تونس – «القدس العربي» أعلنت وزارة الداخلية التونسية عصر الاثنين في بيان رسمي عن انه تقرر «لدواع أمنية» حظر (سير) جميع أصناف العربات في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة في جزئه الممتد بين ساحة الاستقلال وساحة الثورة، بدءا من السادسة من صباح اليوم الأربعاء وحتى الاثنين المقبل. وأكدت السلطات انه تم اتخاذ القرار بعد ورود معلومات حول وجود تهديدات باستهداف مواقع بواسطة سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة.
وجدد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني المقدم بلحسن الوسلاتي في تصريح أدلى به الثلاثاء إلى وكالة الأنباء الرسمية تأكيده ان «الوحدات العسكرية تقوم بإسناد جهود قوات الأمن الداخلي للتوقي والتصدي للعمليات الإرهابية» وأشار إلى ان «وزارة الدفاع تواصل القيام بتركيز دوريات عسكرية مشتركة متحركة مع قوات الأمن الداخلي في مداخل المدن الكبرى وداخل مناطق العمران، إلى جانب حماية المنشآت والنقاط الحساسة بالبلاد».
ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة «الصريح» المحلية اليومية الثلاثاء ما قالت انها «أسرار مخطط حادي عشر من سبتمبر في العاصمة» ذكرت فيه انه وفقا لمصادر في وزارة الداخلية فإن هناك معلومات استخباراتية دفعت بالمؤسسة الأمنية إلى توخي الحذر، خاصة بعد ورود معلومات تفيد بوجود تحركات ومخططات تتزامن مع ذكرى الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بالإضافة إلى الرابع عشر من سبتمبر وهو تاريخ الهجوم على السفارة الأمريكية في تونس، قبل ثلاث سنوات من الآن. وأشارت الصحيفة إلى ان المطارات والسفارت والسجون هي المواقع التي استهدفها ذلك المخطط. ويأتي نشر الصحيفة لتلك المعلومات يوما واحدا فقط بعد نشر صحيفة «الفجر» الجزائرية الاثنين ما وصفته بإحباط السلطات الأمنية التونسية مخططا إرهابيا ضخما كانت ستشهده مدينة سوسة الساحلية، ويتمثل في محاولة احتجاز عدد من السياح الجزائريين كرهائن في أحد الفنادق للضغط على الجزائر وتونس من أجل اطلاق سراح إرهابيين معتقلين في سجون البلدين.
وتتزامن تلك التحذيرات مع تصاعد الحراك الاجتماعي والسياسي ضد مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية وإعلان مجموعة من أحزاب المعارضة عن تنظيم مظاهرة وطنية السبت في شارع بورقيبة للاحتجاج على المشروع المذكور.
ووفقا لما صرح به المستشار المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية وليد الوقيني لبرنامج «ناس نسمة» الذي بثته قناة «نسمة» الفضائية الخاصة مساء الاثنين، فإن وزارة الداخلية لن تمنح ترخيصا للأحزاب السياسية التي دعت للمسيرة بسبب حالة الطوارئ والمخاطر الإرهابية التي تواجهها البلاد وقد حذر المسؤول الأمني في البرنامج ذاته مما أسماه خطورة استغلال الإرهابيين للتظاهر السلمي واختراق المظاهرات. وفي أول رد فعل على ذلك القرار قال الأمين العام للتيار الشعبي، وهو أحد مكونات الجبهة الشعبية لموقع «الصباح نيوز»، ان المسيرة ستنظم حتى وإن رفضتها وزارة الداخلية مضيفا «سنخرج إلى الشارع ونذكرهم بأن الترويكا، في إشارة إلى الائتلاف الثلاثي السابق، سقطت في عهد قانون الطوارئ». ولم يصدر حتى الآن موقف رسمي من خماسي أحزاب المعارضة المتكون من الحزب الجمهوري وحزب التكتل وحركة الشعب والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي، والذي قرر بدوره تنظيم مسيرة وطنية في اليوم والمكان نفسه للتنديد بمشروع القانون.
يذكر ان وزارة الداخلية قامت في الأيام الأخيرة بمنع عدة وقفات ومسيرات احتجاجية في العاصمة وبعض المحافظات ضد المشروع المذكور، تحت مبرر ان حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الباجي قائد السبسي، في الرابع من يوليو/تموز الماضي، تمنع كل أشكال التظاهر والاحتجاج في الشارع.
نزار بولحية
ادعاء هدفه منع التظاهرات والإحتجاجات السلمية بهذا الشارع الذي أصبح رمزا للثورة التي اقتلعت نظام بن علي.يأتي ذلك بعد فشل اعلان حالة الطواري في منع تلك الإحتجاجات السلمية،رغم ما قامت به الشرطة من قمع.كل ذلك يشير إلى محاولة مصادرة الحرية التي هي المكسب الوحيد الذي أنجزته الثورة .الثورة الحقيقية قادمة بعد عودة النظام القديم مغلف بمسوح دموقراطية.