حكومة موريتانيا تربط تطبيع العلاقات مع المغرب بطرد معارضيها وتسليمهم لها

حجم الخط
1

نواكشوط – «القدس العربي»: عادت قضية المعارض الموريتاني المليونير، محمد ولد بوعماتو، للواجهة أمس بعد نشر صحف ومواقع موريتانية ومغربية تسريبات تفيد بأن السلطات المغربية رفضت تسليم رجل الأعمال الموريتاني إلى السلطات الموريتانية التي طالبت بتسليمه. لكنها، في الوقت نفسه، طلبت منه مغادرة التراب الوطني المغربي، بسبب رغبته في القيام بأنشطة سياسية معارضة للنظام الموريتاني انطلاقا من المغرب.
فقد اتضحت من خلال هذه المعلومة المسربة – عن قصد حسب مسؤول موريتاني فضل التكتم على اسمه – أن استمرار تأزم العلاقات الموريتانية المغربية الملاحظ منذ سنوات «يعود لإيواء المغرب لاثنين من أكبر المعارضين الموريتانيين لنظام للرئيس محمد ولد عبدالعزيز، هما رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو والمصطفى الإمام الشافعي».
وكانت أخبار قد أفادت من قبل أن المفوض الإقليمي، سيدي ولد باب الحسن وهو مسؤول أمني موريتاني بارز، قام مؤخرا بزيارة سرية للمغرب طلب خلالها من السلطات المغربية تسليم رجل الأعمال بوعماتو إذا كانت السلطات المغربية حريصة بالفعل على تطبيع علاقاتها مع موريتانيا». وأكد المسؤول الموريتاني للسلطات المغربية «انزعاج حكومة نواكشوط من الأنشطة السياسية والإعلامية التي يمارسها رجل الأعمال الملونير»، مشددا القول إنها «أنشطة سياسية تجلب ضررا كبيرا للعلاقات بين البلدين».
وحسب مصدر أمني موريتاني فإن «السلطات المغربية اعتذرت عن رفض تسليم المعارض بوعماتو لكونه دخل الأراضي المغربية بوصفه مواطنا فرنسيا. لكن المغاربة فهموا أن تطبيع العلاقات مع نواكشوط، وهم أمر يهمهم كثيرا، مربوط بتسليم أو طرد أو إسكات هذا المعارض المزعج».
وأشار المصدر إلى أن السلطات الأمنية المغربية «أبلغت المسئول الأمني الموريتاني قرارا سيتخذ بمنع المعارض الموريتاني من ممارسة أي نشاط سياسي على التراب المغربي».
وكان الرئيس الموريتاني، ولد عبدالعزيز، قد واجه استضافة المغرب لاثنين من أشرس معارضيه بجملة من الضغوط السياسية الذكية بينها تخفيض مستوى التمثيل الديبلوماسي في المغرب بترك مقعد السفير الموريتاني بالرباط شاغرا منذ أكثر من سنتين، ومنها تسخين العلاقات مع البوليساريو إذ نتج عن الفترة التي ترأَّست فيها موريتانيا الاتحاد الأفريقي تعيين جواكيم شيساني، الرئيس السابق لدولة موزمبيق، منسقا أفريقيا خاصا بملف الصحراء الغربية، وهو شخص يعتبره المغرب مساندا لجبهة البوليساريو.
ومن هذه الخطوات أيضا تأسيس موريتانيا لمجموعة دول الساحل الخمس التي تؤكد طموحات موريتانيا لترؤس منظومة أمنية وسياسية في منطقة طالما سعى المغرب لوضعها تحت سيطرته.
ويظل احتضان المغرب لرجل الأعمال الموريتاني المعارض، الذي يستغل موقعه الاستراتيجي لتبخيس الرئيس ولد عبدالعزيز أمام السلطات المغربية، السبب الأساسي، حسب المراقبين وحسبما أكدته الأحداث، لاستمرار التوتر في العلاقات الموريتانية المغربية.
وما يقوله ولد بوعماتو عن الرئيس الموريتاني له وقعه الكبير لأنه ابن عم الرئيس الموريتاني ولأنه كان أبرز داعم سياسي ومالي له في انقلابه الذي نفذه في آب/أغسطس 2008 ضد الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله.
وهو رجل أعمال له نشاطه في عوالم المال والأعمال وله كذلك طموحاته السياسية. ويقيم هذا الرجل، البالغ من العمر 56 سنة والذي يقود مجموعة صناعية ومالية كبرى، منذ سنوات، في مراكش إحدى أهم المدن المغربية ويدير منها أعماله.
ويواجه ولد بوعماتو مضايقات من نظام الرئيس ولد عبدالعزيز الذي فرض إجراءات مشددة على شركات بوعماتو في موريتانيا. وتهدد السلطات الجبائية الموريتانية شركاته – وبخاصة شركة «أسمنت بوعماتو» -بالإغلاق بسبب عدم تسديد الضرائب أو التحايل عليها. وألزمت إدارة الضرائب الموريتانية مجموعة بوعماتو بتسديد ما يربو على أربعة مليارات أوقية (حوالي 12 مليون يورو).
كل هذا جعله يعارض نظام الرئيس ولد عبدالعزيز ويسعى لتلطيخ سمعته لدى المغرب الشريك التجاري الذي لا بديل عنه لموريتانيا.
وأسس بوعماتو مؤخرا «هيئة تكافؤ الحظوظ في أفريقيا»، وهي هيئة مختصة بمحاربة الفقر في القارة الأفريقية ودعم الديمقراطيات الناشئة فيها. وهو ما اعتبره النظام الموريتاني تهديدا له، ويجلب الضرر لعلاقاته الدبلوماسية.
وإذا كانت هذه هي أهداف هيئة بوعماتو المعلنة، فإن الهيئة قد تكون معدة أيضا للقيام بأدوار سياسية في موريتانيا وبالتحديد في انتخابات 2019 التي سينتخب خلالها رئيس آخر لموريتانيا مكان الرئيس الحالي الذي أنهى ولايتين، حسب ما ينص عليه الدستور الموريتاني.
ويؤكد موقع «أفريكا إنتلجانس» أن «هيئة بوعماتو ستستغل كحصان طروادة لتحقيق طموحات ولد بوعماتو وللتأثير على الساحة السياسية الموريتانية».
وضمن مساعيه الهادفة إلى بلبلة نظام الرئيس الموريتاني، استعان ولد بوعماتو بموقع «موندافريك» الإعلامي الاستقصائي الذي يركز على كشف نقائص نظام ولد عبدالعزيز. وكان الرئيس الموريتاني قد اتهم مؤخرا مدير موقع «موندافريك» نيكولا بو بالعمل لحساب ابن عمه ولد عماتو.
ورد نيكولا على اتهامات الرئيس الموريتاني بأن موقعه الإعلامي يعيش على مساعدات غير مشروطة، لكن يبدو أن من بينها نسبة 10 بالمئة يمنحها رجل الأعمال ولد عماتو لهذه الصحيفة.
يذكر أن لموريتانيا طموحا واضحا ورغبة في توسيع مساحة دورها الخارجي، خصوصا في القضايا الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وهو أمر لا يرتاح له المغاربة قطعا. وقد منحت فترة رئاستها الاتحاد الأفريقي دفعة جديدة لدبلوماسيتها في أفريقيا.
وضمن صراع خفي مع جواره المغربي والجزائري، يمسك الرئيس الموريتاني ولد عبدالعزيز بالورقة الأمنية لكونها الخيار الأهم، بالنسبة للدور الموريتاني في الخارج. فقد ترأست موريتانيا مطلع السنة الماضية، مبادرة تأسيس مجموعة الدول الخمس في الساحل التي تضم موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، والموجهة لتنسيق ومتابعة التعاون الإقليمي، بأجندة أمنية لمحاربة الجماعات المسلحة في الصـحراء والسـاحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول rajae, new zealand:

    “…لأنه كان أبرز داعم سياسي ومالي له في انقلابه الذي نفذه في آب/أغسطس 2008 ضد الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله.”

    “و كذلك نولي الظالمين بعضهم ببعض” صدق الله العظيم

اشترك في قائمتنا البريدية