقل من وجهة نظري.

    حيث لكل لغة كيان، يختلف عن اللغة الأخرى، كما أن لكل حادث حديث، وكذلك لكل سياق معنى، أن يتم خلط الحابل بالنابل بين السياقات الثلاث، بالتأكيد تؤدي إلى ضبابية لغوية، فكيف لو اجتمعت مع فساد الترجمة إن لم يكن افسادها بسبب الجهل في الفرق ما بين تعابير وطريقة صياغة الجمل في لغة عن لغة أخرى، كما هو حاصل في النظام البيروقراطي لدولة الحداثة، التي نشرت مفهوم أن لا إبداع بدون هدم اللغة، ومن ثم إعادة البناء حسب رغبة ومشيئة النخب الحاكمة في الدولة، لأن بدون ذلك لا يمكن السيطرة على كيفية بناء الأجيال القادمة، لتحقق أهداف النظام على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

    ومن هذه الزاوية نفهم تصرّف أتاتورك مع اللغة العثمانية في إلغاء استخدام الحرف العربي وإبداله بالحرف اللاتيني للغة التركية في بداية القرن الماضي؟! نفس الشيء كرّره ماو تسي تونغ في منتصف القرن الماضي، بحجة تبسيط اللغة الصينية التقليدية، فقام باعتماد طريقة البن يينغ التي تستخدم الحروف اللاتينية كذلك في تعليم اللغة الصينية المبسطة، وفي نهاية القرن في بلد آن سو جي كان التطبيق الأكثر بشاعة في تطرفه لفرض لغة النخب الحاكمة على الشعب بواسطة الخمير الحمر.

    وبخصوص الثورة طبيعة أجواء العولمة وأدواتها التقنية تختلف عن طبيعة أجواء النظام البيروقراطي، الغالبية تظن بداية انتفاضة أدوات العولمة، كان حرق محمد البوعزيزي نفسه بعريضة الشكوى ضد الشرطية التي أهدرت كرامته أمام الناس والتي رفض موظف النظام البيروقراطي استلامها حفاظا على هيبة النظام في تونس نهاية عام 2010، ولكن من وجهة نظري أنَّ الشرارة قدحها حذاء منتظر الزيدي الذي لم يجد شيء غيره، فرفعه ورماه على ممثلي الفساد، في النظام البيروقراطي لنظام الأمم المتحدة، إن كان جورج بوش أو نوري المالكي في آخر مؤتمر صحفي لهما في بداية شهر 11 عام 2008 في مهد الحضارة الإنسانية، ومنتظر الزيدي لم يكن بطل أو مقاوم، وإلاّ لن يسمحوا له بدخول المؤتمر أصلا، بل هي لحظة استفاقة ضمير وفي بث حي مباشر.

    أنا لاحظت ثقافة الـ أنا لا يمكن أن تعرف الحب وأيّا من معانيه، حيث هناك فرق كبير جدا بين علاقة الجسد وعلاقة الحب، ومن لا يستطيع التمييز، فبالتأكيد لديه ضبابية لغوية، بأبسط معاني ثقافة الـ نحن والتي تشمل ثقافة الـ أنا (المرأة) وثقافة الـ آخر (الرجل)، فإشكالية النظام البيروقراطي لدولة الحداثة هو أنَّ أساسها ثقافة الـ أنا/الفكر/الفلسفة/السياسة، لا أحد يستطيع نكران وجود الذات أو الـ أنا فهذا شيء غير منطقي ولا موضوعي وبالتالي له علاقة بالعلم من قريب أو بعيد، ولكن أن ترفض الاعتراف بمزاجية وانتقائية بنتاج أي شيء لا تعتبره من ضمن الـ أنا، فهذه ثقافة الـ أنا، فأن لم تعترف بوجود الـ آخر كيف يمكن أن تحصل أي علاقة أصلا لكي ممكن أن تتطور إلى أي نوع من أنواع الحب؟! العولمة وأدواتها التقنية عرّت كل ذلك.

    هناك فرق ما بين السياسة والتجارة، ومن لا يُجيد التمييز بينهما، وخصوصا في موضوع التسويق، سيكون هو سبب ما تعاني منه اليونان في مطاردة شبح الإفلاس لها بعد عام 2008 عند انهيار نظام الديون الربوي بين المصارف والبنوك، هذا إن لم يكن الانهيار والتقسيم كما حصل مع الاتحاد السوفيتي عام 1991، فهناك حكمة أمريكية تقول (كل تاجر جيد سينتج بالتأكيد سياسي جيد، ولكن ليس كل سياسي جيد سينتج بالضرورة تاجر جيد) والسبب من وجهة نظري هو أن السياسي يفهم التسويق من زاوية أن يقول لك أي كلام سيعمل على تصفيق المستمع له عليه، دون الاهتمام بمصداقية ما طرحه من آراء في التسويق، ولكن لو فعل ذلك التاجر، أي عدم الاهتمام بمصداقية إعلانه التسويقي، فسوف يقع في ورطة قانونية وسيفقد زبائنه ويشوّه سمعته ويذهب إلى السجن.

    إن كنت تظن نفسك مثقف أو سياسي، له الحق في اختراع لغة خاصة هو لا يفهمها أصلا بشكل جيد، فالببغاء لا يفهم معنى ما يردّده من كلام، أمّا أن يتم اعتبار الموضوع ثرثرة أو فضفضة بلا أي مصداقية أو فهم، ولذلك أنا أرفض تقمّص دور المثقف أو السياسي مثلك، أنا أفضل دور التاجر، على الأقل من أجل تسويق مشروع صالح، ويمكنك الاطلاع على تفاصيله بالبحث على يوتيوب عن مشروع صالح.

    العولمة وأدواتها التقنية فرضت معايير جديدة للمنافسة، أساسها احترام اللغة الأم، والترجمة، والوقت، ولذلك مشروع صالح اخترع طريقة عبقرية لتعلم جميع لغات العالم بطريقة موحدة أساسها أربع أركان: لوحة المفاتيح (التقنية)، الحرف (الأصوات)، الكلمة (القاموس)، الجملة (المحادثة) ويبدأ مشروع صالح بدورة لقيادات كل وزارة كي تستطيع الاستفادة من الآلة في إدارة وزارتهم بإعادة كتابة مناهج التعليم والتدريب.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

اشترك في قائمتنا البريدية